الدكتور ماهر عزيز: مصر رسّخت مكانتها كمركز إقليمى لتجارة وتبادل الطاقة

في وقت يشهد فيه العالم تحولات جذرية في أسواق الطاقة، ما بين اضطرابات جيوسياسية حادة، وتقلبات في أسعار النفط والغاز،

وتسارع عالمي نحو التحول لمصادر الطاقة النظيفة. تبرز مصر كدولة تسعى إلى تثبيت موقعها كمركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة. وقد شهد قطاع النفط والغاز خلال السنوات الأخيرة تطورات مهمة. سواء على مستوى الاكتشافات الجديدة، أو الإنتاج، أو البنية التحتية، أو جذب الاستثمارات الأجنبية.

في هذا الحوار، يتحدث الدكتور مهندس ماهر عزيز، استشاري الطاقة والبيئة وتغير المناخ، عن أبرز إنجازات القطاع، ورؤيته لتحديات السوق العالمي، واستشرافه المستقبل الطاقة التقليدية والجديدة في مصر.

من وجهة نظرك، ما أبرز الإنجازات التي شهدها قطاع النفط والغاز في مصر خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى الإنتاج أو الاكتشافات الجديدة ؟

كان أبرز الإنجازات في قطاع النفط والغاز خلال السنوات العشر الأخيرة هو اكتشاف حقل "ظهر"، الذي يقدر مخزونه المؤكد بنحو ۳۰ تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، وهو اكتشاف استراتيجي بالغ الأهمية، إذ مكن من رفع الإنتاج اليومى من الغاز الطبيعي إلى حوالى ۷٫۲ مليار قدم مكعب يوميا، وهو حجم یوازی تقريبًا إجمالى الاستهلاك المصرى اليومى لكافة قطاعات الاستهلاك، وعلى رأسها محطات القوى الكهربائية.

وفي الفترة التي انخفض فيها إيراد حقل "ظهر" نتيجة أعمال تطوير الحقل ورفع كفاءته، لم يحدث اضطراب في الإمدادات، حيث تمكن قطاع البترول المصرى من إبرام العديد من الاتفاقيات اللازمة لاستيراد كميات كافية من الغاز الطبيعى لتلبية احتياجات السوق المحلية وضمان استقرار منظومة الطاقة.

كما أسفرت الدراسات السيزمية والجيوفيزيقية عن تأكيد وجود مخزون من الغاز الطبيعي يصل إلى نحو ۲۰۰ تریلیون قدم مكعب في منطقة شرق المتوسط وهو ما يعكس الإمكانات الواعدة للمنطقة، ويؤكد أن فرص الاكتشافات المستقبلية لا تزال قائمة بقوة.

وعلى صعيد الإنتاج النفطي، شهدت مصر زيادة ملحوظة، حيث ارتفع الإنتاج من نحو ٦٠٠ ألف برميل يوميًا إلى ما يزيد على مليون برميل يوميا وذلك بفضل الكشوف الجديدة فى مناطق الامتياز بصعيد مصر والصحراوات المصرية الغربية والشرقية، فضلا عن جهود التنقيب التي تمت في البحرين الأحمر والمتوسط، خاصة في مناطق غرب المتوسط العميق.

أما في قطاع الاستخدام المنزلى للغاز الطبيعي، فقد تم توصيل الغاز إلى ما يزيد على ١٣ مليون وحدة سكنية، وهو إنجاز ضخم على مستوى البنية التحتية والخدمات، كما تم فى قطاع النقل تعديل نظام الاحتراق فى أكثر من نصف مليون مركبة للعمل بالغاز الطبيعي، توفيرا للمنتجات البترولية السائلة مثل السولار والبنزين، وهو ما يسهم في تحسين كفاءة استخدام الطاقة وتقليل فاتورة الاستيراد.

