قال الدكتور محمد كمال دربالة الأستاذ بمعهد بحوث التناسليات الحيوانية ومستشار إدارة الخدمات البيطرية بالقوات المسلحة، إن انخفاض انتاجية الثروة الحيوانية، مشكلة ممتدة منذ زمن، مشيرا إلى أنها تفاقمت بسبب ارتفاع أسعار الأعلاف وعدم وجود بدائل غير تقليدية لها، وعزوف المربين عن تربية المواشي.
وأضاف لـ الإذاعة والتليفزيون، أنه بعد انتشار أنفلونزا الطيور فى مصر وتم إعدام أغلب الطيور ومن وقتها فكرة التربية المنزلية بدأت تتلاشى، بل إن الفلاح نفسه يشترى من إنتاج المزارع، مؤكدا أن 80% من الثروة الحيوانية فى أيدى المربى أو الفلاح الصغير. وأوضح أن الزيادة السكانية وزيادة الضيوف من الدول الأخرى أديا إلى تفاقم أزمة الغذاء فى مصر وزيادة الأسعار.
كيف ترى الفجوة الغذائية فى البروتين الحيوانى بين انخفاض الانتاجية وزيادة معدلات الاستهلاك.. وما آليات سد هذه الفجوة أو تقليلها؟
انخفاض إنتاجية البروتين الحيوانى، مشكلة منذ زمن بعيد لعدة أسباب، أولها الزيادة السكانية المتنامية السريعة والتى لا تقابل التنمية فى الإنتاج الحيوانى، بمعنى أن معدل نمو التعداد السكانى أعلى بكثير من معدل التنمية فى الإنتاج الحيوانى، وبالتالى تظهر الفجوة. وتقليل الإنتاج الحيوانى يرجع إلى عدة أسباب أولها ارتفاع أسعار الأعلاف بأسعار متضاعفة فى الفترات الأخيرة لأننا نعتمد على كمية كبيرة من الأعلاف مستوردة.
أما عن الآليات التى يمكن اتخاذها لسد هذا الفجوة أو تقليلها، فهى تتمثل فى العمل على وجود بدائل غير تقليدية للإعلاف مثل استخدام مخلفات الإنتاج الزراعى أو مخلفات إنتاج البسكويت مثلا أو مخلفات إنتاج سكر القصب وهذه تعد وظيفة الزملاء فى أقسام التغذية.. وهو البحث عن بدائل منخفضة التكاليف والأعلاف، وبالتالى يقبل المربى على تربية المواشى.. بالإضافة إلى العمل على زيادة المساحات الزراعية لإنتاج الإعلاف والمواد اللازمة لتغذية الحيوان وبالتالى يقلل من المستهلك بجانب العمل على رعاية ومساعدة المربى على زيادة الإنتاج، فنحن لدينا أكثر من 80% من الثروة الحيوانية فى يد الفلاح والمربى الصغير. وينقصنا أيضا عملية الرقمنة وهى عملية حصر تعداد الحيوانات فى الدولة وهذا أمر هام جدا ولا يوجد برنامج حتى الآن معتمد فى حصر عدد الحيوانات الموجودة وأعمارها وإنتاجها وتوزيعها فى الدولة حتى الآن، للأسف.
أين وزارة الزراعة من مبادرة إحلال مواشى الفلاحين بأخرى أعلى إنتاجية وأقل تكلفة؟
أهم شىء اختيار السلالة التى تناسب مناخ مصر فمثلا مصر تنقسم إلى ثلاث مناطق مناخية مختلفة فى درجات الحرارة وطبيعتها البيئية ممكن أن يتم تربية أنواع فى شمال مصر لا يمكن تربيتها فى الجنوب وهكذا.. فلابد من عمل دراسة جيدة جدا لتنفيذ مبادرة الإحلال.. لأن هذا الأمر مكلف للغاية بالإضافة إلى معرفة الكمية التى سأستوردها، الفلاح أو المربى الصغير فى مصر كان دائما لا يخلو منزله من عدد من الدواجن بأنواعها المختلفة ولذلك الريف كان لديه جزءا من الاكتفاء الذاتى وجزءا كان يطرحه فى الأسواق من الفائض لديه.. بعد انتشار أنفلونزا الطيور فى مصر وتم إعدام أغلب الطيور ومن وقتها فكرة التربية المنزلية بدأت تتلاشى بل وبدأ الفلاح نفسه يشترى من إنتاج المزارع.. أم السبب الآخر فهو ارتفاع أسعار الأعلاف وعدم توافرها لأن أغلب أعلاف الدواجن مستوردة.. فمصر يصعب عليها إنتاج هذه الأعلاف نظرا لأن المساحات الزراعية لدينا تكفى فقط زراعات لثمار طعام المواطنين. ومن أسباب الفجوة انتشار بعض الأمراض الشرسة فى السنوات الأخيرة فى بعض السلالات والتى كانت لا تجد مفعولا مع التطعيمات .. بالإضافة إلى زيادة التعداد السكانى سواء المصريين أو من الضيوف من الدول الأخرى وجميعهم مستهلكون جدد بدون سابق إنذار أو استعداد لقدومه.. والدولة تحاول أن تواجه هذه الأمور بأن توفر أعلافا ومزارع جديدة ومجابهة الأمراض بتوفير التطعيمات اللازمة لمواجهة الأمراض المستحدثة .
