الدكتور نظير عياد.. مفتى الجمهورية: الفتوى الشرعية صارت صناعة حضارية

« السوشيال ميديا» وراء التبرؤ على الفتوى وتحويلها إلى آراء شخصية والدتى معلمتى الأولى فى مدرسة الحياة

قال إن والدته هي معلمته الأولى في مدرسة الحياة، وإنه لا يعتبر شهر رمضان موسماً تعبدياً عابراً، بل يراه برنامجاً ربانياً متكاملاً لإعادة ترتيب الداخل الإنساني وأن أهم ما يحرص عليه في هذا الشهر المبارك أن يكون رمضان فرصة حقيقية لإحياء الدفء الأسرى. وعن تحديات الفتوى الشرعية في العصر الحديث، قال إنها لم تعد مجرد إخبار بالحكم الشرعى، بل صارت صناعة حضارية.

إنه فضيلة الدكتور نظير عياد مفتى الجمهورية، والذي أجرت معه المجلة هذا الحوار.

بداية، وبما أننا في أيام الشهر الكريم. كيف ترى فضيلتك المعانى الحقيقية للصيام كفريضة دينية ؟

الصيام في جوهره يحمل أبعاداً تربوية عميقة تتجاوز مجرد الامتناع عن الطعام والشراب إلى بناء الإنسان أخلاقيا وسلوكيا. فهو مدرسة لضبط النفس، وتعميق الصلة بالله سبحانه وتعالى، ومقصد الصيام الأول هو «التقوى»، ومحلها القلب، ثم ينعكس ذلك على سائر الجوارح.

كما أن هذا الشهر الكريم يُعد فرصة عظيمة لإعادة ترتيب الأولويات ومحاسبة الذات وترسيخ قيم الصبر والانضباط، وإحياء قيمة التكافل الاجتماعي بالشعور بحال المحتاجين والفقراء.

هل لفضيلتكم طقوس أو تقاليد معينة في الشهر الفضيل ؟

أحرص دائما على أن أنظر إلى شهر رمضان لا باعتباره مجرد موسم تعبدى عابر بل بوصفه برنامجاً ربانياً متكاملاً لإعادة ترتيب الداخل الإنساني؛ فهو شهر تعاد فيه هيكلة النفس، وتراجع فيه الأولويات، ويقوم فيه ما اعوج من السلوك، وما تأكل من العلاقات، وما انشغل به القلب عن غايته الكبرى.

ومن أهم ما أحرص عليه فى هذا الشهر المبارك أن يكون رمضان فرصة حقيقية لإحياء الدفء الأسرى فمائدة الإفطار ليست مجرد اجتماع حول طعام بل هي لحظة تواصل ورحمة، يتقاسم فيها أفراد الأسرة الدعاء والابتسامة والكلمة الطيبة، وتجبر فيها الخواطر، وتصفى النفوس من شوائب الخلاف.

إن اجتماع الأسرة في رمضان هو استعادة لمعنى السكينة التي جعلها الله أساس البيوت، وهو ترميم لما قد يُصدعه ضغط الحياة اليومية. كما أحرص أشد الحرص على أن يكون للقرآن الكريم نصيب أوفر فى هذا الشهر، ليس تلاوة فحسب، بل تلاوة وتدبرا وتدارسا. فرمضان هو شهر القرآن، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدارس جبريل القرآن فيه، مما يعلمنا أن المقصود ليس مجرد القراءة، وإنما الفهم والتأمل واستحضار الهداية في واقعنا المعاصر.

إن الالتفاف حول مائدة القرآن» يبعث في القلب نورا، وفى الفكر وعيا، وفى السلوك استقامة.

لذا أدعو الجميع إلى أن يجعلوا من هذا الشهر محطة مراجعة شاملة مراجعة مع الله بالتوبة الصادقة ومراجعة مع النفس بالمحاسبة الصريحة، ومراجعة مع الناس برد المظالم وتصفية القلوب. فهكذا يتحول رمضان من فريضة سنوية إلى نقطة تحول حقيقية في حياة الإنسان.

فإن أحسنا استثمار هذا الشهر خرجنا منه بقلوب أصلح، وأسر أمتن، ومجتمع أكثر ترابطاً وسلاماً، وهو المقصد الأسمى الذى ينبغى أن نتواصى به في هذا الموسم الكريم.

