سحر البزار: قمة «بروكسل» شهادة ميلاد لدور أوروبـى جديد فى الشرق الأوسط

أوروبا تدرك أن مصر صمام الأمان للاستقرار الإقليمى وصاحبة دور حقيقى وفعال فى إدارة الأزمات

تفاصيل ونتائج متعددة حملتها القمة المصرية الأوروبية فى بروكسل، فضلًا عن مجموعة من الرسائل والدلالات الاقتصادية والسياسية ذات التبعات المستقبلية..

كانت هذه أبرز النقاط التى حصلنا عليها فى حوار خاص مع النائبة سحر البزار، وكيل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، والتى كشفت الكثير  عن كواليس هذه القمة، وما تحمله من مكاسب لن تتوقف عند حدود مؤسسات الدولة وكيانات القطاع الخاص المصري.. بل تمتد لتشمل المواطن بشكل مباشر فى عدة مجالات..

كيف ترين القمة المصرية الأوروبية وانعكاساتها؟

هى قمة فريدة من نوعها، فهذه أول مرة تكون فيها قمة ثنائية بين مصر وحدها مع الاتحاد الأوروبي، وهذه إشارة مهمة وواضحة جداً إلى أن الاتحاد الأوروبى والقاهرة أصبحا شريكين استراتيجيين، وأن الشراكة الاستراتيجية بينهما أصبحت محورية جداً.

دول الاتحاد الأوروبى تدرك جيداً مكانة مصر فى الاستقرار الإقليمي، وخصوصاً فى إدارة الملف الفلسطيني، لأن أوروبا كانت من أكثر المناطق التى ستتأثر فى حال تطور الحرب بين إسرائيل وغزة، إذ إن أى مرحلة من مراحل التصعيد كانت ستؤدى إلى نزوح نحو مليونى فلسطينى، وهو ما لن تقبل به أوروبا، كما أنها لا يمكن أن تشارك فى مأساة إنسانية بهذا الحجم، لأن النازحين قد يتجهون إلى دول الاتحاد الأوروبي، وبالتالى كانت أوروبا ستتأثر بشدة بتطورات الصراع فى غزة، لذلك فإن مصر لم تقدم خدمة للإقليم فقط بوقف الحرب، بل قدمت ذلك أيضاً لأوروبا.

  مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسى شخصياً فى القمة.. ماذا تعني؟

تعنى أن الشراكة وصلت إلى مستوى القمة، خصوصاً وأن الاتحاد الأوروبى نفسه كان يهاجمنا بقوة منذ سنوات قليلة.

اليوم، نرى دلالات دخول الرئيس للقمة ومدى الاحترام والتقدير لشخصه الكريم، وهذه إشارات تسعد أى مواطن مصرى حين يرى مدى احترام الاتحاد الأوروبى للدولة المصرية ورئيسها.

لقد كانت قمة ناجحة بكل المقاييس، وأكدت أن مصر أصبحت شريكاً أساسياً وفاعلاً فى صياغة التفاهمات الدولية والإقليمية.

 لماذا تُوصف هذه القمة بأنها تاريخية.. وانعكاسات ذلك على دور مصر الإقليمى والدولى فى قضايا الأمن والتنمية؟

هو انعكاس لمكانة مصر الدولية ودورها المحوري، وما حدث فى القمة كشف زيادة الثقة فى مصر، وهذا يعنى أن مصر أصبحت الشريك الذى يتم الاعتماد عليه فى القضايا الإقليمية، فقد كنا نعانى من مشكلتين أضرتا بمصر وأوروبا معاً، هما الإرهاب والهجرة غير الشرعية، لكن مصر نجحت فى القضاء على الظاهرتين، فحمت أوروبا من خطر الإرهاب، وأوقفت من أراضيها ظاهرة الهجرة غير الشرعية.

وزاد على ذلك تحقيق استقرار إقليمى مثل ما حدث فى غزة، وهو ما أكد الدور المحورى لمصر، وكانت فيه فائدة كبيرة لأوروبا كما أوضحت، ما رفع مكانتها وأكد أنها حجر الأساس وأثقل طرف فى الإقليم.

