قراءة نقدية لقصة "هولاكو" بين القسوة والإنسانية

أكدت الأديبة غادة رشاد أن قصة "هولاكو" للأديبة منى حسن تقدم طرح اجتماعي مشبع ببعد نفسي تتقاطع فيه القسوة مع الضعف داخل مشهد إنساني مركب حيث إن الكاتبة انطلقت من واحدة من أكثر العلاقات حساسية في الواقع الاجتماعي وهي علاقة الحماة بزوجة الابن، كما أن العنوان جاء محملا بدلالة رمزية قوية تستدعي شخصية هولاكو بما تحمله من معاني القسوة والجبروت في إسقاط واضح على شخصية الحماة داخل النص حيث تجتمع القسوة مع أنانية عاطفية تتجلى في رغبتها باحتكار ابنها ورفضها لأي علاقة تشاركه حياته وهي مفارقة نفسية نجحت الكاتبة في تجسيدها بواقعية لافتة.

وأضافت رشاد خلال حديثها لبرنامج (هذه قصتي) أن السرد اعتمد على أسلوب عاطفي سلس يأخذ القارئ عبر تفاصيل الأحداث بسهولة مستندًا إلى واقعية تتكرر في كثير من البيوت ما منح النص قدرة على ملامسة القارئ وإشراكه وجدانيًا وقوة النص تتجلى في التحاور الدرامي الذي تنسجه الكاتبة حيث تنتقل شخصية الحماة من موقع السيطرة والقسوة إلى حالة من الضعف والوهن بعد إصابتها بمرض الزهايمر مؤكدة أنه رغم قلة الشخصيات داخل النص فإنها جاءت مؤثرة وواضحة الدلالة وتبلغ القصة ذروتها في مفارقة إنسانية موجعة حيث تتلاشى الذاكرة بكل ما حملته من قسوة لتبقى ومضة واحدة لا تنطفئ لمن كان سندًا في لحظة الضعف وكأن النص يؤكد في همسته الأخيرة أن الذاكرة قد تخون لكن القلب وحده يعرف الطريق إلى من آواه لتتحول الحكاية من مجرد سرد واقعة إلى إعادة تعريف للإنسانية.

في سياق متصل أوضح الناقد الأدبي محمد سيد الدمشاوي أن قصة "هولاكو" للأديبة منى حسن جاءت جيدة من حيث اللغة والفكرة والبناء القصصي ولكن العنوان لم يكن موفقًا بالقدر الكافي لأنه لا يلامس القصة سوى من خلال عبارة عابرة وردت على لسان الزوج ولا يرتبط إلا بالجانب السلبي في ماضي الشخصية المريضة لافتًا إلى أن الكاتبة أبدعت في الدخول إلى القصة عبر عتبة الاستهلال من خلال اختيار اللحظة المناسبة والجملة القصيرة الخاطفة التي نجحت في نقل المتلقي من عالمه الخاص إلى عالم القصة ببراعة واحترافية إلا أنها عادت لتدخل القارئ في تفاصيل وأحداث كان من الممكن تكثيفها في جملة واحدة نظرًا لأن العمل قصة قصيرة وليس رواية أما لغة القصة جاءت واضحة ومباشرة والفكرة العامة للقصة فكرة جيدة.

برنامج (هذه قصتي) يُذاع عبر أثير شبكة البرنامج العام، هندسة إذاعية كريم قمحاوي وإعداد وتقديم الإذاعية جيهان الريدي.

 

رانيا بيومي

رانيا بيومي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

القلق المرضي
خبيرة تجميل: واقي الشمس والترطيب أساس العناية بالبشرة في فصل الصيف
البشرة
قراءة نقدية لقصة "المختار" بين الإبداع والخلود
حياة كريمة.. صياغة الواقع الاجتماعى والاقتصادى فى الريف المصرى
    محمد مرعي
سلوى عثمان
حمو النيل

المزيد من إذاعة

انطلاق عشر مدارس المانية للتعليم الفني العام الدراسي المقبل

قال رفعت فياض مدير تحرير اخبار اليوم المشرف على قسم التعليم إن الدولة والقيادة السياسية تهتم بتطوير ملف التعليم الذي...

تعريف الزواج الصحيح شرعا وأركانه وآثاره

ورد إلى برنامج (بريد الإسلام) رسالة من مستمع يقول فيها: ما المراد بالزواج الصحيح شرعا الذي تترتب عليه آثاره الشرعية...

عادل طعيمة: الأندية الكبرى تفضل المدرب الأجنبي لتجنب الضغوط الجماهيرية

أكد نجم النادي الأهلي السابق الكابتن عادل طعيمة عبر أثير إذاعة الشباب والرياضة، أن البطولات الإفريقية وكأس العالم أثبتت تفوق...

حسين محيي الدين: المدرب الأجنبي لا يصلح.. وحسام حسن غيَّر شكل المنتخب

استضافت إذاعة الشباب والرياضة الكابتن حسين محيي الدين لاعب إنبي السابق، لمناقشة قضية الأفضلية بين المدير الفني الأجنبي والوطني لقيادة...


مقالات

أمم تقرأ تاريخها .. وأمم تكتبه
  • الخميس، 23 يوليو 2026 09:48 ص
حكاية بيت المساجيري وفيلم "ابن حميدو"
  • الأربعاء، 22 يوليو 2026 10:00 ص
هل تتذوق الرئة سمومها ؟
  • الثلاثاء، 21 يوليو 2026 01:00 م