د.بلال على: «أبو اللهاليب» يكشر عن أنيابه ومركز المناخ يحذر من ارتفاع الحرارة

تشهد مصر ارتفاعًا غير مسبوق في درجات الحرارة وأرجعت هيئة الارصاد الجوية أسباب موجة هذه إلى تعرض البلاد لمنخفض الهند الموسمى شديد الحرارة مما قد يؤثر بدوره على المحاصيل الصيفية.

وقال الدكتور بلال على أستاذ المناخ المساعد بالمعمل المركزى للمناخ الزراعى التابع لمركز البحوث الزراعية، إن الموجة الحالية تسمى "أبو اللهاليب".

وأضاف في حوار للإذاعة والتليفزيون أن كل النباتات تتأثر بالحرارة الشديدة حتى وان كانت بعض النباتات تفضل الأجواء المناخية الحارة مثل الذرة، و لكن يختلف التأثير بحسب المنطقة و أيضا بحسب ما تخلفه الحرارة الشديدة من ارتفاع فى درجات الرطوبة و بالتالي تظهر الآفات و الحشرات المضرة بالنبات، مشيرا إلى أن مراعاة المزارع لأرضه من خلال تغذيتها بالكالسيوم و هو أمر ضروري لمواجهة تلك التقلبات المناخية والارتفاع الشديد الدرجات الحرارة حيث يعمل على تعويض النبات ما يفقده اثناء المقاومة و الإجهاد.

ما قصة "أبو اللهاليب" مع الارتفاع غير المسبوق لدرجات الحرارة ؟ وأثر ذلك على المحاصيل المزروعة في هذه الفترة ؟

- يطلق المصطلح "أبو اللهاليب" على أشد فترات الصيف حرارة والتى تأتى في شهر "أبيب" القبطي، والمصطلح مأخوذ من الثقافة الشعبية حول الأشهر القبطية وغيرها من موروثات المصرى القديم، وتأتى تلك الفترات الصيفية شديدة الحرارة لتثير المخاوف حول المحاصيل الزراعية الموسمية فى هذا التوقيت خاصة اذا ما عرفنا ان الموجة الحالية سجلت درجات حرارة غير مسبوقة - بحسب الأرصاد الجوية - نتيجة التأثر بمنخفض الهند الموسمى و هو ما يزيد المخاوف والحذر بشأن المزروعات الموجودة حاليا في الأرض خاصة إذا كانت تلك المحاصيل في مراحل نمو الثمار أو التلقيح.

ماذا عن تلك المراحل ؟ ومدى تأثر المحاصيل الحالية بالموجة ؟

- لدينا خلال الفترة الموسمية الحالية العديد من المحاصيل منها الحقلية والزيتية كالذرة والأرز والقطن وكذلك محاصيل البستان كالفاكهة والطماطم وغيرهم، ولاشك أن كل النباتات تتأثر بالحرارة الشديدة حتى وإن كانت بعض النباتات تفضل الأجواء المناخية الحارة مثل الذرة المعروفة بنموها فى أجواء حارة الا ان الارتفاع عن الدرجات المثلى يؤثر على جميع النباتات و لكن يختلف التأثير بحسب المنطقة وأيضا بحسب ما تخلفه الحرارة الشديدة من ارتفاع في درجات الرطوبة و بالتالي تظهر الآفات و الحشرات المضرة بالنبات و قد تظهر في بعض المناطق و لا تظهر في أخرى فالموضوع نسبى ، وكذلك فالبنات يمر بمراحل عمرية مختلفة يتأثر في البعض منها بشكل أكبر من مراحل أخري.

كيف ؟

الموجة الحارة قد لا يكون تأثيرها واضحا في بعض مراحل نمو النبات و لكنها ذات تأثير كبير في مراحل الاثمار، وكمثال.. محصول الذرة والموجود حاليا داخل الموسم قد يتأثر إذا كان في مرحلة التلقيح والاخصاب ومرحلة ملء الكيزان حيث يواجه النبات الحرارة فيفقد الكثير من مقومات بنائه لمنتج عن ذلك ملء ضعيف للكيزان وهو ما ينعكس سلبا على الإنتاجية حيث تتأثر فسيولوجيا نمو النبات بأشكال مختلفة و لكنها في النهاية تصل لنتيجة واحده و هي وجود مشكلة مناخية قد تؤثر على الإنتاجية .

