هالة فاروق: «التريند» سبب المصائب التى نعيشها

حياة الناس أصبحت مشاعاً على السوشال ميديا من أجل الشهرة والفلوس أرفض إعلام الخناقات والدجل والشعوذة

تعمل المذيعة ومقدمة البرامج هالة فاروق عبر شاشة القناة الثالثة منذ 38 عاماً، قدمت خلالها عدداً كبيراً من البرامج الثقافية والخدمية، جابت شوارع المحروسة لتقديم البرامج المعبرة عن الناس ونقل صوتهم خاصة أن قناة الثالثة هى أصل البرامج الخدمية المعبرة عن الجمهور.

هى لا تحب لقب «إعلامية» لأنها ترى أنها أصبحت مهنة الجميع بصرف النظر عن المؤهل ولا الخلفية الثقافية لمن يحملها، وتفضل لقب «مذيعة» لأنه أصل التخصص، وتعتقد أيضاً أن «التريند» أصل المصائب الآن بعد ظهور حياة الناس الشخصية وظهور بعض السيدات «بملابس البيت» على السوشال ميديا من أجل التريند.. وأشياء كثيرة تحدثت عنها فى هذا الحوار..

احكِ لنا عن كيفية التحاقك بالعمل فى ماسبيرو!

تخرجت فى كلية الإعلام شعبة تليفزيون جامعة القاهرة، ثم تدربت فى التليفزيون القناة الثالثة عام 1986 حين كنت طالبة فى الفرقة الثانية، حيث تعلمت الإخراج فى البرامج خاصة الثقافية، وعرفت كيف أعمل تصاريح سيارات التصوير وطريقة عمل المونتاج و«التترات» حيث كانت آنذاك تُكتب باليد فى إدارة الخط العربى بالتليفزيون، فتُكتب على لوحة زرقاء وتُفرغ.

وحين تخرجت 1988 اشتغلت فى مكتب الإعلامى طارق حبيب فى إعداد برامجه حيث كان له مكتب خاص خارج مبنى ماسبيرو لإعداد برامجه الكثيرة مع المخرج إبراهيم عكاشة، وكنت أقوم بعمل بحث فى الصحف والمجلات والجرائد وأكتب الأسئلة وأحضر التصوير والمونتاج، وكان حلم كل خريجى الإعلام الانضمام إلى مبنى ماسبيرو فدخلت المبنى بعد أن تركت شغل الإعلامى طارق حبيب، ثم بعدها التحقت بماسبيرو.

 هل التحقت بماسبيرو كمذيعة؟

لا.. جاء تعيينى فى مبنى ماسبيرو كمساعد مخرج فى القناة الثالثة، إلى أن نزل إعلان داخلى لطلب مذيعات من داخل مبنى ماسبيرو، فطلب منى محمد رجائى رئيس القناة الثالثة وعائشة البحراوى مدير عام البرامج الثقافية بالقناة وقتها أن أتقدم لاختبارات المذيعات، وكانت الاختبارات للدفعات الجامعية من دفعة 1985 إلى دفعة 1989 وكنت أنا دفعة 1988، واختبرنى فى اللجنة الكاتب أنيس منصور، والمذيع أحمد سمير، وعبدالسلام خليل نائب رئيس التليفزيون آنذاك وسهير الإتربى وعدد من رؤساء القنوات، وتم امتحان 16 مذيعة ونجح من دفعتى المذيعات: أمنية مكرم وحياة عبدون وعزة مصطفى وأمانى محمود ودينا كفافى، وقد كنا جميعاً نعمل بالبرامج الثقافية برئاسة عائشة البحراوى.

 وما البرامج التى قدمتها بعد ذلك؟

كان أول البرامج التى قدمتها مع زميلتى عزة مصطفى برنامج «لا يزال التحقيق مستمراً» إخراج الإعلامى عمرو الليثى، كما قدمت برامج مثل: «معلومة غير معلومة، براعم وألوان، القرآن علمنا» وهو برنامج درامى قدمته لـ10 سنوات، بطولة رشوان توفيق وسميرة عبدالعزيز وأطفال مثل سهر الصايغ وهند حسنى، وكنا نتناول موضوعاً اجتماعياً فى كل حلقة وأقدم الآيات القرآنية والأحاديث التى تدل عليه، ثم يقدم فى شكل درامى، كما قدمت «عيون الفن» وسينمائيات ودقات المسرح وبرامج ثقافية كثيرة.

كما قدمت كل أنواع البرامج فقد جُبنا مصر بعد زلزال 1992 ورصدنا أحوال الناس، فقد كانت الثالثة هى لسان حال الناس فى البرامج الخدمية، كما قدمت نهلة عبدالعزيز فوازير بعنوان «أحمدك يا رب» وتفاعل معها الناس بشكل كبير وتضمنت اتصالات مع الجمهور، وما ميز الثالثة أنه كان معظم برامج القناتين الأولى والثانية من داخل الاستديو بينما كانت برامج الثالثة من قلب الشارع ومع الناس، ولم نترك فعالية ثقافية فى مصر إلا وقمنا بتغطيتها وتغطية النشاطات والفعاليات، وسجلت مع كبار الشعراء والأدباء فى مصر والوطن العربى مثل نزار قبانى ومحمود درويش والأبنودى وكل ضيوف معرض الكتاب.

