للمرة الـ12.. مجلس النواب اللبنانى يفشل فى انتخاب رئيس جديد للبلاد

يبدو أن أمد مرحلة الفراغ الرئاسي التي دخلها لبنان سيطول في ظل عدم وجود فصيل سياسي يقود بالرئيس إلى السلطة، فقد فشل مجلس النواب اللبنانى فى انتخاب رئيس جديد للبلاد .. فشل من شأنه أن يؤدي إلى تعميق التوترات الطائفية في لبنان الغارق في واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في العالم والذي يواجه أيضا شللا سياسيا غير مسبوق في غياب وجود رئيس للدولة ومجلس وزراء كامل الصلاحيات، فضلا عن انقسام البرلمان.

وتعد هذه هي المرة الثانية عشرة التي يجتمع فيها مجلس النواب لشغل مقعد الرئاسة، وهو المنصب المخصص لأحد أفراد الطائفة المسيحية المارونية بموجب نظام المحاصصة الطائفية في لبنان.
 
وحضر الجلسة جميع النواب البالغ عددهم 128 نائبا في حين انحصرت المنافسة ما بين المرشح جهاد أزعور وسليمان فرنجية، حيث جاءت نتيجة عملية الاقتراع في الدورة الأولى على الشكل التالي: نال المرشح جهاد أزعور 59 صوتا، سليمان فرنجية 51، زياد بارود 7، لبنان الجديد 8، جوزف عون 1، أسماء أخرى 1، ورقة بيضاء 1.
 
وعلى الرغم مما أحاط بها من جدل .. فقد كانت الآمال معقودة على أن تقود جلسة البرلمان الـ12 لانفراجة في المشهد السياسي، بانتخاب رئيس لبناني إلا أن نهايتها لم تكن أحسن حالا من 11 جلسة سبقتها، فكان الفشل مصيرها والحديث عن عدم دستوريتها يضرب شرعيتها، فيما كان شعارها الاتهامات بممارسة التهديدات والضغوطات للدفع نحو مرشح حزب الله.
 
المعارضة تنجح في مساندة أزعور
 
ونجحت المعارضة في الوقوف خلف مرشحها وزير المالية الأسبق جهاد أزعور، ليتفوق في الاختبار الرئاسي الأول له تحت قبة البرلمان، على منافسه الحصري المدعوم من حزب الله وفريقه، سليمان فرنجيه بـ8 أصوات 
وحصل جهاد أزعور على 59 صوت فيما نال فرنجية 51 صوت في وقت يتطلب الفوز بالرئاسة الحصول على 86 صوتاً من الجولة الأولى.
 
وخلال فرز الأصوات تبين فقدان صوت واحد، حيث سجل 127 صوتا من أصل 128، ما دفع بالنواب للمطالبة بإعادة فرز الأصوات، الأمر الذي رفضه بري.
 
من جانبها ، اعتبرت عضو تكتل الجمهورية القوية النائبة ستريدا جعجع أن "الجلسة غير دستورية"، مشيرة إلى أن المرشح جهاد أزعور نال 59 صوتاً، فيما نال سليمان فرنجية 51 صوتاً في ظل وجود ورقة ضائعة.
 
وفي تصريحات صحفية، قالت جعجع "طالبنا رئيس مجلس النواب نبيه بري بإعادة التصويت من جديد"، واصفة ما حدث بأنه لا يليق بالمجلس النيابي.
 
و بعدما أسفرت الانتخابات التى أجريت بداخل أروقة البرلمان عن عدم حصول أى من مرشحى القوى السياسية على عدد الأصوات اللازم للفوز من الجولة الأولى للانتخاب والمقدر بـ 86 صوتا، فيما ألغيت الجولة الثانية للتصويت التى يفوز فيها من يحصل على 65 صوتا فقط، وذلك بعدما فقدت الجلسة نصابها القانوني والمقدر بـ86 نائبا .
 
نتائج متوقعة 
 
وبحسب متابعين، كانت تلك النتائج متوقعة حيث جرت العادة أن يتفق الفرقاء على مرشح محدد ومن ثم يتم انتخابه بأغلبية الأصوات من الدورة الأولى، وهذا التوافق السياسي بين الفرقاء غير موجود بل المنافسة في أوجها حيث انقسم البرلمان ما بين أزعور وفرنجية.
 
