تدشين "مجلس السلام" هل يكون داعم للشرعية الدولية أم مسار موازي

دشن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب"مجلس السلام الدولي" في مدينة دافوس السويسرية، وهي خطوة سياسية لافتة تتجاوز في دلالاتها المبادرات التقليدية لإدارة الأزمات، سواء من حيث التوقيت أو طبيعة الرسائل المعلنة والمضمَرة التي رافقت الإعلان.

إن إطلاق كيان دولي جديد، برئاسة ترامب وعلى هامش المنتدى الاقتصادي العالمي، يعكس رغبة واضحة في إعادة صياغة الدور الأمريكي في إدارة النزاعات الدولية، عبر الانتقال من موقع الراعي أو الوسيط إلى موقع القيادة المباشرة وصناعة القرار.  ويمنح الميثاق ترامب رئاسة مجلس إدارة الكيان الجديد بسلطات استثنائية، كما يفتح الباب أمام عضوية الدول وفق معايير مالية صارمة، في سابقة تمزج بين النفوذ الاقتصادي والقرار السياسي، بما يحوّل السلام ذاته إلى مشروع تُدار مفاصله بعقلية الصفقات.

وبينما رحّبت بعض الدول بهذه المبادرة، وسعت دول محورية، مثل مصر والإمارات، إلى التعامل معها بواقعية سياسية تهدف إلى ضمان الاستقرار ومنع الانزلاق نحو الفوضى، يبقى السؤال الجوهري مطروحًا: هل يقود هذا المجلس إلى سلام حقيقي يعيد الحقوق لأصحابها، أم يتحول إلى غطاء جديد لمصادرة اختصاصات مجلس الأمن، فالمبادرة لتشكيل هذا الكيان، التي قدمت رسميًا باعتبارها إطارًا جديدًا يعمل بالتنسيق مع الأمم المتحدة، تحمل في جوهرها أبعادًا أوسع بكثير، تتجاوز غزة إلى إعادة صياغة أدوار تقليدية لطالما اضطلعت بها المنظومة الأممية، وعلى رأسها مجلس الأمن.

علي جانب آخر ناقش وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان،  تطورات "مجلس السلام" إلى جانب المستجدات في قطاع غزة. كما ناقش الجانبان ضرورة المضي قدمًا في المرحلة الثانية من "خطة العشرين بندًا"، والتي تشمل وقفًا دائمًا لإطلاق النار، ودعم اللجنة الوطنية الفلسطينية (لجنة التكنوقراط) لإدارة غزة، وفتح معبر رفح تحت إدارتها.

وأخيرًا فإن أي مبادرة للسلام أو إعادة الإعمار يجب أن تستند إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، لا أن تكون بديلاً عنها. فـ"مجلس السلام"، كما يُطرح اليوم، يقف عند مفترق طرق: إما أن يكون أداة داعمة للشرعية الدولية، وإما أن يتحول إلى مسار موازٍ يهدد بتسييس السلام نفسه، وتحويله إلى أداة لإعادة إنتاج الهيمنة وتصفية القضية الفلسطينية بثوب جديد.

برنامج (أحداث اليوم)، يذاع عبر محطة البرنامج العبري على أثير شبكة الإذاعات الدولية الموجهة، البرنامج من إعداد وتقديم الدكتور أيمن عبد الحفيظ.

 

جيهان الشاذلى

جيهان الشاذلى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

د.محمد عثمان
الكاتب الصحفي صلاح جمعة
مقتل المرشد الأعلي الإيراني
الحرب الإيرانية
حرب
الكاتب الصحفي هاني فاروق
باحثة مصرية: مخطط ضم 900 كم من الضفة الغربية يهدد حل الدولتين
الجامعة العربية

المزيد من إذاعة

الحلقة (21) من مسابقة "مصر في أرقام" على موجة البرنامج العام

يعد اهتمام أفراد المجتمع بالمعلومات والإحصائيات واستخدامها مؤشراً على مدى انتشار الوعي الإحصائي بينهم ويعكس هذا أيضاً الجهود المتواصلة التي...

المطرب خالد حليم:انضمامي إلى فرقة رضا كان حلم حياتي

قال المطرب خالد حليم إنه بدأ الغناء فى الجامعة ،وكان يرغب فى دخول معهد الموسيقى العربية ولكن والديه لم يوافقا...

«نغمات على ضوء الهلال» سهرة جديدة على موجات البرنامج العام

يلتقي مستمعو شبكة البرنامج العام وسهرة بعنوان «نغمات على ضوء الهلال» الذي تعده وتقدمه الإذاعية عزة إسماعيل وتستضيف في  أولى...

ضياء عبد الخالق: "رمضان" فى شبرا له شكل مختلف وجميل 

قال الفنان ضياء عبد الخالق إنه نشأ فى منطقة شبرا،وهذه المنطقة لها شكل مختلف وجميل فى رمضان،حيث كان الشباب يجمعون...