محسن صبرى: التليفزيون المصرى صنع بداياتى الفنية

«ابتعدت لفترة طويلة عن التمثيل، لكنني لم أبتعد يوماً عن الفن».. هكذا بدأ الفنان محسن صبري حديثه مع «الإذاعة والتليفزيون» منوهاً إلى أنه يشعر بالتحدي والقلق في عودته الجديدة، تنوعت أعمال الفنان محسن صبري بين التمثيل والإخراج، حيث بدأ مشواره الفني مبكراً،

 وشارك في أعمال تركت بصمة في بداياته، من بينها فوازير «عمو فؤاد» و«مسلسل الطاحونة»، ومؤخراً قدم لنا مسلسلات «حلوة الدنيا سكر» «سكن البنات»، «كلهم بيحبوا مودي» و«فرصة أخيرة» وعدد من الأعمال المميزة الأخرى، أما في مجال الإخراج فقد نال جائزة من مهرجان الإسماعيلية عن فيلم «إيجيلكا» وجائزة من المركز الكاثوليكي عن فيلم «حدائق الشيطان» إلى جانب فيلم «الإنسان والفأر» الذي حصل عنه على جائزة من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عام 2003.

في البداية حدثنا عن آخر أعمالك الفنية؟

أعمل حالياً مع المخرج والممثل محمد فهيم، على مسرحية بعنوان «لو بنحب»، مسرحية مودرن بها «بلي دانس» وهي معالجة معاصرة لرائعة شكسبير «عطيل»، نقدم من خلالها رؤية مختلفة تجمع بين الدراما والموسيقى والاستعراض، وتتضمن عروضاً راقصة وأغنيات، في محاولة لتقديم العمل بروح جديدة تتناسب مع المتلقي المعاصر، وأتمنى أن يحظى بإعجاب الجمهور وبإعجابكم.

كيف تقيم رحلتك الفنية حتى الآن؟

رحلتي الفنية مثل رحلة الحياة نفسها؛ كانت ولا زالت ممتلئة بالنجاحات والإخفاقات، وهذا أمر طبيعي في حياة أي إنسان يخوض تجربته بجدية وإصرار، ابتعدت لفترة طويلة عن التمثيل، لكنني لم أبتعد يوماً عن الفن، فقد واصلت حضوري من خلال الإخراج، وظل شغفي بالمهنة حاضراً ومتجدداً، وأؤمن أن الرحلة الفنية لا تتوقف عند محطة أو مرحلة معينة؛ فهي رحلة ممتدة ما دام الإنسان قادراً على العطاء، لذلك سأظل أواصل مشواري الفني حتى آخر يوم في عمري، محافظاً على رؤيتي وطريقتي وقناعاتي، ومؤمناً بأن قيمة الفنان الحقيقية تكمن في قدرته على الاستمرار وتقديم ما يؤمن به بصدق.

ما أقرب أعمالك الفنية إلى قلبك؟

في الحقيقة، لديّ أعمال كثيرة قريبة جداً إلى قلبي، وكل عمل منها يمثل محطة مختلفة في رحلتي الفنية، وله خصوصيته وذكرياته التي أعتز بها، ومن أقرب الأعمال إلى قلبي فيلم «لا تسألني من أنا» الذي جمعني بالفنانة الكبيرة شادية، وهو عمل ترك أثراً خاصاً في مسيرتي وما زلت أعتز بتجربتي فيه حتى اليوم، كما أعتز كثيراً بأول مشهد جسدته في حياتي من خلال عمل «عبدالله النديم»، لأنه جمعني بقامة فنية كبيرة بحجم الأستاذ محمود المليجي، وكان الوقوف أمام فنان بهذا الثقل مدرسة حقيقية وتجربة أفتخر بها كثيراً.

