حكت عن «منامها» الذى تحقق فى مقام الإمام على بالكوفة «2-2» / أعشق أشعار الصوفية واتساع رؤيتهم وفيض محبتهم / سألنى لويس عوض: «هو انتِ متعصبة؟» / جـــريـت وراء د. أسامة الباز لأطلب تدخله لإنقاذ نصر أبو زيد
فى الجزء الأول من حوارها، والذى تحدثت فيه لأول مرة عن تكوينها الروحى، والجانب الدينى فى ثقافتها وشخصيتها وقناعتها، حكت عن سنوات طفولتها ونشأتها وتعليمها فى مدرسة فرنسية، وكيف كان المدخل الجمالى الثقافى الاجتماعى هو بابها إلى الدين وثقافتها وذائقتها الدينية والروحية.
حكت عن عشقها للقرآن، ككتاب مقدس وكمنهل للبلاغة واللغة، وحكت عن المقرئين الذين تعلق بأصواتهم قلبها، وعن الدعاة الذين تابعتهم وتتوقف أمامهم بالتقدير، وعن الأغانى الصوفية التى لامست قلبها وفى المقدمة "القلب يعشق كل جميل".
وحكت عن التكوين الدينى الأصيل لزوجها شاعر العربية القدير أمل دنقل، والتفسير السياسى لقصيدته المثيرة للجدل التى يبدأها بكلماته الصادمة: المجد للشيطان معبود الرياح.
تستكمل عبلة الروينى، الناقدة والكاتبة والمثقفة المصرية القديرة، حديث الروح..
(1)
عشت عمرى فى قلب الحياة الثقافية المصرية، ووضعتنى يد الله فى تجربتى مع الثقافة والكتابة حين كان التيار اليسارى هو السائد والمهيمن والأكثر تأثيرا وسطوة ونفوذا.. وبحكم هذه المعرفة والتجربة يؤلمنى ما يشاع عن المثقفين اليساريين والاتهامات التى تطاردهم - وما تروجه الجماعات السلفية- بالطعن فى عقيدتهم بما يصل إلى "الإلحاد"!
فى يقينى أنه اتهام ظالم، بل هى اتهامات سياسية فى الأساس، تحاول تلك الجماعات إلصاقها باليسار وبكل من لا يسير على "كتالوجهم" الدينى ومعاييرهم الخاصة للتدين، وفى ظنى أن اليسار فى فهمه للدين أكثر رحابة واستنارة من تلك الجماعات المتشددة التى لا ترى فى الدين سوى المظاهر، وتخلط بجهل فاضح بين الدين والسياسة، وتتهم وتطعن فى عقيدة من لا يسير وراء منطقهم المغلوط وفهمهم المعيب للدين.
الفكر اليسارى لا يتعارض أبدا مع صحيح الإسلام، بدليل أن هناك مفكرين إسلاميين ينتمون إلى اليسار فكرا، وتحضرنى هنا تجربة ونموذج الأستاذ خالد محمد خالد، وكنت أعرفه شخصيا وربطتنى به علاقة إنسانية، والمدهش أن تلك المعرفة والعلاقة ترجع إلى صديقتى المسيحية د. سهير زوجة الكاتب اليسارى المعروف فيليب جلاب، وكانت تعتبر الأستاذ خالد هو النموذج الأمثل للمفكر الإسلامى الليبرالى ولرجل الدين المتسامح والمستنير، ومن خلالها عرفت الأستاذ خالد واقتربت منه وحملت له مثل هذا التقدير..
أقول عن قناعة إن اليسار برىء من تهمة الإلحاد، واليسار لا يعنى نقيض الدين، وينبغى أن نفرق بين الدين والموقف السياسى.. ومثلما تجد يساريا لا علاقة له بالدين يمكن أن تجد يمينيا لا علاقة له بالدين.
الدين عندى هو علاقة خاصة مع الله.. أنا مثلا عندى التزام شديد بصيام رمضان، عمرى ما أفطرت يوما منذ أن كنت طفلة، وعمرى ما شربت الخمر رغم وجودى فى مجتمع المثقفين وفيهم من يشربها ويعتبرها أمرا عاديا واعتياديا، فى حياتى لم أجرب أى نوع من أنواع الخمور ولو على سبيل الفضول، وعندما أُسأل من الأصدقاء عن السبب كنت أجدد المبرر الذى يناسبهم، لكن السبب الجوهرى فى داخلى دينى فى الأساس.