هل هناك محاصيل بعينها أكثر تأثرا بأبو اللهاليب خلال الموسم ؟

من الصعب تحديد محاصيل بعينها إذ ان التأثير يتساوى تقريبا بين كل المحاصيل و ان اختلفت طرق هذا التأثر او مداه بحسب قوة الموجة في تلك المنطقة ومدى الرعاية للأرض والنبات وغير ذلك من تفاصيل ، ولكن لكل نبات طريقة فسيولوجية في نموه وكذلك في تأثره وتعامله مع الحرارة الشديدة، فهناك محاصيل ثلاثية الكربون مثل القطن و الأرز و تلك تتأثر بالحرارة وينتج عن ذلك قيامها بعمليات التنفس الضوئي خلال ساعات النهار و هو خلاف الطبيعي المعروف وهو أن عمليات التنفس والتمثيل الضوئي و هو ما يهدم المادة الجافة التي بناها النبات من خلال تمثيله مما ينتج عنه ضعف في الإنتاجية، أما النباتات رباعية الكربون مثل الذرة فإن الحرارة الشديدة تؤدى الفشل عمليات التلقيح والاخصاب و بالتالي فشل ملء الكيزان أو ملئها بشكل متفرق وضعيف ؟

كيف يواجه المزارع تلك الموجة الحارة ليتجنب ضعف الإنتاجية المحصوله ؟

هناك العديد من الطرق التي تداوم على الحديث عنها الإرشاد أهلنا من المزارعين بخصوص تلك الموجات والتي تأتى اشدهم هذا العام، والبداية مع الرى وهو الطريق الأهم الرعاية النبات في تلك المراحل الحرجة حيث يجب أن يتم الرى على فترات متقاربة دون إفراط او اغراق و من المفضل ان تكون كمية مياه الري أقل من المعتاد خلال الأيام أو المواسم العادية خاصة إذا كان في الإمكان التحكم في الري كالري بالتنقيط ، ويحظر على المزارع الري في أوقات ارتفاع حرارة الشمس لأن النبات في هذا الوقت يكون في مرحلة إغلاق او ثبات مقاوما للحرارة المرتفعة وببساطة يمكن تشبيهه بالنائم و الرى هنا يضره كما أن يزيد من الرطوبة وعمليات البخر حول النبات ويفضل الرى في الصباح الباكر أو ساعة غروب الشمس، وهناك أيضا آليات أخرى نوصى بها الفلاح من خلال توصياتنا التي تطلقها عبر منصات وزارة الزراعة المختلفة.

ماذا عن تلك التوصيات ؟

نوصى المزارع بمراعاة أرضه من خلال تغذيتها بالكالسيوم وهو أمر ضروري لمواجهة تلك التقلبات المناخية والارتفاع الشديد لدرجات الحرارة حيث يعمل على تعويض ما يفقده النبات اثناء المقاومة والإجهاد.. والكالسيوم بورد أظهر كفاءته مع الكثير من المحاصيل منها محصول المانجو كمثال حيث يتم إضافة هذا العنصر مع السكريات الكحولية والتي تساعد النيات على امتصاص الكالسيوم. كما انها مركبات شرهة للمياه وقادرة على سحب الرطوبة من الجو مما يساعد في عدم جفاف الورقة خاصة في مراحل الاثمار حيث تعد هي المرحلة الأكثر تأثرا بالأحوال المناخية.

لماذا تنتشر الآفات في بعض المحاصيل

خلال هذا الموسم ؟

الحرارة الشديدة تنتج انواعا جديدة من الآفات مثل "الجاسيد" و التي ظهرت بشكل طفيف في بعض المناطق نتيجة تلك الأجواء غير المسبوقة وهي أيضا مشكلة قد تضر بالإنتاجية خاصة أن هناك بعض الآفات التي تكتشف حديثا قبل حلول علاجها.. صحيح أن وزارة الزراعة لديها المقاومة لكل ما ظهر للمحاصيل الزراعية في مصر تقريبا إلا أن المخاوف قد تأتى من ظهور آفات جديدة . والحقيقة لا يمكن إنكار جهود علماء مراكز البحوث الزراعية في استنباط سلالات مقاومة الإجهاد المناخي وسلالات عالية الإنتاجية أو تتحمل الملوحة وغير ذلك من جهود أسهمت في النمو الزراعي و تقليل خسائر مثل تلك الموجات.

