الحوار الأسري نصف ساعة يوميًاً.. وصفة لبناء ثقة الطفل بنفسه

قال الدكتور هشام رامي أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس، إن الأسابيع الأولى من العام الدراسي تُعد فترة انتقالية مهمة للطلاب، حيث ينتقل خلالها الجهاز العصبي من حالة الراحة في الإجازة إلى الالتزام بنظام جديد يتطلب التحصيل العلمي والتفاعل الاجتماعي مع الزملاء، إضافة إلى التكيف مع مواعيد النوم والطعام، مؤكداً أن هذه المرحلة تمثل تحدياً كبيراً للطلاب وأيضاً للأسر.

وأوضح رامي خلال لقائه في برنامج (مساء الخير يا مصر) أن الاستعداد النفسي للعام الدراسي يجب أن يبدأ قبل دخوله بأيام قليلة من خلال إدخال مشاعر الفرح والحماس إلى نفوس الأبناء، مشيراً إلى أن أول إسبوعين أو ثلاثة أسابيع تُعتبر امتدادًا للإجازة، إذ لم يندمج الطفل بعد في الدراسة بشكل كامل، وهو ما يتطلب من الوالدين تقديم الدعم والصبر وتجنب العقاب أو اللوم، مع منح الأطفال رسائل إيجابية بأنهم قادرون على تجاوز هذه المرحلة.

وأضاف أن الأطفال يلتقطون مشاعر الوالدين بشكل مباشر، إذ يعدون بمثابة مرآة تعكس طريقة نظر الأهل للموقف، فإذا تعامل الأهل مع بداية الدراسة بثقة واطمئنان، فإن الطفل سيشعر بالأمان ويتعامل معها بذات النظرة، مؤكداً أن البيئة الإيجابية داخل الأسرة هي المفتاح لعبور هذه الفترة بنجاح.

وأشار أستاذ الطب النفسي إلى أن تجربة الطفل السابقة في المدرسة تؤثر بدرجة كبيرة على استقباله للعام الجديد، فإذا كانت المدرسة مكاناً إيجابياً مليئاً بالأنشطة والعلاقات الجيدة، فإنه سيعود إليها بشغف، بينما تؤدي التجارب السلبية أو التعرض للتنمر إلى نفور الطفل من العودة، مشدداً على أن تأثير الوالدين يظل أقوى من أي تجربة سلبية، شرط أن يمنحا أبناءهم الدعم والطمأنينة، مع تعليمهم طرق مواجهة التنمر والحصول على حقوقهم بالأساليب السلمية.

وأكد أن التعلم الأكاديمي لا يكتمل إلا في بيئة مدرسية سعيدة، مشيراً إلى أن الدراسات العالمية أثبتت أن الأنشطة الفنية والرياضية مثل الموسيقى والرسم والمسرح تساهم في رفع هرمونات السعادة لدى الأطفال، ما ينعكس إيجاباً على قدراتهم الاستيعابية والتحصيلية، موضحاً أن دور المدرسة لا يجب أن يقتصر على التعليم النظري، بل يمتد إلى تنمية المهارات الاجتماعية والقدرة على التواصل والتفكير النقدي.

كما لفت إلى أهمية الحوار الأسري اليومي مع الأبناء بعد عودتهم من المدرسة، ولو لنصف ساعة، للاستماع إلى تجاربهم ومنحهم الاهتمام الكافي، مؤكداً أن هذا التواصل يعزز ثقة الطفل بنفسه ويجعله يشعر بالتقدير، ونصح الوالدين بتبني أسلوب يقوم على تلبية احتياجات الأبناء بما يتناسب مع قدراتهم المادية، بعيداً عن ضغوط المقارنات والتنافس بين الأسر.

واختتم رامي مشددا على أن المدرسة يجب أن تكون مكاناً للتعلم والسعادة معاً،وأن التوازن بين الدراسة والأنشطة الترفيهية يمثل الضمانة الأساسية لنمو صحيوسليم للأطفال، مشيراً إلى أن رؤية الأهل لأبنائهم بعيون راضية وفخورة هي المصدر الأول لبناء ثقة الطفل بنفسه وقدرته على مواجهة التحديات.

يذاع برنامج (مساء الخير يا مصر) عبر أثير شبكة البرنامج العام، الهندسة الإذاعية أحمد محروس، تقديم تقى نور الدين، وإخراج الدكتور محمود محجوب.

نارمين أنطون

نارمين أنطون

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

استشاري أسري:استمرار الاحترام بعد الانفصال يصنع أبناءً أكثر توازنًا
تعرف على المستلزمات الضرورية في حقيبة المصيف لمواجهة الحالات الطارئة
أستاذ صحة الأغذية: الكوليسترول الجيد يحمي الشرايين من الترسبات الدهنية
فراعنة
العسل
التراث
أيام التشريق
منافذ وزارة الزراعة

المزيد من إذاعة

د.شادي العجار: أسلوب العزف يختلف بين الأغاني الكلاسيكية والحديثة

قال الفنان عازف الطبلة الدكتور شادي العجار إن الموسيقى تمثل مصدرًا أساسيًا للطاقة الإيجابية في حياته، مؤكدًا أن ممارسة الهوايات...

د.لمياء متولي: سعد بن أبي وقاص نموذج للشجاعة والثبات على الحق

قالت الدكتورة لمياء محمد متولي أستاذة الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر إن الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص...

خبير بيئي يدعو لتعزيز الاقتصاد الدائري وإعادة التدوير

قال الدكتور عبد المسيح سمعان الخبير البيئي، أستاذ الدراسات البيئية بجامعة عين شمس إنه بالتزامن مع الاحتفال بـيوم البيئة العالمي...

محافظ أسوان يطلق فعاليات "شارع الفن" لتعزيز الهوية الثقافية

أكد الدكتور ماهر كامل هاشم سكرتير عام محافظة أسوان أن المهندس عمرو لاشين محافظ أسوان افتتح فعاليات مبادرة "شارع الفن"...