المستشار هانى يوسف: الاستغلال الأمثل للمبانى القديمة يراعى الطابع المعمارى

استراتيجية استغلال مقرات الوزارات تحسم آليات ونسب الشراكة مع المستثمرين الدولة تملك الأرض.. والمستثمر شريك بالمبانى.. وآليات حاسمة لتحقيق مصلحة الطرفين

جاءت اللحظة التى يترقبها الكثيرون لحظة انتقال الوزارات والهيئات الرسمية إلى الحى الحكومى فى العاصمة الإدارية الجديدة.. خطوة كانت أقرب إلى حلم، لكننا وصلنا لمرحلة تحقيق هذا الحلم. لن نتحدث عن مميزات وجود كل المؤسسات الرسمية فى مكان واحد.. وجود الخدمات المتوقعة فى هذا المقر، وشبكة المواصلات التى تجعل من الوصول له أكثر سهولة من الرحلات المكوكية التى كان المواطن يقطعها للتنقل بين الوزارات والهيئات الحكومية القديمة. لكننا اخترنا أن نبحث عن مستقبل المقرات القديمة.. المبانى والأراضى التى تمثل جزء من ذاكرة هذا الوطن.. على مستوى كون بعضها تمثل جزء تاريخيا وأثريا يستدعى البحث فى مصير هذه المقرات.. وهذا ما نكشف تفاصيله فى حوار خاص مع المستشار هانى يوسف" مدير الإدارة العامة بصندوق التنمية الحضرية برئاسة مجلس الوزراء.

ما خطة الحكومة لاستثمار مقرات الوزارات والجهات الحكومية التى تم نقلها إلى العاصمة الإدارية؟

بعد الانتقال النهائى للمقرات الحكومية من وزارات وهيئات إلى ممارسة عملها فى الحى الحكومى بالعاصمة الإدارية الجديدة، وهى خطوة عظيمة ونقله نوعية من حيث الفكر التنموى للحكومة.. وتجمع هذه الوزارات والهيئات الحكومية فى مكان واحد، أو تمركزها فى حى واحد، تسهيلا على المواطن، كما أن اختيار العاصمة الإدارية كمكان قرار موفق جدا خاصة فى توافر الإمكانيات والبنية التحتية والتجهيزات التكنولوجية، بخلاف شبكة الطرق الحديثة وتوافر كافة الخدمات.

وبعد هذا الانتقال الكامل قررت الحكومة بيع بعض المبانى دون المساس بالأرض، أو بمعنى أدق منح حق الانتفاع لمقارها من الوزارات والهيئات الحكومية القديمة بوسط القاهرة، خلال الأشهر المقبلة، وجاء هذا القرار بعد أن أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسى القرار الرئاسى بإزالة صفة «النفع العام» عن أراضى ومبانى الوزارات التى تم نقلها فعليا إلى الحى الحكومى بالعاصمة الإدارية الجديدة، ونقل ملكيتها لصالح «صندوق مصر السيادى للاستثمار والتنمية»، وهو الصندوق الرئاسى الذى يعود فيه القرارات إلى السيادة الرئاسية فقط، وذلك للتصرف فيها بطرق مختلفة؛ سواء بالبيع أو الاستثمار بما يفيد الصالح العام لمصر.

 هل هناك نية لبيع بعض من هذه المقار أم أن الاستثمار فيها سيكون من خلال الشراكة مع القطاع الخاص ؟

نحن فى مصر دائما فى حاجة إلى الاستثمار، وبالتالى سيكون الاتجاه إلى استثمار المقار بشكل كبير، خاصة أنها ثروة عقارية هائلة، ودخول القطاع الخاص فى هذه الاستثمارات بلا شك سيحرك عجلة السوق، ويفتح مجالات عمل ويرفع من الحالة المعيشية للكثيرين العاملين فى القطاع الخاص، وسيكون بمثابة انفراجه لأزمات مالية واقتصادية كبيرة، كما أن بعض المقار مؤهلة للبيع.. بشروط ونظام محددين، بمعنى أن البيع سيكون للمبانى وليس للأرض، وسوف تظل الأرض مصرية كما هي، لأن الهدف من البيع ليس الحصول على مبلغ وينتهى الأمر، بل الهدف اقتصادي، والغرض منه الاستثمار فى المقام الأول، خاصة أن المستثمر سوف يقوم باستخدام المبنى القديم فى التنمية، واستغلال موقعة المتميز فى قلب البلد.