نعود إلى الفتوى الشرعية، ما مفهومها وأهم ضوابطها في العصر الحالي؟

الفتوى في العصر الحديث لم تعد مجرد إخبار بالحكم الشرعى، بل أضحت «صناعة حضارية» تهدف بالأساس إلى تحقيق الاستقرار المجتمعى وحماية الأمن الفكرى. ومن أهم ضوابطها أنها عملية مركبة تتطلب فهما عميقا للنصوص الشرعية، مع إدراك كامل للواقع والسياق الإنساني والاجتماعي. كما أنها تعتمد على منهج يجمع بين فقه النص وفقه الواقع، ومراعاة المقاصد والمآلات، حتى لا تنقطع الفتوى عن غايتها في حفظ استقرار المجتمع.

ولكن كيف ترى فضيلتك قضية التجرؤ على الفتوى ؟

التجرؤ على الفتوى قضية في غاية الخطورة، وقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تفاقمها من خلال ظاهرة سيولة الفتوى المصحوبة بغياب التخصص». فلقد أفسح هذا المجال لغير المتخصصين لتجاهل الأمر القرآني بسؤال أهل الذكر»، وتحولت الفتوى إلى آراء شخصية تفتقر إلى الأدوات العلمية ومن ثم القول على الله بغير علم، والذي قرن في القرآن الكريم بأشد المحرمات والفتوى مسئولية تقتضى التأهيل العلمي الراسخ بمعناه الواسع الذي يشمل علوم الشرع وعلوم الواقع.

من له حق الفتوى ؟ وهل يوجد تضارب بين الأوقاف والأزهر ودار الإفتاء في التصدى للفتوى ؟

حق الفتوى يقتصر على العلماء المؤهلين ذوى التخصص الذين تحصنوا بالعلم وتأهلوا بالتدريب على هذه المهمة الثقيلة والمسئولية الكبيرة. أما عن علاقة المؤسسات ببعضها، فلا يوجد تضارب بل هناك تعاون وتنسيق مستمر؛ فالأزهر الشريف هو المظلة الجامعة للمؤسسات الدينية في مصر، وتعمل دار الإفتاء بصفتها ركيزة أساسية بالتنسيق المستمر مع وزارة الأوقاف والأزهر الشريف لعقد المجالس الافتائية وحملات التوعية لمواجهة الأفكار المنحرفة.

أهم آليات دار الإفتاء في مواجهة فوضى الفتاوى ؟

نحن نتعامل مع الفتاوى المنتشرة عبر منهج مؤسسى منظم يقوم على الرصد العلمى، والتحليل الموضوعي ثم البيان الرشيد، ونعتمد في ذلك على «المرصد الإعلامي» و «المؤشر العالمى للفتوى» لتحليل الخطابات المتطرفة وفهم أنماطها.

وآليات الحصول على الفتوى من خلال دار الإفتاء المصرية سهلة ميسرة للجميع فهناك الفتوى التقوية التي تستدعى حضور السائل إلى مقر الدار والجلوس مع أحد أمناء الفتوى وهناك الفتوى الإلكترونية وهي متاحة من خلال بوابة دار الإفتاء المصرية وتطبيقاتها الذكية، وكذلك من خلال بوابة مصر الرقمية، وهناك الفتوى الهاتفية، وتتلقى استفتاءات السائلين من خلال الرقم المختصر (۱۰۷).

كما تواجه هذه الفوضى بتقديم محتوی دینی موثوق في قوالب عصرية من خلال منصات الدار على وسائل التواصل الاجتماعي والتي يتابعها ما يزيد على 15 مليون متابع، وهناك أيضاً مقاطع الموشن جرافيك) وغيرها، وكل هذا من أجل توفير البديل الوسطى ومحب البساط من غير المتخصصين

الفتوى كرافد أساسي من روافد استقرار المجتمع ما مدى حضور دار الإفتاء المصرية في قضايا الشأن العام؟

حضور دار الإفتاء في قضايا الشأن العام ليس حضور موسميا أو ظرفيا، بل هو حضور مؤسسی ممند. يتأسس على رؤية تعبر الفتوى أداة لضبط المجال العام وحماية السلم المجتمعي فقد أسهمت الدار في معالجة قضايا معاصرة شديدة الحساسية مثل قضايا العنف الأسرى والتنس والإدمان، والهجرة غير الشرعية والمستجدات الطبية والمعاملات المالية الحديثة، من خلال بيانات وفتاوى وإصدارات توعوية تستهدف تصحيح المفاهيم ورفع الوعى العام

