المخرج خالد سالم: متفائل بمستقبل ماسبيرو

المخرج الكبير خالد سالم.. أحد أبرز كوادر مبنى ماسبيرو، أخرج العديد من البرامج المهمة مع كبار مذيعات العصر الذهبى مثل: "من غير ميعاد، 100 سنة سينما، عجايب" وغيرها من البرامج،

كما أنه أحد المدافعين عن المبنى العريق منذ سنوات طويلة ضد حملات الهجوم والانتقاد، مذكراً بماضى ماسبيرو وحاضره كقلعة للإعلام ومعلم صارم له منذ بدء إرساله عام 1960 حتى اليوم.. التقينا به وسألناه عن مسيرته داخل أروقة التليفزيون المصرى، وكيف تكون عودته كصرح إعلامى مهم مرة أخرى، وأشياء أخرى فى هذا الحوار..

كيف كانت بداية دخولك التليفزيون؟

دخلت التليفزيون عام 1968 كطفل مع والدى الأديب محمد السيد سالم أحد رواد القصة القصيرة والعمل الدرامى حيث كان يكتب المسلسلات للإذاعة مثل "أغرب القضايا" و"من وراء القطبان" و"من الحياة" ومسلسلات إذاعة صوت العرب وغيرها، دخلت المبنى وعمرى 4 سنوات فى "عصافير الجنة" مع نجوى إبراهيم وكان معى محسن محيى الدين وأطفال آخرون ومنذ ذلك الوقت ارتبطت بالإعلام وبناء عليه دخلت كلية الإعلام قسم الإذاعة والتليفزيون.

 كنت إذن ضمن دفعة النجوم بكلية الإعلام!

صحيح.. كانت أقوى دُفعات كلية الإعلام، ضمنها ياسر رزق، عمرو أديب، جميلة إسماعيل، أسامة بهنسى، مجدى لاشين، حمدى رزق، مجدى الجلاد، عماد الدين حسين، يسرى فودة، محمد على خير، الفنان يسرى الشيوى، نجوى العشيرى، وتفرق الزملاء بين الإعلام والصحافة والعلاقات العامة، وتدربت فى المؤسسة الألمانية "فريدريش ناومان"، وقدمت مشروع التخرج بعنوان "شهادة وفاة" وهو عمل درامى يحكى قصة طالب جامعى توفى نتيجة جرعة زائدة من المخدرات، وفاز المشروع بجائزة مهمة فى ألمانيا.

 ومتى بدأت العمل بالمبنى؟

بعد التخرج فوجئت باتصال صديقى أسامة البهنسى وقال لى: "تعالى لماسبيرو لنتدرب"، وفعلاً أخذت خطابا من الكلية ودخلنا للتدريب على يد عمالقة عظماء فى عهد رئيسة التليفزيون آنذاك سامية صادق مع كفاءات مثل أحمد سمير، هند أبوالسعود، سهير الأتربى، كوثر هيكل، وعملت بداية فى البرامج الثقافية كمساعد مخرج.

بدأت أول "أوردر" مع الإعلامى جمال الشاعر فى برنامج يتضمن لقاءات مع الأدباء والمفكرين فى جريدة الأهرام، دخلنا صالونا لنجد فيه قامات أدبية كبيرة كنت أسمع عنها فقط مثل توفيق الحكيم، نجيب محفوظ، يوسف السباعى، يوسف إدريس، فتحى فضل، ومع انبهارى برؤيتهم ارتبطت بالإعلام أكثر.

بعد فترة أنتقلت للعمل ببرامج المنوعات مع كبار المخرجين مثل المخرج شكرى أبوعميرة، آمال عزب مخرجة برنامج الموسيقى العربية تقديم رتيبة الحفنى، وعبدالحكيم التونسى، محمد الشريف وجميل المغازى وغيرهم، وتواصلنا مع كبار الفنانين وارتبطنا بصداقات مع النجوم، وقدمنا حفل الليلة المحمدية عام 1990 بعد احتلال العراق للكويت وحقق نجاحاً مدوياً وكانت هذه الفترة قد انتهى فيها عملى كمخرج مساعد ومخرج منفذ.

