مفاجآت تكشفها لأول مرة فى حوار حصرى الأخوان تنمروا على بابا بسبب عملى راقصة جدى تركى وجدتى منوفية.. وبابا سى السيد ولسانه حلو والدى كان الأب الروحى لفرقة رضا.. والإخوان هاجموه بسبب رقصاته
تحل الذكرى الـ 119 لميلاد المهندس حسن فهمى والد الفنانة القديرة فريدة فهمى والأب الروحى لفرقة رضا.. وفى هذه المناسبة تتحدث فريدة عن ذكريات خاصة لم تتضمنها مذكراتها المنشورة ولا أحاديثها من قبل، وتكشف في الحوار الذي خصت به مجلة "الإذاعة والتليفزيون" الجانب المخفى في حياة والدها الاجتماعية والسياسية والفكرية. لم يكن في خاطري أن تستجيب فريدة فهمى لحوار جديد مع أي وسيلة إعلامية، فقد حاول معها عدد من الزملاء لكنها كانت تعتذر بانها حكت كل ما عندها حول حياتها الفنية، وأن تاريخها الآن أصبح خلفها، وبينما أحاول معها ألهمنى حدسي أن أحدثها عن والدها المهندس والمفكر حسن فهمي، صاحب كتاب "المرجع في تعريب المصطلحات الهندسية" الذي كتب له مقدمته صديقه المفكر الكبير طه حسين، ولإيمانه به رشحه لأن يكون عضوا في المجمع اللغوى.
قد كان ذلك مفتاحا لوجدان الفنانة القديرة؛ حيث شردت لحظات ثم قالت وماذا عندك عنه، فحدثتها عن مقالاته التي كتبها لمجلة الإذاعة والتليفزيون تحت عنوان "إعداد النشء لمستقبل مصر الصناعي" ونشرت متتابعة خلال عام ١٩٤٥ ، وعن حوار له يعود إلى عام ١٩٦٠ تحدث فيه عن تفاصيل في حياته وعن اللغة العربية وعن فريدة نفسها بعنوان "استاذ الجامعة ينصحك"، وكذلك عن مقالة كتبها في عام ١٩٦٦ عن وضع خطة جديدة للنهوض بالمعهد العالى للسينما...
وبينما أحدثها عن ذلك انفرجت أساريرها وعادت بذاكرتها إلى سنوات طفولتها وصباها، ثم دعتني إلى مقابلتها بمنزلها بحى الزمالك، وما ان طرقت الباب حتى فتحت قلبها وحكت عن ذكريات لم تذكرها حتى في مذكراتها التي نشرتها مؤخرا.
تركت للفنانة القديرة فريدة فهمى ناصية الحكي وتفرغت لتسجيل حكاياتها وترتيبها، قالت: هبدأ منذ كان عمري ٥ سنوات، كان بابا وقتها أستاذ في كلية الهندسة، وكنا ساكنين فى نفس مبنى الكلية في فيلا صغيرة على قدنا .. فاكرة حفلات السمر اللي كان بابا بيوضبها ويدعى فيها الأساتذة، وكانت سعادتي بالحفلات دى لا توصف.. كنت برقص فيها، بل كنت الراقصة الأولى بتاعة الحفلات دى، وما كانش فيه غيري.. وماما فصلت لي جلابية فلاحی علشان أرقص بها، وكان لونها أصفر، والمصادفة أن أول جلابية رقصت بها في فرقة رضا بعدما كبرت كان أيضا لونها أصفر، وحتى الآن احتفظ بالجلابيتين؛ عندى واحدة طولها 5 أشبار والتانية ٢٠ شبر.
"نديدة".. نصف بابا الآخر
شقيقتي الكبرى "نديدة" كانت ضمن فريق السباحة في النادى الأهلى ومدربها الكابتن "عبد الباقي" وفجأة أصبحت درجة حرارتها ۳۹ وتشتكى من آلام في المفاصل، والصدفة أن ماما كانت قد أحضرت معها من انجلترا كتابا يتحدث عن أمراض الأطفال، ووجدت أن أعراض مرض الحمى الروماتيزمية" تنطبق على نديدة"، فذهبنا بها إلى الدكتور "مصطفى البرادعي" طبيب كلية الهندسة، وشخص مرضها خطأ وأعطاها علاجا ليس لحالتها، كانت "نديدة" في هذا الوقت عندها ١٢ سنة، وأنا عمرى ٦ سنوات، ومنذ ذلك الوقت عاشت شقيقتي بقلب مريض، ما جعل بابا وماما يعيشان بشعور الخوف والرعب عليها، ومرت الأيام وتخرجت من كلية الفنون الجميلة، وتزوجت من محمود رضا الراقص الأول لفرقة رضا، وتولت تصميم أزياء الفرقة في بداياتها.