وفي هذا السياق، قال النائب وعضو كتلة الوفاء للمقاومة إبراهيم الموسوي إن "الحوار والتوافق هو مبدأ ثابت، طالما دعي له وأن البلد لا يحكم إلا بالتوافق، مؤكدا أن منطق الغلبة والتحدي لن يستفيد منه أحد، ولن يؤدي إلى بناء دولة وانتخاب رئيس ونذهب باتجاه الحوار والتوافق والتفاهم على رئيس يرضى به الأغلبية"، بحسب قوله.
 
وبدوره، قال النائب وعضو كتلة التنمية والتحرير قاسم هاشم، إن "موازين القوى في المجلس النيابي لا تسمح لأي فريق بفرض رأيه دون تفاهم وتوافق، ومن هذا المنطلق دعا رئيس البرلمان نبيه بري إلى الحوار مرتين، ولكن للأسف هنالك من رفض هذا الحوار وأخذ البلد إلى مكان آخر من التوترات ، بحسب قوله .
 
وفي المقابل قال النائب وعضو كتلة "لبنان القوي" رازي الحاج، إن "الدستور يقول أنه يتم انتخاب الرئيس بدورات متتالية، وهذا ما يسهل النقاش بين النواب ومن المؤكد أن التصويت يختلف ما بين دورة وأخرى، طالما هناك فريق يمنع حصول دورة ثانية، ويريد انتخابات رئاسية معلبة سلفاً .
 
وبدوره، قال النائب المستقل أسامة سعد، تعليقًا على الضغوطات التي تعرض لها المستقلون للتصويت للمرشح أزعور، إن "هذه الضغوط لا تؤثر على مؤيديه ، 
وتابع: "هذه الاصطفافات الحادة لا تنتج حلول، لذلك نقول للقوى التي تداولت السلطة على سنوات طويلة تواضعوا وارجعوا خطوة للوراء، وننتخب رئيس قادر على قيادة مرحلة انتقالية انقاذية مع حكومة بصلاحيات استثنائية، ليتم وضع البلد على طريق التعافي، والتحديات والعنتريات لن توصل إلى مكان".
 
هل حققت المعارضة أهدافها ؟
 
يقول البرلماني اللبناني فادي كرم عضو تكتل الجمهورية القوية "نتيجة  مقبولة"، مشيراً إلى أن المعارضة حققت هدفها، كونها باتت قريبة جدا من الوصول إلى الـ65 صوتا.
 
وأوضح البرلماني اللبناني أن "أزعور كان بإمكانه الحصول على عدد أصوات أكبر في الجلسة الأولى، لولا تراجع بعض النواب في اللحظات الأخيرة"، عازياً ذلك إلى "ضغوطات من قبل فريق الممانعة، والتي تبدأ بالمصالح الخاصة وتصل إلى التهديد بالفوضى"، حسب تعبيره ، مشيراً إلى  أن "فريق الممانعة لم يقبل بقواعد اللعبة الديمقراطية لأنه يعلم عدد الأصوات التي حصدها الأول وأننا نستطيع التفوق عليه بالجلسة الثانية، لذا انسحب نوابه من المجلس لأنه يسعى إلى إبقاء لبنان رهينة في يده" ، بحسب قوله.
 
وبحسب عضو مجلس النواب فإن "المعارضة تشكل الأكثرية في مجلس النواب بعد أن اقتربت من 60 صوتا، فيما فريق المعارضة مع كل أنواع الممارسات غير الديمقراطية وغير اللائقة التي استخدمها طوال هذه الفترة وصل إلى 51 صوتا"، حسب قوله.
 
وفيما قال إن الكثير من النواب المترددين سيكونون إلى صف المعارضة في أية جلسة حاسمة، وأكد أن "جميع الممارسات التي يقوم بها فريق الممانعة تؤدي إلى أن تظل البلاد بلا رئيس جمهورية حتى تصبح البلاد رهينة بيده".
 
ماذا يعني فشل البرلمان في اختيار رئيس للبلاد 
 
في السياق نفسه ، وصف محللون  إن "ما جرى في الجلسة الـ12 للبرلمان هو استمرار لمسرحية مستمرة منذ 7 أشهر دون نتيحة، موضحين أن "الطبقة السياسية الحاكمة تبحث عن مصالحها أولا ، فهناك من يطلب ضمانات لاستمرار سلاحه ومقاومته، مقابل فريق آخر يسعى لكسر فائض القوة الذي يتمتع به خصمه والوصول إلى سدة المسؤولية".
 
