النظام التقليدى يتراجع للخلف نتجه إلى منظومة لربط التعليم بسوق العمل.. والتنمية الحقيقية تقوم على العمالة المدرسية
في ظل التحولات الكبرى التي تشهدها منظومة التعليم المصرية خلال السنوات الأخيرة، برز التعليم الفني التكنولوجي باعتباره أحد أهم المشروعات الوطنية التي تراهن عليها الدولة لبناء أجيال جديدة تمتلك المهارات والمعارف المطلوبة لسوق العمل الحديث.
ومع التوسع فى إنشاء مدارس التكنولوجيا التطبيقية والمدارس الفنية التكنولوجية، لم يعد التعليم الفنى مجرد مسار بديل للثانوية العامة، بل أصبح خيارا استراتيجيا يستهدف إعداد كوادر مؤهلة وقادرة على تلبية احتياجات القطاعات الصناعية والإنتاجية والخدمية المختلفة.
وحول مستقبل التعليم الفنى التكنولوجي، وأسباب الإقبال المتزايد عليه ومصير الدبلومات الفنية التقليدية والعوائد الاقتصادية والاجتماعية المتوقعة من هذا التوسع، كان هذا الحوار مع النائب لطفى شحاتة، وكيل لجنة التعليم بمجلس النواب.
وإلى نص الحوار:
كيف ترى توسع الجمهورية الجديدة في التعليم الفنى التكنولوجي خلال السنوات الأخيرة ؟
أرى أن ما يحدث في التعليم الفنى يمثل تحولا تاريخيا حقيقيا يتماشى مع رؤية الجمهورية الجديدة. نحن نتجه إلى منظومة تعليمية حديثة قائمة على التكنولوجيا وربط التعليم بسوق العمل بصورة مباشرة الفكرة الأساسية هي أن الطالب لا يتعلم ثم يخرج إلى الشارع بحثا عن فرصة عمل وإنما يتعلم ويتدرب ويُعد منذ البداية لوظيفة حقيقية يحتاجها سوق العمل.
الدولة تعمل على بناء شراكات مع المصانع والمؤسسات الإنتاجية المختلفة، إلى جانب التعاون مع عدد من الدول التي تمتلك تجارب ناجحة في التعليم الفني، حتى يصبح الخريج مؤهلا بشكل كامل وقادرا على الانخراط في سوق العمل فور تخرجه.
ما العوائد الاقتصادية والاجتماعية التي ستحصل عليها الدولة والطلاب من هذا التوسع ؟
العوائد كبيرة للغاية على جميع المستويات الدولة ستستفيد من توفير عمالة فنية مدربة ومؤهلة وفقا لاحتياجات المشروعات القومية والصناعية والاستثمارية وهو ما ينعكس بشكل مباشر على زيادة الإنتاج وتحسين جودة الصناعة وجذب المزيد من الاستثمارات.
أما الطالب فسيستفيد من حصوله على تعليم يجمع بين الدراسة النظرية والتدريب العملي، وبالتالى يكون لديه مستقبل واضح وفرصة عمل حقيقية بعد التخرج. وهذا يحقق استقرارا اجتماعيا للأسرة المصرية ويخفف من معدلات البطالة بين الشباب.
هل يمكن القول إن التعليم الفنى أصبحأحد محركات التنمية الاقتصادية في الدولة
بالتأكيد، لأن التنمية الاقتصادية الحديثة تعتمد في الأساس على العمالة المدربة والمؤهلة لا يمكن الحديث عن صناعة قوية أو استثمارات كبيرة دون وجود كوادر بشرية تمتلك المهارات المطلوبة. لذلك أصبح التعليم الفنى أحد أهم أدوات الدولة لتحقيق التنمية المستدامة ودعم الاقتصاد الوطني.
ما تفسيركم لظاهرة الإقبال الكبير من الطلاب وأولياء الأمور على مدارس التكنولوجيا التطبيقية ؟
السبب واضح جدًا، وهو أن ولى الأمر أصبح يرى مستقبلا حقيقيًا أمام ابنه في السابق كان كثير من الأسر تنظر إلى التعليم الفنى باعتباره خيارا محدودا أما اليوم فالوضع تغير تماما.