فجأة توفيت نديدة" بعد ٥ سنوات من زواجها وكان عمرها آنذاك ٢٦ عاما، وبعد رحيلها صار بابا حزينا جدا، وكان يقول أنا اتقسمت، وفعلا منذ ذلك الوقت وأصبح بابا نصف "بابا" في حالته الصحية والنفسية وعلى جانب آخر أصبحنا بعد وفاتها أمام مشكلة حقيقية؛ ذلك أن تصميم ملابس الرقص يحتاج إلى خبرات خاصة، يشترط في تصميمها أن ( تطاوع ) الراقصة ولا تعوق حركتها، وأن تكون أقمشتها من نوعيات معينة لا تسبب حساسية لمن ترتديها، واستعنا في بدايات الفرقة بأكبر مصممى الأزياء في مصر رؤوف عبد المجيد، وصلاح عبد الكريم، وعبد الفتاح البيلي" وغيرهم.
على باب قصر عابدين في يوم الثورة
تشرد فريدة فهمى قليلا وتعود بذاكرتها إلى ثورة يوليو ١٩٥٢، وتفجر مفاجأة، تقول: تعرفي إنى كنت داخل قصر عابدين عندما دخلت الدبابات ساحة القصر !! وتواصل: كان والدى ذاهبا إلى قصر عابدين بسبب مسألة خاصة بجدى الذى كان يعمل "ناظر وقف" لمحمد على في "قولة"، وكان عمرى وقتها ١٢ سنة، واصطحبني وشقيقتي نديدة" إلى قصر عابدين.. ركن بابا السيارة ودخل القصر من باب جانبي، وبعد مرور دقائق قليلة وجدنا الدبابات تحاصر قصر عابدين من كل اتجاه وأخذت أبكي بشدة خوفاً على بابا، فاقترب منا ضابط وطبطب على كتفى وقال لى لا تخافي ولا تبكى، وبعد فترة خرج والدى وذهبنا بالسيارة إلى المنزل .. وظل هذا الموقف حاضرا فى ذاكرتى؛ كان مشهد مهيب لا يغيب عن ذاكرتي حتى الآن.
بابا أستاذ صاحب طريقة تفكير متقدمة
بابا أستاذ جامعة مثالى لأنه يؤمن أن أستاذ الجامعة ليس أستاذ علم وخلاص؛ يدخل المحاضرة ويقول الكلمتين اللى عنده ويخرج جرى، لا بد أن يكون معلم ومربى بمعنى الكلمة، وكان بابا يقعد مع طلبته بعيدا عن المدرجات علشان يعرفهم على حقيقتهم، ويعرف طباعهم وشخصياتهم علشان كده كان غاوى يعمل معسكرات في مرسى مطروح وبلطيم وفي العين السخنة، وكان يقول إن المعسكرات دى هى اللى بتساعد على تكوين شخصية الإنسان، وتعلمه الاعتماد على نفسه، وإزاى يدوب بشخصيته في شخصية الجماعة وتبنى عقله وجسمه، وكان يأخذنا معسكرات الجامعة اللي كان بيعملها للطلبة إلى الأقصر وأسوان وبلطيم وأهم ما تعلمناه من هذه المعسكرات هي الاهتمام بتحية العلم وأنه كالماء والهواء، وأن تحية العلم يوميا جزء من الحياة كنا نردد نشيد اسلمى يا مصر" وهذا لحث روح الوطنية فى النشء وتعلم قواعد الكشافة وفي الحقيقة استفدت كثيرا جدا من هذه المعسكرات.
كانت له طريقة ظريفة ومختلفة فى امتحانات الطلبة كنت أجلس بجانبه لأعيد عد أرقام درجات الطلبة بعد ان يضعها ويجمعها، وكان عمرى ١٣ سنة تقريبا، فكانت تستوقفه الورقة الجيدة، وعندما يعجب بها يقول لصاحبها "يا سلام عليك يا ابنى، ويقول على ورقة الطالب الذي يكتب وخلاص وبيرغي يا غبي انت مهندس انت!!"..