 قلت إنك تكرهين لقب «إعلامية»؟

نعم.. أكره مصطلح «الإعلامى»، أنا أعمل كمذيعة ومقدمة برامج، معنى مقدمة برامج أى أستطيع تقديم كل البرامج فى كل المجالات، فقد قدمت البرامج الرياضية مثل برنامج «نجم الجماهير» كنت أعده وأقدمه وتضمن وجود كل نجوم الرياضة، كنت أقوم بتحضير البرنامج بشكل جيد وأذاكر جيداً، وهنا يظهر البرنامج بشكل جيد جداً، كما قدمت سهرات اليوم المفتوح كل خميس وجمعة، وعملت كمذيعة ربط لفترة طويلة حتى تم إلغاء عمل مذيعة الربط، وأتذكر أنه خلال تقديم برامج رمضان كنا نلتقى فى استراحة القناة، وكنا نقابل أساتذتنا فى القناة أو من القناتين الأولى والثانية، وكذلك الزميلات من القناتين.

 وما البرامج التى تقدمينها حالياً؟

أقدم اليوم عدة برامج من بينها برنامج «عشها صح» وهو برنامج للأسرة يتضمن فقرة للمطبخ الذى يقدم الوجبات السريعة والصحية، وكيف نعيش بشكل صحيح مع الاهتمام بالنفس والصحة، وأقدم برنامج «تحية للوطن» تحت إشراف الشئون المعنوية بالقوات المسلحة، ويرصد كل المشروعات على أرض مصر، وقد صورنا من مختلف المشروعات مثل توشكى وغيرها، كما أقدم برنامج «القاهرة هذا المساء» وهو التوك شو الرئيسى فى القناة، ويتضمن فقرة حوارية وفقرة أخبار عن التنمية فى بلادنا.

 هل من الأفضل أن يقدم المذيع عدة برامج أم يكتفى ببرنامج واحد يقدم فيه كل جهده؟

عدد البرامج ليس مؤشراً على نجاح أو فشل المذيع، وليس له اعتبار فى المعادلة، الفكرة فى الاجتهاد والمذاكرة الجيدة والإعداد المحترم، والمحتوى الجاذب والديكور الجيد وتقديم موضوعات تهم الناس بصرف النظر عن عدد البرامج، وشكل المذيعة جزء من البرنامج، مع الديكور والفكرة والموضوع المهم الذى يشغل تفكير الناس، وفى فترة كنت أقدم 9 برامج لأن خبرة الشغل تتراكم، وأعمل بالإعلام منذ 34 سنة اكتسبت فى هذه السنوات الخبرة التى تؤهلنى لتقديم أكثر من برنامج باحترافية.

وأتمنى تقديم برنامج بعنوان «الوتد»، طرحت فكرته بالقناة، لكنه يحتاج إلى مزيد من الوقت والمجهود، والوتد هو «عمود الخيمة» فى حياة أى شخص سواء كان الأهل أو المدرس أو المبادئ أوغيره، والبرنامج يتناول «الوتد» فى حياة الضيف أو هو وتد لأشخاص آخرين.

 قلت إنك ما زلتِ على حبك الأول لماسبيرو بصرف النظر عن تغير شكل ومضمون الإعلام؟

نعم.. أرفض تماماً إعلام الخناقات والدجل والشعوذة، فكما فيه صحافة صفراء هناك برامج صفراء، ليست إعلام ولا تمت له بصله، وأنتمى لماسبيرو وأحبه، قضيت به 38 عاماً رأيت فيه فترات مجده، ونقضى فيه أوقاتاً ربما أكثر مما نعيش فى بيوتنا، وأذكر بداية عملى فى المبنى كنت أتقاضى راتب 80 جنيهاً، وكنت أقوم بتأجير سيارة لتصوير «أوردر» ما بـ 20 جنيهاً لعدم وجود سيارة فى المبنى، فلا يهم إنفاق مرتبى على العمل المهم أن أخرج مع الأوردر للتصوير وإنجاز العمل.

 قلت أيضاً إن «التريند» أصل المصائب فى الإعلام؟

صحيح.. رأينا أن الحوادث تخرج من شخص يعمل «مصيبة» ليكون «تريند»، ورأينا السيدات بملابس البيت على السوشال ميديا، وأصبحت الحياة الشخصية «مشاع» من أجل التريند والفلوس والشهرة، حتى أساتذة الجامعات والفنانون وعامة الناس دخلوا فى الهوس، وخروج حياة الناس على السوشيال ميديا بهذا الشكل دون أخلاق ولا قيم ولا مبادئ عيب كبير.

 	أميرة حمدى

أميرة حمدى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

متحدث الهيئة العامة للخدمــات البيطرية: حالة طوارئ فى جميع المجازر

حظر الإجازات علــى العاملين بالخدمات البيطرية تكثيف الحملات على الأسواق.. ولاتهاون مع الغش التجارى أو المنتجات المخالفة الذبح فى مجازر...

رئيس شعبة الدواجن: هناك «نقطة ميتة» فى سوق الدواجن..

أطالب المسئولين بالاجتماع فى غــرف مغلقة الصناعة تفتقد لمبدأ السعر العادل.. والدولة قادرة على تحقيق التوازن بين العرض والطلب كل...

حاتم صلاح: أعلنــت الحـرب على «نفـادى»

قدمت فى "برشامة" شخصية مركبـة بها تناقضات نفسية معقدة تشبيهى بـ«زكى رستم» شرف كبير.. و«إفراج» عمل صعب أحمد الجندى صاحب...

الإذاعى سعد القليعى: قضيت 30 سنة عاملاً ومتعلماً فى «أكاديمية ثقافية»

صممت على الانضمام للبرنامج الثانى بعد اختيارى فى «صوت العرب» اغرورقت عينا الأبنودى بالدموع وصوته تحشرج على الهواء بعد مقدمتى...