كما أكد المحللون أيضا أن الحل لأزمة انتخاب الرئيس لا يكمن داخل لبنان، بل خارجه و "مقومات هذا الأمر بدأت بالظهور مع قرب مجيء الموفد الفرنسي الرئاسي إلى لبنان الجمعة المقبل، وبداية التحرك العربي من خلال الجامعة العربية"، مشيرين إلى أن  المرحلة الجديدة التي ستبدأ في لبنان سيكون أحد عناوينها البحث عن مرشح ثالث يحظى بالتوافق، مع تدخل عربي دولي للضغط على النواب وتياراتهم السياسية.
 
اعتصام داخل البرلمان
 
وعلى خلفية فشل البرلمان فى الاستقرار على اسم من يخلف الرئيس السابق ميشال عون حتى الآن، قرر عدد من أعضاء مجلس النواب اللبناني البقاء داخل مقر البرلمان بساحة النجمة فى بيروت لحين الإعلان عن عقد جلسات مفتوحه متصلة داخل المجلس لا تنتهى إلا بانتخاب رئيس جديد للبلاد يملأ الفراغ الرئاسي.
 
وقد تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي فى لبنان صوراً للنواب المعتصمين وهم يجلسون ، في الظلام داخل مبنى البرلمان مستخدمين إضاءة هواتفهم المحمولة بسبب انقطاع التيار الكهربائي، كما شهد محيط المجلس النيابي تحركا شعبيا لمساندة النواب المعتصمين في البرلمان.
 
أزمات اقتصادية
وعلى صعيد الوضع الاقتصادى، يواجه لبنان عدة أزمات، فلا تزال مشكلة الودائع المصرفية بلا أفق للحل فالخسائر المصرفية بلبنان مرتبطة بالعمليات التى استهدفت تثبيت سعر الصرف إلى جانب إنفاق البنك المركزى نحو نصف احتياطيات لبنان من النقد الأجنبى لدعم الليرة ودعم السلع، ومنها القمح والأدوية منذ بدء التراجع الاقتصادى فى لبنان عام 2019، وازدادت الأزمة تفاقما فى عام 2020 عندما تخلف عن سداد سندات خارجية قيمتها 1.2 مليار دولار.
 
وبالنسبة لمفاوضات حصول لبنان على قرض صندوق النقد الدولى، فلا تزال المفاوضات جارية فى ظل مساعى لبنان للوفاء بمتطلبات الصندوق لتنفيذ الاتفاق الذى سيسهم فى تفعيل الدعم الدولى للبنان.
 
ومن أجل مواجهة تأزم الأوضاع، أطلق الاتحاد الأوروبي مؤخرا مبادرتين جديدتين بقيمة 25 مليون يورو لدعم الفئات الفقيرة فى لبنان، ومكافحة انعدام الأمن الغذائي.
 
وفى هذا السياق، قال الاتحاد الأوروبي أن المبادرتين تندرجان فى إطار الاستجابة لمواجهة التداعيات السلبية للأحداث العالمية على الدول المجاورة للاتحاد.
 
وأضاف أن المبادرتين توفران الأموال لتقديم مساعدات مباشرة لـ 7245 عائلة لبنانية فقيرة مؤلفة من 41257 فردا مسجلة فى البرنامج الوطني لدعم الأسر الأكثر فقرا.
 
 

Katen Doe

سلوى مصطفى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

جوزيف عون

المزيد من تقارير عرب وعالم

نحو سوريا الموحدة.."الشرع" يوقع اتفاق وقف إطلاق النار واندماج الحكومة و"قسد"

في نقطة تحول محورية في مسار تعزيز وحدة سوريا واستقرارها، وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها.. وتمهيد الطريق لاطلاق عملية...

جرينلاند.. ساحة صراع استراتيجى بين القوى الكبرى

بين طموحات الرئيس الأمريكي والتوسع الروسى والصينى فى القطب الشمالى.. وبين مساعي الأوروبيين لتعزيز وجودهم لمواجهة التهديدات الخارجية.. لم تعد...

خطة غزة.. تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة القطاع و"مجلس السلام" برئاسة ترامب

دخلت خطة السلام في غزة منعطفا جديدا مع إعلان الولايات المتحدة رسميا انطلاق المرحلة الثانية من الخطة التي طرحها الرئيس...

السودان بعد ألف يوم من الحرب.. أسوأ أزمة صحية وإنسانية في العالم

النزاع في السودان يكمل يومه الألف.. في واقع مرير شهد أسوأ أزمة جوع وأكبر أزمة صحية وإنسانية وأضخم موجة نزوح...


مقالات