وكان يطلب من الطلبة عمل إسقاطات على الأدوات التي يستخدمونها فى الحياة، ومن بينها كانت ورقة لطالب عمل إسقاط على القلم الرصاص بطريقة مميزة وجميلة جدا؛ لم أنسى هذه الورقة حتى الآن، فكان طالبا مبدعا حقا، وعندما طالع بابا الورقة قال له: "يا سلام عليك يا ولد عبقری یا ابنى، وأعطاه أعلى درجة.
وفي مرة أخرى كتب للطلبة في بداية الورقة: "أبنائي الأعزاء برجاء قراءة الورقة جيدا قبل الحل"، فالطالب الذي سمع كلامه أدرك أن كل الإجابة في ورقة الاسئلة. والطالب الذي لم يسمع الكلام صعب عليه الحل. وكان يقول لي لاحظي يا فريدة أن القانون بيقول إن نسبة الطلاب الناجحين والمتوسطين والراسبين الثلاث مستويات بالما نسبهم متساوية، وهذا طبيعي .
في الحقيقة كانت حياتنا أنا وشقيقتي في حالة تعلم طوال الوقت، وكان يقول لنا اسألوا في كل شيء وعن أي شيء، كما أخذنا إلى كل المتاحف في مصر وإلى الريف المصري، وأماكن القاهرة الفاطمية، وفي الطريق يشير لنا على أنواع القباب يقول: "دی قبه مملوکی ودی عثماني ... وهكذا كان حريصا أن تكون مصر جوانا.
أنا بنت بابا ولو كره المتزمتون والإخوان"
تواصل "فريدة" أنا "بنت بابا" أدين بالفضل له في صناعة شخصيتي، فقد منحنى مساحة من الحرية سابقة الزمنه ومجتمعه، ولم يشعر يخجل من موهبتي في الرقص بل شجعها ونماها وتحمل في سبيلها الكثير من المتاعب، وكان بعض الطلبة المتزمتين وكذلك من ينتمون لأفكار "جماعة الاخوان" يتعمدون استفزازه. فلم يكونوا قادرين على استيعاب أن أبا مصريا يشجع ابنته على الرقص، وفي بدايات عملي بفرقة رضا كان بابا يدخل قاعة المحاضرات فيجد عبارات ساخرة في انتظاره مكتوبة على السبورة، فكان لا يغضب، بل يدخل -في مناقشات وحوارات مع طلبته عن الفن واهميته والرقص وتاريخه و دوره، وكانت تلك معظم المناقشات تنتهى بتصفيق حاد واقتناع، حتى المعارضين له كانوا يصفقون له إعجابا بمنطقه....
الأب الروحي لفرقة رضا
وعن قصة تأسيس فرقة رضا ودور والدها في ذلك. تقول: تعرفنا على عائلة رضا من خلال حفلات نادي هليوليدو بمصر الجديدة ان كانت الحفلات تتضمن مسابقات واستعراضات للأعضاء، وكان عمري أنذاك ١٣ سنة ومحمود رضا ۲۳ عاما، وفي يوم طلب من "لديدة" شقيقتي أن يقابلها خارج النادي، قدمته إلى منزلنا وكان في استقباله بابا، وعندما عرض عليه فكرة فرقة رضا أخذها من جوانب علمية وبحثها جيدا وأعطانا لصالحه ودعمنا، ووافق على أن أكون بطلة الفرقة، ولم يكتفى بذلك بل أعطانا قيلته بمصر الجديدة لعمل البروفات بها. وانتقل هو إلى العيش في مكان آخر ففكرة إنشاء فرقة رضا استمرت سنوات حتى تبلورت أنا مثلث ومحمود سافر ورجع، حتى خرجت الفكرة للنور في ١٩٥٩، ولم لنسى أن بابا وقف بجانبنا أنا ولديدة ومحمود وعلى وأيدنا في تكوين فرقة رقص... ووقتها كانت العيلة كلها مستقرية، والكلام كثر.. بس موظف بابا هو اللي على الكل يسكت والفرقة كلها مديونة لبابا بمساهمته في نشأتها وتكوينها مساهمة مالية ومعنوية، إلا أن تأييده لها هو ما جعله الأب الروحي لـ ١٥٠ راقص وراقصة هم أعضاء فرقة رضا.
