مصر تحتاج إلى إدارة العملة الأجنبية بكفاءة من أجل استقرار السوق لابد أن تتوازن المصالح الاقتصادية العربية بشكل دقيق
أثارت تهديدات الرئيس الأمريكى المنتخب، دونالد ترامب بفرض عقوبات اقتصادية على الدول الأعضاء فى تجمع "بريكس"، القلق فى الأوساط الاقتصادية وحالة من الضبابية التى قد تواجه الدول فى مواجهة الإدارة الأمريكية الجديدة.
وقالت الدكتورة يمن الحماقى استاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، إن قدرة ترامب على تنفيذ تهديداته ليست سهلة، مشيرة إلى أنه قد يسعى إلى إضعاف الاقتصاد الصينى فى مواجهة الاقتصاد الأمريكي.
وأضافت لـ الإذاعة والتليفزيون، أنه فى حالة لجوء دول البريكس إلى التعامل باتفاقيات تبادل العملة لانه كلما زاد حجم التجارة لهذه الدول قل استخدام الدولار يتعرض الاقتصاد الأمريكى للخسائر، موضحة أن مصر تحتاج الى إدارة العملة الأجنبية بكفاءة حتى يحدث استقرار فى السوق.
ما تقييمك للتهديدات التى أطلقها الرئيس الأمريكى المنتخب دونالد ترامب بحق أعضاء "البريكس"؟
الحقيقة انه من الممكن ان ينفذ ترامب هذه التهديدات ولكن ليس بنفس العبارات التى اطلقها، لأن قدرته على تنفيذ هذه التهديدات ليس بهذه السهولة التى اطلقها بها، فعلى سبيل المثال بالنسبة للصين فقد يظل يحاول ضربها اقتصاديا حتى يمنعها من الوصول الى نفس الوضع الاقتصادى للولايات المتحدة، وذلك لأن الصين بدأت بالفعل تقترب من الولايات المتحدة من ناحية الأداء الاقتصادي، و بالتالى فاتفاقيات تبادل العملة ستقلل من استخدام الدولار وما يترتب على ذلك من تقليل الاعتماد عليه تدريجياً.
واشير هنا إلى انه ليس من مصلحة الصين هبوط الدولار وذلك لأن لديها احتياطيات تتعدى 2.3 تريليون دولار، وبالتالى فقد لا تسعى لتقليل قيمة الدولار كما ان الأوضاع الاقتصادية فى الفترة القصيرة لا تسمح بالانفصال الكامل عن الولايات المتحدة لأن هناك اعتمادا متبادلا كبيرا جداً بين الاقتصادين الأمريكى والصينى رغم ان هذا الاعتماد المتبادل قد انخفضت وتيرته بشكل كبير جداً مؤخراً بعدما خرجت الكثير من الاستثمارات الامريكية من السوق الصينى واتجهت الى دول أخرى بسبب التوترات العالمية على عكس ما كانت هذه الاستثمارات الامريكية تنمو بشكل كبير فى الصين قبل هذه التوترات، وهنا اذا فرضنا انه سيفرض قيودا جمركية على السلع فإن ذلك سوف يؤدى الى ارتفاع الأسعار وبالتالى زيادة التضخم، وكلنا نعلم الجهود التى كان "ترامب" يقوم بها اثناء فترة ولايته السابقة لمكافحة التضخم، فقد بذل جهدا كبيرا تابعته جميع دول العالم فى سبيل تحقيق ذلك وبالتالى اعتقد انه لن يتخذ مثل هذه القرارات.
وماذا بالنسبة لمصر؟
نحن نحتاج فى مصر الى إعادة هيكلة النظام الاقتصادى حتى نتواكب مع ما يحدث عالمياً من إعادة هيكلة العولمة، حيث ان حرية التجارة وتدفقات رؤوس الأموال هى التى ساعدت الصين ان تصبح ثانى اكبر اقتصاد فى العالم ولكن الآن كل هذه المعطيات تتغير بالكامل، و بلا شك يترتب على ذلك خسائر لبعض الدول ومكاسب لدول أخرى، ولذلك لابد أن يكون لدينا فى مصر تتبع جيد للأحداث العالمية حتى نستطيع دراسة الفرص التى تنشأ من هذه الأحداث وكيفية استثمارها.
وماذا عن توقعات العقوبات فى حال تخلى "البريكس" عن الدولار الامريكى فى المعاملات التجارية؟
بالنسبة للدول العربية فلديها فرصة جيدة انها توازن مصالحها بمعنى انها تستمر فى ان تكون مصالحها قوية مع الولايات المتحدة الأمريكية لأنها اكبر اقتصاد فى العالم كما انها أيضا اكبر سوق، وبالتالى يجب ان نستثمر فى هذا السوق الكبير فى عمليات التصدير وجذب استثمارات أمريكية جديدة لدينا لأنها بدورها سوف تقوم بنقل التكنولوجيا، فبلاشك ان الولايات المتحدة الأمريكية دولة غاية فى الأهمية لمن يريد ان يندمج فى النظام العالمي، وهو ما تسعى اليه جميع الدول لان ذلك يعتبر جزءا من فرصة اى دولة فى التطوير والتقدم، وبالتالى فهى شريك هام جدا و الاتحاد الاوروبى وهو ما نطلق عليه الكتلة الغربية بالإضافة الى اليابان وكوريا الجنوبية، واذكر هنا ان اتفاقيات تبادل العملة امامها وقت ونحتاج الى بذل جهد كبير حتى نصل الى ما نهدف اليه، كما نحتاج فى المقام الاول الى رفع مستوى الأداء.
