علاج التطلع لما في أيدي الآخرين وسبيل تحقيق القناعة والرضا

ورد إلى برنامج (بريد الإسلام ) رسالة من مستمع يقول فيها: "أشعر دائماً بحالة من الحزن على الرغم من أن الله سبحانه وتعالى أعطاني من فضله، ولكنني لا أقنع برزق الله وعطائه، ودائماً أفكر في المزيد وأنظر إلى ما عند غيري، وأعلم أن هذا من شر نفسي، فبماذا تنصحونني لأترك هذه الأشياء؟"

يجيب عن هذه الرسالة الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية قائلا: "لقد طُبع الإنسان على حب الدنيا وزينتها، قال تعالى: {كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ} وليست السعادة في أن ينال العبد كل شيء يريده، وإنما السعادة في القناعة والرضا؛ فقد تجد عبداً حُرِم الكثير من متع الدنيا ولكنه دائم الشعور بالسعادة، قانع بما عنده، راضٍ بعطاء الله له،" فالعبد يغفل عن حقيقة مهمة وهي أن السعادة قد تكون في المنع، وأن الشقاء قد يكون في العطاء، قال تعالى: **{وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}

وأشار إلى أنه قد يستعصي على العبد أن يحقق ما أراد فيحزن لذلك، ويغيب عن ذهنه أن لله حكمة في المنع لا يدركها العبد، منوها إلى أن القناعة هي الرضا بعطاء الله وما كَتب وقَسَم، وهي الاستغناء بالموجود وترك التشوف إلى المفقود.

وأضاف أن هناك ارتباط قوي بين السعادة والقناعة؛ فكل من رُزق القناعة منحه الله السعادة ورزقه الرضا، وفي الحديث الشريف:"ارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ"، وفي حديث سَلَمَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا"،إن طيبات الدنيا لها طعم جديد في ظل القناعة والرضا، ولن يشعر العبد أبداً بحلاوة ما عنده ما دام فاقداً للرضا والقناعة، وما دامت عينه ناظرة ومتطلعة إلى ما عند الآخرين، قال تعالى: {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْض وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ"، وقال ،؛ إن الذي يطلق بصره لينظر إلى ما عند الناس لن يقنع أبداً بما عنده وسيجحد عطاء الله له."
برنامج (بريد الإسلام ) يذاع عبر إذاعة القرآن الكريم ،تقديم دكتور أحمد القاضى


 

إيناس عزت

إيناس عزت

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

برنامج بريد الإسلام
بريد الإسلام
هل يعد ركوب الرجل والمرأة سيارة بمفردهما خلوة؟
نذر الصلاة
طلب الطلاق
زكاة المال

المزيد من إذاعة

علاج التطلع لما في أيدي الآخرين وسبيل تحقيق القناعة والرضا

ورد إلى برنامج (بريد الإسلام ) رسالة من مستمع يقول فيها: "أشعر دائماً بحالة من الحزن على الرغم من أن...

ما حكم الحج عن الوالد المتوفى الذي كان مستطيعًا ولم يحج؟

ورد إلى برنامج «بريد الإسلام» رسالة من مستمع يقول فيها: "والدي، رحمه الله، كان مستطيعًا للحج في فترة من عمره...

الزراعة تكثف الحملات الميدانية الرقابية على شمال وجنوب سيناء

قال المهندس شوقي سلامة مدير الإدارة العامة للمبيدات ومكافحة الآفات بوزارة الزراعة إن وزارة الزراعة تكثف الحملات الميدانية والرقابية بشمال...

المخطوط العربي.. ذاكرة أمة وسجل حي لمسيرة العلم والمعرفة

في حلقة جديدة، تستضيف سماح عيسى الأستاذ علي يحيى، المحاضر الأكاديمي والمرشد السياحي، للحديث عن المخطوط العربي، ذلك التراث الذي...