أصل وفصل بابا والده تركى وأمه من الباجور
تعود "فريدة" وتتحدث عن التاريخ الاجتماعي لوالدها فتقول: بابا اتولد في ١٠ أبريل عام ١٩٠٧، والده من أصل تركي ووالدته مصرية من كفر الباجور بالمنوفية، وله ؟ أشقاء، هم كامل وعنايات وطه و فردوس، عاش بابا طفولته في بيت جده مع أعمامه الأتراك ثم انتقل إلى العيش مع خلانه فى المنوفية، وهذا جعله يعيش في بيئتين مختلفتين، فقد كان مقيما أثناء فترة دراسته مع خاله المستشار مصطفى فهمى و خاله المستشار صادق فهمی.
اشترك بابا في الكشافة وعمره ١٤ سنة وشارك مع الوفد المصرى فى أول يوبيل عالمى للكشافة، في هذا التجمع العالمى قابل ماما مع الوفد الإنجليزي وكان عمرها وقتها ١٣ عاما لأول مرة، وأخذوا يتحدثون كثيرا وتبادلوا العناوين وظل بينهم تبادل للخطابات وكان بابا يرسل لها على الاظرف رسومات بها مناظر طبيعية بالقلم الرصاص من مصر الجميلة، وساعى البريد الإنجليزي يقول لها: "المجنون المصرى بعث لك جواب"، وظل على هذا الحال حتى دخل "المهندس خانة" وتخرج فيها، بعدها حصل على بعثة إلى انجلترا وهناك قابلها بالصدفة للمرة الثانية، وصارت العلاقة أقوى، وحبوا بعض وتزوجوا هناك، وولدت شقيقتي نديدة" هناك، وعادوا الى مصر وبعد فترة سافرت ماما الزيارة أسرتها في انجلترا، قال لها موظف الجوازات لماذا لم تعطى ابنتك المولودة هنا الجنسية الانجليزية فردت ماما عليه بحزم مش عايزين".
وفي الحققية بابا وماما كملوا بعض في تربيتنا، وكانت ماما مثقفة جدا وصاحبة شخصية قوية، فماما اسلمت قبل الزواج من بابا وأسمت نفسها "خديجة"، وكانت تهتم بالاحتفال بكل المناسبات الاجتماعية مثل المولد النبوى ورأس السنة، وكانت تباشر تنفيذ ملابس فرقة رضا، وكانت زوجة شاطرة جدا في الايام الضنك التي كانت تمر بنا بالمنزل تقوم بفك البلوفر التريكو، وتعيد شغله من جديد بشكل مختلف، وبابا كان سي السيد وشخصيتة مصرية جداً، وكان كل شيء عنده بقواعد حتى الجلوس على الصفرة لتناول الطعام، وبرغم ذلك كان يتركنا نذهب للنادى ونأخذ دروس للرقص، ونتقابل مع اصدقائنا بالنادي.
بابا منذ طفولته وهو صاحب ذكاء خارق عبقرى بمعنى الكلمة، ومتعدد المواهب كل يوم كان له هواية شكل وهواياته مش تسلية ولعب حتى هواياته بياخدها جد في جد، ويحولها لدراسة ويتعمق فيها؛ مثلا مرة لقيناه غاوى اللغة العربية نحو وصرف وفقه واشترى في ذلك كتبا كثيرة وقرأ حوالي ألف كتاب حسب تقديري وانتخب عضوا بالمجمع اللغوى، ومرة أخرى غوى علم الفلك ودرسه دراسة عميقة، وعنده معلومات فيه ولا الدارس المتخصص.. وبعد كده غوى اللغات القديمة أصلها وفصلها كالهيروغليفي والصيني وغيرها.. وفضلا عن ذلك كان مفتونا بدراسة الخطوط إزاى يعرف شخصية الواحد من خطه، وهذه الهواية حولها لدراسة وتعمق فيها.. وفيه كمان هواية التصوير والرحلات وآخر هواية له الرسم التجريدي.. كما تميز في الرسم وقد رسم العديد من اللوحات الفرقة رضا.
ومن غرائب هواياته الاهتمام بالحيوانات الإليفة كان كل يوم يدخل علينا البيت شايل كلب أو قطه مريضة أو جعانة وينظفهم ويأكلهم ويربيهم.. وكنا نقوله.. يا بابا بس إيه حكاية القطط والكلاب اللي دائما بتلمهم دى، فيقول: "يعنى أعمل إيه أسيب الأولاد يلعبوا بيهم لحد ما يموتوهم مش معقول، فكانت القطط والكلاب ضيوف دائمين في بيتنا.