وحدث مرة أن لاحظ د. لويس عوض – الناقد الكبير- هذا العزوف، فسألنى بحدة: "هو انتى متعصبة دينيا"؟!، واستفزنى سؤاله فى لحظتها ورددت بنفس الحدة: آه.. اعتبرنى متعصبة!.. كنت أيامها فى مطلع العشرينيات من عمرى، مجرد طفلة بالنسبة لعملاق مثله عُمرا ومقاما، لكنى امتلكت الجرأة لأن أرد بلا خوف، وكنت فعلا مستغربة من موقفه، وهو المفكر الليبرالى المستنير، فأنا متقبلة فكرة أن "تشرب" وأعتبرها حرية، فلماذا – فى المقابل- لا تمنحنى حريتى أنا الأخرى فى أن لا "أشرب"!
(2)
لكن التجربة فى الحياة الثقافية أتاحت لى الاقتراب من مفكر آخر، كنت أعتز بصداقته ومعجبة بصلابته، وبدفاعه الباسل عن ما اعتبر أنه حقه فى الاجتهاد، وأقصد به د. نصر حامد أبو زيد.
لست فى موقع يتيح لى الحكم على مشروع نصر الفكرى أو تقييمه، ولكنى على يقين أنه مجتهد عظيم، حاول أن يُعمل العقل ويمارس التفكير ويجتهد فى مسائل الدين، وهى أمور تتفق مع صحيح الإسلام نفسه، وكتابه المقدس الذى يدعو للتفكير ويحترم العقل والاجتهاد.. لكنه فوجئ بمن يحاكمه على اجتهاده وانتصاره للعقل، ومثل هذه المحاكمات الهزلية لا تتم إلا فى فترات الانحطاط الحضارى والثقافى والفكرى التى تمر بها المجتمعات.
وكان نصر يمتلك الجسارة التى جعلته يقف فى مواجهة تيار عاتٍ من التكفيريين والمتعصبين، هؤلاء الذين يرعبهم الاجتهاد، ويرون أن التفكير جريمة وليس فريضة، وعلى صاحبها أن يدفع ثمنا غاليا ليرتدع الآخرون.
وأذكر جيدا اليوم الذى انطلقت فيه شرارة الـحملــة المسعـــورة ضد نصر وقــادها د. عبد الصبور شاهين، وخلصت إلى رفض ترقيته الجامعية المستحقة اعتراضا على أبحاثه العلمية التى قدم فيها رؤية جديدة تخالف "الكتالوج" السلفى، وعرفت بالخبر قبل نشره، وتصادف يومها أن كنت فى حفل بالمسرح الكبير بدار الأوبرا، ولمحت د. أسامة الباز بين الحضور، وفكرت بسرعة فى أن أخبره بأزمة "نصر" وضرورة تدخل الدولة لمنع هذه المهزلة، وأى مهزلة فى أن تحاكم دولة بحجم نصر مفكرا وأستاذا جامعيا بتهمة "الاجتهاد"، ورأيت أن أسامة الباز هو أفضل من يتبنى أزمة نصر، فهو رجل قريب من السلطة وقريب من الوسط الثقافى ومعروف باستنارته، إذن هى فرصة مواتية لا ينبغى عليّ إضاعتها، وبمجرد انتهاء الحفل سارعت بالخروج ولمحت د. أسامة وهو يغادر بخطوات سريعة، ندهت عليه ولكنه لم ينتبه، و- ونظرا لفارق السرعة - كان عليّ أن أجرى وراءه لألحق به، وفعلا استوقفته وأخبرته بالمهزلة قبل أن تخرج من أسوار الجامعة، ولا أذكر بماذا أجابني، لكنى أذكر جيدا تلك الواقعة التى حدثت فى بداية معركة نصر أبو زيد وقبل أن تنفجر.
ولكن للآسف وصلت الأزمة للانفجار، وتطورت سريعا، ووجد نصر أبو زيد نفسه فى مواجهة قوى التكفير، حاكموه وكفروه واضطروه لأن يترك لهم البلد بل القارة كلها، وانتقل ليعيش فى هولندا.. لكنه لم يتنازل عن أفكاره وقناعاته وسيظل عندى واحدا من كبار المجتهدين فى تاريخ الفكر الإسلامى.