كما أن الدار لا تتحرك بمعزل عن مؤسسات الدولة. بل تشارك في الحوارات المجتمعية، وتبدى الرأي الشرعي في مشروعات القوانين ذات الصلة بالأحوال الشخصية والمعاملات المالية، بما يضمن اتساق التشريعات مع المقاصد الشرعية ومتطلبات الاستقرار الاجتماعي

ومن مظاهر الحضور كذلك التفاعل السريع مع الأزمات فخلال الأزمات الصحية أو الاقتصادية أو الحوادث ذات الصدى المجتمعي، تبادر الدار إلى إصدار بيانات توجيهية ترشح قيم المسئولية والتكافل وتحاصر خطاب الشائعات أو التوظيف الخاطئ للدين وهنا تتجلى الوظيفة الوقائية للفتوى بوصفها صقام آمان فکری و اخلاقی

كما تولى الدار عناية خاصة بمواجهة الفكر المتطرف. من خلال رصد الشبهات المثارة، والرد العلمي عليها بلغة رصينة تجمع بين التأصيل الشرعي والفهم العميق للسياقات المعاصرة، مع توظيف المنصات الرقمية للوصول إلى شرائح الشباب، وهو ما يعكس إدراكاً لطبيعة المجال العام الجديد الذي تشكله وسائل التواصل الاجتماعي

إضافة إلى ذلك تعمل الدار على تطوير بنيتها البحثية والتدريبية من خلال إعداد المفتين وتأهيلهم لفهم العلوم الاجتماعية والاقتصادية والقانونية، حتى تكون الفتوى معبرة عن فهم الواقع المركب، لا عن معالجة تجزيئية له فالفتوى المعاصرة - في قضايا الشأن العام تتطلب تكاملا بين الفقه والعلوم الإنسانية، وهو ما تحرص الدار على ترسيخه وعليه، يمكن القول إن حضور دار الإفتاء المصرية في قضايا الشأن العام هو حضور استباقی، تشارکی ومؤسسي يسعى إلى تحقيق مقاصد الشريعة في حفظ الدين والنفس والعقل والمال والعرض، ويستهدف تعزيز الاستقرار المجتمعي عبر خطاب دینی متوازن، يميل بين الثوابت والمتغيرات ويدرك النص والواقع معا ويربط بينهما في تناغم يحقق مراد الشارع الحكيم

في أحد خطابات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسى أشار سيادته إلى حرية العقيدة وضرورة التعايش السلمي كيف ترى فضيلتك حرية العقيدة في الفكر الإسلامي؟

دائما ما تؤكد أن قيم التعايش والسلام ليست مجرد شعارات بل هي جوهر الدين الإسلامي ومقاصده العليا، وأن احترام الآخرين وتعزيز السلم الاجتماعي هي واجبات دينية وأخلاقية، ويجب على المسلمين أن يكونوا قدوة في التسامح والحوار البناء الذي يرسخ الاستقرار والأمن ويصنع الانزلاق نحو الصراع بدلا من التكامل والبناء.

والحديث عن حرية العقيدة في الفكر الإسلامي، يتطلق أولا من النص القرآني الصريح الذي قرر مبدأ الاختيار العقدى بوضوح لا لبس فيه قال تعالى: (لا إكراه في الدين) (البقرة: (٢٤٦)، وقال سبحانه ) الفن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) (الكهف (٢٩)، وقال عز وجل مخاطبا نسبه افانت تكرة الناس على يكونوا مؤمنين) (يونس (۹۹

فهذه النصوص تؤسس القاعدة مفادها أن الإيمان لا يتحقق إلا بالاقتناع والاختيار الحر وأن وظيفة الدعوة هي البيان والبلاغ لا الإكراه والإجبار، كما قال تعالى: (ما على الرسول إلا البلاغ)

ولم يقف الأمر عند حدود التنظين بل جسده النبي عمليا في مجتمع المدينة، حيث أقر التعدد الديني، ونظم العلاقة بين المسلمين وغيرهم في إطار من الحقوق والواجبات المشتركة، وهو ما يظهر في وثيقة المدينة التي أقرت عبدأ المواطنة القائمة على العدل والتعاون في حماية المجتمع

كما أن المقاصد الكلية للشريعة، وعلى رأسها حفظ الدين لا تعنى فرض الاعتقاد، وإنما تعنى حماية حرية الإنسان في أن يعتقد وأن يمارس شعائره في إطار النظام العام الذي يحفظ أمن المجتمع وسلامته فالإسلام لا يعرف قسر الضمير لأن الإيمان عمل قلبي لا سلطان لأحد عليه إلا الله.