كيف ترى تأثير حل التشابكات المالية بين قطاع الطاقة وباقي الوزارات على أداء القطاع ؟

لا جدال أن أي خلل في التشابكات المالية بين وزارتي قطاع الطاقة وباقى الوزارات والقطاعات. المستهلكة للطاقة في الدولة يؤثر سلبا على أداء كل من وزارة البترول ووزارة الكهرباء والطاقة المتجددة. فالقطاعات المختلفة في الدولة، مثل الصناعة والنقل والقطاع الحكومي والمنزلي والتجاري، هي قطاعات مستهلكة للطاقة. ويتعين عليها أداء مستحقات وزارتي البترول والكهرباء والطاقة المتجددة.

وإذا تأخر سداد هذه المستحقات، تضطرب المحافظ المالية للوزارتين اضطرابا شديدا.

بما قد يعوق قدرتهما على تحقيق مستهدفات. إنتاج الطاقة، ومن ثم فإن جهود حل التشابكات المالية بين قطاع الطاقة وباقي القطاعات تمثل خطوة محورية في مسار الإصلاح الاقتصادي والمالي.

كيف ترى اثر المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، على اسواق الطاقة ؟

إذا قامت حرب مباشرة بين الولايات المتحدة. وإيران، فإن أسواق الطاقة، ولا سيما أسواق النفط والغاز مششهد اضطرابا شديدا، بما يؤثر تأثيرا حاسما على رفع الأسعار وقد تكون هذه الارتفاعات من الشدة بحيث تنعكس على سلاسل الإمداد العالمية، وتؤثر على تكاليف الإنتاج والاستهلاك في المجتمعات والدول.

ما تقييمك لملف الطاقة الجديدة والمتجددة في مصر؟

ملف الطاقة الجديدة والمتجددة في مصر يحتاج إلى تسريع وتيرة التنفيذ مقارنة بالمعدل الحالي، وهو ما يتطلب التحديث العاجل للشبكة الكهربائية الموحدة. لتصبح شبكة ذكية قادرة على استيعاب قدرات متجددة جديدة، كما يتطلب حشد استثمارات كبيرة. والتخلص من البيروقراطية الإدارية على مستوى بعض الجهات التنفيذية.

وفرص تنمية الطاقة المتجددة في مصر واسعة للغاية، وفقا لخرائط توزيع الإشعاع الشمسي وقوى الرياح على مسطح الأرض المصرية، حيث تشير التقديرات الأولية إلى إمكانية إضافة ما يقرب من 100 ألف ميجاوات من الخلايا الشمسية الفوتوفلطية. ونحو ٣٥٠ ألف ميجاوات من طاقة الرياح على مساحات تربو على ٤٢ ألف كيلومتر مربع، أي نحو ٢٤ من مساحة الدولة، وقد خصصتها الحكومة بالفعل المشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة.

 	نرمين نبيل

نرمين نبيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

الدكتور نظير عياد.. مفتى الجمهورية: الفتوى الشرعية صارت صناعة حضارية

« السوشيال ميديا» وراء التبرؤ على الفتوى وتحويلها إلى آراء شخصية والدتى معلمتى الأولى فى مدرسة الحياة

الدكتور ماهر عزيز: مصر رسّخت مكانتها كمركز إقليمى لتجارة وتبادل الطاقة

في وقت يشهد فيه العالم تحولات جذرية في أسواق الطاقة، ما بين اضطرابات جيوسياسية حادة، وتقلبات في أسعار النفط والغاز،

وزير التموين: مراجعة خطط الطوارئ لضمان تدفق السلع والحد من تداعيات الحرب

الاستعداد المسبق هو خط الدفاع فى مواجهة الازمات.. ولدينا خطط لكل السيناروهات

مسعود الفك: الحرس الثورى صاحب الكلمة العليا فى اختيار خليفة «خامنئى»

أهداف «ترامب » تختلف عن «نتياهو».. ويسعى للتفاوض مع طهران مجتبى خامنئى أبرز المرشحين لخلافة والده لكنه مصاب بجروح خطيرة