شادى خليل: 30 يونيو.. ثورة على التهميش.. واحتضان القرى والنجوع بالتنمية

زلزال تنموى يغير وجه الحياة.. ويعيد صياغة الحياة فى الريف المصرى تنمية الريف قضية أمن قومى.. فى فلسفة الجمهورية الجديدة عوائد استراتيجية وسياسية واقتصادية للاقتصاد القومى والمجتمع

 

مثلت أحداث 30 يونيو نقطة تحول تاريخية وفارقة في مسار الدولة المصرية الحديثة، حيث لم تكن مجرد حراك شعبى لاستعادة الهوية الوطنية، بل كانت ثورة حقيقية على التهميش والنسيان والفقر الذي حاصر ملايين المواطنين في القرى والنجوع لعقود طويلة، ومن رحم هذه الثورة الشعبية العظيمة ولدت رؤية تنموية واضحة وضعت المواطن البسيط والأسر الأولى بالرعاية في مقدمة أولويات العمل الوطني، ليتجسد هذا الفكر الإنساني والاجتماعي الراقي في إطلاق المبادرة الرئاسية حياة كريمة التي تعد المشروع التنموى الأضخم والأشمل في تاريخ مصر المعاصر والمنطقة بأسرها، لإعادة صياغة الواقع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي لأهالينا في كل المحافظات وتحقيق العدالة الاجتماعية الشاملة على أرض الواقع.. لذا كان لنا هذا الحوار مع شادي خليل استشارى وزارة التضامن الاجتماعي للمشروعات وأحد أبرز الكوادر التنفيذية والميدانية المتابعة لملفات تنمية الأسرة والحماية الاجتماعية في قرى حياة كريمة ...

هل لنا أن نعقد مقارنة بين طبيعة حياة أهالينا في القرى والنجوع قبل وبعد 30 يونيو 2014؟

الحديث عن واقع الريف المصرى قبل ٣٠ يونيو ٢٠١٤ يفتحملفا مؤلما من العقود والمراحل الزمنية التي عاني فيها اهالينا في القرى والنجوع من غياب شبه كامل لأدنى مقومات الحياة الأدمية والصحية والبيئية حيث كانت القرى تعيش في عزلة تامة عن خطط التنمية والموازنات الرسمية للدولة، وتميزت تلك الفترات بوجود فجوات تنموية عميقة ومرعبه بين المدينة والقرية، فكانت شبكات الصرف الصحى منعدمة في أكثر من تسعين بالمئة من قرى مصر، ومياه الشرب غير نقية ومختلطة بالملوثات، مما تسبب في انتشار الأوبئة والأمراض المزمنة مثل الفشل الكلوى والالتهاب الكبدى الوبائي بين ملايين الفلاحين دون وجود رعاية طبية حقيقية أو وحدات صحية مجهزة قادرة على اسعاف المريض البسيط، فضلا عن التدنى الحاد في منظومة التعليم وتكدس الفصول الذي وصل في بعض القرى إلى تسعين طالبا في الفصل الواحد، مما أدى إلى ارتفاع مخيف في معدلات الأمية والتسرب من التعليم، خاصة بين الفتيات بسبب بعد المدارس عن التجمعات السكنية، وتكبد نفقات ومخاطر السفر اليومي.

مضيفا: هذا التدهور الخدمى والمرفقى الشامل صاحبه انهیار اقتصادي واضح للأسرة الريفية، حيث غابت فرص العمل الحقيقية وارتفعت معدلات البطالة والفقر متعدد الأبعاد، مما جعل القرية المصرية بيئة طاردة للشباب ومصدرًا رئيسيا للهجرة الداخلية نحو عواصم المحافظات وظهور العشوائيات حول المدن الكبرى أو الاندفاع نحو قوارب الموت والهجرة الخارجية غير الشرعية، بحثا عن لقمة العيش، أما بعد ٣٠ يونيو ٢٠١٤ وتحديدا مع انطلاق قاطرة المبادرة الرئاسية حياة كريمة، فقد تغير هذا المشهد القاتم رأسا على عقب حيث تحول الإهمال التاريخي المتراكم إلى خلية نحل وعمل وبناء لا يتوقف على مدار الساعة، ونجحت المبادرة في إحداث زلزال تنموی شامل أعاد صياغة الواقع اليومى للأهالي من خلال إدخال شبكات الصرف الصحى المتكاملة ومحطات المعالجة الثلاثية المتطورة، ومد خطوط مياه الشرب النظيفة والغاز الطبيعي وشبكات الألياف الضوئية للإنترنت فائق السرعة، وتحولت القرى المتهالكة إلى مجتمعات ريفية حضارية تمتلك مدارس حديثة ومستشفيات مجهزة ومجمعات خدمات رقمية ومراكز شباب متطورة تضمن العيش الكريم والعدالة الاجتماعية الحقيقية لكل مواطن مصری دون تمییز

ما رؤية الجمهورية الجديدة لتنفيذ أكبر مبادرة من نوعها على مستوى العالم لتغيير شكل الحياة لأهالينا المحرومين من خطط التنمية في القرى والنجوع ؟

