اللواء جمال عوض: 11.5 مليون مواطن يستفيدون من زيادة المعاشات بنسبة 15 %

في قلب منظومة الحماية الاجتماعية المصرية تبرز الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي كأحد أهم الركائز التي تمس حياة ملايين المواطنين يوميا،

ومع التحديات الاقتصادية المتلاحقة والقرارات الرئاسية الأخيرة بزيادة المعاشات يجوب في خاطر الكثيرين العديد من التساؤلات حول الاستدامة المالية للهيئة ومدى كفاية هذه الزيادات لمواجهة التضخم فضلا عن مستقبل المنظومة الرقمية والتشريعية.

في هذا الحوار يجيب اللواء "جمال عوض" رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بكل شفافية عن كافة الملفات الساخنة التي تشغل بال الشارع المصري.

ماذا عن زيادة المعاشات بنسبة 15% وحجم المستفيدين من هذه الزيادات وإجمالي ما تتحمله الموازنة العامة لتغطية هذه الزيادات ؟

ان قرار الرئيس عبد الفتاح السيسى بزيادة المعاشات بنسبة ١٥% يمثل النسبة القصوى المسموح بها قانونا وفقا لنصوص قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الجديد رقم ١٤٨ لسنة ۲۰۱۹ ، وهذه الزيادة يستفيد منها نحو ۱۱٫۵ ملیون صاحب معاش ومستحق على مستوى الجمهورية.

أما عن التكلفة المالية السنوية المباشرة المترتبة على هذه الزيادة فتبلغ نحو ٧٠ مليار جنيه، ويجب ادراك ان هذه التكلفة ليست مبلغا يدفع لمرة واحدة بل هي عبء مالی مستدام يدخل في أصل المعاشات ويستمر العقود قادمة؛ حيث يقدر متوسط فترة صرف المعاش للمستفيد بنحو عشرين عاما وبذلك تتجاوز التكلفة الاجمالية التراكمية لهذه الزيادة عبر السنوات تريليون جنيه تتشارك الهيئة القومية مع الخزانة العامة للدولة في تدبيرها وضمان تدفقها بانتظام دون اي عوائق

هل هناك فئات تم استثناؤها من الزيادة المقررة بـ 15 % ؟

ان الاصلاحات التشريعية والهيكلية الجديدة في منظومة التأمين الاجتماعي بنيت على فلسفة الشمول والعدالة ولذلك لم يتم استثناء أى فئة على الاطلاق من هذه الزيادة، كما أن الزيادة تسرى بالكامل على كل من يتقاضى معاشا من الهيئة وتحت اي مسمى قانوني بل ان المنظومة الجديدة كفلت هذا الحق لفئات لم تكن تحصل على زيادات دورية في السابق ومنها على سبيل المثال حالات العجز الجزئى الاصابي الذي لم يؤد إلى انهاء الخدمة فضلا عن اصحاب المعاشات الاستثنائية حيث تقرر رسميا ان تشملهم زيادة الـ ١٥% لدعمهم في مواجهة الاعباء المعيشية الحالية.

هل تتماشى هذه الزيادة مع معدلات التضخم المرتفعة التي يعانيها أصحاب المعاشات ؟

ان الدولة تضع ملف الحماية الاجتماعية على رأس اولوياتها وتتابع معدلات التضخم بصورة مستمرة من خلال دراسات اكتوارية ومالية دقيقة تجرى بشكل دوري نحن نعلم ان التضخم يضغط على القوة الشرائية للمواطنين ولذلك جاء قرار تطبيق الحد الاقصى المسموح به في القانون وهو ١٥ كخطوة داعمة وقوية الرفع المعاناة عن كاهل اصحاب المعاشات، كما ان الهيئة تقوم في شهر ابريل من كل عام بإجراء سيناريوهات متعددة لنسب الزيادة بناء على مؤشرات الاسعار لعرضها على القيادة السياسية التي تنحاز دائما للفئات الاكثر احتياجا؛ وذلك رغم أن الزيادة محكومة بسقف قانوني الا ان الدولة تدعمها بحزم حماية اجتماعية اخرى واجراءات هيكلية لضبط الاسواق لضمان تحقيق اقصى استفادة ممكنة للمواطن.

