فى أعقاب استمرار التوتر بين طهران ولندن نتيجة لاحتجاز الحرس الثورى ناقلة نفط بريطانية، تداول الحديث عن فرض عقوبات بريطانية محتملة على إيران. وفى تلك الأثناء حذر محمد/Maspero RSS
فى أعقاب استمرار التوتر بين طهران ولندن نتيجة لاحتجاز الحرس الثورى ناقلة نفط بريطانية، تداول الحديث عن فرض عقوبات بريطانية محتملة على إيران. وفى تلك الأثناء حذر محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيرانى، قائلاً: "إن جون بولتون، مستشار الأمن القومى الأمريكى، يريد اقحام بريطانيا فى المشاكل".
وطبقاً لتقرير التلفزبون الإيرانى (برس تی فی) أعلنت الحكومة أن مصير ناقلة النفط البريطانية التى امتنع الحرس الثورى عن تسليمها لبريطانيا، يتوقف على تعاون طقم هذه الناقلة مع فريق التحقيقات.
وكانت ناقلة النفط البريطانية (ستينا إمبيرو) قد تم احتجازها، بكامل طاقمها المكون من 23 فرداً من جنسيات هندية وروسية ولاتفية وفلبينية، يوم الجمعة 19 يوليو، على يد الحرس الثورى الإيرانى فى مضيق هرمز، ثم تم نقلها إلى ميناء بندر عباس الواقع فى محافظة هرمزجان الإيرانية.
وكانت وكالات الأنباء الإيرانية قد أعلنت نقلاً عن الله مراد عفيفى بور المدير العام للموانى والملاحة البحرية فى محافظة هرمزجان، أن طاقم ناقلة النفط البريطانية يوجد فى ميناء بندر عباس، وجميع أفراده فى صحة جيدة.
وكانت كالة الأنباء الإيرانية (فارس) قد نشرت يوم السبت 30 يوليو شريطاً مصوراً للحظة احتجاز ناقلة النفظ البريطانية، حيث ادعت وكالة الأنباء الناطقة باسم الحكومة الإيرانية (إيرنا) أن ناقلة النفط البريطانية قد تم احتجازها بعد اصطدامها بقارب صيد إيرانى، حيث تجرى سلطات الدولة تحقيقاً مع طاقم الناقلة حول هذا الأمر.
ومن ناحية أخرى كذبت الحكومة البريطانية الادعاءات الإيرانية المذكورة، وأعلنت أن هذه الناقلة كانت فى المياه العُمانية، مما يجعل احتجازها من قبل السلطات الإيرانية "خرقاً للقانون الدولى"، ثم أُجبرت على تغيير مسارها إلى المياه الإيرانية. وحذرت الحكومة البريطانية إيران من عواقب هذه الخطوة، حيث تقدمت بشكوى ضد إيران فى مجلس الأمن الدولى.
بريطانيا تدرس جميع سبل التعامل مع إيران
وتتحدث وكالات الأنباء عن تقارير غير مؤكدة حول اعتزام بريطانيا غلق الحسابات البنكية الإيرانية لديها، كرد فعل منها إزاء احتجاز الحرس الثورى لناقلة النفط، ولكن طبقاً لوكالة الأنباء الألمانية لم تؤيد وزارة الخارجية البريطانية هذه التقارير.
وفى تلك الأثناء تحدث توبياس إلوود، وزير الدفاع البريطانى، عن خيارات متعددة فى التعامل مع إيران، حيث ذكر يوم الأحد 21 يوليو خلال حديثه مع وكالة أنباء "سكاى نيوز" أن هناك مجموعة من الخيارات المطروحة ضد إيران، وستتخذ الخطوة المناسبة فى هذا الشأن بعد "التباحث والتشاور مع حلفاء بريطانيا".
الكشف عن اتصالات لاسكلية بين فرقاطة بريطانية والحرس الثورى
تداولت وكالات الأنباء الأحد 21 يوليو تسجيلاً صوتياً لاتصالات لاسلكية بين فرقاطة حربية تابعة لسلاح البحرية البريطانى تدعى "اتش ام اس مونتروز" وسفينة تابعة للحرس الثورى الإيرانى قبل احتجاز ناقلة النفط. وطبقاً لهذا التسجيل الذى حصلت عليها شركة الأمن البحرى البريطانى "درياد جلوبال"، وقامت بنشره، يُسمع صوت سفينة حربية إيرانية تابعة للحرس الثورى، وهى تطلب من سفينة أخرى، يُعتقد أنها "ستينا إمبيرو" تغيير مسارها. وبناء على ما ورد فى التسجيل كان الحرس الثورى يريد تفتيش ناقلة النفط لأسباب أمنية، حيث جاء فى أحد مقاطع التسجيل: "إذا أطعتم الأوامر، ستكونون فى أمان".
ويُسمع فى التسجيل كذلك أن الفرقاطة "مونتروز" قد عرّفت نفسها، وخاطبت "ستينا إمبيرو" قائلة: "أنتم الآن فى مياه دولية، وبموجب القانون الدولى، لا يمكن لأحد اعتراض طريقكم، أو إعاقة سيركم، أو عرقلتكم، أو منعكم". وطلبت الفرقاطة البريطانية من السفينة الحربية الإيرانية تأكيداً بأنها "لن تخرق القانون الدولى"، بمحاولة الصعود إلى متن الناقلة، لكن تم احتجازها من قبل قطع الحرس الثورى، وتلقت الفرقاطة "مونتروز" إخطاراً من الناقلة بهذه التطورات، إلا أنها لم تستطع التدخل لنجدتها، نظراً لبعدها عن مرمى الناقلة.