 ماذا عن باقى الأطراف المشاركة فى اتفاق السلام فى غزة؟

نحن نحترم دور باقى الأطراف فى الوصول إلى وقف الحرب فى غزة، وإقرار السلام، لكن استعادة الملف والعمل عليه بقوة جاء من جانب مصر، التى قدمت أرواحاً وضحايا، فهى دولة كبيرة وقوية وراسخة فى الملف، وتفهم تفاصيل ما يحدث.

وفى الوقت الحالي، مصر هى حجر الأساس فى استقرار المنطقة.

 ما المكاسب التى تعود على الاقتصاد المصرى فى ضوء المشاركة الفاعلة لدول الاتحاد الأوروبى مجتمعة فى هذه القمة؟

القمة أسفرت عن اتفاقيات تمويل واستثمارات ضخمة تصل إلى نحو 7 مليارات و540 مليون يورو، تغطى الفترة من 2024 حتى 2027، وهى تُعد من أكبر حزم التمويل التى يقدمها الاتحاد الأوروبى لأى دولة.

كما تم فتح الباب أمام الجامعات المصرية والشركات الناشئة للمشاركة فى برامج البحث الأوروبية الممولة بالكامل، خاصة فى مجالات الطاقة المتجددة، والتحول الأخضر، والزراعة الذكية، والتكنولوجيا الحديثة.

هذه الخطوة ستنعكس مباشرة على المواطن المصري، لأنها تتيح فرصاً واقعية للشباب للانخراط فى مشروعات تنموية بتمويل أوروبى مباشر.

أيضاً مصر دخلت فى برنامج "هوريزون يورو" (Horizon Europe)، وهذه خطوة كبيرة جداً ومن أكثر الأمور التى أسعدتنى شخصياً، لأنها من أكبر برامج التمويل البحثى فى العالم، حيث يخصص له الاتحاد الأوروبى نحو 45 مليار يورو للإنفاق على البحوث والمشروعات الابتكارية فى مجالات مختلفة، وستكون لمصر فرصة كبيرة للاستفادة منه، فالجامعات المصرية ستتمكن من إجراء أبحاث بتمويل أوروبي، وكذلك الشركات الناشئة المصرية ستستفيد من هذه الشراكة.

نحن لا نتحدث عن أموال تأتى للحكومة فقط، بل عن فرص مباشرة للمواطن العادى والباحث المصرى للاستفادة من التعاون مع الاتحاد الأوروبي، ولذلك يمكن القول إن المكاسب الاقتصادية فى القمة كانت ناجحة جداً.

 ماذا عن الدور الذى يمكن أن يلعبه الاتحاد الأوروبى فى بعض الملفات الساخنة مثل قضية السد الأثيوبى وتثبيت إتفاق وقف إطلاق النار فى غزة وتحقيق حلم إعلان الدولة الفلسطينية؟

وجود شريك دولى يقف فى ظهرك مهم للغاية فى كل الملفات، فهو يعطيك ثقلاً ودعماً سياسياً كبيراً.

رؤية الاتحاد الأوروبى الآن فيما يخص السد الأثيوبى مهمة جداً، لأنه أدرك أنه لا توجد آلية واضحة لإدارة السد تضمن أن تحصل الدول الثلاث على حصصها الكاملة من المياه، كما أدرك أن الإدارة الأثيوبية عاجزة عن تحقيق هذا التوازن.

ومن المهم أن يكون الاتحاد الأوروبى داعماً لمصر فى هذا الملف، وأن يدفع باتجاه تسوية تفاوضية عادلة بين مصر والسودان وأثيوبيا، خاصة أنه يمتلك آليات للحضور والمشاركة كمراقب أو وسيط فى الاجتماعات التفاوضية.

