هدى شعراوى رفيقتها فى الكفاح لتحرير المرأة/ اشتركت فى أكثر من 60 مؤتمرا دوليا.. وكنت أكثر حظًا من «هدى شعراوى»/ «إحسان عبد القدوس» لم يقل الحقيقة.. لم نخلع الحجـــاب برفقـة «سعد زغلول»/ أتمنى أن نتعلم من تجربة «محو الأمية» من كوبا.. و«العمل الأسرى» من الصين.. و«محبة الفن» من فرنسا و«حب العمل» من ألمانيا
"زينب محمد مراد" وشهرتها "سيزا نبراوى" ناشطة نسوية من أشهر سيدات القرن العشرين فى مصر.. كانت "سيزا" واحدة من اللاتى عبّرن عن هموم الوطن كله، شاركت هى ورفيقة نضالها "هدى شعراوي" فى نضال فعال خلال ثورة 1919، حيث رافقتها فى نضالها فى المؤتمرات الدولية والداخلية، فشاركت فى أكثر من 60 مؤتمرا دوليا لعرض القضية المصرية على العالم.
ولدت "سيزا" فى 24 مايو 1897 بقرية القرشية إحدى قرى السنطة بالغربية، وجدها مراد بك الذى حارب الفرنسيين فى الصعيد مع شريكه إبراهيم بك، وتغير اسمها إلى "سيزا نبراوي" بعدما تبنتها خالتها "عديلة نبراوى" ومنحتها لقب "نبراوى" وجعلت اسمها سيزا بدلا من زينب، وعاشت معها فى فرنسا فى 1905، والتحقت بالمدارس الفرنسية وتعلمت اللغة الفرنسية فى مدرسة "ليسيه دو فرساي" حتى بلغت السابعة عشر، ثم عادت إلى مصر.
وتعد سيزا أول سيدة تنزع الحجاب فى مصر بعد عودتها من الغرب إثر حضور مؤتمر الاتحاد النسائى الدولى الذى عقد فى روما 1923.
كان لسيزا موقف عربى وإنسانى، ففى مطلع الثلاثينات أعدت حملة لنزع السلاح، ونددت فى عام 1935 باستخدام إيطاليا للغازات السامة ضد الحبشة، كما كانت أول من أعلنت الوقوف ضد استخدام القنبلة الذرية أثناء انعقاد مؤتمر "انترلاكن" عام 1946، كما شاركت عام 1951 فى تأسيس لجنة أنصار السلام المصرية، وانتخبت فى نفس العام عضوا فى مجلس السلام العالمي.
وواصلت سيزا كفاحها فى الاتحاد النسائى بعد وفاة مؤسسته هدى شعراوي، كما رأست لتحرير مجلة "المصرية" التى يصدرها الاتحاد النسائى، وشاركت فى تأسيس الاتحاد النسائى العربى عام 1944 الذى ضم ممثلات من العراق وسوريا وفلسطين والأردن، ووضع الدفاع عن حق العرب فى فلسطين هدفا أساسيا له، كما شاركت فى الاتحاد النسائى الدولى وأصحبت وكيلة له، ولكنها انسحبت منه عام 1952 احتجاجا على موقفه من قضية فلسطين وقضية جلاء الجيش البريطانى عن مصر.
فى نفس العام انضمت إلى الاتحاد النسائى الديمقراطى العالمى لوقوفه مع قضايا التحرير الوطنى ونصرة الشعوب الضعيفة، وانتخبت رئيس الاتحاد.
وفى عام 1958 قادت حملة قومية واسعة لإنقاذ المناضلة الجزائرية "جميلة بوحريد" من حكم الإعدام الذى أصدرته سلطات الاحتلال الفرنسية بحقها، وأسهمت سيزا فى مطالبة الأمم المتحدة بتخصيص عام 1975 عاما دوليا للمرأة.
تزوجت سيزا عام 1937 بعد أن عزفت عن الزواج لسنوات من أجل كفاحها؛ تزوجت من النحات "مصطفى نجيب" الذى تعرفت عليه فى بيت هدى شعراوي، لكنهما انفصلا بعد زواج دام أربع سنوات، وكانت سيزا أسعد حظا من هدى شعراوي، فهى عاشت لترى تحقيق كثير من الأحلام والمطالب التى نادت بها فى الاتحاد النسائى، وعلى رأسها رفع سن الزواج للفتيات ليصبح 16 عاما، والتأكيد على حق الفتاة فى التعليم، ومن ثم السماح لها بالترشح للبرلمان والمناصب المختلفة.