تحذير ظريف لبريطانيا من بولتون
واتهم محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيرانى، جون بولتون، مستشار الأمن القومى الأمريكى، بأنه يتبع سياسات تشعل فتيل الحرب فى المنطقة، وقال: "إن بولتون يريد أن يصل التوتر بين بريطانيا وإيران إلى مرحلة خطيرة".
وغرد ظريف الأحد 21 يوليو عبر حسابه الشخصى فى تويتر محذراً بريطانيا: "لا تخطئوا.. فبعد فشل جون بولتون فى استدراج دونالد ترامب إلى حرب القرن، وقلق الفريق (بى) من الانهيار، يريد بولتون بث سمه فى بريطانيا، على أمل استدارجها إلى مستنقع"، وأكمل ظريف: "بالحكمة والبصيرة فقط من الممكن إحباط مثل هذه المؤامرات".
ويقصد ظريف بالفريق (بى) فى الإدارة الأمريكية جون بولتون، مستشار الأمن القومى، وبنيامين نتانياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلى، وعدد من الدول الحليفة لأمريكا فى المنطقة والتى تشكل لوبى ضد إيران، من وجهة نظره.
السفير الإيرانى فى بريطانيا يدعو ضبط النفس
وفى أعقاب تعزيز احتمالية فرض عقوبات جديد من قبل بريطانيا على إيران، طلب حميد بعيدى نجاد، السفير الإيرانى فى بريطانيا، عبر حسابه الشخصى فى تويتر، من الحكومة البريطانية السيطرة على بعض من القوى السياسية داخلها.
وكتب بعيدى: "يجب على الحكومة البريطانية أن تسيطر على زمرة من قواها السياسية التى تعمل على تصعيد قضية ناقلة النفط، سعياً إلى زيادة حدة التوير بين طهران ولندن". وأكمل السفير الإيرانى: "ومع ذلك إن إيران تقف على أرض صلبة، وعلى استعداد لموجهة أى سيناريو".
مبدأ المعاملة بالمثل
يأتى احتجاز الحكومة الإيرانية لناقلة النفط البريطانية (ستينا إمبيرو) "كرد فعل" من جانبها، على احتجاز سلطات إقليم جبل طارق، التابع للمملكة المتحدة، الشهر الماضى لناقلة النفط الإيرانية (جريس 1) التى كانت متجهة إلى سوريا، وهو ما اعتبر انتهاكاً لعقوبات الاتحاد الأوروبى على دمشق، المتعلقة بحظر بيع النفط إلى تلك الدولة. وقد وصفت الحكومة الإيرانية ما حدث حينها بأنه "عملية قرصنة".
والحقيقة إن ما يؤكد إقدام إيران على احتجاز ناقلة النفط البريطانية "كرد فعل" هو الاتصال الهاتفى الذى تم بين جيريمى هانت، وزير الخارجية البريطانى، ونظيره الإيرانى محمد جواد ظريف، حيث صرح هنت بأن الحكومة الإيرانية ترى الموقف من منطلق "المعاملة بالمثل"، كما حدث معها.
إيران تخسر ثانى حلفائها فى الاتفاق النووى
مع احتجاز إيران لناقلة النفط البريطانية (ستينا إمبيرو)، تدخل المملكة المتحدة، أحد الدول الموقعة على الاتفاق النووى، إلى ساحة الصراع الإيرانى الأمريكى، وهو ما يقلل فرص إيران فى الحفاظ على استمرار الاتفاق النووى، فضلاً عن تخلى أحد حلفائها الأوروبيين عنها، خاصة بعد خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووى.
وعلى الرغم من الحكومة البريطانية لم تتخذ أى خطوة ملموس اتجاه إيران حتى الآن، ألا أن هذا لا يمنعها من الانسحاب هى الأخرى من الاتفاق النووى، كنوع من الضغط على إيران، ولعل تصريح وزير الدفاع البريطانى بأن كافة الخيارات مطروحة مع إيران، وأن الحكومة البريطانية لن تتخذ أى خطوة إلا بالتنسيق مع حلفائها، هو أمر كفيل بتصدر الولايات المتحدة فى للمشهد الحالى، خاصة مع وجود خطوات مشتركة بين واشنطن ولندن فى عدد من القضايا السابقة محل الاهتمام المشترك وموضع المصالح المتبادلة بين البلدين، وهو ما ستكشفه الأيام وربما الساعات القادمة.
جدير بالذكر أن حدة التوتر بين واشنطن وطهران قد بلغت أوجها فى إبريل الماضى عقب انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووى المبرم مع إيران عام 2015م، وإدراجها للحرس الثورى الإيرانى فى قائمة التنظيمات الإرهابية، وهو الأمر الذى واجهته إيران بشن حملات عسكرية متتالية على ناقلات النفط فى منطقة الخليج، والتخلى عن بعض تعهداتها فى الاتفاق النووى، وعلى رأسها رفع معدلات تخصيب اليورانيوم عن نسبته المقررة فى الاتفاق النووى.
في خطوة نحو مقر "داونينج ستريت"، فاز آندي بورنهام بزعامة حزب العمال البريطاني، ليصبح رئيس وزراء بريطانيا السابع خلال 10...
وسط واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ التحالف الممتد منذ عام 1949، وفي ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة...
في وقت تواجه فيه المنطقة العربية تحديات إقليمية معقدة، تتطلب تعزيز العمل العربي المشترك وتفعيل أدواته الدبلوماسية، يخطو الدبلوماسي المصري...
التوافق على تسليح أوكرانيا والترحيب بالاتفاق الأمريكي الإيراني التاريخي، وحماية الملاحة بمضيق هرمز وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً.. كانت...