هل يدخل المستفيدين من معاش تكافل وكرامة" تحت مظلة الهيئة العامة للتأمينات وإلى أين وصل حجم المستفيدين من هذه المنظومة ؟

هناك فارق مؤسسى هام بين المنظومتين؛ حيث ان برنامج "تكافل وكرامة" هو برنامج مساعدات نقدية مشروطة يتبع بالكامل وزارة التضامن الاجتماعي ويمول مباشرة من الموازنة العامة للدولة ضمن بند الضمان الاجتماعى ولا يدخل تحت مظلة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي التي تقوم على نظام التأمين القائم على الاشتراكات المغطاة من الموظفين واصحاب الاعمال، رغم هذا الفصل المؤسسي فاننا نعمل بتكامل تام ضمن شبكة الامان الاجتماعي للدولة المصرية، وقد وصل حجم المستفيدين من منظومة تكافل وكرامة الى ما يقارب ٥,٢ مليون اسرة تضم نحو ۲۲ مليون مواطن مما يجعله احد اكبر برامج الدعم النقدي في المنطقة المكافحة الفقر وتوفير الرعاية للفئات الاولى بالرعاية مثل كبار السن وذوى الاعاقة والاسر بلا عائل.

هل هناك حالات بيعنها لا يحق لها الاستفادة من معاش تكافل وكرامة" وهل هناك حدود دنيا وقصوى للمبالغ التى يحصل عليها المستفيدون ؟

ان هناك محددات وشروطا صارمة وضعتها وزارة التضامن الاجتماعى لاستحقاق هذا الدعم لضمان وصوله لمستحقيه الفعليين، فلا يحق الاستفادة من برنامج تكافل وكرامة للحالات التي يثبت امتلاكها لاصول عقارية او اراض زراعية بمساحات معينة او من يمتلكون سيارات حديثة او رؤوس ماشية للتجارة او من يعملون في القطاع الحكومي او الخاص بمرتبات منتظمة أو من لديهم سجل تجاري او مؤمن عليهم تأمينيا بملفات تضمن لهم دخلا كافيا فضلا عن حالات السفر والعمل بالخارج.

اما بشأن المبالغ المالية فان الدعم يختلف بحسب تصنيف الاسرة وحجم الابناء في المراحل التعليمية حيث تبدأ الحدود الدنيا لبعض الفئات من نحو ٥٠٠ جنيه وتصل الحدود القصوى بعد الزيادات الاخيرة إلى مبالغ تتراوح بين ۸۰۰ و ۱۱۰۰ جنيه للأسرة الواحدة بحسب عدد الابناء وحالة المسن او ذوى الاعاقة وهو رقم يتحرك دوريا بقرارات رئاسية لمواجهة موجات الغلاء.

هل هناك آلية مؤسسية لزيادة المعاشات سنويا دون انتظار قرار من الجهات العليا وهل لنا أن نتحدث بشيء من التفاصيل عن طبيعة هذه الآلية ؟

نعم هناك آلية مؤسسية وتشريعية راسخة تم اقرارها في قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم ١٤٨ لسنة ۲۰۱۹، بموجب هذا القانون اصبحت زيادة المعاشات حقا دوريا ثابتا ومقررا بقوة القانون لصالح اصحاب المعاشات والمستحقين عنهم دون حاجة لانتظار قرارات استثنائية او موسمية كما كان يحدث في العقود الماضية، كما تنص المادة القانونية على زيادة المعاشات المستحقة في ٣٠ يونيو من كل عام اعتبارا من اول يوليو بنسبة تعادل معدل التضخم بحد اقصى ١٥ هذه المأسسة القانونية منحت امانا كاملا لأصحاب المعاشات حيث تحولت الزيادة من مجرد منحة تمنحها الدولة وفق الظروف الى التزام قانونی دوری تقوم الهيئة باحتسابه وتضمينه في موازنتها السنوية بشكل تلقائي ومنضبط.