 ما الضوابط التى وضعتها الحكومة لعدم تسلل جهات خارجية بعينها إلى هذه المقار.. وما حدود الاستثمارات الأجنبية والعربية فى هذه المسألة؟

لدينا حوكمه قومية ونظام دقيق جدا، ولن تستطيع أى جهة خارجية غير مرغوب فيها التسلل بهدف الاستثمار فى هذه المقار القديمة، خاصة فى ظل الضوابط الجديدة التى تم وضعها من الأجهزة الرقابية الكاشفة لكل شيء.

أما بخصوص حدود الاستثمارات الأجنبية والعربية؛ فمنذ الثورة والاستثمارات العربية متواجدة معنا فى مصر بقوة، وكذلك المساعدات من الأشقاء العرب، وزادت أكثر فى الفترات السابقة، وتتضح من ضخ الأموال والمشاركة فى الاستثمارات المصرية العربية والخليجية، والتى تستحوذ على القدر الأكبر من الاستثمارات الأجنبية الأخرى فى العديد من الأماكن والمناطق فى مصر.

 ماذا عن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لتحقيق الاستغلال الأمثل لهذه المقار؟

طرح الحكومة للبرلمان لسن الضوابط ووضع التصور القانونى والشكل الأمثل لاستغلال هذه المقرات، وتحقيق الاستفادة القصوى منها، خاصة أنها تتميز بمبانى مجهزة، بخلاف أن مواقعها متميزة وبالقرب من النيل، فالكثير منها فى قلب البلد فى القاهرة، ومشاركة أعضاء البرلمان تأتى بصفتهم ممثلين عن المواطنين كلا فى مكانه، وبلا شك لديهم رؤية والكثير منهم لدية فكر ووعي، فهم أساتذة جامعيين، خاصة مع اللجان التى يتم تشكيلها من  أساتذة اقتصاد ومتخصصين فى القانون، وبالتالى تكون رؤيتهم أوضح وأعمق لكيفية الاستثمار، ووضع الضوابط اللازمة والآليات التى تجعلنا نستثمر بشكل يحقق المنفعة القصوى للبلد.

ماذا عن دور صندوق مصر السيادى فى مسألة استغلال هذه الأصول؟

كما ذكرت إن صندوق مصر السيادى للاستثمار والتنمية تأتى قراراته من مؤسسة الرئاسة، وهذه القرارات الجمهورية تمنح الصندوق أحقية نقل المقرات القديمة إليه، وحرية التصرف لإعادة استغلاله والاستثمار فيها بالشكل الأمثل اقتصاديا لصالح البلد، ولأنه تحت رعاية وتصرف الرئيس عبد الفتاح السيسي.. فهذا يمنحه ثقلًا كبيرًا، وعليه ضوابط كثيرة، فهى الجهة المثلى التى تجعل المواطن مطمئنًا أن تصرف الصندوق فى مثل هذه المقار سيكون بشكل دقيق ومدروس بشكل علمى وعملي.

