الكاظمي ثالث رئيس وزراء مكلف .. هل يخرج العراق من أزمته السياسية

  • الجمعة، 10 ابريل 2020 04:13 م

بعد اعتذار عدنان الزرفي، ومن قبله محمد توفيق علاوي عن تشكيل الحكومة العراقية، في خضم أشهر من الاحتجاجات، كلف الرئيس العراقي برهم صالح رئيس الاستخبارات العراقي، مصطفى/Maspero RSS

بعد اعتذار عدنان الزرفي، ومن قبله محمد توفيق علاوي عن تشكيل الحكومة العراقية، في خضم أشهر من الاحتجاجات، كلف الرئيس العراقي برهم صالح رئيس الاستخبارات العراقي، مصطفى الكاظمي،بتشكيل الحكومة، التي ستحل محل تلك التي سقطت، العام الماضي .

وأعلن الرئيس العراقي برهم صالح، اعتذار عدنان الزرفي عن مهمة تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، وتكليف مصطفى الكاظمي بالمهمة ذاتها بعد تحقيق إجماع عليه لهذه المهمة.

وقال برهم صالح في رسالة وجهها للشعب العراقي: " لقد تلقيت خلال الساعات الماضية اعتذار عدنان الزرفي عن التكليف بتشكيل الحكومة المنتظرة، وقد قبلت الاعتذار، معتبرا أن هذا الاعتذار هو بمثابة مؤشر صحة والتزام ومسؤولية نتمنى أن تكون المعيار والميزان للعمل السياسي".

وأضاف صالح : "اجتمعت القوى السياسية العراقية على ترشيح مصطفى الكاظمي لترأس الحكومة، وشمل هذا الإجماع كل القوى السياسية".

ودعا صالح الكاظمي إلى اختصار الزمن الدستوري وتقديم برنامجه وتشكيلته الحكومية بأقرب وقت ممكن، كما دعا الرئيس الشعب العراقي إلى التعاضد مع القوى الأمنية المختلفة للقيام بواجباتها وحماية استقلال العراق وسيادته وقراره الوطني من تهديدات القوى الإرهابية .

أدلة التوافق ونقاط القوة

كان حضور ممثلي الشيعة مراسم تكليف الكاظمي في قصر السلام بوسط بغداد، دليلا على التوافق حول ترشيحه، فقد حضر المراسم زعيم تنظيم بدر هادي العامري ورئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض ورئيس الوزراء السابق حيدر العبادي ورجل الدين الشيعي عمار الحكيم.

كما حضر رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، وممثلة الأمم المتحدة في العراق جينين هينيس بلاسخارت، ما يعد دليلا على وجود توافق إقليمي على الكاظمي، الذي صار يملك ثلاث ركائز قوة في العراق .

أولى هذه الركائز هي علاقة متينة مع الولايات المتحدة، عززها في التعاون خلال مرحلة قتال تنظيم "داعش"، وصولاً إلى القضاء على زعيمه أبو بكر البغدادي.

أما الثانية فهي بث الروح وتجديد خط التواصل مع إيران التي استثمرت ذلك بوضع ثقتها في الكاظمي كشخصية قادرة على نزع فتيل الأزمة في البلاد.

والركيزة الثالثة هي علاقة أكثر من جيدة مع الجارة السعودية، خصوصاًوأن هناك علاقة صداقة تربط الكاظمي بولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بحسب مصادر سياسية.

أمل جديد

ورغم تباين المواقف من مختلف المرشحين في الشارع العراقي، فإن كثيرين يرون أن تشكيل حكومة جديدة سيضع البلاد على طريق العمل السياسي الطبيعي، وقد يسهل إجراء الانتخابات المبكرة التي كانت على رأس مطالب المتظاهرين.

وفي مطلع فبراير  الماضي، كلف رئيس الجمهورية برهم صالح السياسي محمد توفيق علاوي تشكيل الحكومة، وبعد أكثر من شهر باءت محاولات علاوي بالفشل وقدم اعتذاره.

وفي 19 مارس الماضي، دخلت البلاد في دوامة تكليف جديدة، بطلها النائب عدنان الزرفي، لكن قبل نحو أسبوع من طرح وزارته على البرلمان، أحجمت غالبية القوى السياسية عن تأييده.

وقال الزرفي قوله في مؤتمر صحافي عقده في بغداد: " أن عدم نجاح تجربة التكليف يعود لأسباب داخلية وخارجية لن تمنعني من المضي في خدمة الشعب عبر موقعي النيابي الحالي".

وأكد: "سوف أواصل العمل والاستعداد معكم للانتخابات المقبلة المبكرة لاستكمال المشروع الوطني وتطوير أسسه الاقتصادية لإعادة إعمار العراق أسوة بدول العالم المتقدمة". وأضاف أن الشعب العراقي يستحق أن ينعم بخيرات بلده ويعيش بحرية ورفاهية.

وبالأمس تم تكليف رئيس جهاز المخابرات مصطفى الكاظمي الذي حظي بتأييد كردي وسني، بعد توافق غير معلن بين القوى الشيعية على تكليفه. 

من الصحافة إلى الاستخبارات

ولد الكاظمي في بغداد عام 1967، ودرس القانون في العراق، قبل أن يعمل بالصحافة.

وعرف الكاظمي بمناهضته لحكم الرئيس العراقي الراحل، صدام حسين، من المنفى في إيران والسويد وبريطانيا.