هل تتم الزيادة السنوية في المعاشات وفق أسس مالية منضبطة أم أن الأمر يتوقف على قدرة الحكومة لتوفير المخصصات المالية ؟

ان الزيادة تتم وفق اسس اكتوارية ومالية شديدة الانضباط وليس بناء على قرارات عشوائية أو رغبات مؤقتة ترتبط بالقدرة اللحظية للحكومة، أيضا نص قانون التأمينات الجديد على استقلال اموال التأمينات وانشاء صندوق خاص لإدارة واستثمار هذه الاموال وفقا الأفضل الممارسات العالمية، كما نقوم باجراء دراسات اكتوارية طويلة الاجل تمتد لسيناريوهات تصل الى ٥٠ عاما قادمة بالاستعانة بخبراء دوليين لضمان الاستدامة المالية للصناديق.

وهذا الانضباط المالي مكنا من تحقيق معدل عائد على استثمار اموال التأمينات وصل الى ١٨,٥% وهو المعدل الاعلى في تاريخ التأمينات المصرية، وبفضل هذا الاصلاح المالي فان الصناديق قادرة على الوفاء بالتزاماتها والزيادات المقررة من عوائدها الذاتية وبالتنسيق المنتظم مع الخزانة العامة للدولة دون حدوث اى عجز مالي.

ما قصة تعديل سن التخارج على المعاش وما هي الفلسفة من وراء مد السن لبعض الفئات العمرية وهل يرجع ذلك إلى عدم توافر المبالغ المالية لسداد التزامات الهيئة تجاه الأعداد المتزايدة سنويا ؟

ان تعديل سن التقاعد ليكون تدريجيا ليصل الى ٦٥ عاما بحلول عام ٢٠٤٠ ليس نابعا من عجز مالي او عدم توافر مبالغ السداد الالتزامات بل هو تطبيق الفلسفة تأمينية واقتصادية حديثة تطبقها كافة دول العالم الفلسفة تقوم على محورين الاول هو الارتفاع الملحوظ في متوسط العمر المتوقع للمواطنين نتيجة تحسن الرعاية الصحية مما يعنى ان العامل قادر على العطاء لسنوات اطول والمحور الثانى هو حماية التوازن الاكتواري للنظام التأميني فالخروج المبكر للأعداد المتزايدة يمثل ضغطا مزدوجا بحرمان الصندوق من الاشتراكات وزيادة سنوات صرف المعاش، كما ان التعديل التدريجي يحمى حقوق الاجيال القادمة ويضمن استدامة الصناديق لتغطية المعاشات بقيم مالية مرتفعة تناسب التضخم ودائما نؤكد للمواطنين ان اموال المعاشات امنة تماما ومستقرة ومؤمنة لعقود قادمة ولن تكون هناك أي ازمات في الصرف مستقبلا.

هل تتحمل الهيئة جانبا من الأموال المصروفة لأصحاب المعاشات سنويا أم أن العبء كله يقع على عاتق الموازنة العامة للدولة ؟

ان العبء المالي لا يقع كاملا على الموازنة العامة للدولة بل يتم تقاسمه وتحمله بناء على قواعد فض التشابكات المالية والقانون، فالهيئة القومية للتأمين الاجتماعي اصبحت تتحمل الجانب الاكبر والاساسي من اموال المعاشات السنوية المصروفة للمواطنين من واقع الاشتراكات التي تجمعها وعوائد الاستثمارات الضخمة التي تديرها عبر صندوق استثمار اموال التأمينات.

اما الخزانة العامة للدولة فترتبط بالهيئة عبر قسط ستوى محدد التزاما باتفاق فض التشابكات التاريخية السداد المستحقات بالإضافة الى تمويل بعض المعاشات الاستثنائية التي تقرها الدولة، ونتوقع أن نصل بحجم المعاشات المصروفة الى ارقام غير مسبوقة حيث صرفنا ٤٩٨ مليار جنيه في عام ٢٠٢٥ وتتوقع صرف ۵۳۰ مليار جنيه خلال العام الحالي على أن يقفز الرقم إلى ٦٠٠ مليار جنيه العام المقبل وكلها مبالغ مضمونة ومؤمنة من خلال الهيئة والخزانة معا.