 كيف؟

كلفتنى المخرجة آمال عزت بتغطية أغنية "يا ليلة العيد" بمشاهد جديدة بدلاً عن المشاهد القديمة وكان هذا بمثابة اختبار منها لمعرفة مدى جاهزيتى وانتقالى من مخرج مساعد ومخرج منفذ إلى مخرج محترف، وبالفعل قمت بجمع كل أفلام أم كلثوم التى مثلت بها، وجمعت مشاهدها السعيدة، وقسمت الشاشة قسمين: الأول يعرض مشاهد أم كلثوم فى أفلامها، والقسم الثانى مشاهد لمظاهر الاحتفال بالعيد على صوت أم كلثوم فاعتقد الجمهور أنها تغنى فى حفلة ولاقت إعجاب الناس، وشاهدتها المخرجة آمال عزت وأمرت الإعداد والتنفيذ بعرض الأغنية فى العيد، وظلت تُعرض 20 عاماً من إخراجى، ثم أكملت بعدها بشكل عادى، فأخرجت برنامج "من غير ميعاد" على الهواء من تقديم نهلة عبدالعزيز وإيناس عبدالله بعد أن انتقلتا من القناة الثالثة إلى القناة الأولى، وبرنامج "عجايب" تقديم النجم عبدالمجيد خضر، و"100 سنة سينما" تقديم نادية حليم وسوزان حسن، وبرنامجى "سابع جار" و"عاجل للأهمية" وبرنامج "أسماء الله الحسنى" مع المخرج يوسف الشال، وحديث الشيخ الشعراوى مع المخرج محمد الشريف وعبدالنعيم شمروخ،  وقدمنا أرشيفا قويا يذاع حالياً عبر ماسبيرو زمان، ثم حين تولت عائشة البحراوى رئاسة القناة الأولى قدمت لها اقتراحاً بعمل مسلسل "اعترافات عنايات" وكان فكرة غريبة فى ظل تخصص قطاع الإنتاج فى إنتاج الدراما، ووضحت لها الفكرة أنه مسلسل توعوى يعرض فى شهر رمضان وطلبت أن أكتب لها نموذج حلقة، وبالفعل قدمت لها السيناريو مع المؤلف أحمد كريم وأعجبها جداً، وكنت قد حددت الفنانة عبلة كامل كبطلة للمسلسل، لكنها كانت بطلة فى "ليالى الحلمية" وستكون موجودة فى العملين وربما لا تجد الوقت للتصوير فى ظل انشغالها بـ"ليالى الحلمية" فرشحت الفنانة سناء يونس فوافقت وطلبت وجود الفنان نجاح الموجى بطلاً أمامها، واتصلت الإعلامية عائشة البحراوى بالإدارات الخاصة بالإنتاج لمساعدتى فى التنفيذ والإنتاج وأذيع المسلسل وسط مسلسلات مثل ليالى الحلمية، رأفت الهجان، ولاقى نجاحاً كبيراً وقت عرضه، كما عملت مع المخرج أحمد بدر الدين فى مسرحيات محمد صبحى فى مشروع مسرح للجميع، وشاركت فى سهرة "بيت أزياء ماما" الذى تضمن الظهور الأول للفنان خالد النبوى وبطولة ليلى طاهر.

 هل تم تصويره فى ماسبيرو؟

صورت كل مشاهد المصالح الحكومية فى التليفزيون فعلاً، واستأجرنا شقة فى جامعة الدول العربية لـ"بيت عنايات وبركات" إضافة إلى المشاهد الخارجية، ونجح المسلسل نجاحاً كبيراً رغم الإمكانات المحدودة.

 كم كانت ميزانية المسلسل؟

تكلف إنتاج المسلسل 150 ألف جنيه، حصلت منها الفنانة سناء يونس والفنان نجاح الموجى على 75 ألف جنيه فقط، كمساهمة منهما لإنتاج المسلسل، وبعد المسلسل سافرت خارج مصر حيث عملت فى تليفزيون الشارقة وتليفزيون رأس الخيمة وقناة طيبة، ثم قررت عمل قناة بعنوان "عرب سات".