أدار الكاظمي من بغداد ولندن مؤسسة الحوار الإنساني، وهي منظمة مستقلة تسعى لسد الثغرات بين المجتمعات والثقافات والتأسيس للحوار بديلاً عن العنف في حل الأزمات من خلال تعاون يقطع الحدود الجغرافية والاجتماعية.

اشتهر الكاظمي بكتابة مقالات الرأي، ومديراً لتحرير قسم العراق في موقع "مونيتور" الأمريكي .

تولى الكاظمي رئاسة جهاز المخابرات الوطني العراقي في يونيو 2016، في عز المعارك ضد تنظيم "داعش"، واستطاع من خلال وجوده في هذا الموقع الإستراتيجي الذي أبعده عن الأضواء، تأسيس روابط عدة مع عشرات الدول والأجهزة التي تعمل ضمن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.

وحصوله على دعم الطبقة السياسية العراقية التي تحتكر السلطة منذ 16 عاما، "رغم اتهامه بأن كان على علم بمحاولة إغتيال سليماني والمهندس"، سيضطر الكاظمي إلى إعادة نسج الروابط التي تقطعت مع العراقيين الغاضبين الذين تظاهروا خلال أشهر ضد هذه الطبقة.

وسيتعين عليه أيضاً محاولة التفاوض بشأن القنوات الاقتصادية الحيوية للبلاد، مع انهيار أسعار النفط عالمياً، إضافة إلى مسألة الإعفاءات الأمريكية للعراق من العقوبات على إيران.

تعهدات الكاظمي للشعب العراقي

وفي كلمة له عبر التليفزيون الرسمي العراقي تعهد رئيس الوزراء العراقي المكلف مصطفى الكاظمي تعهد / بمنع انفلات السلاح عبر "إجراءات حاسمة"، قائلا: "كل السلاح هو اختصاص الدولة فقط، ولا غير الدولة، وليس اختصاص الأفراد أو المجموعات".

الكاظمي أكد أن تشكيلته الوزارية ستصب في صالح حكومة خدمية "بالأفعال لا بالأقوال"، ولن تكون "حكومة أسرار وغرف مغلقة" بل سيتحمل الجميع مسؤوليته تجاه الشعب العراقي ، مؤكدا أنه لن يسمح بإهانة أي عراقي "باتهامه بالتبعية للخارج"، وقال: "السيادة خط أحمر، ولن نكون قضية جدلية".

وخلال كلمته ، قال الكاظمي: "شعبنا لم يحقق طموحاته وأحلامه منذ 2003"، مضيفا أن الجميع يتحمل الإخفاقات على مستويات متعددة.

وكتب الكاظمي على تويتر "مع تكليفي بمهمة رئاسة الحكومة العراقية، أتعهد أمام شعبي الكريم، بالعمل على تشكيل حكومة تضع تطلعات العراقيين ومطالبهم في مقدمة أولوياتها، وتصون سيادة الوطن وتحفظ الحقوق، وتعمل على حل الأزمات، وتدفع عجلة الاقتصاد إلى الأمام .

ويرى "رئيس مركز أكد للدراسات الاستراتيجية" أستاذ الأمن الوطني الدكتور حسين علاوي، أن الكاظمي سيكون قادراً على تحييد العراق ومصالحه الوطنية عن الصراع الأميركي - الإيراني نتيجة الممارسة والعلاقات والقدرة على التفكير بإنتاج حلول من خارج الصندوق.

وأوضح في تصريحات صحفية،  أن الكاظمي خلال توليه رئاسة جهاز المخابرات، عمل على إدارة التوازن في إطار المصالح العراقية، وفي حال إدارته مؤسسة كبرى مثل رئاسة الوزراء، فإنه سينجح فعلاً لأنه سيتعامل مع المفاتيح الأساسية في إطار هذه المسؤولية، مشددا على أن العراق يجب أن تكون له روح المبادرة في التخلص من آثار الصراع الأمريكي - الإيراني.

ومنذ استقالة حكومة عبد المهدي في ديسمبر الماضي، يعيش العراق ركوداً سياسياً، وأصبح الكاظمي المحاولة الثالثة لتشكيل حكومة جديدة منذ بداية العام 2020، بعد اعتذار الزرفي، وقبله محمد توفيق علاوي.

وأمام الكاظمي الآن حتى التاسع من مايو المقبل، لتقديم تشكيلته الحكومية.



أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير عرب وعالم

بعد 40 يوما من الحرب.. اتفاق وقف النار بين أمريكا وإيران وسط ترحيب دولي واسع

بعد 40 يوما من الحرب في الشرق الأوسط، وقبل أقل من ساعتين من الموعد النهائي للدمار الشامل الذي هدد به...

في يوم الطفل الفلسطيني.. طفولة مسلوبة وإرادة تعلم لا تنكسر

يحل يوم الطفل الفلسطيني هذا العام، ولا تزال صيحات أطفال فلسطين تعلو في وجه صمت دولي عجز عن وقف آلة...

التضخم يعاود الهجوم على أوروبا جراء الحرب

أزمة التضخم في أوروبا تتعمق مع استمرار تداعيات الحروب والصراعات الجيوسياسية، التي أصبحت أحد أبرز المحركات لارتفاع الأسعار في القارة،...

في ذكرى يوم الأرض الفلسطيني.. نصف قرن من الصمود في وجه التهويد والتهجير

قبل نصف قرن من اليوم، صادرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي آلاف الدونمات من أراضي الفلسطينيين في الجليل والمثلث والنقب، ما أشعل...


مقالات