وهذا يشبه ما حدث فى تطورات ملف غزة، حيث أصبح هناك تغيير فى موقف الطرف الأوروبى مع تأكيده على حل الدولتين، وهذا أمر عظيم جداً، لأنهم رأوا أن الاستقرار لن يتحقق إلا من خلال الدور المصري، ومن القاهرة تحديداً، كما أن التأكيد الأوروبى على الإلتزام بحل الدولتين وفق حدود 1967 يمثل إضافة كبيرة لمصر فى قضيتين مهمتين للأمن القومى المصري، وهما قضية غزة والسد الأثيوبي، ويعزز استقرار المنطقة ودور مصر القيادى فيها.

  ما انعكاسات هذه القمة على الشراكات الاستراتيجية التى عقدتها الدولة المصرية مع القوى الدولية الفاعلة مثل الصين وروسيا والولايات المتحدة.. وكيف ترى سياسة التوازن الاستراتيجى التى تتبعها الدبلوماسية المصرية فى التعامل مع القوى الكبرى؟

السياسة الخارجية المصرية تقوم على مبدأ التوازن، فهى سياسة تعرف كيف تحافظ على شركائها الاستراتيجيين دون أى تناقض، وتتيح لمصر الانفتاح على أى قوة دولية بما يخدم مصالحها.

فمثلاً، مصر عضو فى مجموعة "بريكس" مع الصين، وفى الوقت نفسه تحافظ على شراكتها القوية مع الولايات المتحدة التى تعد شريكاً رئيسياً فى ملفات مهمة.

السياسة المصرية واضحة فلا يمكن أن يفرض علينا طرف ما أن نتوقف عن التعاون مع طرف آخر إذا كان التعاون يخدم مصلحتنا الوطنية.

فمثلاً، لا يمكن لواشنطن أن تحدد لمصر عدم العمل مع القطاع الخاص الصينى إذا كانت الأسعار والمصالح مناسبة لنا، لأن الأمن الوطنى والأمن القومى هما الأساس فى قراراتنا، وبالتالي، مصر ليست محسوبة على أى طرف بعينه، لا على أمريكا، ولا على روسيا، ولا على الصين، والتعامل يتم وفق منهج مصلحى متوازن، فمع أوروبا من أجل الدعم الاقتصادي، ومع الصين من أجل التمويل الميسر، إذ تقدم قروضاً أفضل من صندوق النقد الدولي، ومع الولايات المتحدة كشريك سياسى رئيسى وقوة عظمى فى إدارة العالم.

إنها سياسة تنوع الشركاء من أجل تكامل المصالح، وهى أحد أسرار قوة مصر الدبلوماسية اليوم.

 هل انعقاد القمة يمثل اعترافاً أوروبياً بأن مصر هى مهندس التوازنات فى المنطقة؟

نحن لسنا فى حاجة إلى اعتراف من أحد، لكن الحقيقة أن العالم كله تأكد أن مصر هى الدولة التى تشكل حجر الميزان فى المنطقة، فهى الدولة التى تتحرك بحكمة واتزان، وتعمل على تحقيق الاستقرار الإقليمي، وأثبتت أنها الطرف الأكثر تأثيراً وقدرة على بناء التفاهمات وصياغة الحلول.

 	داليا أيو شقة

داليا أيو شقة

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

يحيى حمزة: عايشت أحداث «المصيدة» ورصدت ظاهرة النصب الالكترونى

في موسم رمضاني تتزاحم فيه الأعمال بحثاً عن لفت الانتباه يطل مسلسل «المصيدة» باعتباره مشروعاً درامياً يراهن على ملف معاصر...

حنان مطاوع: أنا وقعت فى «المصيدة»

دائماً ما يمثل شهر رمضان مناسبة جيدة لظهورها، وكأنها تنتظره كل عام لتظهر لنا تألقها وتميزها الشديد، وتواصل هذا العام...

استيراد الدواجن المجمدة يعيد الاستقرار للأسواق ويخفض الأسعار

أكد الدكتور عبد العزيز السيد رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية أن أسعار الدواجن من المتوقع انخفاضها خلال الأسبوع الأول...


مقالات