ومن الأدوار التي تحتل مكانة خاصة لديّ أيضاً مشاركتي في مسلسل «نصيبي وقسمتك»، الجزء الثالث وتحديداً حكاية «حبيبتي من تكون». هذا الدور كان له صدى واسع لدى الجمهور، حتى إنني تلقيت العديد من الألقاب والتعليقات التي عبّرت عن مدى تأثير الشخصية، ومن أكثر ما أسعدني أن بعض الجمهور وصفني بأنني «الأب الروحي لبنات مصر» وكان هذا التفاعل الجماهيري، إلى جانب ردود أفعال النقاد والمهتمين بالمهنة، بمثابة تقدير حقيقي أعتز به، وأشعر معه أن الدور وصل إلى الناس وترك أثراً لديهم.

كذلك أعتز جداً بشخصية «جهاد السويفي» في مسلسل «ونحب تاني ليه»، لأنها كانت تجربة مختلفة بالنسبة لي، وشخصية جديدة لم أقدمها من قبل. وأكثر ما أطلبني إليها أنها لم تكن نسخة من شخصية أخرى، بل كانت لها ملامحها وتركيبتها الخاصة، وهذا تحديداً ما أراه من أجمل ما يمكن أن يقدمه الفنان: أن يصنع للشخصية هويتها الخاصة، بعيداً عن التكرار؛ وبالتأكيد، لديّ أعمال وشخصيات كثيرة أخرى أعتز بها، لأن كل تجربة تركت في داخلي شيئاً، وكل دور أضاف إلى مشواري الفني جانباً جديداً، ولذلك يصعب عليّ اختزال رحلتي في عمل واحد؛ فكل محطة لها مكانتها وذكرياتها الخاصة خاصة الأعمال التي لاقت تقديراً كبيراً من النقاد والمهتمين بالمجال الفني، وهو ما أسعدني كثيراً وأكد لي أن الشخصية نجحت في الوصول إلى الناس وتركت أثراً حقيقياً لديهم.

كيف تختار أدوارك؟

أختار أدواري في الأساس بناءً على قوة كتابة العمل وصدق أحداثه، لأن جودة النص بالنسبة لي هي نقطة البداية، فإذا وجدت أن المسلسل مكتوب بشكل جيد، ولدي ثقة في المخرج ومشهود له بالكفاءة، إلى جانب وجود شركة إنتاج محترمة، أشعر بالاطمئنان وأكون أكثر استعداداً لقبول العمل.

اجتماع هذه العناصر يمنحني إحساساً بالأمان الفني، ويجعلني قادراً على التركيز في الشخصية والدور الذي اخترت تقديمه، والعمل على إخراجه بأفضل صورة ممكنة، بما يليق بالعمل وبثقة الجمهور.

ما أبرز التحديات التي واجهتك خلال مشوارك الفني؟

أعتز كثيراً بأن بدايتي الفنية كانت من خلال التليفزيون المصري، الذي أعتبر نفسي أحد أبنائه، وكانت مشاركتي في «فوازير عم فؤاد» إلى جانب عدد من الأعمال الدرامية، من أهم المحطات التي أسهمت في تشكيل تجربتي الفنية. وأحمل لهذه البداية تقديراً خاصاً، لأنها كانت نقطة الانطلاق الحقيقية لمسيرتي، ومنها تعلمت الكثير واكتسبت خبرات ساعدتني على مواصلة مشواري بين التمثيل والإخراج.

من أكبر التحديات التي واجهتني في رحلتي الفنية فترة ابتعادي عن التمثيل لنحو 18 عاماً. لكن الحقيقة أنني، خلال هذه السنوات، لم أبتعد عن الفن؛ فقد واصلت العمل كمخرج، وكنت أشارك بأعمالي في المهرجانات وأحصد عنها جوائز، كما مثلت مصر من خلال عدد من الأفلام التسجيلية والسينمائية وأفلام الروائي القصير والتكنو دراما التي اعتمدت على توظيف التقنيات الحديثة في السرد والمعالجة.

