هربا من أزماتها الداخلية ... تركيا تغرق أوروبا بالمهاجرين

  • الخميس، 05 مارس 2020 07:53 م

مغامرات فاشلة وسياسات حمقاء على مدار سنوات، وضعت تركيا اردوغان، فى مواجهة شاملة مع القوى الدولية خاصة والمجتمع الدولى عامة . إفرازات الفشل السياسى التركى الناجم عن/Maspero RSS

مغامرات فاشلة وسياسات حمقاء على مدار سنوات، وضعت تركيا اردوغان، فى مواجهة شاملة مع القوى الدولية خاصة والمجتمع الدولى عامة .

إفرازات الفشل السياسى التركى الناجم عن طموحات الطيب أروغان، تعددت فى الكثير من الأماكن، وعلى مدار فترات زمنية متتالية ... فبالأمس القريب اشتبك أردوغان مع سيد البيت الأبيض الرئيس دونالد ترامب، حول شراء "أنقرة" لصفقة صواريخ "S- 300 اس 300" الروسية، مفضلة إياها على طائرات "إف 35 F35" الأمريكية الصنع، التى تعاقدت عليها تركيا منذ فترة طويلة، بل وأسندت إليها الإدارة الأمريكية تصنيع أجزاء منها، وفق برنامج زمنى ممتد، وهو مايعنى أن تركيا اختارت شراكة عسكرية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة الأمريكية .

إلا أن أردوغان المصاب بانفصام سياسى مزمن، عاود مغامراته السياسية ليفض تلك الشراكة العسكرية ويتجه لشراء الصواريخ الروسية، ليخالف بذلك القانون الأمريكى الذى يحظر على حلفائه شراء نوعيات معينة من الأسلحة الروسية .

وبذلك وضع أردوغان نفسه وبلاده فى مرمى عقوبات الإدارة الأمريكية، التى أعلنت صراحة أنها ستعيد الاقتصاد التركى إلى نقطة الصفر، وتفرض عقوبات شاملة على كافة النشاطات التركية الاقتصادية، سواء كانت مؤسسات أو أفراد اعتباريين .

وفى محطة جديدة للتخبط التركي سياسيا وعسكريا، انخرطت تركيا فى المستنقع السوري، تحت مزاعم القضاء على أعدائها الأكراد فى سوريا، مما دفعها لتحريك قواتها العسكرية وارتكاب مجازر بشعة بحق الأقليات الكردية فى سوريا، ما دفع القوى السياسية الكبرى لإ؟عادة صياغة الخريطة السياسية والعسكرية فى سوريا، وتم الاتفاق على انسحاب القوات الكردية مسافة تزيد عن ثلاثين كيلومترا من الحدود التركية .

ولكن هل كان ذلك كافيا للجم مريض تركيا رجب أردوغان من مواصلة حماقاته السياسية والتوسعية ؟

الواقع جاء عكس ذلك حيث انخرطت القوات التركية فى ارتكاب حماقات جديدة فى مدينة إدلب السورية، مما دعى الراعى الروسى للأوضاع فى سوريا إلى تحذير أردوغان من مغبة التصعيد وخروج الأوضاع عن السيطرة.

وفى لقاء استثنائى - تفرضه حماقات الرئيس التركى - بادر الرئيس الروسى فلاديميير بوتين إلى استدعاء أردوغان لتحجيم حماقاته ونزعاته السياسية فى جارته الحدودية سوريا. 


بوتين يحذر اردوغان :
 
 ففى خلال اللقاء - الذى جاء سريعا في موسكو انعكاسا للمغامرات التركية - أكد بوتين لأردوغان ، أن الوضع في إدلب أصبح متوترا لدرجة أنه يتطلب تدخلا روسيا مباشرا.

كما أشار بوتين أن الوضع في إدلب السورية بحاجة إلى نقاش عن الوضع برمته حتى لا تتكرر الأحداث الأخيرة التي باستطاعتها إفساد العلاقات بين البلدين.

من جانبه لم يجد أردوغان سوى الاكتفاء بالقول إن لقائه مع بوتين شمل محادثات هامة للغاية حول إدلب التى باتت متوترة جدا على حد وصفه.


النصر في سوريا بات مسألة شخصية بالنسبة لبوتين :

ولعل التركيز السياسى الروسى مع الشريك التركى فى سوريا ليس ولد الصدفة أو اليوم، فعندما زار الرئيس التركي روسيا الصيف الماضي، كانت الأجواء مميزة وحميمية، إلا أن الأمر لم يكن كذلك فى لقائهما الأخير بعد تفجر الأوضاع فى إدلب بحماقة تركية، فقد بدأت الغيوم تتلبد مع تباين مواقف المسؤولين في ملف سوريا.

والواقع الميدانى يؤكد أن المعارك اشتدت بين القوات التركية وقوات النظام السوري المدعومة من موسكو في محافظة إدلب بالشمال الغرب السوري.

وللرئيسين مواقف متباينة تماما، وكلا منهما يتمسك بها، ومن بينها معضلة وقف إطلاق النار، وكذلك تصميم بوتين الدائم على مساندة النظام السورى في هجومه لاستعادة آخر معاقل المعارضة السورية .