الطالب يحصل على تعليم متطور وتدريب عملى وشهادات معترف بها وفرصة عمل محتملة بعد التخرج، ولذلك أصبح الإقبال كبيرًا. ولى الأمر يريد أن يطمئن على مستقبل ابنه، وهذه المدارس تمنحه هذا الشعور بالاطمئنان.
هل ساهمت التجارب الدولية في زيادة الثقة بهذه المدارس ؟
بالتأكيد الدولة استفادت من تجارب دول متقدمة في هذا المجال، وهناك شراكات مع عدد من الدول التي تمتلك نماذج ناجحة في التعليم الفني على سبيل المثال، التجربة اليابانية تقدم نموذجا مهما في الانضباط والربط بين التعليم والعمل.
كما أن هناك تعاونا مع دول أخرى تمتلك خبرات كبيرة في إعداد العمالة الفنية، وهذا ينعكس بشكل إيجابي على مستوى المناهج والتدريب وأساليب التعليم.
ما مصير الدبلومات الفنية الحالية في ظل التوسع في المدارس التكنولوجية؟
الدبلومات الفنية الحالية ما زالت قائمة وتؤدى دورها، لكن الاتجاه العام للدولة هو التطوير والتحول التدريجي إلى النموذج التكنولوجي الحديث.
النظام الجديد أكثر قدرة على خدمة الدولة والاقتصاد وسوق العمل، ولذلك أعتقد أن المستقبل سيكون للتعليم الفنى التكنولوجي، بينما ستتراجع الأشكال التقليدية تدريجيًا مع استمرار التطوير.
هل يمكن القول إن التعليم الفنى التقليدي سيختفي مستقبلاً؟
التطوير أمر طبيعي في كل دول العالم. عندما يظهر نظام أكثر كفاءة وقدرة على تحقيق أهداف التنمية فمن الطبيعي أن يحل تدريجيا محل النظم القديمة. لذلك أتوقع أن يكون الاتجاه العام خلال السنوات المقبلة نحو التوسع في التعليم التكنولوجي الحديث بصورة أكبر.
لماذا ترتفع درجات القبول والتنسيق في مدارس التكنولوجيا التطبيقية ؟
لأننا نتحدث عن تعليم متميز وليس تعليمًا تقليديا. هذه المدارس تقدم مستوى مختلفا من الدراسة والتدريب، كما أنها ترتبط مباشرة بسوق العمل.
لذلك من الطبيعي أن يكون التنسيق مرتفعا وأن يتم اختيار الطلاب الأكثر تميزا وقدرة على الاستفادة من هذه الفرص التعليمية المهمة. نحن نحتاج إلى عناصر قادرة على التعلم والتدريب والعمل بكفاءة داخل المشروعات المختلفة.
ماذا عن محدودية الأعداد المقبولة سنويا بهذه المدارس؟
كل مدرسة تحدد أعداد الطلاب وفق إمكانياتها وقدرتها الاستيعابية والتخصصات الموجودة بها. الهدف الأساسي ليس زيادة الأعداد فقط، وإنما الحفاظ على جودة العملية التعليمية ومستوى التدريب.
ومع استمرار الدولة في إنشاء مدارس جديدة والتوسع في هذا النوع من التعليم، ستزداد الأعداد تدريجيًا وتتاح الفرصة أمام عدد أكبر من الطلاب.
اهل تخلص أولياء الأمور من فكرة أن الثانوية العامة هي الطريق الوحيد للنجاح ؟
أعتقد أن هناك تغيرا ملحوظا في الثقافة المجتمعية.
كثير من الأسر أصبحت تدرك أن النجاح لا يرتبط فقط بالحصول على شهادة جامعية، وإنما بالقدرة على اكتساب مهارة وفرصة عمل ومستقبل واضح.