ومن الأعمال التي أعتز بها في هذه المرحلة فيلم «إيجيلكا» الذي حصلت عنه على جائزة من مهرجان الإسماعيلية، وفيلم «حدائق الشيطان» الحاصل على جائزة من المركز الكاثوليكي، إلى جانب فيلم «الإنسان والفأر» الذي حصلت عنه على جائزة من مهرجان القاهرة

السينمائي الدولي عام 2003.

وكانت لديّ خلال تلك الفترة تجارب فنية متعددة ومشروعات متواصلة، لكن بعيداً عن الساحة كممثل.

وعندما قررت العودة إلى التمثيل، كان الأمر بالنسبة لي يحمل قدراً كبيراً من التحدي والقلق. بعد سنوات طويلة من الابتعاد، تساءلت في البداية: هل ما زلت قادراً على التمثيل بالمستوى الذي أريده؟ وهل ستظل أدواتي حاضرة كما كانت؟ لذلك احتجت إلى بعض الوقت حتى أتجاوز هذه الحيرة وأستعيد ثقتي بنفسي كممثل.

وفي مرحلة العودة، حاولت أن أبحث عن الأمان الفني من خلال اختيار أعمال وشخصيات ذات وزن وتأثير، أستطيع من خلالها أن أقدم الدور بأفضل صورة ممكنة، وأن أشعر في الوقت نفسه بأنني أعود إلى الجمهور من خلال عمل يستحق هذه العودة.

وكانت ردود فعل الجمهور بعد عودتي من أكثر الأمور التي منحتني الثقة والدافع للاستمرار. هذا التفاعل جعلني أشعر بمسئولية أكبر تجاه اختياراتي، وحفزني على أن أكون عند حسن ظن الجمهور، وأن أقدم أفضل ما لديّ، وأن أواصل تطوير أدواتي كممثل، والحمد لله، أشعر أن ردود الفعل التي أتلقاها على أدائي في الفترة الحالية أصبحت أفضل وأكثر حضوراً من الفترة السابقة التي عملت فيها بالتمثيل، وهذا من أكثر الأمور التي أسعدتني وحمستني على الاستمرار في التطور، لأن الفنان في رأيي لا ينبغي أن يتوقف عند تجربة أو نجاح، وإنما يظل دائماً في حالة تعلم وبحث وتطوير.

كيف تقيم الدراما والسينما المصرية في

الوقت الحالي؟

في رأيي، لا يمكن القول إن الدراما أو السينما المصرية تتطور بمعزل عن الواقع؛ فالفن، في كل مرحلة، يتأثر بالظروف الاجتماعية والثقافية والسياسية المحيطة به، ويعكس إلى حد كبير طبيعة المجتمع وتحولاته.

ولذلك، فإن شكل الإنتاج الفني ومضمونه يرتبطان بالمرحلة التي نعيشها، وما تشهده من تغيرات وتحديات، والحقيقة أننا نمر بمرحلة لا أستطيع أن أصفها بأنها الأفضل، والفن بطبيعة الحال يتأثر بكل شيء وينعكس أيضاً عليه.

ومن هنا، أرى أن قراءة حال الدراما والسينما المصرية يجب ألا تكون منفصلة عن قراءة الواقع نفسه؛ لأن الفن في النهاية جزء من هذا الواقع، يتأثر به، ويعبر عنه، وأحياناً يستطيع أن يطرح أسئلة حوله ويدفع إلى التفكير فيه.

وما الرسالة التي تحرص على تقديمها من خلال أعمالك؟

أؤمن بأن كل دور فني يجب أن يحمل رسالة واضحة، حتى وإن كانت الشخصية التي يقدمها العمل تنتمي إلى الجانب الآخر من القيم أو تمثل الشر فالمطلوب ليس مجرد تقديم الشر وإنما تجسيده بوعي يكشف أسبابه ونتائجه، ويترك لدى المتلقي معنى أو سؤالاً أو موقفاً، والفن الحقيقي لا يكتفي بعرض الشخصيات، بل يفتح مساحة للتأمل والفهم، ولذلك حتى الشخصية الشريرة يمكن أن تكون وسيلة لتوصيل رسالة مهمة، عندما تقدم بعمق وصدق، وتوضح للناس خطورة ما تفعله وآثار اختياراتها على نفسها وعلى الآخرين.

