منذ نحو أربعين عاما، كانت رحلتى الأولى لمعرض القاهرة الدولى للكتاب.. توقفت الرحلة سنوات وعادت وتوقفت، ثم بدأت مرحلة طويلة لم تنقطع حتى العام الماضى.. رحلة متصلة منذ عام 86 وحتى الآن حملت العديد من المحطات. زرته كقارئ يبحث عن كتب تهمّه وزرته كإعلامى أغطّى بعض ندواته وأحداثه للعديد من التليفزيونات أو الصحف العربية.. وزرته مشاركا فى الندوات.. وعملت به 15 عاما متصلة كمشرف على نشاطه الثقافى الذى وصل فى عام 2003 إلى 11 موقعا ثقافيا، كان كل منها ينظّم ثلاث ندوات يوميا، أى بمشاركة تصل إلى مئة كاتب ومفكر وشاعر يوميا. أحمل فى حقيبة ذكرياتى من معرض الكتاب ما يكفى لكتب ومذكرات طويلة.. عرفت فيه أهم مثقّفى العالم العربى.. وعشت فيه أجمل سهرات الثقافة فى أمسياته السنوية وأدرت فيه ندوات كان لى الشرف أن أجلس فيها إلى جانب د.أسامة الباز وفنانين كبار وسياسيين كبار وحضرت فيه أول حضور لجمال مبارك حين فكر البعض فى الدفع به إلى ساحة الثقافة، فكان أوّل لقاء له مع الشباب فى منتصف التسعينيات فى لقاء حضره د.أسامة الباز ود.عبدالمنعم عمارة، وحضرت فيه الندوة الوحيدة للعقيد القذافى التى شارك فيها عبر الأقمار الصناعية، وحضرها كبار مثقّفينا لمناقشة روايته، وقالوا ومدحوا ثم قالوا عنه بعد موته ما قالوا، لكن فاتهم أن هناك ندوة مسجلة فى مصر وليبيا. فى هذا المعرض، حضرت المناظرة الشهيرة التى شارك فيها د.فرج فودة ومحمد أحمد خلف الله ومحمد عمارة والشيخ الغزالى، وأدارها د.سمير سرحان، والتى كانت السبب فى إصدار فتوى قُتل فيها الراحل د.فرج فودة، وحضرها آلاف من أعضاء تنظيم الإخوان المسلمين، ودارت فيها لمدة 4 أو 5 ساعات مناظرة عن الدولة الدينية والدولة المدنية. أذكر أمسيات الأبنودى وأحمد فؤاد نجم ونزار قبانى وسعاد الصباح وسميح القاسم ومحمود درويش، عرفت من خلال ندواته الكثير والكثير.. كان معرض الكتاب مدرسة تعلّمت فيها سياسيا وثقافيا، شاركت أغلب أصدقائى إصداراتهم الأولى وتوقيعهم لأوّل مرة على كتبهم.. حضرت محاولات إسرائيل وإصرارها كل عام على المشاركة، وشهدت حرص إدارته على رفض تلك المشاركة وتحمّل الهيئة مرات عديدة تكلفة الجناح للفلسطينيين. ذكريات عديدة، ما يدفعنى اليوم إلى الكتابة عنها، هو ما يتعرض له المعرض هذا العام من أزمة مالية قد تطيح به، أو تعرّضه لفشل انعقاد دورته الجديدة.. رغم كل الجهود التى يحرص عليها د.