ومن هنا فإن قيم التعايش والسلام ليست مجرد شعارات بل هي جوهر الرسالة الإسلامية، إذ جاء الإسلام رحمة للعالمين، قال تعالى: (وما ارسلناك إلا زخمة للعالمين) (الأنبياء (۱۰۷) وهذه الرحمة تقتضى احترام الكرامة الإنسانية، التي قررها القرآن بقوله : ( ولقد كرمنا بني آدم (الإسراء (۷۰)، دون تحییز بسبب الدين أو العرق وعليه، فإن تعزيز السلم الاجتماعي وترسيخ ثقافة الحوار، ومنع خطاب الكراهية، هي واجبات شرعية وأخلاقية، تتفق مع صحيح الدين ومع متطلبات الدولة الوطنية الحديثة في أن واحد والمسلم مطالب بأن يكون قدوة في حسن الجوار، والعدل والإنصاف، والتعاون على البر والتقوى، بما يسهم في بناء مجتمع مستقر متماسك، يحترم التنوع، ويجعل من الاختلاف سبيلا للتكامل لا للصراع لكن بعض الآراء ترى أن قانون ازدراء الأديان سيف مصلتا على حرية الفكر وإتاحة المساحة الحرية العقل ؟

لا شك أن العقل من أجل نعم الله على الإنسان، ونحن مأمورون بإعماله فيما ينفع من خلال التفكر والتدبر والاستنباط ونفع النفس ونفع الناس، كما يمكن لنا أن نقول فيما يتعلق بالحرية الفكرية إن معالجتنا الظواهر التشكيك أو الإلحاد لا تتوقف على التحريم أو التشنج، بل تعتمد على الحوار العقلي والفلسفي العميق بلغة علمية هادئة، لذا فهناك وحدة بدار الإفتاء المصرية اسمها وحدة حوار»، لاستقبال الأسئلة الوجودية والفكرية وتقديم إجابات متوازنة تجمع بين الشرع والمعرفة الإنسانية لإجراء الحوار الهادئ وترسيخ الاستقرار الفكرى.

قضية تجديد الخطاب الديني دائماً حاضرة في كثير من النقاشات ما آخر جهودكم في هذه القضية؟

تبذل دار الإفتاء المصرية جهوداً ملموسة لتجديد الخطاب الدينى وترتكز رؤيتها على أن التجديد الفقهي هو ضرورة شرعية فرضتها التحولات المتسارعة، ويقوم على الانتقال من الفقه النظري» إلى الفقه الواقعى لمواكبة المستجدات مع صيانة «الأصل» وعدم المساس بالثوابت العقدية. وتتمثل أحدث وأبرز جهود الدار في الآتي:

. التطوير المؤسسى والبحثى قامت الدار بتطوير ما يتعلق برصد الفتاوى التكفيرية ليصبح لدينا مركز سلام لدراسات التطرف، ليكون مظلة بحثية وأكاديمية متخصصة في تحليل جذور التشدد وتقديم استراتيجيات فكرية شاملة لمكافحته محلياً ودوليا.

. توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي أطلقت الدار «المؤشر العالمي للفتوى» كأول محرك بحثى وتحليلي يعمل كـ «ترمومتر» لرصد واقع الفتاوى حول العالم، وتمييز الخطابات المعتدلة عن المتطرفة عبر تقنيات متطورة. كما توسعت الدار في استخدام الموشن جرافيك والوسائط الحديثة لتصحيحالمفاهيم المغلوطة بالإضافة إلى منصة تدريبية لـ «إعداد المفتين عن بعد، بالإضافة إلى توقيع عدد من بروتوكولات التعاون والشراكات الأكاديمية فيما يتعلق بإنشاء نموذج ذكاء اصطناعي خاص بالدار يخدم الفتوى والبحث الفقهي.

. معالجة الشبهات والإلحاد حيث يوجد بالدار وحدة حوار المختصة بالرد على شبهات الإلحاد والقضايا الوجودية والعقدية، وذلك عبر حوار علمی رصین يعتمد على منهجية نفسية واجتماعية متكاملة رغم فظاعة جرم الجماعات الإرهابية في سفك الدماء إلا أن الأزهر لم يكفر هذه الجماعات ما رأى فضيلتك ؟

أن قضية التكفير تعد واحدة من أخطر القضايا التي تواجه المجتمعات في هذا العصر وإطلاق حكم التكفير بلا ضوابط شرعية يترتب عليه نتائج خطيرة مثل منع الميراث والزواج، واستباحة الدماء. وحرمان الشخص من الدفن في مقابر المسلمين، وهو أمر شديد الخطورة يتطلب حذراً بالغاً من الأفراد والمؤسسات.