قدم نصيحة للشباب الراغبين في دخول مجال التمثيل والإخراج..

نصيحتي للشباب المقبلين على أي تجربة فنية أن يكون لديهم إخلاص حقيقي لما يحبون، وأن يدركوا أن الموهبة وحدها لا تكفي لصناعة النجاح. لا يمكن أن تقول إنك تحب كرة القدم وتحلم بأن تصبح نجماً كبيراً مثل محمد صلاح، وأنت لا تمارس اللعبة، ولا تتدرب، ولا تبذل جهداً حقيقياً لتطوير نفسك. فالحلم شيء، وتحويل هذا الحلم إلى واقع شيء آخر يحتاج إلى عمل ومثابرة والتزام.

النجاح لا يأتي بالأمنيات، وإنما بما تبذله من جهد وما تقدمه من عمل حقيقي، وهذا ينطبق على التمثيل والفن بشكل كبير؛ فإذا كنت تريد أن تصبح ممثلاً جيداً، فعليك أن تتعلم، وتتدرب، وتقرأ، وتخوض التجارب، وتستفيد من أخطائك، وتبذل أقصى ما تستطيع لتطوير أدواتك.

الحلم هو البداية، لكن الاجتهاد والمثابرة هما ما يمنحانه فرصة التحقق، ومن يريد أن يصنع لنفسه مكاناً حقيقياً في الفن، عليه أن يكون مستعداً لدفع ثمن النجاح من وقته وجهده وصبره، لأن النجومية الحقيقية لا تُمنح، وإنما تُبنى خطوة وراء خطوة.

وفي الختام.. هل من رسالة تود توجيهها لجمهورك؟

أود أن أوجه رسالة شكر وتقدير إلى جمهوري العزيز، وإلى كل من يؤمن بالأعمال التي أقدمها يدعمها، وكذلك إلى من يختلف معي أو مع اختياراتي الفنية؛ لأن الاختلاف في حد ذاته جزء مهم من الحوار حول الفن، وردود الفعل المختلفة تمنح الفنان دافعاً حقيقياً لمراجعة تجربته وتطوير أدواته والسعي دائماً إلى تقديم الأفضل، فوجود الجمهور شرف كبير ومسئولية لأي فنان، وأنا أعتز بجمهوري كثيراً وأتمنى دائماً أن أكون عند حسن ظنهم.

 	انجى صبحى

انجى صبحى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

يوسف عابدين: «صباح الخير يا مصر» أهم برنامج صباحى فى الوطن العربى

غطيت كمراسل أحداث 25 يناير و 30 يونيو.. والعمل الميدانى أصقل تجربتى

محسن صبرى: التليفزيون المصرى صنع بداياتى الفنية

«ابتعدت لفترة طويلة عن التمثيل، لكنني لم أبتعد يوماً عن الفن».. هكذا بدأ الفنان محسن صبري حديثه مع «الإذاعة والتليفزيون»...

فى حوار خاص .. وزير التموين يجيب عن أهم 15 سؤالاً تشغل بال المصريين

التوسع فى معارض «أهلاً مدارس» لتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين خطة عاجلة لضبط الأسواق والتصدى لأى ممارسات تضر بحقوق المستهلكين...

عصام عبد الخالق: خطة استباقية لمواجهة زحام المدارس

منظومة الدفع الإلكترونى تقلل أعباء المواصلات.. واستحداث فئات جديدة لسعر انتقالات المساقات القصيرة


مقالات

قصة القزم الراقص
  • الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026 01:00 م
أوروبا تستعد لعالم الصدمات
  • الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026 10:00 ص
من القاهرة إلى القاهرة
  • الإثنين، 21 سبتمبر 2026 05:19 م
آداب طالب العلم
  • الإثنين، 21 سبتمبر 2026 12:00 م