ولعل الأمر لم يعد خافيا فالتوجهات الروسية فى سوريا واضحة ومحددة، مما حدا بالكثير من المحللين إلى القول بأن تحقيق النصر في سوريا بالنسبة لبوتين ليس مسألة سياسية بل أصبحت شخصية.

وأعلن يوري بارمين المحلل لشؤون الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الدولية الروسية الذي يقدم الاستشارة للكرملين أن صورة بوتين تعززت كاستراتيجي ماهر مرتبط بسوريا، وان النصر في سوريا أصبح مسألة هيبة بالنسبة لروسيا ولبوتين شخصيا.

حقائق روسية على الأرض السورية :

ولعل الخطوات الروسية العملية فى سوريا عديدة وواضحة، فقد تدخلت روسيا في سوريا في نهاية 2015 مع حملة قصف جوي ساهمت في تفوق نظام دمشق في المعادلة على الأرض.

 وساعد التدخل الروسي الرئيس بشار الأسد على استعادة قواته مناطق شاسعة في البلاد من أيدي مجموعات معارضة مدعومة من الغرب ومن تركيا.



"تسوية" روسية : 
   
ويقول يقول ديميتري ترينين مدير معهد "كارنجي" في موسكو، إن بوتين "يريد تصفية حساباته مع الإرهابيين" بعد أن توجه 4 آلاف روسي إلى سوريا والعراق للانضمام إلى صفوف "داعش" في السنوات الأخيرة.

ويضيف "يعلم بوتين جيدا أنه يتفوق عسكريا وسياسيا على اردوغان" لكنه سيجد سبيلا للسماح للرئيس التركي ب"التراجع مع الحفاظ على ماء الوجه".

وبعبارة أخرى "يسعى بوتين بالتأكيد للتوصل إلى تسوية مع تركيا حول سوريا لكنها ستكون تسوية تمليها روسيا" بحسب بارمين.



كوارث تركية على أرض الواقع :

ورغم محاولة الاحتواء الروسى للأزمات التركية المخططة سلفا والمعدة فى أوقات مليئة بالأزمات أصلا وفى أماكن مشحونة بأزماتها المتجددة، إلا أن أروغان خرج عن نطاق العقل والمنطق، حيث نشرت تركيا - التى تستضيف نحو أربعة ملايين لاجئ، غالبيتهم سوريون - ألف عنصر من الشرطة لمنع اليونان من رد المهاجرين.

وعقب تصريحات أردوغان سارع آلاف اللاجئين للتوجه إلى الحدود في أدرنة، حيث وقعت مواجهات مع الشرطة اليونانية في الأيام القليلة الماضية، كما وصل مهاجرون انطلقوا من تركيا إلى جزر يونانية مثل ليسبوس.

ورغم فجاجة السياسة التركية إلا أن "أنقرة" بادرت باتهام "أثينا" باستخدام الذخيرة الحية ضد مهاجرين، وقالت إن ثلاثة أشخاص قتلوا، الأمر الذى رفضته "أثينا"، معتبرة إياها "أخبار كاذبة"، وأن واقع الحال لايزيد عن استخدام شرطة مكافحة الشغب اليونانية لقنابل الغاز المسيل للدموع.

 وأكدت الحكومة اليونانية أن قوة حرس الحدود منعت قرابة 7 آلاف محاولة دخول في الساعات الـ 24 الماضية، وقرابة 35 ألف محاولة في الأيام الخمسة الأخيرة.

وفى الختام مازالت الأمور والأوضاع فى تركيا، خاصة، وفى محيطها الاقليمي، عامة، مرشحة لمزيد من التدهور والانهيار السياسى والعسكري والأخلاقي فى ظل سيطرة أحلام اليقظة السياسية لدى أردوغان، ببعث حلم الإمبراطورية التركية البائدة .. وكل ذلك يمارس فى عصر أصبحت فيه الأحلام السياسية - سواء كانت قريبة أو بعيدة ... ممكنة أو غير ممكنة ... أصبحت محض خيال يأخذ مطلقيها إلى الكارثة وغياهب النسيان فى صفحات التاري


أخبار ذات صلة

تقرير
ترامب والشرع
قمة ألاسكا بين بوتين وترامب
روسيا واوكرانيا
سوريا
قمة باريس
العقوبات على روسيا

المزيد من تقارير عرب وعالم

ترقب لاجتماع الفيدرالي وسط مخاوف من تاثير تبعات الحرب بالشرق الاوسط

الأسواق العالمية تترقب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المرتقب في نهاية أبريل 2026، وسط توقعات واسعة بتثبيت أسعار الفائدة، في ظل...

بين التهدئة والتهديد.. هل تنجح محادثات أمريكا وإيران أم يعود شبح الحرب؟

بين محاولات التهدئة ورسائل التهديد .. ومع اقتراب موعد انتهاء الهدنة غدا الأربعاء بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، يتزايد الغموض...

بعد 40 يوما من الحرب.. اتفاق وقف النار بين أمريكا وإيران وسط ترحيب دولي واسع

بعد 40 يوما من الحرب في الشرق الأوسط، وقبل أقل من ساعتين من الموعد النهائي للدمار الشامل الذي هدد به...

في يوم الطفل الفلسطيني.. طفولة مسلوبة وإرادة تعلم لا تنكسر

يحل يوم الطفل الفلسطيني هذا العام، ولا تزال صيحات أطفال فلسطين تعلو في وجه صمت دولي عجز عن وقف آلة...