تسرح قليلا ثم تقول : أكثر شيء يميز بابا هو عقله الكبير الواعي وتفكيره اللى كان سابق زمانه، والأهم مساندته لأى شخص يحس إنه صاحب حق. واتذكر أيضا أنه كان يقضى أوقات كثيرة بالورشة الخاصة به بحديقة الفيلا بمصر الجديدة، وصنع لشقيقتي بيت لعبه ضخم به باب وشباك ومدخنه، ويتسع لثلاثة أو اربعة اطفال واتذكر أنه كان حريصا على أن اتقن اللغة العربية لأني كنت اتكلم الانجليزية في مدرسة "الانجلش أسكول" وفي البيت نتحدث أيضا بالانجليزية، فخاف أن أصبحخوجاية فكان كل يوم بعد الغداء يجلسني بجانبة ويساعدني على قراءة كتاب كليلة ودمنه" ويصححلى التشكيل حتى تحسنت في اللغة العربية.
وتضيف: كان والدى ذات يوم يلقى خطبه فوجد أن اللغة العربية لديه غير صحيحة مائة بالمائة، ومنذ ذلك الوقت أخذ يتعلم أكثر قواعد اللغة العربية لمدة عام کامل، حتى أتقنها تماما ووصل إلى أنه ألف كتابا عن اللغة العربية كتب له مقدمته الأديب طه حسين الذي كانت تربطه صداقة وعلاقة قوية ببابا، وكان عندما يقابل والدى فى أى مكان يقول له أهلا بمن هندس اللغة، وأصبح أحد أعضاء المجمع اللغوى.. وله مؤلفات باللغة العربية للمصطلحات الهندسية.
النهوض بالمعهد العالي للسينما
تبتسم فريدة، وتواصل أتذكر وهو في سن الـ ٦٠ كانت صحته جيدة جدا وكله طاقة وحيوية ولا شاب عمره ٣٠ سنة، وما يقدرش يقعده 5 دقائق ساکن دایما يتحرك، واليوم اللى ما يكونش عنده حاجة يعملها يوضب أوضته ويغير نظامها، ولا يمكن أن يسمح لنا أن توضيها أبدا؛ كان بيوضبها توضيب مثالي.. وفي أوضته كانت قعدتنا المفضلة.
في ١٧ سبتمبر ١٩٦٤ أصبح عميدا لمعهد السينما وكان عمره وقتها ٦٠ سنه، وفى عام ١٩٦٦ أعد خطة للنهوض بالمعهد العالي للسينما وتحويله إلى معهد للدراسات الأكاديمية بحيث يكون خريجو المعهد على مستوى فنی رفیع نظريا وعمليا وتقضى الخطة الجديدة بتخفيض عدد الدارسين فيه بحيث لا يزيد عددهم على ٤٠ دارسا في مختلف سنوات الدراسة الأربعة وعلى ذلك فلن يقبل المعهد أكثر من عشر طلاب جدد مع بداية كل عام دراسي جديد ابتداء من عام ١٩٦٦...
وكان يقول بابا: أن تطوير المعهد يرتكز على طلبته الجدد ولذلك فإن أولوية القبول ستكون لخريجي الجامعات الذين يريدون دراسة فنية عالية، ثم الحاصلون على الثانوية العامة بحيث لا يقل مجموع المتقدم عن ٦٠% بشرط نجاحه في اللغة الإنجليزية للمتقدمين بالإضافة إلى الاختبارات الشخصية في صناعة السينما والمعلومات العامة.
تواصل فريدة بابا كان في تلك الفترة عصبى جدا، كنا لما تلاقيه متنرفز نبعد أنا وشقيقتي الكبرى المرحومة "نديدة" من مكتبه خالص، وكان أيضا صريح جدا وحقاني أوى؛ يقول رأيه مهما كان قاسي، أو زي ما بيقولوا يقول للأعور إنه أعور في عينه).. وصراحته دى بتزعل ناس كتير منه، والغريب إنه برغم طبعه
الجامد دمعته على خده قريبة جدا، ويسمع مزيكا
حزينة شوية ويعيط، حتى لما كان يشوف عرض جديد
للفرقة يعيط.. وأنا مش باستحمل أبدا أشوف دموعه
دى، ومن صفاته ايضا ان كلامه حلو.