لم تنقطع صلتى به، وهى صلة إنسانية وعائلية حميمة رغم ما حدث، وكنت ألتقيه فى زياراته القليلة للقاهرة، وبينها سهرة وثقها صديقنا الشاعر زين العابدين فؤاد بكاميرته وأغلب صورى مع نصر التقطت خلالها، وفى أثناء فترة رئاستى لجريدة "أخبار الأدب" أجرينا معه حوارا مطولا ووضعت صورته على الغلاف.. تقديرا لهذا المفكر الذى دفع ثمنا فادحا لاجتهاده وإصراره على أن التفكير فريضة إسلامية.
(3)
تدهشنى وتزعجنى حالة التشدد والتسلف والتعصب الدينى التى بات عليها المجتمع المصرى.. صدقنى عندما أقول إننى حتى وقت قريب لم أكن أعرف الفارق بين السنة والشيعة، فهذا النوع من التفريق المذهبى لا تعرفه ثقافتنا المصرية، فقد حكمنا الفاطميون الشيعة لمئات السنين وخرجوا ولم تتشيع مصر بل لم يتذكر المصريون تلك التجربة الطويلة سوى بأصناف الحلويات التى ابتدعها الفاطميون!
وأما عشق المصريين لآل بيت النبى فلا علاقة له بشيعة ولا سنة، فهو محبة خالصة، صحيح أن لها أسبابها التاريخية والوجدانية التى تحتاج إلى دراسات متعمقة من باحثين متخصصين، لكنها ظاهرة روحية تستحق التأمل، وكان لى حظ منها على المستوى الشخصى.
وبدأت تلك العلاقة بحلم غريب، حدث ذلك قبل أكثر من ثلاثين سنة، فقد صحوت ذات يوم على حلم تعى ذاكرتى كل تفاصيله، رأيت فيما يرى النائم أننى أطوف بمكان مقدس يشبه البيت الحرام، وترافقنى فى الطواف وطوال الزيارة سيدة لا أعرفها ولا أتبين ملامحها، ولكنها تلازمنى فى كل خطوة.. واستغربت من هذا الحلم، ولكن كان راسخا فى وجدانى أن تلك الرؤى الطيبة - التى تتعلق بزيارة الأماكن المقدسة - لا تأتى مصادفة.
وفى اليوم التالى تلقيت دعوة للمشاركة فى مهرجان مسرحى بالعراق، وكان من بين جدول الفعاليات تنظيم رحلة لضيوف المهرجان لزيارة الكوفة، حيث مسجد ومقام الإمام على كرم الله وجهه وعديد من مقامات آل البيت، وكنا نحو عشرين ضيفا أوصلنا الأتوبيس إلى الكوفة، ولفت نظرى الزحام الشديد واللون الأسود الطاغى على الملابس، مما كان يعنى أننا فى يوم احتفال بواحدة من المناسبات الدينية الشيعية.
ولما كان دخول النساء إلى المسجد يستوجب ارتداء عباءة سوداء تغطى الجسم كله، لذلك كان عليّ الانتظار حتى أحصل على عباءة من زائرة أنهت زيارتها، ووجدتنى تأخرت كثيرا ولم أتمكن من الدخول، وأن رفاق الوفد يوشكون على إنهاء الزيارة والمغادرة، وارتبكت وتوترت وأخذت أتوسل إلى حارس المسجد أن يتصرف فى عباءة ولا يحرمنى من زيارة الإمام، ويبدو أن الحارس رق لحالى فاتخذ قرارا بأن أتشارك فى عباءة واحدة مع سائحة أوربية كانت على وشك الدخول للمسجد، وبالفعل وضعنا عباءة واحدة على جسدينا وأخرجنا منها رأسينا، ودخلنا متلاصقتين إلى المسجد المهيب ومقام الإمام.
ولما استوعبت ما حدث بعدها هتفت فى نفسي: يا إلهي.. لقد تحققت الرؤية التى جاءتنى فى المنام.. وظل هذا الموقف يمثل لى لحظة روحية مضيئة، كنت أحكيها بفرح رغم أن صديقات لى نصحننى بكتمانها، على اعتبار أنها "كرامة" إلهية، ومثل تلك الكرامات تُطوى ولا تحكى كما يقول المتصوفة، وكنت أضحك ساخرة من هذا التصور وأقول: وأين أنا من أصحاب الكرامات؟!
ومما لفت نظرى فى تلك الزيارة أن الشيعة فى صلاتهم يضعون قطعة من الحجر المنقوش تحت جباههم فى السجود، وراودتنى نفسى أن أحتفظ بواحد من تلك الأحجار كتذكار للزيارة، وبسذاجة شديدة ذهبت إلى إمام المسجد أطلب منه أن يبيع لى حجرا، وكنت أعتقد أنه للبيع، وفوجئت بالرجل يستنكر ويغضب ويخبرنى أنها أحجار متاحة للجميع وليست للبيع ولا للشراء.
لكن الموقف الأكثر تأثيرا فى نفسى خلال تلك الزيارة هو ما حدث لى فى مسجد مولانا الحسين بكربلاء، فمنذ اللحظة الأولى لدخولى إلى ساحة المسجد وجدت عشرات من الصبيان، كل واحد منهم يحمل صفيحة من المياة وكوزا واحدا يسقى منه رواد المسجد، بمجرد دخولك يقترب منك أحدهم ويقدم لك فى مودة كوز الماء ويقول لك راجيا بابتسامة رقيقة: اشرب ضيافة الحسين، وحسب ما فهمت أن هذا الماء له دلالة رمزية على كرم مولانا الحسين، وكأنه يسقيك بيده وهو الشهيد الذى قُتل وهو عطشان، وأرعبتنى الفكرة، كيف أشرب ماء الحسين الذى كانت آخر أمنياته فى الدنيا يوم كربلاء شربة ماء يروى بها عطشه وعطش الصغار من آل بيته، وسيطرت عليّ الفكرة بشدة فجعلتنى أهرب من هذا الصبى الذى قدم لى كوز الماء.
لكن الصبى لم يستسلم وراح يسير ورائى فى كل مكان بالمسجد وكأنه فى مهمة مقدسة، عسى أن أستسلم أنا وأشرب ماء الحسين.
وكثيرا ما تستدعى ذاكرتى هذا المشهد، الذى تأملته طويلا وخرجت منه بمعان روحية وفلسفية عميقة، فلأول مرة أنتبه إلى عدد النوافير والجداريات المائية التى تملأ كل أنحاء المدينة، واستهوتنى فكرة أن المدينة التى استشهد رمزها الخالد عطشانا هى أكثر مدينة تحتفى بالماء.
(4)
يحتل مولانا الحسين وشقيقته السيدة زينب – تحديدا من بين آل البيت النبوى- مكانة خاصة فى قلوب المصريين.
وقد أتاحت لى الظروف زيارة مقام السيدة زينب فى دمشق، حيث يعتقد الشوام أنها رحلت ودفنت فى ذلك المقام، ولو تجاوزنا الخلاف بشأن مقامها الصحيح، بالقاهرة أو دمشق، فإن زيارتى لمقامها فى دمشق كانت أول لقاء لى مع الطقوس الشيعية فى بكاء آل البيت، أذهلنى هذا البكاء فى كمه وكيفه، خاصة وأنه كان بكاء حقيقيا وغير مصطنع، وتملكتنى الحيرة والتساؤل: من أين يأتون بكل هذه الدموع على سيدة رحلت قبل 1400 سنة؟!
وقبل أسابيع أتاحت لى الظروف زيارة السيدة زينب بالقاهرة، وتملكتنى الدهشة من جديد، لكن هذه المرة من كم البسطاء والدراويش والمتسولين الذين يفترشون الأرصفة حول مسجدها، ولأول مرة فى حياتى أتعاطف مع المتسولين، لأننى فى العادة أنفر منهم ولا أصدقهم وأنزعج من إلحاحهم، إنما هذه المرة صدقت إحساسهم بالأمان والونس فى جوار وحماية أم العواجز.
والارتباط النفسى للمصريين بمقامات آل البيت حالة تستحق الدراسة، وهى حالة لا تخص المسلمين وحدهم، أنا أعرف صديقة مسيحية كلما مرت بأزمة أو مشكلة أو حتى شعور بالضيق فإنها تتوجه فورا إلى مقام الحسين ولا ترتاح نفسيا إلا بتلك الزيارة.. وأعرف فى المقابل مسلمين يشعرون بذلك الارتياح النفسى عند السيدة العذراء.
هذه الحالة من الوجد أصادفها بأعظم تجلياتها فى شعر الصوفية، فأنا من محبى أشعارهم فى المجمل، لكنى أنجذب بشكل خاص لأشعار الحلاج وابن الفارض ولى عشق خاص للنفرى.. تجذبنى خصوصية الروح الصوفية، وأستمتع باتساع رؤيتهم ورحابة تفسيراتهم وروعة اجتهاداتهم، ومحبتهم التى تتسع للعالم كله.