 ماذا عن إعادة تسكين بعض الجهات فى المقار التى تم إخلاؤها؟

إذا كان المقر القديم مؤهلًا للاستثمار سيتم ذلك فورا، أما إذا كان المبنى غير مؤهل لذلك أو لا يسمح بالاستثمار.. سواء يحتاج لإعادة تأهيل أو تطوير أو رفع كفاءة، وقتها يتم البيع بهدف استغلال الموقع المميز الذى يتواجد فيه المبني، والبيع يكون للمبنى بهدف الاستثمار أيضا وليس تملك للأرض، خاصة أن هناك مبانى تاريخية لها عراقة، وأخرى لها طابع مميز، وهى بمثابة ثروة كبيرة جدا، فالمقرات التى تم إخلاؤها جميعها مميزة بموقعها ومبانيها العظيمة التى تمكن أى مستثمر من استغلالها بشكل أمثل، وسوف يعود علينا هذا الاستثمار بالنفع الاقتصادى الكبير كدولة.

 ما أسس تقييم الأصول ؟!، وهل سيخضع الأمر لظروف العرض والطلب ؟

إن أسس تقييم أى أصول يتم تحديدها على أساس الموقع الجغرافي، وطابع المبنى تاريخيا، أى تحديد عراقة المبنى من تاريخ إنشائه وطبيعته المعمارية أيضًا، ونحن لدينا من التخطيط ما يميز كل سنتيمتر من البلد، وإدراك أهميته تمامًا، والاستخدام الأمثل له، وهى ليست إعادة بالنفع على المستثمر فقط، بل دخل كبير للبلد، فالمستثمر لا يضع عينيه سوى على المكان كموقع، وهل سيجلب له العائد المرضى أم لا، ولكن استفادتنا كبلد فى أقصى انتفاع من تخطيط العمراني، خاصة أن لدينا دولة رئيس وزراء مصر الحالى الدكتور مصطفى مدبولى وهو فى الأساس أستاذ تخطيط عمراني، فمجاله يصب كاملا فى التقييم الشامل للأرض والمبني، ما يضمن خطة التسويق الأمثل للاستثمار مستدام وجذب المستثمر الأفضل لكل مكان، بحيث يكون المستثمر شريكًا فى المبنى والدولة شريكة فى الأرض.

 ماذا عن المقرات الأثرية والتاريخية وكيف ستتم عملية الطرح؟

هذه المقرات مثل وزارة التربية والتعليم على سبيل المثال.. ذات طبيعة خاصة، فهى بالأساس قصر أثرى يعود للأميرة فائقة، وكذلك مقر وزارة الإنتاج الحربى السابق.. وكان قصرا أثريا للأميرة توحيده، وغيرها، وبخلاف تصميم  المبنى وأهمية الموقع، فهناك أسس شراكة فى الاستثمار، لكى نحدد آليات واستراتيجية الطرح، ولا نستطيع البدء بعملية الطرح قبل تحديد هذه الآليات فى الشراكة، خاصة أن الدولة ستكون هى الشريك للمستثمر فى هذه المباني، وبالتالى لا بد من تحديد نسب المساهمة فى الشراكة، وهى خطوة ما زالت محل دراسة.

Katen Doe

صفاء الخميسي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

تنيم

المزيد من حوارات

د.طارق سليمان: التفاصيل الكاملة لزيادة عدد مراكز التهجين والتلقيح الصناعى

مصر نجحت فى تحقيق الاكتفاء الذاتى من البروتين الحيوانى.. ولدينا فائض من الألبان وبيض المائدة للتصدير

السفير تميم خلاف: نقل السفارات للعاصمة الإدارية يتم بصورة تدريجية

الحى الدبلوماسى بالعاصمة الإدارية خطوة تنظيمية تعكس رؤية الدولة لتحديث العمل الدبلوماسى

أحمد السلكاوى: الدراما الهادفة ترصد الواقع ومشكلاته

شرف لى الوقوف أمام رئيس الجمهورية فى أكثر من احتفالية «ورد وشوكولاتة» يستحق أن يكون «ترند» بجدارة

المهندس محمد عبد المنعم:: مصر أصبحت طاقة نور فى شبكات الكهرباء الإقليمية

استراتيجية من 3 محاور لتعزيز قطاع الكهرباء فى العام الجديد إجراءات صارمة لمواجهة سرقة التيار.. وحماية المال العام


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص