أول خطة من نوعها لتوطين الغذاء وحماية الفلاحين من تقلبات الأسواق

مدير مركز الزراعات التعاقدية بوزارة الزراعة تكشف ل «الإذاعة والتليفزيون».. «الزراعة التعاقدية» خطوة على طريق تثبيت المحاصيل المصرية على الخريطة الدولية حملات موسعة لتحقيق الاكتفاء الذاتى من الزراعات الاستراتيجية

في إطار سعى وزارة الزراعة لتحقيق الأمن الغذائي للمواطن وكذلك توطين الغذاء لتحقيق التنمية المستدامة والاكتفاء الذاتي من سلة الغذاء المصرية بدأت منظومة الزراعات التعاقدية حملة إرشادية بجميع المحافظات لزيادة المساحات المنزرعة من المحاصيل الزيتية والعلفية والاستراتيجية.

الدكتورة هدى رجب مدير مركز الزراعات التعاقدية بوزارة الزراعة تحدثت عن دور منظومة الزراعات التعاقدية وجهودها في تقليل الفجوة من الاكتفاء الذاتي لبعض المحاصيل وكذلك زيادة حاصلات التصدير من خلال المنظومة وتعويض العملة الأجنبية كما تحدثت عن أبرز المحاصيل التي حققت نجاحًا داخل المنظومة وأيضا المحاصيل التي لا تزال تمثل تحديا لكوادر المنظومة والزراعة ككل.

سألناها.. هل لنا أن نلقى الضوء على آليات عمل منظومة الزراعات التعاقدية ؟

منظومة الزراعات التعاقدية تم العمل عليها بهدف تحقيق النتائج المطلوبة من زيادة إنتاجيته بعض المحاصيل وتم انشاء مركز الزراعات التعاقدية من سنوات لعدة أهداف يأتى فى مقدمتها زيادة الإنتاجية من بعض المحاصيل التي يحتاجها السوق المحلى أو تلك التي كنا نعانى من تكلفة استيرادها ومن أهداف المنظومة أيضا تشجيع الفلاح على زراعة تلك المحاصيل وتقديم الدعم للفلاح على جميع المستويات والأهم هو تحقق فكرة السعر الضامن للفلاح، حتى دون تعاقد مع الدولة - المنظومة - حيث يمكن للمزارع بيع محصوله بالسعر الذي تضعه المنظومة وتضمن تحقيق ربح عادل له، فهناك من يقوم بزراعة محصول بعينه دون الإتفاق على بيعه مع أفراد أو هيئات وعندما لا يجد التسويق المرضى لهذا المحصول يستطيع من خلال المنظومة أن يسوق محصوله بسعر الضمان العادل بناء على تكاليف التشغيل وهامش الربح العادل.

كيف تجرى منظومة التعاقدات مع المزارعين ؟

المنظومة لا تتعاقد بشكل مباشر أو منفرد بل تحل كوسيط في الكثير من الأحيان ما بين الشركات والمصانع والمؤسسات أو الهيئات الكبرى وبين المزارعين والمؤسسات الزراعية، وكذلك فالتعاقدات تتم في بعض الأحيان بين صغار المزارعين والجمعيات الزراعية على مستوى الجمهورية، وكمثال لتلك الآلية في العمل أن يقوم مزارع بالذهاب للجمعية الزراعية التابع لها ويطلب التعاقد على زراعة محصول بعينه على مساحة فدان او اثنين وهكذا حيث تقوم الجمعيات بإرسال تلك التعاقدات الموقع عليها من صاحب الحيازة ليقوم مركز الزراعات التعاقدية بمراجعة المساحات والمحاصيل المطلوبة والترويج والاتفاق مع الشركات والمصانع لشراء المحصول بسعر ضامن، كما يحق للمزارع البيع تبعا للمنظومة من خلال السعر الضامن دون تعاقد من الأساس وهذا الأمر للتسهيل على المزارع وتشجيعه على زراعة المحاصيل الاستراتيجية المطلوبة والتي تحتاجها سلة الغذاء المصرية، ولا يتوقف عمل المنظومة على سد الفجوة الغذائية من تلك المحاصيل بل وهناك تعاقدات لبعض محاصيل التصدير.

ما المحاصيل الأكثر طلبا داخل السوق المصرية ؟

الحقيقة أننا نبحث عن تقليل الفجوة والاقتراب من الاكتفاء الذاتي بعيدًا عما يحتاجه السوق في الوقت الحالي وتلك الاستراتيجية التي تبنتها الحكومة المصرية وقيادتها السياسية من خلال وزارة الزراعة لتحقيق ما يعرف بتوطين الغذاء، فقد كانت هناك العديد من التحديات منذ إنشاء مركز الزراعات التعاقدية فقد كان لدينا احتياج لزيادة المساحات المنزرعة من المحاصيل الزيتية والعلفية والاستراتيجية بشكل عام وزيادة الإنتاجية لتقليل الفجوة مثل المحاصيل السكرية حيث نجحت المنظومة فى تقليل فجوة الاستهلاك بل وتحقيق معدلات متقدمة من التنمية الزراعية في قطاع حاصلات السكر لنحقق الاكتفاء الذاتى من تلك المحاصيل، كما حققت المنظومة توسعا في زراعة المحاصيل البستانية كبعض أنواع الفاكهة والخضروات بغرض التصدير وبمواصفات جودة قياسية جعلت المنتج المصرى يخطو بثبات وسط الأسواق الإقليمية والعالمية.

ماذا عن التحديات التى تواجه المنظومة لتحقيق أهدافها بزيادة الإنتاجية والوصول للاكتفاء الذاتي ؟

لدينا العديد من التحديات التي تحاول التغلب عليها كوزارة الزراعة ككل وليست منظومة الزراعات التعاقدية فقط وأبرزها زيادة المساحات المنزرعة بالمحاصيل الزيتية والعلفية والاستراتيجية منها كالذرة وكذلك الصويا والقطن ودوار الشمس فلا يزال انتاجنا من تلك المحاصيل قليل مقارنة بالاستهلاك صحيح ان الدولة تستطيع توفير ما يلزم مواطنيها من الزيوت او الأعلاف سواء عن طريق الاستيراد سواء الشركات الوطنية أو الخاصة وتقوم بتأمين احتياجات المواطن إلا أن مسألة توطين الغذاء أصبحت ضرورة حتمية في ظل تغيرات اقليمية وعالمية متسارعة ولذلك فقد بذل كوادر مركز الزراعات التعاقدية جهودهم لتشجيع الفلاح على زراعة المحاصيل الزيتية كالسمسم ودوار الشمس والصويا وغيرهم حيث تزداد تلك المساحات كل عام عما قبله بخط تصاعدي، أما محصول القطن المصرى صاحب الجودة الأفضل عالميا فالمنظومة توليه اهتماما خاصا حيث تقوم المنظومة بعمل التعاقدات بين شركات الاقطان والغزل والنسيج وبين المزارعين ليعود القطن المصرى تدريجيا وبقوة لينافس من جديد ويدخل كوادر معهد القطن للتعاون مع المنظومة والمزارعين والشركات لتقديم توصياتهم الخاصة بمواقيت الزراعة والتقاوى والمخصبات وغيرها لضمان وصول الإنتاج لأعلى معدلاته.

كيف يمكن للمنظومة ان تكون بوابة عبور مهمة للمنتج الزراعى المصرى للخارج ؟

من الضروري معرفة ان هناك محاصيل تصديرية استطاعت ان تحتل العديد من الأسواق العالمية كالموالح وبعض الخضروات والبقوليات والفاكهة وتزداد معدلات التصدير كل عام عن سابقه، ولا أبالغ إذا قلت إن لمنظومة الزراعات التعاقدية دورا كبيرا في هذا الشأن حيث جرت الكثير من التعاقدات على زراعة حاصلات للتصدير حيث تطلب بعض الشركات محصول بمواصفات معينه من أجل تصديره وكمثال طلب التعاقد على زراعة مساحة كبيرة من محصول المانجو للتصدير ولذلك فالمركز ينظم تلك العملية حيث يقوم بدور الوسيط بين تلك الشركة وكبار المزارعين والجمعيات الزراعية حيث يجرى التعاقد بداية من نوعية التقاوى وطريقة الزراعة واستخدام الاسمدة والمخصبات وايضا المبيدات وهى الجزئية الأهم فى التصدير، وحققت الصادرات المصرية ارتفاعا ملحوظا خلال الأعوام الثلاث الماضية خاصة كما ذكرت في الموالح وأيضا بطاطس التصدير والثوم والبصل وغيرهم، والحقيقة ان آليات العمل لزيادة الصادرات الزراعية لم تتوقف عند منظومة الزراعات التعاقدية أو حتى وزارة الزراعة إذ يعمل الجميع على زيادة تلك الصادرات بداية من القيادة السياسية التي تتبنى علاقات الصداقة مع كل دول العالم لفتح أسواق جديدة للمنتجات المصرية كما أن الحكومة لا تدخر جهدا في عقد اتفاقات الشراكات الدبلوماسية والتجارية وهو ما كان له أبلغ الأثر في وصول منتجاتنا للأسواق المجاورة والأوروبية.

ماذا عن آخر جهود المركز لتوطين الغذاء وتحقيق الاكتفاء الذاتى من المحاصيل الزيتية ؟

يقوم المركز بعمل حملات توعوية بنشاط المنظومة وامكانياتها لتشجيع المزارعين على زراعة المحاصيل الزيتية والعلفية فقمنا بحملات وقوافل تضمنت كل محافظات الجمهورية تقريبا للقاء المزارعين ودعمهم وخرجت تلك الحملات خصيصا لدعم زراعة المحاصيل الزيتية في محافظات الوجه القبلي منها المنيا وسوهاج وأسيوط وكذلك محافظات الفيوم وبنى سويف وأيضا محافظات الوجه البحري سواء في البحيرة وكفر الشيخ وغيرهم ولا تزال قوافل المركز تجوب القرى التفعيل دور المنظومة ونشر ثقافة التعاقد لتقليل فجوة بعض المحاصيل الاستراتيجية وخاصة الزيتية منها وأيضا إيجاد فائض تصدير من بعض الحاصلات الأخرى كالمحاصيل البستانية.