 ومتى كانت العودة مرة أخرى للتليفزيون؟

فى عام 2014 قررت العودة لمصر، حيث عملت فى برنامج "عاجل للأهمية" مع نهلة عبدالعزيز، وبرنامجى "ملفات مصرية، مصر أولاً"، كما كلفت بتأسيس إدارة الجودة فى التليفزيون والإشراف على برنامج "مع الناس"، وتم تكليفى بالإشراف على برنامج "سيادة المواطن".

 وكيف وجدت ماسبيرو قبل وبعد عودتك؟

حين عدت إلى مصر وجدت فرقاً صادماً فى أحوال ماسبيرو، فحين سافرت عام 1998  كان التليفزيون ملء السمع والبصر، كان المبنى فى قمته، وحين رجعت وجدته فى انتكاسة، ويقدم الخدمات بأقل الإمكانات وبأحسن النتائج، وبما أننى أنتمى للمبنى كان لابد أن أدافع عنه ضد الهجمات الشرسة وغير المبررة، وسأظل أدافع عنه لأنه صاحب الفضل، وهو المبنى الذى يؤرخ لتاريخ منطقتنا العربية، ولسان حال الدولة المصرية يمثل الدولة مثل كل دول العالم،  فتليفزيون الجزائر هو المتحدث الرسمى باسم الجزائر، وكل الدول العربية كذلك، والمصداقية تأتى للأخبار من تليفزيون الدولة وسنظل داعمين ومنتظرين عودة ماسبيرو حتى تتحقق إن شاء الله، هدفنا أن يكون إعلام الدولة قوياً حتى لو كانت الإمكانات ضعيفة، وأتفاءل بوجود الكاتب "أحمد المسلمانى" على رأس منظومة ماسبيرو، ورأينا خطوات متميزة ومحاولات جادة لعودة المبنى وأمجاده فى ظل الظروف الصعبة، وأشكر كل من يعمل ويجتهد بأقل الإمكانات لأداء رسالته بما فيهم مجلة الإذاعة والتليفزيون التى تظهر بأبهى صورة لتؤدى رسالتها الممتدة عبر سنوات عديدة.

 إلى أى مدى تكون الإمكانات مهمة فى مجال الإعلام؟

فى البدء كانت الكلمة، فلو أن الإمكانات كبيرة والشكل مبهر دون مضمون لن يصل للناس، ومهما كان الشكل والإضاءة والإبهار لن نصل لإبهار الغرب فى برامجهم، بينما نجد برامج أوروبية بإمكانات بسيطة جداً مثل وجود ضيفين على كرسيين ويتحدثان ويصلان للجماهير بشكل مبهر، لكن الإبهار لم ينجح فى بلدان عربية كثيرة، ولدينا فيلم "الأرض" مثلاً وجدنا الإبهار فى أداء الممثلين وليس فى الصورة ولا الملابس ولا الديكور، وكل شباب السوشيال ميديا أصحاب المشاهدات المليونية يصورون أنفسهم بكاميرا موبايل، والإبهار فى الأداء دون أى إمكانات، ومهرجان الموسيقى العربية على بساطته يجذب ملايين المشاهدين وقديما كان برنامج "العلم والإيمان" دون أى إمكانات ولا عناصر جذب، وعن نفسى أتابع عبر السوشيال ميديا البلوجر عصام غنايم وهو ميكانيكى ويقدم فيديوهات فى تخصصه دون أى إبهار وعنده ملايين المتابعين بصرف النظر عن الجانب المظلم للسوشيال ميديا.

 هل تجربة السوشيال ميديا قابلة أن تنتقل للتليفزيون؟

عملياً تم التواصل مع كثير من نجوم السوشيال ميديا لعمل برامج فى القنوات ويفشلون بعد انتقالهم من السوشيال ميديا للتليفزيون، لأنهم ناجحون فى أماكنهم لوجود مميزات السوشيال ميديا من تقديم محتوى سريع وعدم الارتباط بوقت معين بخلاف التليفزيون المرتبط بمحتوى أكثر جدية ومرتبط بموعد محدد لعرض البرامج، كما تتميز السوشيال ميديا بالحرية فى تقديم ما يريدون عكس القنوات المرتبطة بمعايير محددة لتقديم أى محتوى.