رحلت سيزا فى 24 فبراير 1985 عن عمر ناهز 88 عاما، لكن لم يرحل كل ما قدمته لرفع مكانة المرأة المصرية والعربية، حيث منحت معظم وقتها لقضية حرية المرأة.
"الإذاعة والتليفزيون" تحتفى بالذكرى 127 لميلاد "سيزا نبراوى " بنشر حوار عمره 48 عاماً أجرته على صفحاتها فى العدد رقم 2157 الصادر بتاريخ 17 يونيو1976، أجرى الحوار الصحفى "فتحى سلامة".
ولكن يا سيدتى.. إحسان عبدالقدوس يقول إنكما خلعتما الحجاب على المركب القادمة إلى الاسكندرية فى صحبة سعد زغلول
تجلس، تبحث، بعض المجلات، تقدمها لى تقول:
لا.. أول مرة خلعنا فيها الحجاب كنا فى القطار العائد من الاسكندرية قررنا، هدى وأنا، أن نظهر فى محطة مصر دون حجاب على الوجه.
وبعدها؟
رمونا بالطماطم وهاجمتنا الصحف، ولكن بعد قليل من الوقت اعتاد الناس على ذلك
أجلس أنا أيضا، أنظر إلى صورة هدى شعراوى تتوسط الصالون وفى مقابلها صورة "هدى" ابنتها.
أسأل كيف تعرفت على هدى شعراوى؟
عشت طفولتى فى فرنسا، لا أعرف إلا أمى مسز نبراوى وأبى نبراوى، وعندما اقتربت من السادسة عشرة من عمرى، دخلت بأمر أمى مدرسة فى الاسكندرية وهناك كانت المفاجأة، تصور بعد 16 عاما يقولون لك إن هذه الأم ليست أمك وهذا الرجل الحنون ليس بأبيك، ورفضت أن أعترف بهذا الواقع المؤلم، ورفضت أعيش معها أو أعيش مع جدى، وأنقذتنى هدى شعراوى وعشت معها ومن يومها لم أفترق عنها.
مدام سيزا، هل تعتقدين أن هدى شعراوى زعيمة حركة نسائية أم زعيمة سياسية؟
أولا أنا مسلمة، واسمى الحقيقى، زينب محمد مراد، لقد تعلمت فى فرنسا كل تعليمى تقريبا، ولكنى فخورة ببلدى وبلغتى وإسلامى وهذا الكلام ضمن الإجابة على سؤالك، فعندما سافرنا إلى مؤتمر الاتحاد النسائى الدولى فى روما، كان كل هم المؤتمر أن يبحث عن حقوق المرأة كل وفود الدول تتكلم عن هذا الموضوع، إلا الوفد المصرى برياسة هدى شعراوى كانت تقول: كيف أطالب بحقوق المرأة، وبحرية المرأة، ومجتمعى مستعمر نطالب بحرية بلادى أولا ثم يأتى بعد ذلك مطالب المرأة، لهذا كان الوفد المصرى برئاسة هدى شعراوى هو الوفد الذى يركز كلماته وأبحاثه ومطالبه على الاستقلال ومحاربة الاستعمار بكل أشكاله، كما يجب أن تعرف أن هدى شعراوى كانت رئيسة لجنة السيدات فى اللجنة المركزية للوفد، وكانت على رأس المظاهرة المشهورة التى تصدت للسلطة الانجليزية.. لم تكن مجموعة من السيدات تطالب ببعض الحقوق بل كنا مجموعة من فصائل الثورة.
هل أستطيع أن أقول إن لهدى شعراوى فائدة سياسية؟
هناك سيدتان قادتا ثورة النساء فى مصر، خلال القرن العشرين، هدى هانم شعراوى التى بدأت بمعارضة الاستعمار ووثقت قصة الإنجليز وقامت بدور إيجابى فى ثورة 19، وأنهت حياتها وهى تناضل من أجل فلسطين وجيهان السادات التى استطاعت أن تبرهن على أن شعب مصر الذى قدم العديد من النساء القائدات الخالدات فى التاريخ، ولا يستطيع شعب أن يباريه فى ذلك، ما يزال هذا الشعب قادرا على العطاء متمثلا الآن فى جيهان السادات التى تقود الحركة النسائية بتواضع القائد وبإصرار الرسل، والذى يتابع مجهوداتها فى مصر والخارج، ولقد كان لى الشرف بأن أستمع إلى العديد من سيدات الحركة النسائية العالمية وهن معجبات بها مبهورات من تحركها الدولى والمحلى، وأستطيع أن أقول إذا كانت هدى شعراوى قد اشتركت فى ثورة 1919 وقادت الحركة النسائية فى النصف الأول من القرن العشرين فإن جيهان السادات تقود الآن الحركة النسائية نحو القرن الواحد والعشرين محققة العظيم من النتائج، يكفى أنها أعادت إلى وجه مصر النسائى، رونقه وأصالته.
يبدو من كل هذه الصور أنكِ زرتِ جميع الدول؟
نعم تقريبا، لقد اشتركت حتى الآن فى أكثر من 60 مؤتمرا دوليا وكيلة الاتحاد النسائى الدولى ثم ووكيلة للاتحاد النسائى الديمقراطى، صدقنى عندما أقول لك: السيدة المصرية مثالا رائعا فى المؤتمرات الدولية، بل أننا أحيانا نتباهى بالحقوق التى حصلنا عليها قبل نساء أوروبا وأتذكر عندما نشرت فى مؤتمر باريس صورة فلاحة مصرية وهى تباشر حقها الانتخابى كان لها وقعها فى المؤتمر.
خلال زيارتك لهذه البلاد، ما الذى أعجبك وتتمنى أن تريه فى مصر؟
أعجبنى تجربة كوبا فى محو الأمية، تصور أن تمحى الأمية فى مصر بحملة قومية مثل الحملة التى قامت بها كوبا فى عام واحد، وأعجبنى نظام العمل فى الصين، كل مدرسة تنتج، كل أسرة، كل فرد، تصور لو سكان مصر تحولوا إلى منتجين، وأعجبنى- وأيضا- الاهتمام بالرياضة فى ألمانيا، وحب الفنون فى فرنسا، والإحساس بالملكية العامة للمرافق فى المجر ويوغوسلافيا.
هل هناك حركة نسائية فى أفريقيا؟
هذا هو سر استقالتى من الاتحاد الدولى، الذى يضم معظم دول غرب أوروبا، أنهم يقبلون المناقشة حول الأمور السياسية، وهذا غير معقول أن تقوم سيدة من جنوب أفريقيا تتحدث عن حقوق المرأة وبلادها تعانى من الاستعمار الاسيتطانى وهذا ما حدث بالفعل، اختار الاتحاد سيدتين لتتحدثا فى مؤتمره الدولى باسم أفريقيا أنا وسيدة أخرى عن غانا، ووقفت السيدة الغائبة وتحدثت عن فضائل السيدة الأوروبية فى أفريقيا، ثٌرت ووقفت لكى أتكلم وسردت مأساة الاستعمار الأوروبى فى أفريقيا، وما الذى فعله الرجل الأبيض والسيدة البيضاء فى أفريقيا حيث طردوا أصحاب الأرض بل وقتلوهم لكى يستوطنوا، وثار الاتحاد وقالوا إن الحديث السياسى لا محل له منا وتمسكت برأيى، فلا معنى للحرية الفردية لسيدة وبلادها محتلة، واستقلت من الاتحاد الدولى، وانتخبت فى العام التالى وكيلة الاتحاد الدولى الديمقراطى الذى يضم دول عدم الانحياز والدول الاشتراكية، وفى هذا الاتحاد الذى يبيح المناقشة فى كل الأمور السياسية والاجتماعية يمكن للحركة النسائية أن تنمو.
ما هى أمنيتك التى تودين تحقيقها هذه الأيام؟
الذكرى المئوية لهدى شعراوى لقد ولدت هدى هانم فى مدينة المنيا فى 23 يونيه عام 1879، أتمنى أن ندعو لإقامة ذكرى تليق بمكانتها- حيث تحل الذكرى المئوية بعد عامين.. إن فى عام 1979 وهى مناسبة ذات دلالة خاصة، فإن المرأة المصرية هى ثلاثة أربع المجتمع، فهى الأم والأخت والزوجة، فلا أقل من تكريم الزعامات النسائية تكريما يليق بها ربما تقوم به من خدمات، وهدى شعراوى التى لم تحصر جهودها فى إنشاء الجمعيات الخيرية، التى أنشأت منها 15 جمعية، بل أقامت المصانع للحرفيين، وعاونت الشعراء وأهل الفكر والعمل الفنى، واشتركت فى كل الدورات خلال ما يقرب من 30 عاما مطالبة بكل الحقوق للشعب، فهى لم تكن مجرد سيدة تدعو إلى ثورة للشعب، فهى لم تكن مجرد سيدة تدعو إلى ثورة فى الحريم، بل سيدة تدعو للنضال السياسى، لقد حياها زعيم الثورة التركية كمال أتاتورك، واحترمها كل زعماء السياسة فى العالم..
وإذا كانت الحركة النسائية فى بلادى قد تطورت تطورا كبيرا وأخذت شكلا لائقا بها، كان هذا يرجع إلى حكمة قائدة النضال السيدة جيهان السادات التى كرمتنى وكرمت الكثيرات من القيادات النسائية المناضلة- فإنها تقدر على إقامة للاحتفال المئوى لذكرى هدى شعراوى.
هل أنتِ سعيدة الآن بما حققته حركة النضال النسائى فى مصر؟
نعم كنا نقاتل من أجل إنشاء مدرسة ثانوية للبنات- مدرسة واحدة – الآن مدارس البنات بالآلاف، كنا نقاتل من أجل دخول الفتاة فى الجامعة، الآن الكثيرات منهن مدرسات وأساتذة بها، كنا نناضل من أجل حق المرأة فى العمل.. الآن هى وزيرة وسائقة تاكسى وفى كل ميادين العمل.. كنا بحركة التحرير.. الآن وطنى يقود دول عدم الانحياز إلى السلام، كنا نتمنى قيادات نسائية.. الآن لدينا قادات نسائية على المستوى العالمى.
ومع هذا سيدتى النساء يطالبن بالمزيد؟
هذا طبيعى، حركة التطور لا تقف، و رغم كل هذه المكاسب مظلومة.
كيف؟
إنها تعمل فى البيت والحقل، تعمل فى الوظيفة والبيت، إنها تقوم بكل العمل فى المنزل وبعملها فى الوظيفة مثل الرجل، أليس هذا ظلما، بالإضافة إلى الحمل والولادة والرضاعة والتربية.
ولكنى أعتقد أن العديد من مشكلات مجتمعنا لم توفق المرأة فى حلها مثل تنظيم النسل، ومحو الأمية ، والنظافة العامة، وما إلى ذلك من مشكلات منها أيضا ما يخص ميزانية الأسرة؟
معك حق، وأتمنى أن تتولى السيدات بأنفسهن موضوع تنظيم الأسرة، بل أطالب بأن جهاز تنظيم الأسرة يتبع التنظيم النسائى فهو أولى به دون غيره، وكذلك مشروع محو الأمية ومشروع زيادة دخل الأسرة.. كلها مشاريع من المتوقع أن توليها الحركة النسائية بقيادة جيهان السادات اهتمامها ..
هل تعجبك برامج الإذاعة والتليفزيون؟
لا أشاهدها إلا قليلا، كنا فى الزمن الماضى نجتمع فى منزل إحدى الصديقات ونقوم بتمثيل مسرحيات ذات مستوى رفيع من الأدب العالمى، وكانت لهذه الحفلات فائدة الترويح والتسلية – وأيضا – فائدة التثقيف، وما أراه فى التليفزيون يخلو من التسلية والتثقيف معا.
سؤال أخير، هل تحققت أحلام هدى شعراوى؟
الكثير منها، وأنا واثقة من أن الحركة النسائية سوف تحقق الكثير، فقد تحقق أهم أحلام هدى شعراوى وهو الحرية.. كل الحرية للشعب المصرى بعد ثورة مايو المجيدة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
التنظيمات الشعبية تتكون من منظمات أو فرق يجرى اختيارها وفق اشتراطات طبيعية والسن لا يقل عن 18 سنة مدرسة الدفاع...
الشعب رفع شعار «كلنا هنحارب» .. متعلمون وصنايعية تطوعوا لمواجهة العدو على الجبهة الداخلية فرق المتطوعين تعلمت درسًا من طائرات...
الصحف العالمية وصفت خطاب السادات بأنه الأخطر كانت قواتنا المسلحة مزودة بكل التجهيزات الفنية والهندسية لعبور المانع المائى القذافى: المعركة...
محمد البحر: أبى رفض أن تكون لى أية صلة بالموسيقى والغناء الشيخ مفرح محمود: بدأ بتقليد الشيخ «حسن زهرى» على...