لذا فصالة الحكم بالتكفير إنما هي مسئولية الجهات المختصة، مثل القضاء وإنما يتمثل دور العلماء في الحكم على الأفعال أو الأقوال لا على الأشخاص، بينما يظل الحكم النهائي من اختصاص القضاء. التجنب الفوضى والاعتداء على حرمات الدين والإنسان

كما لا يخفى ما في إطلاق التكفير على هؤلاء من خطورة، وتتمثل في أمرين

الأول: توسيع رقعة التكفير فتكون بذلك وقعنا فيما تحاز منه، والثاني: عدم تحمل المسئولية تجاه هؤلاء، بل علينا مواجهة الفكر بالفكر وتحذير النقرء منه، وبيان الحق العموم الناس. أما من حمل السلاحفيواجه بمثله بمنتهى الجسم والحزم من خلال الجهات المختصة بذلك

في أحد تصريحاتك الصحفية قل بأن المفتى موقع عن الله. كيف؟

الماني موقع عن الله تعنى أن العالم الذي يقني في أمور الدين تبين للناس حكم الله تعالى في المسائل المستجدة مستندا في ذلك إلى أدلة الشرع من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وغير ذلك من أدلة أصول الفقه، فكأنه بذلك يوقع ويكشف عن حكم شرعي، وهو تعبير عظيم يدل على خطورة المهمة وعلو شأنها، وقد ورد هذا الوصف بأن المفتى موقع عن رب العالمين، في کتاب ابن القيم إعلام الموقعين عن رب العالمين.

أخيرا ما أهم الشخصيات التي أثرت في وجدانكم وشكلت شخصيتكم الكريمة ؟

اتشرف بالانتساب للمؤسسة الأزهرية العتيقة والمنهج الأزهري العريق الذي يحترم التراث ويعلى من شأن الاختلاف وضرورة مراعاة أدبه، وقد تعلمت هذا على من السنوات على يد أساتذة أكابر وعلماء أفاضل ويأتي على رأسهم فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب - شيخ الأزهر، والذي اعتبره بمنزلة الأب الروحي لي وصاحب الأيادي البيضاء علي، فأسأل الله تعالى أن يبارك في عمره وأن يجزيه خير الجزاء

كما أنني أذكر والدتى الكريمة - منعها الله تعالى بالصحة والعافية - فهي أستاذتي الأولى في مدرسة الحياة والأخلاق فقد كانت وما زالت النموذج العملي للصدق والأمانة والتوكل على الله والرضا والقناعة. فما تعلمته في مدرجات جامعة الأزهر من نظريات في الأخلاق والفلسفة، وجدته تطبيقا عمليا في طريقة والدتى الكريمة منذ نعومة أظفاري وهذا یکشف دور الأم في حياة أولادها وأنها هي التي تضع البذرة الأولى التي ينفيها العلم بعد ذلك.

 	سامى حشيش

سامى حشيش

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

الدكتور نظير عياد.. مفتى الجمهورية: الفتوى الشرعية صارت صناعة حضارية

« السوشيال ميديا» وراء التبرؤ على الفتوى وتحويلها إلى آراء شخصية والدتى معلمتى الأولى فى مدرسة الحياة

الدكتور ماهر عزيز: مصر رسّخت مكانتها كمركز إقليمى لتجارة وتبادل الطاقة

في وقت يشهد فيه العالم تحولات جذرية في أسواق الطاقة، ما بين اضطرابات جيوسياسية حادة، وتقلبات في أسعار النفط والغاز،

وزير التموين: مراجعة خطط الطوارئ لضمان تدفق السلع والحد من تداعيات الحرب

الاستعداد المسبق هو خط الدفاع فى مواجهة الازمات.. ولدينا خطط لكل السيناروهات

مسعود الفك: الحرس الثورى صاحب الكلمة العليا فى اختيار خليفة «خامنئى»

أهداف «ترامب » تختلف عن «نتياهو».. ويسعى للتفاوض مع طهران مجتبى خامنئى أبرز المرشحين لخلافة والده لكنه مصاب بجروح خطيرة