وتستطرد فريدة شارك بابا فى فيلم " آه يا ليل يا زمن قام بدور الباشا والد المطربة وردة الاب الذي صودرت أمواله بسبب تأميم أملاكه . من قبل ضباط الثورة وشاركته البطولة الفنانة وردة رشدى أباظة وعادل ادهم ويوسف شعبان وعادل أدهم، والفيلم انتج سنة ۱۹۷۷، عن قصة للكاتب إحسان عبد القدوس، وسيناريو وحوار محمد عثمان، ومن إخراج زوجي على رضا
"عينى على بنتي" لم يخرج للنور
وعن مؤلفاته تقول كتب بابا ٣ كتب بخلاف كتاباته في المصطلحات الهندسية، أولهم كتاب "عينى على الدنيا" عام ١٩٧٦، وهو من نوعيه أدب الرحلات ويحكى فيه عن البلاد التي زارتها فرقة رضا شرقا وغربا وكان مرافقا لها، والثاني "يا عينى عليك" عن قصة حياته وصدر عن دار الشروق في ٣٠ ديسمبر ۱۹۹۸، والثالث بعنوان "عينى على بنتى" لكنه لم يخرج للنور إلى يومنا هذا، وكان بابا قد سلمه للاستاذ إبراهيم المعلم صاحب دار الشروق، ولم أعرف لماذا لم ينشره "المعلم"، وأعرف أن بابا أعطاه له بموجب عقد اتفاق.
آخر الرحلة.. وذكريات الكشاكيل
مر بابا بالعديد من الأزمات الصحية؛ ففى ٢٦ سبتمبر عام ۱۹۷۳ مر بأزمة قلبية ولكنها مرت بسلام، وفي يوم ٤ مایو ۱۹۸۳ توفى عن عمر ناهز ٨٠ عاما إثر إجراء عملية جراحية بسيطة في مستشفى النزهة بمصر الجديدة وكنت أنا وزوجى المخرج على رضا ووالدتى بجانبه بالمستشفى دخل المستشفى في الساعة الثالثة مساء وبعد إجراء العملية بثلاث ساعات شعر بضيف تنفس، وتقرر نقله إلى غرفة الإنعاش بمستشفى القاهرة التخصصى، ولكنه توفى فى الثامنة مساء قبل نقله.
تصمت "فريدة" لحظات، ثم تقول: كان بابا رحمه الله لا يمل من تذكيرى بالمستقبل والاستعداد له حتى وأنا في عز شبابي وقمة نجاحي.. أتذكر كلماته لي: يا (ميلدا) الجسم له فترة صلاحية والشباب مرحلة وحتعدي، إنما العقل هو اللي مستمر، فلازم تجهزی عقلك بحيث تعتمدى عليه لما تبطلى رقص.. خلى بالك الرقص مش ح يستمر للأبد.. يوم ما تعتزلى لازم تكوني مستعدة لحياتك الجديدة، ثقفى نفسك، ادرسي.. خدى دكتوراة..!
وفي ختام جلستنا سحبتني من يدى بلطف شديد وتوجهت بي إلى ركن تحتفظ فيه بمقتنيات خاصة بوالدها منها عدد من كشاكيله المدرسية خلال مراحل الدارسة طالعت عددا منها فلمست خطه الجميل وتنسيقه الداخلي، وعددا من رسوماته.. وكما استقبلتني الفنانة القديرة فريدة فهمى بابتسامتها الرقيقة ودعتنى مع وعد بجلسات قادمة بإذن الله.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
نشر على صفحات مجلة الراديو المصرى فى عام 1945 المهندس حسن حسين فهمى العديد من المقالات التى تساعدنا اليوم في...
بدلة الرقص تحكى حكاية هادفة منتقاة من تاريخ هذا الشعب الزاخر بدلة الرقص مظلومة.. فقد ظلمتها الراقصات اللاتى اتخذنها وسيلة...
مفاجآت تكشفها لأول مرة فى حوار حصرى الأخوان تنمروا على بابا بسبب عملى راقصة جدى تركى وجدتى منوفية.. وبابا سى...
فى احتفال العالم بمرور 65 عاما على أول رحلة بشرية إلى الفضاء جاجارين: للأسف فى خطورة فى الأرض أكثر مما...