المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يعتمد بأغلبية ساحقة المقترح المصري

اعتمد المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أمس، بأغلبية ساحقة ودون تصويت أي دولة ضده، المقترح المصري بشأن تطبيق ضمانات الوكالة على جميع المنشآت النووية في الشرق الأوسط، مما يعكس رؤية مصرية متكاملة للأمن الإقليمي تقوم على قاعدة أساسية مفادها أنه لا يمكن تحقيق الاستقرار في المنطقة من خلال الاستثناءات أو ازدواجية المعايير، وإنما عبر قواعد واحدة تلتزم بها جميع الدول.

​​ فقد شددت مصر على محورية معاهدة عدم الانتشار النووي في منظومة حفظ وتعزيز الأمن والسلم الدوليين منذ التوصل إليها عام 1968 مؤكدة ضرورة وفاء المجتمع الدولي بمسؤولياته والالتزام الكامل بتنفيذ كافة الالتزامات القانونية الناشئة عن المعاهدة.

 و قد تم اعتماد القرار بتأييد 112 دولة دون تصويت أي دولة ضده، في توقيت بالغ الحساسية، تمر فيه منطقة الشرق الأوسط بمرحلة من أكثر مراحلها اضطرابًا مع استمرار تداعيات الحرب في غزة، وتصاعد التوترات في عدد من بؤر الصراع، وتهديد أمن الملاحة في البحر الأحمر، فضلًا عن تنامي المخاوف من اتساع دائرة المواجهات وتحولها إلى صراعات أكثر تعقيدًا وأشد كلفة على شعوب المنطقة.

 ويعد الطرح المصري لا يتعامل مع قضية الضمانات النووية باعتبارها ملفًا فنيًا منفصلًا، وإنما يضعها في إطار أوسع يتعلق ببناء منظومة أمن إقليمي أكثر توازنًا. فدعوة مصر إلى إخضاع جميع المنشآت النووية في المنطقة لنظام الضمانات، والعمل على إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل، تنطلق من مفهوم أن الأمن الحقيقي يتحقق بإيجاد قواعد مشتركة وآليات للرقابة والشفافية تحول دون الانزلاق إلى سباقات تسلح جديدة.

 وتتسق هذه الرؤية مع الدعوات المصرية المتكررة إلى الحوار وإنهاء الحروب وتسوية النزاعات بالطرق السياسية، وفي القلب منها الحرب في غزة، التي أثبتت أن استمرار الصراع لا يؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر الإنسانية وتعقيد فرص الوصول إلى سلام مستدام.

وفي النهاية، فإن تبني رؤية تقوم على إنهاء الصراعات لم  أصبحت ضرورة لحماية شعوب أنهكتها سنوات طويلة من الحروب والدمار وعدم الاستقرار. فالمنطقة التي دفعت أثمانًا  للصراعات تحتاج اليوم إلى أن تتحول مواردها وطاقاتها من ميادين المواجهة إلى مسارات التنمية وإعادة الإعمار وبناء مستقبل أكثر أمنًا للأجيال الجديدة. ومن هنا تكتسب الرؤية المصرية أهمية خاصة، بما تطرحه من ضرورة إعلاء لغة الحوار، واحترام سيادة الدول، وتسوية النزاعات بالوسائل السياسية، وبناء منظومة أمن إقليمي تقوم على التعاون والالتزامات المتبادلة. فالسلام الذي تحتاجه شعوب الشرق الأوسط ليس مجرد توقف مؤقت للقتال، وإنما سلام يضع حدًا لدورات العنف ويفتح الطريق أمام الاستقرار والتنمية، ويمنح شعوب المنطقة حقها الطبيعي في العيش بأمن وسلام.

برنامج  (أحداث اليوم)، يذاع عبر شبكة الإذاعات الدولية الموجهة، البرنامج من ترجمة وإعداد وتقديم دكتور أيمن عبد الحفيظ٠

جيهان الشاذلى

جيهان الشاذلى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

د. مهند رضوان: السعودية تمثل العمق الاستراتيجي للأمن القومي المصري
د.محمد الجبالي: مصر والسعودية ركيزتا الأمن القومي العربي  
ناصر أبوطالب: وزير الزراعة ومحافظ البحيرة يتفقدان الأنشطة الزراعية بأب
دورة القاهرة 2026
عميد محمد سيد: طائرات فريدة من نوعها بمعرض العلمين للطيران والفضاء
قمة العلمين الثلاثية
التموين: رئيس الوزراء يتابع حركة الأسواق لضبط الأسعار ومنع الاحتكار
المجلس القومي للمرأة يطلق معسكرات دوائرالحكي للفتاة المصرية

المزيد من إذاعة

المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يعتمد بأغلبية ساحقة المقترح المصري

اعتمد المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أمس، بأغلبية ساحقة ودون تصويت أي دولة ضده، المقترح المصري بشأن تطبيق ضمانات...

نيفين شحاتة : "البكالوريا المصرية" خطوة مهمة لتطوير التعليم الثانوي

قالت نيفين شحاته مسؤولة ملف التعليم بجريدة الأهرام إن نظام البكالوريا المصرية يعد خطوة مهمة لتطوير التعليم الثانوي حيث تعتمد...

مصر للطيران تحصد جائزة أكثر شركة طيران تطورا بالعالم لعام 2026

قال المراسل محمد عبدالعزيز، موفد إذاعة راديو مصر إلى مطار القاهرة الدولي إن الرئيس عبد الفتاح السيسي، هنأ قطاع الطيران...

د.محمد صادق: الحرب الإيرانية الورقة الأبرز في السباق السياسي الأمريكي

قال الدكتور محمد صادق مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية إن نائب الرئيس الأمريكي جيه دى فانس صرح بأن المواجهة...