إلى أين وصلت المفاوضات بين الهيئة وبنك الاستثمار القومي لسداد أموال التأمينات والمعاشات التي استنفزتها حكومات ما قبل يناير 2011 ؟ وماذا عن الأعباء الضخمة التي تتحملها الحكومة الحالية لتوفير المستحقات المالية لأصحاب المعاشات ؟

ان عهد المفاوضات والتشابكات قد انتهى بالفعل وتحول الى واقع تنفيذي ملزم بفضل الارادة السياسية الحازمة. لقد تم توقيع اتفاق تاريخي لفض التشابكات المالية بين وزارة المالية والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي وبنك الاستثمار القومي حيث التزمت الدولة بموجبه برد كافة اموال التأمينات والمعاشات عبر اقساط سنوية مجدولة بدأت بقسط قيمته ١٦٠٫٥ مليار جنيه وتتصاعد سنويا لتصل اجمالي المبالغ المسددة من الخزانة للتأمينات الى ارقام تريليونية على مدار ٥٠ عاما.

اما عن الاعباء الحالية فان الحكومة الحالية تتحمل بالفعل فاتورة ضخمة والتزاماً صارما لوفاء هذه الاقساط في مواعيدها المقررة دون أي تأخير بالرغم من كل الضغوط الاقتصادية المحيطة وذلك اعترافا بحقوق اصحاب المعاشات وضمانا للامان المالي الكامل الصناديقنا التي بلغت عوائد استثماراتها ارقاما قياسية تدعم المركز المالي للهيئة وتؤمن مستقبل الاجيال.

ماذا عن خطة التطوير والتحديث التي تقوم بها الهيئة لتسهيل حصول أصحاب المعاشات على خدماتها وهل انتهت أزمة "السيستم" إلى غير رجعة ؟

ان الهيئة تشهد حاليا عملية صياغة كاملة وتحديثا جذريا المنظومتها الخدمية بهدف التيسير على المواطنين وضمان حصولهم على الخدمات بكرامة وسرعة، ونحن تقدم أكثر من ۱۷۰ خدمة تأمينية متنوعة.

وفيما يتعلق بأزمة تدفق البيانات وتأخر المعاملات او ما يعرف بـ "السيستم" فانا اؤكد اننا قطعنا شوطا عملاقا في القضاء عليها عبر بناء حاسب آلی مرکزی جدید وتطوير بنية تكنولوجية موحدة تربط كافة المكاتب على مستوى الجمهورية.

وقد واجهنا في الفترات السابقة بعض المعوقات الاجرائية واليدوية التي ادت الى تأخر صرف مستحقات بعض الحالات المحالة للمعاش وقد قدمنا اعتذارنا الرسمى للمواطنين عن ذلك، ولكننا تحركنا فورا وانتهينا من الصرف الفعلى لنحو ٣١ الف حالة من اجمالي 10 الف حالة كانت تواجه مشاكل وجاری الانتهاء من الحالات القليلة المتبقية يدويا بالتزامن مع صرف معاشات يوليو، والخطة الحالية تتضمن التوسع في وسائل الصرف الرقمية من خلال البنوك ومكاتب البريد وماكينات الصراف الآلى والمحافظ الالكترونية التختفي تماما طوابير الانتظار وتصبح الخدمات التأمينية متاحة بضغطة زر.

 	صفاء الخميسي

صفاء الخميسي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

اللواء جمال عوض: 11.5 مليون مواطن يستفيدون من زيادة المعاشات بنسبة 15 %

في قلب منظومة الحماية الاجتماعية المصرية تبرز الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي كأحد أهم الركائز التي تمس حياة ملايين المواطنين يوميا،

لطفي شحاتة: التعليم الفنى التكنولوجى هو الطريق الآمن للوظيفة المضمونة

النظام التقليدى يتراجع للخلف نتجه إلى منظومة لربط التعليم بسوق العمل.. والتنمية الحقيقية تقوم على العمالة المدرسية

شيكو: لقيت نفسى فى الأكشن

متفق مع محمد إمام على فيلم من 3 سنين

رمضان المطعنى: الإعلام رسالة.. وليس مجرد ظهور أمام الكاميرا

السبق الصحفى لا يساوى شيئاً إذا كان على حساب الدقة المحطة الأبرز فى مسيرتى كانت انضمامى إلى قناة «القاهرة الإخبارية»