رؤية الجمهورية الجديدة التي أرسى قواعدها الرئيس "السيسي" انطلقت من فلسفة تنموية واجتماعية جديدة ومختلفة تماما عن الأفكار الكلاسيكية السياسية السابقة

حيث لم تعد الدولة تنظر للقرية على أنها مجرد مجتمع مستهلك يحتاج إلى بعض المساعدات العينية المؤقتة او الكراتين الغذائية أو المسكنات الخدمية العابرة، بل اعتبرت الدولة تنمية الريف وتطويره قضية أمن قومى مباشر وعلاقة وثيقة بالسلام الاجتماعى والعدالة الجغرافية وحقا أصيلا من حقوق الإنسان التي نصت عليها الدساتير والمواثيق الدولية، ومن هنا جاءت الرؤية لتنفيذ أضخم مشروع تنموي متكامل فى التاريخ الإنساني الحديث يستهدف تغيير وجه الحياة والتاريخ لأكثر من ٦٠ مليون مواطن يعيشون في ٤٥٠٠ قرية وتوابعها، وهو ما يمثل أكثر من نصف سكان مصر، وبحجم عمل واستثمارات لا مثيل له في أي دولة أخرى على مستوى العالم...

هذه الرؤية الاستراتيجية ترتكز على مبدا الشمولية والاتساع والتكامل والتنمية الاحتوائية والمستدامة والتي تعنى ببساطة العمل في كل القطاعات والمحاور التنفيذية، بالتوازى وفى آن واحد داخل المركز المستهدف فلا يتم بناء مدرسة وتأجيل المستشفى أو مد شبكة مياه الشرب وترك مشروع الصرف الصحى، بل تتحرك كل الوزارات والهيئات وأجهزة الدولة بالتنسيق الكامل مع مؤسسة حياة كريمة والمجتمع المدنى والقطاع الخاص كفريق واحد، لرفع كفاءة المكان وبناء وتأهيل الإنسان في نفس التوقيت، والهدف الرئيسي هو القضاء تماما على الفجوات التنموية وتوفير نفس جودة الخدمات والرفاهية التي يتمتع بها سكان المدن الكبرى لأهالينا في أقصى نجوع ومدن وقرى الصعيد والدلتا والحدود، والتمهيد لتطبيق المنظومات القومية الحديثة مثل التأمين الصحى الشامل، والتحول الرقمى فى كل شبر من أرض مصر.

ماذا عن الأعباء المالية التي تحملتها موازنة الدولة لتغيير شكل الحياة في الريف المصرى وانعكاسات ذلك على حياة ملايين المصريين ؟

عندما نتحدث عن الأعباء المالية والمخصصات الاستثمارية المبادرة حياة كريمة، فنحن نقف أمام أرقام فلكية وغير مسبوقة في تاريخ الموازنات العامة للدولة المصرية والخطط المالية السابقة، حيث تجاوزت الاستثمارات المباشرة الموجهة لهذه المبادرة مئات المليارات من الجنيهات، وقد تحملت الدولة هذه الأعباء التمويلية الضخمة والثقيلة في ظل ظروف اقتصادية عالمية بالغة التعقيد والاضطراب، توالت فيها الأزمات بدءًا من جائحة كورونا مرورا بالنزاعات السياسية والحروب الدولية والإقليمية، وما صاحبها من موجات تضخم عاتية وارتفاع جنوني في أسعار المواد الخام وسلاسل الإمداد ومعدلات الفائدة المرتفعة، ولكن الإرادة السياسية الحديدية للدولة والقيادة واجهت كل هذه الصعاب وأصرت على عدم المساس بمخصصات حياة كريمة أو تأجيل مشروعاتها بل تم اعتبارها الاستثمار الاستراتيجي الأهم والأبقى في حاضر الوطن ومستقبله واقتصاده.

ما طبيعة الخدمات التي وفرتها الجمهورية الجديدة لأهالينا المهمشين على مستوى محافظات الجمهورية ؟

الخدمات والتدخلات التنموية التي وفرتها الجمهورية الجديدة لأهالينا فى القرى والنجوع، شملت وتغلغلت في كل مناحي وتفاصيل الحياة اليومية بلا استثناء لتغطية الاحتياجات الأساسية والرفاهية المجتمعية وحفظ الكرامة الإنسانية للمواطن، وفي مقدمتها ثورة المرافق والبنية التحتية العملاقة التي تضمنت مد شبكات مياه شرب نقية مئة بالمئة، وإقامة محطات معالجة الصرف الصحى الثلاثية المتطورة، واحلال وتجديد شبكات الكهرباء بالكامل، وتحويل الأسلاك المكشوفة الخطرة إلى كابلات أرضية معزولة لضمان استقرار التيار وتحمل التوسعات العمرانية والصناعية، بالإضافة إلى مد خطوط الغاز الطبيعى للمنازل بدلا من الاسطوانات التقليدية، ورصف الطرق الداخلية وربط القرى بالشبكة والمحاور الرئيسية للدولة، وتطوير وانشاء مكاتب البريد والاتصالات والإنترنت فائق السرعة...

وفي قطاع الخدمات التكنولوجية والادارية والتحول الرقمي تم انشاء مجمعات الخدمات الحكومية الموحدة والمطورة، والتي تضم مكاتب السجل المدنى والشهر العقاري والتموين والتضامن الاجتماعي والبريد والمركز التكنولوجي في مبنى واحد متطور، لتقديم كل المعاملات والأوراق الرسمية للمواطن بطريقة رقمية متحضرة داخل قريته، وخلال دقائق معدودة منهية تماما عصر المشقة والسفر للمدن، وضياع الوقت والمال، أما في قطاع التنمية البشرية وبناء الإنسان فقد تم بناء وتطوير آلاف الفصول والمدارس الحديثة المجهزة للقضاء على الكثافة الطلابية وإنشاء وتطوير المستشفيات والوحدات الصحية والمراكز الطبية الشاملة، وتجهيزها بأحدث الأجهزة الطبية وفق معايير منظومة التأمين الصحى الشامل الجديد، وتسيير القوافل الطبية والبيطرية والغذائية والتوعوية المجانية المستمرة، بالإضافة إلى الدور المحوري والبارز لوزارة التضامن الاجتماعى من خلال إنشاء مراكز تنمية الأسرة والطفولة، والتي تعد منصات متكاملة لتقديم خدمات التدريب المهنى والحرفي للسيدات والشباب، وتوفير التمويل والقروض الميسرة للمشروعات متناهية الصغر ودعم الأسر المنتجة، ورعاية وتأهيل ذوي الهمم، وتنمية الطفولة المبكرة عبر الحضانات النموذجية المتطورة بالإضافة إلى مشروع سكن كريم الذي أعاد بناء ورفع كفاءة المنازل المتهالكة للأسر الأكثر احتياجا وتوفير الأسقف والوصلات المنزلية الآمنة لتكتمل حلقة الخدمات وتتحقق الحياة الكريمة بمفهومها الشامل والعميق لكل أهل مصر.

ما استراتيجية التمكين الاقتصادي للمرأة الريفية والمعيلة التي تنفذها الوزارة لضمان استدامة الدخل فى القرى المستهدفة ؟

التمكين الاقتصادي للمرأة الريفية خاصة المرأة المعيلة يمثل ركيزة أساسية في استراتيجية وزارة التضامن الاجتماعي داخل قرى حياة كريمة، لأننا نوقن تماما إن تمكين المرأة ماليا واكسابها حرفة او مهارة ينعكس بشكل مباشر وفورى على استقرار الأسرة بالكامل، ورفع مستوى معيشة الأطفال، ونقوم بتنفيذ هذه الاستراتيجية من خلال عدة محاور متوازية تبدأ بتدريب السيدات داخل مراكز تنمية الأسرة والوحدات الاجتماعية على الحرف اليدوية والتراثية والبيئية المتميزة التي تتناسب مع طبيعة كل محافظة، مثل صناعة السجاد والكليم والمنسوجات والفاخورة والمنتجات الغذائية والألبان.

بعد مرحلة التدريب والتأهيل لا نترك السيدة تواجه الصعاب بمفردها بل نقوم بتقديم الدعم التمويلي اللازم من خلال قروض ميسرة جدا وبدون فوائد أو عبر مشروعات فرصة لتمكين الأسر من امتلاك أصول إنتاجية مثل الماشية أو ماكينات الخياطة أو أدوات التصنيع بالإضافة إلى تنظيم وتوفير منافذ ومعارض تسويقية دائمة ومؤقتة، مثل معارض ديارنا لتسويق منتجات هؤلاء السيدات، وضمان وصولها إلى المستهلك في المدن الكبرى مما يوفر لهن مصدر دخل ثابت ومستدام يحميهن من العوز والفقر، ويحولهن إلى طاقات منتجة تدعم الاقتصاد المحلى والأسرى بكل قوة.

 	صفاء الخميسي

صفاء الخميسي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

شادى خليل: 30 يونيو.. ثورة على التهميش.. واحتضان القرى والنجوع بالتنمية

زلزال تنموى يغير وجه الحياة.. ويعيد صياغة الحياة فى الريف المصرى تنمية الريف قضية أمن قومى.. فى فلسفة الجمهورية الجديدة...

رامى رضوان: اتعلمت من التليفزيون المصرى

الجمهور يحب برامج «التوك شو»

مريم أمين: مكالمة شريهان وشهادة سناء منصور وسام على صدرى

من ماسبيرو أعادنى لبيتى بعد 15 سنة التليفزيون المصرى هو مدرسة الإعلام ولم أفكر أبداً فى تركه

محمود حبشى: نعمل بروح الفريق ل «عودة ماسبيرو»

تطوير ديكورات برامج التليفزيون بيد أبنائه نعمل حالياً على تطوير قناة النيل الثقافية ديكور «من ماسبيرو» استغرق شهوراً