فى حال اقرار العملة الموحدة بين دول البريكس ما الخسائر التى يمكن ان يتكبدها الاقتصاد الأمريكي؟
فى حالة البدء فى التعامل باتفاقيات تبادل العملة، فإن حجم التجارة لهذه الدول سوف يزيد، وكلما قل استخدام الدولار، سوف يتعرض الاقتصاد الأمريكى للخسائر، على سبيل المثال فالتعامل مع الصين وهى ثانى اكبر اقتصاد فى العالم، ومع الهند وهى دولة لها اقتصاد قوى جدا، ومع روسيا و دول امريكا اللاتينية التى تتميز باقتصاديات ضخمة وفى حالة التعامل معها بالعملات الأخرى فسيترتب على ذلك تقليل استخدام الدولار ومن الطبيعى انه مع حجم التجارة الكبير سيقل الطلب على الدولار عالميا وهو ما يضر بلا شك بالدولار ويحدث خسائر للاقتصاد الأمريكي.
ولماذا لم تستخدم امريكا نفس التهديدات ضد دول الاتحاد الأوروبي؟
بالعكس هى أيضا هددت بوضع قيود تجارية على الاتحاد الاوروبى و زيادة الرسوم الجمركية على السلع المصدرة للسوق الأمريكي.
وهل تتوقف التهديدات عند هذا الحد ام أنها من الممكن ان تتجاوز ذلك؟
اثناء فترة ولاية "ترامب" الأولى كان هناك ضغط كبير على صادرات الاتحاد الاوروبى الى الولايات المتحدة وكانت تطبق نظرية المعاملة بالمثل المتعارف عليها فى أنظمة التجارة الدولية، بمعنى انه اذا قامت الدولة بزيادة الضريبة الجمركية فان ذلك يؤدى الى رفع أوروبا أيضا للضريبة على الواردات من أمريكا، وبالتالى فالمعاملة بالمثل يترتب عليها آثار سلبية على الجانبين، وعندما يبدأ مستوى هذه الآثار السلبية فى الارتفاع تبدأ الدولتان فى خفض الضريبة مره أخرى ودراسة الموقف وما سيترتب على زيادة الارتفاع من نتائج وآثار ايجابيه اكثر ام سلبية، وبناء على ذلك يتم اتخاذ القرار المناسب.
ما أهم السلع التى تصدرها مصر الى السوق الأمريكية؟
البترول، وبعض المواد الكيماوية، والملابس الجاهزة، واشير هنا الى ان حجم صادراتنا ضعيف وبالتالى ليس لها تأثير قوى على الاقتصاد العالمى حيث تبلغ القيمة الاجمالية لها فى عام 2023 ما بين 37 و39 مليار دولار، واشير هنا الى ان الدول تضع ضوابط وقيودا على الصادرات فى النظام التجارى مع كبر حجم التعاملات بين الدول المستوردة والمصدرة ولذلك فنحن نحتاج ان يكون لنا وزن عالمي، و ان نرفع تنافسية المنتج المصرى لدينا ولا نعتمد على الاستيراد من الخارج فى كل الخامات و أيضا نرفع الكفاءة فى الأداء.
هل لهذه التهديدات تأثير على سعر الدولار فى السوق المصري؟
نحن نحتاج الى سياسة ادارة العملة الأجنبية بكفاءة حتى يحدث استقرار فى السوق، و هو ما تفعله جميع الدول فالصين لديها 3 تريليونات دولار احتياطى ورغم ذلك لديها سياسة محكمة فى انها تحافظ على استقرار اليوان الصينى بسعر منخفض، وهذه الاستراتيجية هدفها ان تظل صادراتها رخيصة الثمن وهو من أسباب الخلاف بينها وبين امريكا، وبالتالى فهناك مطلب ضرورى لوجود سياسه لإدارة سعر الصرف بكفاءة وحرفية وخاصة فى هذه المرحلة حتى نستطيع تحقيق الاستقرار من خلال ادارة موارد النقد الأجنبي.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
التوعية والتحصين والتعقيم آليات استراتيجية ٢٠٣٠ للسيطرة على الزيادة العددية تزاوج الكلاب الشرسة بـ «البلدى» أدى إلى حدوث خلل فى...
ختار 50 فيلم من بين 500 يتقدمون للمشاركة فى المهرجان
مصر نجحت فى تحقيق الاكتفاء الذاتى من البروتين الحيوانى.. ولدينا فائض من الألبان وبيض المائدة للتصدير
الحى الدبلوماسى بالعاصمة الإدارية خطوة تنظيمية تعكس رؤية الدولة لتحديث العمل الدبلوماسى