ماذا عن توطن بعض الأمراض التى تصيب الثروة الحيوانية فى مصر؟
هناك ما يسمى بخريطة وبائية للأمراض بمعنى أن كل دولة من دول العالم لديها أمراض خاصة بها فى ثروتها الحيوانية.. وهذه الأمراض لها عدة أسباب يمكن من ضمنها بعض حالات الاستيراد من الخارج تكون محملة بالأمراض وهناك بعض الفيروسات تكون جديدة.. ولكن المهم هو وضع برنامج للخريطة الوبائية وقائى لأنه لا توجد دولة فى العالم خالية من جميع الأمراض هذا أمر مستحيل ولم يحدث ولكن لكل دولة خريطة وبائية متحكمة فيها جيدا طبقا مقدرة كل دولة اقتصاديا.. فمثلا بعض الدول تتعامل مع بعض الأمراض بالتخلص من الحيوان تماما لإنهاء هذا الوباء وهذا يرجع إلى القدرة الاقتصادية لكل دولة وبعض الدول تعالج أو تبحث عن حلول أخرى.
بماذا تفسر ارتفاع أسعار اللحوم الحية مقارنة بنظيرتها المستوردة.. رغم ما تتحمله الأخيرة من تكاليف استيراد مرتفعة؟
بالفعل إن تكاليف الاستيراد مرتفعة ولكن تكاليف التربية تكون منخفضة بمعنى أن اللحوم الحية فى مصر تحتاج إلى أعلاف سواء كانت مزروعة فى مصر أو مستوردة فكلاهما مكلف جدا و ذلك لقلة المساحة الزراعية فى مصر وهذا يؤدى إلى ارتفاع أسعار اللحوم الحية المصرية.. أما المستوردة من الخارج فتأتى من دول تتوافر بها مراع طبيعية.. وهذه المراعى تكلفتها قد تكون منعدمة.
هل هناك اختلاف فى جودة اللحوم المستوردة عن المحلية؟
بكل صراحة.. نعم اللحوم المصرية المرباة فى مصر على الأعلاف المصرية من أفضل وأجود وأجمل اللحوم على مستوى العالم.. بدليل انه فى أغلب الدول نجد زحاما على مطاعم بها لحوم مصرية اكثر من مطاعم بها لحوم أوروبية أو غربية.. فاللحوم المصرية تمتاز بطعم مميز وهذا بسبب الأعلاف المتنوعة الموجودة فى مصر برغم أن بها جزءا مستوردا إلا أن أعلافنا الخضراء تعطى طعما مستساغا للحوم.
ماذا عن إنتاج مصر من الأغنام ولماذا لا يتم التوسع فى هذا القطاع إذا كنا نتمتع بمزايا نسبية فيه؟
إنتاج الأغنام فى مصر لم يلق الاهتمام الكافى لأن الأغنام من الحيوانات التى تفضل المرعى ونحن ليس لدينا مراع طبيعة وكذلك تعتمد المزارع على شراء واستيراد الأعلاف وهى نفس المشكلة، لنعود لها مرة أخرى إلى أزمة رفع السعر على المستهلك .. ولكن إذا توافرت مراع طبيعية تستطيع مصر توفير كميات كبيرة جدا من الأغنام ذات الإنتاج المميز، بالإضافة إلى أن إنتاج الأغنام فى مصر تواجهه مشكلات أخرى متعلقة بالتكنولوجيا الحديثة وانتاج السلالات.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
غطيت كمراسل أحداث 25 يناير و 30 يونيو.. والعمل الميدانى أصقل تجربتى
«ابتعدت لفترة طويلة عن التمثيل، لكنني لم أبتعد يوماً عن الفن».. هكذا بدأ الفنان محسن صبري حديثه مع «الإذاعة والتليفزيون»...
التوسع فى معارض «أهلاً مدارس» لتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين خطة عاجلة لضبط الأسواق والتصدى لأى ممارسات تضر بحقوق المستهلكين...
منظومة الدفع الإلكترونى تقلل أعباء المواصلات.. واستحداث فئات جديدة لسعر انتقالات المساقات القصيرة