لما لا يحدث اكتفاء ذاتيا من محاصيل الزيوت والأعلاف ؟

هناك العديد من التحديات التي تواجه الزراعة بشكل عام منها الرقعة الزراعية مقارنة بالتعداد السكاني وكانت الدولة قد استطاعت من خلال المشروعات العملاقة الجديدة والأراضي المستصلحة والتي أضافت للرقعة الزراعية مساحات جديدة تقترب من الرقعة الزراعية الأساسية وذلك بدخول مئات الآلاف من الأفدنة داخل الخدمة سواء في توشكي أو العوينات والدلتا الجديدة والريف المصري، وبرغم محدودية حصة المياه المصرية الا ان الزراعة واجهت ذلك من خلال خبرائها أساتذة المراكز البحثية الزراعية في تطوير السلالات لبعض المحاصيل بحيث تتحمل نقص المياه أو ملوحتها أو ملوحة التربة في الأراضي الهامشية حتى إن العديد من الدول طلبت تلك السلالات نظرا لتحقيقها النجاح وزيادة الإنتاجية كما حدث مع سلالات القمح المصرى وكذلك تطوير سلالات من الذرة الصفراء لزيادة الإنتاجية لضرورتها كمحصول علقی خاصة أن الدولة تتحمل تكاليف استيراد بعض إضافات الأعلاف دون تحميل المواطن تكاليف ضريبة القيمة المضافة للتخفيف عن عاتق العربي، فالحديث عن الاكتفاء الذاتي من تلك المحاصيل في الوقت الحالي صعب خاصة أن هناك محدودية سواء في المياه أو الأرض برغم هذا التوسع وأيضا تحدى انتشار فكرة الزراعات التعاقدية وتطمين المزارع بوجود السعر الضامن ومتابعته بالارشادات ودعمه بالاسمدة والتقاوي والمخصبات وعمل حقول زراعية إرشادية للوقوف بشكل عملى على ضرورة زراعة تلك المحاصيل الزيتية والتأكد من نجاحها.

ما الإجراءات المتخذة إذا لم يفى المزارع

بشروط التعاقد ؟

منظومة الزراعات التعاقدية تحمى المزارع وكذلك تحمى الدولة أو المؤسسة أو الشركة التي يتعاقد معها المزارع حيث يبرز دور المركز كوسيط وضامن ومحكم أيضا فلدينا هيئة تحكيم داخل المركز منوط بها حل تلك النزاعات حال تواجدها حفاظا على استمرارية نجاحالمنظومة حتى يتسنى لنا الوصول لأكبر المساحات المنزرعة من المحاصيل الزيتية والعلفية والاستراتيجية بشكل عام لتقليل فجوة الاستيراد وأيضا تعويض العملة الأجنبية من خلال التصدير لبعض المحاصيل الأخرى. فالمركز يضمن وفاء المزارع بالتزامه الذي قام بالتوقيع عليه بزراعة محصول بعينه واستخدام مخصبات وأسمدة بعينها أو الإبتعاد عنها في مراحب زراعية حيث يقوم المتخصصون بالتأكد من ذلك من خلال الفحص العينات النبات والتربة وغير ذلك من ضمانات تتيحللشركة أو المؤسسة المتعاقدة الاطمئنان على استثماره بينما تضمن المنظومة للفلاح عدم التلاعب به من خلال الشركات والتجار وغيرهم من خلال ضمان توريد المبالغ المتفق عليها من الشركة لصالح المزارع أو على الأقل تأمين بيع محصول المزارع من خلال السعر الضامن وهو ما يميز منظومة الزراعات التعاقدية.

 	 أحمد جمال

أحمد جمال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة : لخبطة هرمونية تضرب الزر

المزيد من حوارات

أول خطة من نوعها لتوطين الغذاء وحماية الفلاحين من تقلبات الأسواق

مدير مركز الزراعات التعاقدية بوزارة الزراعة تكشف ل «الإذاعة والتليفزيون».. «الزراعة التعاقدية» خطوة على طريق تثبيت المحاصيل المصرية على الخريطة...

رئيس مجلس إدارة غرفة المنشآت الفندقية:أيادٍ خفية وقوى دولية تستهدف ضرب السياحة

سلامة السائحين «خط أحمر» وإجراءات صارمة داخل المنشآت الفندقية شبكات مصالح تدير خطة ممنهجة ضد الدولة بالتنسيق مع جماعة الإخوان...

إجراءات جديدة لمنع الغش الإلكترونى فى امتحانات الثانوية العامة

متحدث وزارة التربية والتعليم ل «الإذاعة والتلفزيون»: إجراءات حازمة لمواجهة حالات الغش.. و(4) نماذج أسئلة مختلفة فى المادة الواحدة تجهيز...

د. أيمن شبانة : السودان يعيش حالة استقطاب حادة

الاعتراف بحكومة موازية لـ«الدعم السريع» معناه تقسيم البلاد