 إذن لا "تلاقى" بين السوشيال ميديا والتليفزيون؟

بالعكس.. لابد من خط مواز للتليفزيون فى السوشيال ميديا، ففى برنامج "سيادة المواطن" مثلاً تأخذ المشاهد المنشورة على السوشيال ميديا أضعاف نسب المشاهدة فى التليفزيون، لابد أن نستخدم السوشيال ميديا لترويج المحتوى التليفزيونى، وتكون داعمة له، وينبغى تقديم برامج تليفزيونية تتناسب مع جمهور الشباب، لكن مع عدم الاستعانة بنجوم السوشيال ميديا لأنهم ناجحون وأغنياء بسبب محتواهم، وينبغى تنجيم مذيعى التليفزيون وليس كلما ظهر نجم نستعين به فى التليفزيون لأنه لن ينجح.

 ما الذى يمنع وصول البرامج التليفزيونية للناس؟

كل القنوات التليفزيونية تكون مخيرة بين تصوير الضيف فى الاستديو أو الذهاب له فى مكانه، إضافة إلى أشكال أخرى من البرامج مثل الحديث المباشر أو المجلة التليفزيونية  والبرامج الوثائقية والتسجيلية والمنوعات.

ونظراً لعدم وجود إمكانات مادية ولوجستية اليوم وعدم وجود سيارات نقل ومونتاج وصعوبة الانتقال مع وجود عمالة لابد أن تشتغل فالحل هو برامج الاستديوهات، وهى عبارة عن مكان مغلق بديكور ومتحدثين، فلا قدرة على الإبداع، البرامج تتضمن بعض التقارير لكسر الملل، وهنا لابد من توفير الإمكانات التى تساعد على الإبداع والتطور، وقديماً كانت خريطة القنوات منوعة من مسلسل أجنبى وعربى وفيلم ومسرحية وفنون الأوبرا المختلفة، ومسرحية كل جمعة وفيلم كل خميس، اليوم عدد القنوات المفتوحة تجاوز 3 آلاف قناة مفتوحة، و500 قناة مشفرة، والمشاهد يحدد مفضلاته للقنوات التى يريدها ولا يذهب للقنوات الأخرى، وحين يرىد أى محتوى آخر يطلب من يوتيوب.

 ما رأيك فى ظاهرة المذيع الزعيم الذى يعتمد على الخطابة فى برنامجه؟

لقد نصبنا مجموعة من زملائنا الصحفيين كجلادين للمجتمع، مثل عمرو أديب يأتى كل مساء ليلوم و"يزعق"، وهو لم يدرس يوماً أن من صفات المذيع أن يدلى برأيه ويحرك الرأى العام، تارة بكلامه أو حتى باختيار ضيوف ما، وهنا سؤال: حين نقدم برنامجا مثل "سيادة المواطن" الذى يتحدث عن الخدمات التى تقدمها الدولة للمواطن وكيف يحصل عليها فهل هذا البرنامج مفيد أم برنامج يظهر فيه المذيع ليأكل أو يتصور مع ضيفة ما أو أن يظل "يزعق" فى الناس لساعات.

 	أميرة حمدى

أميرة حمدى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

علاء عرابى: حكايتى مع ميكرفون «الإذاعة» بدأت ب «رؤيا»

اللهجة الصعيدية كانت أبرز التحديات التى واجهتنى « رسالة إلى الشباب» يخاطب الجيل الجديد بأسلوب معاصر

داليا مصطفى: عايزة راجل هادى وحنين ويفهمنى من غير ما أتكلم

البطولة هدف لأى ممثل عملى المقبل «عم قنديل» مع محمد هنيدى

هشام ماجد: اعترف إنى غشيت لكن من غير «برشامة»

سر نجاح الفيلم فى بساطة الفكرة وعبقريتها لا أشغل بالى بالتصنيفات.. وسمير غانم «نمبر وان» فى الكوميديا مصطفى غريب أخى...

رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة : لخبطة هرمونية تضرب الزراعة

تذبذب المناخ وارتفاع الرطوبة من أسباب الارتباك الفسيولوجى