ثم فكرتهم عن الحضور الإلهى الدائم وتجلياته، أنا شخصيا لا أميل كثيرا إلى حكاية الكرامات الخارقة للعادة، لأنى على قناعة بأن رحمة الله وتجلياته ليس لها وقت ولا حدود، رأيتها مثلا عندما ربط الله على قلبى فى حالات الفقد المبكر والمتكرر لأقرب الناس لى، فقدت الزوج والأب والأم على التوالى، وفى كل فقْد كنت متماسكة، لا أبكى ولا أنهار، ولذلك فأنا تصورى أن الله موجود فى كل المواقف واللحظات، ونرى تجلياته دائما ولا يحتاج تأكيدها إلى كرامات.
(5)
لم يكتب الله لى أداء الحج أو العمرة حتى الآن.. بل لم تتح لى الظروف زيارة السعودية من قبل لأى مناسبة.. ولكن زيارة الأماكن المقدسة – خاصة للمرة الأولى- هى حتما تجربة تستحق السعى والفرح.. ولو دعانى للبيته لحد باب بيته.
(6)
بعد هذا الحوار الطويل الممتع نشرت عبلة الروينى هذه الكلمات على صفحتها: سنوات كثيرة مرت على زيارتى للعراق.. سنوات كثيرة.. ولايزال حضور الماء يزين الذاكرة.. كنت فى كربلاء لا يفارقنى أبدا مشهد الصبية الصغار، حاملين صفائح المياه للزائرين (تفضل ضيافة الحسين).. لم أشرب لاحقنى صبى آخر بصفيحة ماء.. لم أشرب.. لاحقنى آخر... وآخر.. وكيف لى أن أشرب.. والحسين مات دون جرعة ماء!
يومها شربت فى المسجد المقابل لمرقد الحسين.. لدى(السقاء)، (ساقى العطاشى) العباس بن على.. اقتحم حصار الأمويين وحصل على الماء.. لكنه فى المحاولة الثانية قتل، هشمت رأسه، وتم إفراغ الماء من القربة!.
لم يكن الماء مجرد كأس شراب.. كان رمزا وضيافة وتاريخا وحكاية.. فى العراق للماء حضور آخر وحكايات عديدة.. فى طريق المطار إلى بغداد، سألت السائق، مشيرة إلى النهر يقطع المدينة.. هل هذا هو دجلة؟
رد السائق بزهو: يا دجلة الخير يا أم البساتين/حييت سفحك ظمأ ألوذ به/ لوذ الحمائم بين الماء والطين.
دهشت من ثقافة السائق، ورصانة نطقه وهو يواصل قصيدة محمد مهدى الجواهرى الشهيرة للماء خصوصية فى بغداد لا تخطئها العين، شلال مياه يتساقط فوق جدارية وسط بغداد، ونوافير فى كل الميادين والساحات.. نافورة المشتل، نافورة النسر، نافورة علوة، نافورة الشهداء، النافورة الدوارة، ونصب كهرمانة أو (خان مرجان).. تقف مرجانة (جارية على بابا) بين ٤٠ جرة (الأربعين حرامى) لتحكى حكاية من ألف ليلة وليلة.. الماء فى كل مكان فى العراق... كما لو كان اعتذارا.. وأرسلتها لى عبلة على "الواتس".. وكان يكفينى تعليقها المكون من أربع كلمات لا غير: من وحى حوارى معك!
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
التنظيمات الشعبية تتكون من منظمات أو فرق يجرى اختيارها وفق اشتراطات طبيعية والسن لا يقل عن 18 سنة مدرسة الدفاع...
الشعب رفع شعار «كلنا هنحارب» .. متعلمون وصنايعية تطوعوا لمواجهة العدو على الجبهة الداخلية فرق المتطوعين تعلمت درسًا من طائرات...
الصحف العالمية وصفت خطاب السادات بأنه الأخطر كانت قواتنا المسلحة مزودة بكل التجهيزات الفنية والهندسية لعبور المانع المائى القذافى: المعركة...
محمد البحر: أبى رفض أن تكون لى أية صلة بالموسيقى والغناء الشيخ مفرح محمود: بدأ بتقليد الشيخ «حسن زهرى» على...