هيثم الحاج، رئيس الهيئة، وعادل المصرى رئيس اتحاد الناشرين المصريين، ومحمد رشاد، رئيس اتحاد الناشرين العرب، وحلمى النمنم وزير الثقافة.. فإن الأزمة الاقتصادية وتحرير سعر الصرف أديا إلى خطوتين، أولاهما ارتفاع تكلفة الكتاب المصرى فى طباعته الجديدة فقد تضاعف ثمن الورق والأحبار وتضاعفت أيضا تكلفة الآلات والماكينات وكانت المحصلة تضاعف سعر الكتاب المطبوع فى مصر أو الوارد إليها. ثانيا الكتاب المطبوع بتكلفة تصل إلى عشرين دولارا مثلا سيصل ثمنه إلى نحو 300 جنيه مصرى.. الخطوة الأولى أيضا ستدفع إلى الثانية، وهى ارتفاع الإيجار وتكلفة التجهيزات، وارتفاع أجور العمالة، فالجناح يكلف الناشر الأجنبى نحو 5 آلاف دولار، وتقريبا نفس ما يوازى هذه التكلفة للناشر المصرى بالجنيه المصرى.. إذًا ارتفاع تكلفة الأجنحة وارتفاع تكلفة الطباعة سيضطر الناشر إما إلى عدم المشاركة من الأصل، وإما المشاركة مع رفع سعر الكتاب، وهو ما يفقد المعرض أهم أهدافه وهو وصول الكتاب إلى القارئ بأرخص الأثمان، مقارنة بثمن الكتاب على مدار العام. المطلب اليوم وهو ما يعرضه ويطلق دعوته "مبتدا" هو مبادرة.. أنقذوا معرض الكتاب.. التكلفة الإجمالية تصل إلى 15 مليونا.. المعرض يحقق إنجازات سياحية تمثل هدفا لهيئة التنشيط السياحى التى تنفق ملايين على حملات ومؤتمرات وسفريات لا تحقق شيئا، فماذا لو تبرعت لصالح معرض الكتاب كراعية لهذا الحدث الثقافى، وهو سيحقق لها نحو 500 زائر أجنبى يظل أغلبهم فى الفنادق أسبوعين، بالإضافة إلى زياراتهم المناطق السياحية ومشترياتهم، هذا هدف تسعى إليه هيئة التنشيط ويمكن تحقيقه من خلال دعم المعرض. أيضا وزارة الشباب.. ألا يمثل هذا حدثا مهما يستحق دعما ماليا كالرياضة والندوات والمؤتمرات، ويمكن دعمه من خلال صندوق التمويل الأهلى؟ أيضا وزارة الثقافة صاحبة المعرض، ألا يوجد فى ميزانيتها ما تسهم به فى هذا الحدث، على الأقل تعوّض خسارتها فى مجالات كثيرة، خصوصا أن على رأسها كاتبا يعرف ويدرك قيمة الكتاب؟ ولماذا لا يشارك صندوق تحيا مصر فى رعاية المعرض، وهى مشاركة فى بناء العقول وهى أهم من بناء العقارات؟ لنبدأ حملة معا لإنقاذ معرض الكتاب، وخفض قيمة التكاليف أو إلغائها لنحصل على أكبر مشاركة هذا العام. ولماذا لا تشكل لجنة من رجال الأعمال لدعم المعرض أو رعايته إعلانيا؟ معرض الكتاب أحد أهم أذرع القوى الناعمة لمصر.. فشله أو تراجعه خسارة كبيرة.. هيا لنبدأ معا حملة للحفاظ على معرض الكتاب، ولمشاركة هيئة الكتاب جهدها فى تحويله إلى أهم حدث ثقافى فى العالم يحمل اسم مصر.
في نقطة تحول محورية في مسار تعزيز وحدة سوريا واستقرارها، وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها.. وتمهيد الطريق لاطلاق عملية...
بين طموحات الرئيس الأمريكي والتوسع الروسى والصينى فى القطب الشمالى.. وبين مساعي الأوروبيين لتعزيز وجودهم لمواجهة التهديدات الخارجية.. لم تعد...
دخلت خطة السلام في غزة منعطفا جديدا مع إعلان الولايات المتحدة رسميا انطلاق المرحلة الثانية من الخطة التي طرحها الرئيس...
النزاع في السودان يكمل يومه الألف.. في واقع مرير شهد أسوأ أزمة جوع وأكبر أزمة صحية وإنسانية وأضخم موجة نزوح...