ما آليات التواصل بين المعمل المركزي للمناخ الزراعي ومركز معلومات تغير المناخ وبين الفلاحين ؟

هناك العديد من الصفحات الخاصة بوزارة الزراعة سواء كانت مراكز أو معاهد بحثية فهي تهدف لتقديم ارشادها للمزارع وذلك من خلال السوشيال ميديا الوسيلة الأسهل والأوسع انتشارا والحقيقة أن هذا التطور التكنولوجي استطاع أن يعوض ولو نسبيا غياب المرشد الزراعي بشكل مكتف كما كان يحدث من قبل ، إلا أن هذا التطور استطاع من وجهة نظرى ان يغطى قطاعات أوسع من خلال الانتشار بضغطة زر بينما كان المرشد الزراعي التقليدي يستطيع تغطية منطقته بالكاد و في أفضل الظروف .

كيف ترى وصول رسالتكم للمزارع ؟ وهل أصبح الفلاح متفاعلا مع تلك الرسائل ؟

يمكن رصد نجاح وزارة الزراعة في توصيل رسائلها الارشادية بطرق مختلفة ، وإذا كنا بصدد الحديث عن السوشيال ميديا فالمتابع الصفحات وزارة الزراعة وما يقدم فيها من توصيات وما تلاقيه من أسئلة واستفسارات يدرك أن المزارع أصبح أكثر وعيا بفن الزراعة ولم يعد يزرع بالشكل التقليدي بل أصبح يتابع التغير المناخي واستنباط الأصناف والسلالات الأعلى إنتاجية والمقاومة للإجهاد المناخي، والفلاح يسأل عن تلك التفاصيل ويبدو هذا واضحا من التوسعات الزراعية بشكل عام والتقدم في ترتيب الأعلى إنتاجية للفدان في بعض المحاصيل وغير ذلك من تفاصيل تعنى وجود خطة تنمية مستدامة وتوطين للغذاء .

هل يمكن الاستفادة من هذا الطقس الحار في إدخال زراعات جديدة للأراضي المصرية ؟

الأمر يتوقف على نوع المحصول و أيضا مدى ثبات هذا الوضع المناخي، حيث تغير المناخ المصرى خلال السنوات الأخيرة كثيرا حتى اننا غيرنا مواعيد الزراعة للعديد من المحاصيل و كذلك مواقيت هطول الأمطار و غير ذلك من تفاصيل تجعل الأمر لا يبدو سهلا، وبرغم ذلك يمكن تجربة ذلك الأمر كما يحدث في الحقول النموذجية والارشادية او من خلال الزراعات التعاقدية لبعض المحاصيل غير المنتشرة و تناسب موجات الصيف الحارة و لكن بعض تلك الزراعات اتحتاج لأجواء مناخية أخرى تجانس مع الحرارة الشديدة كالأمطار والرطوبة و غيرها من أجواء استوائية تناسب بعض المحاصيل مثل " البن " . و هناك بالفعل أصناف جديدة و سلالات مستنبطة يتم زراعتها في التوسعات والمشروعات الجديدة و لكن لا يمكن الاعتماد على إدخال زراعات جديدة تناسب هذا المناخ الغير ثابت تماما و بدرجات حرارة لا تلائم معظم المحاصيل التي تصلحللزراعة على الأراضي المصرية و لذلك يجب الجربة تلك الخطوات من خلال الحقول النموذجية و هي الخطوات التي تقدم عليها وزارة الزراعة بشأن السلالات الهجينة والمستنبطة او السلالات الجديدة بشكل عام.

 	أحمد جمال

أحمد جمال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

الدكتور نادر نور الدين: نحن على أبواب «السنوات العجاف» لنهر النيل

الدولة تلتزم ضبط النفس فى أزمة السد الأثيوبى السودان يعانى من الجفاف المفتعل.. والسد العالى «حائط الستر» لمصر السد العالى...

د.بلال على: «أبو اللهاليب» يكشر عن أنيابه ومركز المناخ يحذر من ارتفاع الحرارة

تشهد مصر ارتفاعًا غير مسبوق في درجات الحرارة وأرجعت هيئة الارصاد الجوية أسباب موجة هذه إلى تعرض البلاد لمنخفض الهند...

اللواء أركان حرب محمد الشهاوى: «ثورة يوليو» رسخت عقيدة استقلال القرار

الضباط الأحرار لم يعزلوا أنفسهم فى الثكنات.. وتبنوا مطالب الجماهير

الدكتور فخرى الفقي: احتكار وانتهازية التجار وراء عدم تراجع الأسعار

شهادة نجاح على تعافى المركز المالى للدولة المصرية تجاوز احتياطى المركزى حاجز ال 55 مليار دولار.. يعزز قدرة الدولة على...