عندما يرى ولى الأمر أن ابنه يمكن أن يحصل على تعليم جيد وتدريب وفرصة عمل، فإنه يقتنع بهذا المسار التعليمي مهما كان اسمه.
ما أبرز المزايا التي يحصل عليها الطالب داخل مدارس التكنولوجيا التطبيقية ؟
أهم ميزة هى أن الطالب يتخرج وهو يمتلك مهارة حقيقية يحتاجها سوق العمل. هناك تدريب عملي مستمر وشراكات مع جهات إنتاجية ومصانع ومؤسسات مختلفة.
كما أن المناهج أكثر تطورًا وحداثة، والطالب يتعامل مع التكنولوجيا الحديثة ويحصل على خبرات عملية تؤهله للالتحاق بالعمل فور التخرج.
هل تعد هذه المدارس طريقا سهلا للالتحاق بكليات الهندسة ؟
هناك مسارات تعليمية متعددة أمام خريجي التعليم الفنى لاستكمال دراستهم في الجامعات التكنولوجية وغيرها من المؤسسات التعليمية وفق الضوابط والقواعد المنظمة لذلك.
لكن الأهم في رأيي أن الطالب لا يكون مضطرا للانتظار سنوات طويلة حتى يبدأ حياته العملية، لأنه يمتلك بالفعل المهارات التي يحتاجها سوق العمل.
هل يقتصر إنشاء هذه المدارس على
القطاع الخاص؟
إطلاقا. الدولة هي صاحبة الدور الرئيسي في هذا المشروع الكبير وهي التي تقود عملية التطوير وتضع السياسات وتوفر الدعم اللازم.
وفي الوقت نفسه هناك مشاركة من القطاع الخاص والمجتمع المدنى والجهات الإنتاجية المختلفة، لأن نجاح التعليم الفنى يحتاج إلى تكامل بين جميع الأطراف.
كيف يتم إعداد المناهج داخل هذه
المدارس؟ وهل تخضع لمتابعة الجهات
المختصة ؟
المناهج يتم تطويرها بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل ومتطلبات التنمية الحديثة، مع الاستفادة من الخبرات الدولية والتجارب الناجحة.
والدولة تتابع هذه العملية بشكل مستمر لضمان أن تكون المناهج مواكبة للتطورات التكنولوجية وقادرة على إعداد خريجين يمتلكون المهارات المطلوبة.
ما دور لجنة التعليم بمجلس النواب في
متابعة هذا الملف ؟
لجنة التعليم تتابع بصورة مستمرة كل ما يتعلق بتطوير التعليم الفني وزير التربية والتعليم يعرض علينا الخطط والمقترحات المختلفة، وتتم مناقشتها بشكل تفصيلي للوصول إلى أفضل النتائج الممكنة.
نحن ننظر إلى التعليم الفنى باعتباره أحد الملفات الاستراتيجية المرتبطة مباشرة بمستقبل الاقتصاد المصرى وسوق العمل، ولذلك يحظى باهتمام كبير داخل اللجنة.
ما رسالتكم إلى الطلاب وأولياء الأمور؟
رسالتى أن التعليم الفنى التكنولوجي هو مستقبل حقيقى للشباب المصري. نحن أمام منظومة جديدة تربط التعليم بالإنتاج والعمل وتمنح الطالب فرصة لبناء مستقبل واضح ومستقر
الدولة تسير في الاتجاه الصحيح من خلال تطوير هذا القطاع، وأعتقد أن السنوات المقبلة ستشهد مزيدا من النجاح والتوسع بما يحقق مصلحة الطلاب والأسر المصرية والاقتصاد الوطني في الوقت نفسه.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في قلب منظومة الحماية الاجتماعية المصرية تبرز الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي كأحد أهم الركائز التي تمس حياة ملايين المواطنين يوميا،
متفق مع محمد إمام على فيلم من 3 سنين
السبق الصحفى لا يساوى شيئاً إذا كان على حساب الدقة المحطة الأبرز فى مسيرتى كانت انضمامى إلى قناة «القاهرة الإخبارية»