د.عبدالباسط: حب الله والتفكر فى خلقه يورثان الزهد

تناول الأستاذ الدكتور على عبد الباسط مزيد الأستاذ بجامعة الأزهر أثراً روى عن التابعى الحسن البصرى قال: مَنْ عَرَفَ اَللَّهَ أَحَبَّهُ وَمَنْ عَرَفَ اَلدُّنْيَا زَهِدَ فِيهَا واَلْمُؤْمِنُ لاَ يَلْهُو حَتَّى يَغْفُلَ فَإِذَا تَفَكَّرَ حَزِنَ؛ موضحا معنى هذا الأثر بأن محبة الله درجة عالية وقد أشار الحسن البصرى إلى أن معرفة الله تؤدى إلى محبته كما أن معرفة حقيقة الدنيا تؤدى إلى الزهد فيها والمراد بالزهد عدم التكالب على التمتع بزينتها والاستمتاع بزخارفها المبالغ فيها وأن يكون كل هم العبد وشغله الشاغل فيها تقلد المناصب وجمع الأموال بل يسعى فى الدنيا ويأخذ بالأسباب ولا ينسى نصيبه منها ولا يحرم نفسه من طيباتها دون مبالغة ولذلك قال تعالى: (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ".

وذكر أن المؤمن لا يلهو إلا إذا غفل عن أمور الدين وطاعة الله عز وجل فإذا تفكر فى خلق الله وعظمته وآلائه ونعمه التى لا تعد ولا تحصى اهتم بمزيد من الطاعة والعبادة وحرص على عدم ضياع وقته إلا فيما هو مفيد ونافع، خاصة أن الله سيحاسبه على كل لحظات عمره قال رسول الله: لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عن أربع عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ به، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ..".

كما أوضح أهمية معرفة العبد لربه لعظمة النتيجة المترتبة على ذلك وهى محبة الله وسبيل معرفة الله يكون عن طريق التفكر فى خلقه ونعمه التى لا تعد ولا تحصى وقد قال رسول الله: "تَفَكَّرُوا في آلاءِ اللهِ ولا تَفَكَّرُوا في اللهِ"  أى فى ذاته .

ومما روى فى حلية الأولياء عن عبد الله بن سلام قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم على ناس من أصحابه وهم يتفكرون فقال: فيما تتفكرون؟ فقالوا: نتفكر في  الله عز وجل، فقال لا تتفكروا فى الله بل فى ذاته وتفكروا فى خلقه وفى رواية ولكن تفكروا فيما خلق الله، وبيّن أن هذا التوجيه النبوى يلفت أهمية النظر إلى التفكر فى الكون وما فيه لأنه يدل على عظمة الخالق؛ ولذلك قال تعالى: (أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ) ومؤكدا أن التفكر فى خلق الله طريق للإيمان بالله؛ ولذلك عاب القرآن على الكفار عدم تفكرهم فى الكون والخلق قال تعالى (أو لم ير الذين كفروا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30) وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا ۖ وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ (32) وهو الذى خلق الليْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ)، وأشار إلى أن النظر فى خلق السماوات والأرض يجعل العبد يوقن بقدرة الله عز وجل.

وفى نهاية حديثه قال من تفكر فى خلق الله آمن به كما دل على ذلك القرآن والسنة لأن نتيجة حب الله كثيرة وهى إتباع شرعه والعمل وفق منهجه فالمحب لمن يحب مطيع، وإتقان الطاعة والعبادة، والإخلاص فى الطاعة والعمل وعمل المزيد من الطاعات والعبادات، قال تعالى فى الحديث القدسى: يقولُ اللَّهَ تبارك وتعالى: ما تقرَّبَ إليَّ عبدي بشيءٍ أفضل مما افترضتُه عليْهِ، ولا يزالُ يتقرَّبُ عبدي إليَّ بالنَّوافلِ حتَّى أحبَّهُ فإذا أحببتُهُ كنتُ سمعَهُ الَّذي يسمعُ بِهِ وبصرَهُ الَّذي يبصرُ بِهِ ويدَهُ الَّتي يبطشُ بِها ولئن سألني لأعطينَّهُ ولئنِ دعاني لأجيبنه ولئن استعاذَني لأعيذنَّهُ..". 

 

برنامج (مع الصحابة والتابعين) يذاع عبر إذاعة القرآن الكريم تقديم عمر سلامة

Katen Doe

إيناس عزت

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

شيشض
الزهد .. جوهره وعلاماته

المزيد من إذاعة

الهلال الأحمر المصري يدفع بالقافلة 122 من "زاد العزة" لقطاع غزة

قال محمد محروس مراسل راديو مصر من أمام ميناء رفح البري إنه تم الدفع بالقافلة الـ 122 من المساعدات الإغاثية،...

أخصائية لتطوير الذات: الطاقة الإيجابية تدفع للعمل بنشاط والتغلب على الصعوبات 

قالت د. زينب نجيب خبيرة العلاقات الإنسانية وتطوير الذات إن الطاقة الإيجابية هي طاقة يحس معها الإنسان بشعور الاستقرار والارتياح...

ناصف: معرض القاهرة الدولي للكتاب عرسٌ ثقافيٌ سنوي

قال الكاتب محمد ناصف مستشار رئيس هيئة قصور الثقافة ورئيس مركز ثقافة الطفل إن معرض القاهرة الدولي للكتاب ليس معرضًا...

عبد المحسن سلامة: مجلس السلام سيكون بديلا للمنظمات الدولية في غزة

قال الكاتب الصحفي عبد المحسن سلامة، إن المستهدف من إنشاء "مجلس السلام" كان في الأساس أن يكون معنيا بقطاع غزة،...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص