تروى حكاياتها وأسرارها ل «الإذاعة والتليفزيون» (الحلقة الثانية)/ شخصيتى قوية ولا أخشى أحداً
سيدة المسرح العربى بلا منازع، فهى صاحبة تاريخ طويل من الأعمال الفنية الجادة والمؤثرة، مما جعل لها مكانة خاصة، وأصبحت أحد رموز الفن المصرى..
إنها الفنانة الكبيرة سميحة أيوب، التى نواصل حوارنا الممتد معها عن أعمالها الجديدة، ورؤيتها للمشهد الإبداعى الراهن.
نشأت فى منطقة شعبية.. كيف تغلبت على العادات السائدة فى عمر صغير والتحقت بمهنة التمثيل؟
كنت أحب التمثيل عندما أشاهدهم وهم يمثلون، وكنت أحب يوسف وهبي، لكنى لم افكر فى دخول الفن، ولم أخطط أن أنقلب على عائلتى، ودخلت الفن بالصدفة، فلم يكن ذلك متاحا ولم أكن أفكر فيه، فلم يكن هناك اى تخطيط. كنت أسكن فى شبرا، وأدرس فى مدرسة راهبات، وفى أحد الأيام ذهبت إلى معهد الفنون المسرحية، كنت فى حصة الألعاب والمدرسة لم تأت، وكانت إحدى صديقاتى تريد التقديم فى المعهد، فذهبنا خلال حصة الألعاب، بمريلة المدرسة والجزمة الكوتش، وكانت صديقتى «لابسة ومتشيكة»، لأنى لم أكن ذاهبة للتقديم، لكن زائرة فقط، وكلهم لابسين جزم كعب عالى وحاطين ماكياج، وأنا شيء باهت، وكنت نحيفة جدا وواقفة فى ركن بعيد، وقالوا لى «يا شاطرة اسمك مش مكتوب.. إحنا خلصنا»، ووجدت شخصا يسألنى «انت بتحبى التمثيل»، فقلت «آه»، فسألنى «تحبى تمثلى زى مين؟»، قلت له «زى يوسف وهبى وليلى مراد»، الترابيزة كلها ضحكت، لأن يوسف وهبى كان جالسا مع الممتحنين وأنا لا أعرفه، وحاولت أن أقول أبياتا من الشعر الذى تعلمته فى المدرسة أمام لجنة الامتحان، لكن لم يخرج صوتي، وسألنى الفنان الراحل جورج ابيض عن عمري، فقلت 14، وقبلنى كطالبة مستمعة، لأن عمرى لا يزال صغيرا، وكانت السن المطلوبة وقتها للطالبة النظامية 16 سنة.
كيف كان رد فعل العائلة على ذلك القرار المفاجئ بدخولك مجال الفن؟
فى البداية لم أقل شيئا، وعدت البيت كأنى لم أفعل شيئا، لكن الإعلانات فى الراديو ليل نهار، فقلت لخالى وكان متعلما فى الخارج، وأكثر تفتحا: «إيه رأيك لو أقدم؟»، فوافق، ولما وجدته وافق قلت له الحقيقة، فرد علىّ بأنه عرف من أول ما تكلمت، وقال لأمى وأبى، وقتها قامت الدنيا، وتم طردى من البيت، ثم مقاطعتى، ولم أجد معينا إلا خالى، وحاول ان يساعدنى ويقنع والدىّ بعملى فى الفن، لكنهما رفضا، فاستمر وحده فى دعمني، وشجعنى على دخول الفن والالتحاق بمعهد الفنون المسرحية، فنقلت إقامتى إلى بيته.
ومتى انتهت هذه المقاطعة؟
استمرت المقاطعة العائلية سنوات طويلة، حتى ذاع صيتى وأصبحت فى مكانة اجتماعية وثقافية كبيرة، ولهذا لم أكن أكتب سابقا لقب العائلة «أيوب» الى جانب اسمي، وهو ما أثر على نفسيتي، حتى إننى غيرت الاسم اكثر من مرة.. ففى السينما، عندما اشتركت فى أول أعمالى فيلم «المتشردة» سميت نفسى «سميحة سامي»، وفى الإذاعة سميت نفسى «عذراء الربيع» كاسم مستعار لتجنب غضبهم، وأطلقت على نفسى فى أعمال قديمة أيضا اسم «ناهد شريف»، ثم تجاسرت وقلت فى نفسى أنا لم أقدم شيئا معيبا، بل على العكس أقدم للجمهور أعمالا عظيمة لها أهداف سامية ورسالة نبيلة، وهنا قررت أن احتفظ باسمى «سميحة أيوب»، دون أن أفكر فى موقفهم منى ومن مهنتى التى بدأت أتعلق بها جدا.. ثم مرت سنوات، وأنا أستقبل نصوصا مختلفة أختار منها ما يبنى ويعلم ويزيد الوعي، فحققت النجاح فى الكثير منها، وشغلنى هذا النجاح عن كل شيء وعن أى أحد فى العائلة.. لم يكن يشغلنى حينها إلا رؤية أمى وأبى فقط، فلم يكن لدىّ وقت للزيارات أو التواصل مع الأهل، ومع مرور الوقت وصعود نجمى بدأ الجميع يتواصلون معي، ويعيدون حبل المودة من جديد.
كيف كانت أيامك الأولى فى المعهد وهل كانت الدراسة سهلة؟
مع بداية الدراسة كنت فرحانة قوى، وكان يدرس لنا الفنان الراحل زكى طليمات، وعندما دخل الفصل نظر لى بقرف شديد جدا، وتجاهلني، وأعطى لبقية الزملاء مشاهد وملاحظات وتعليمات، وقال لهم «تيجوا بكرة حافظينها ومذاكرين»، وأنا لم يعطنى واجبا ولا ملاحظات، وعندما كان يجد الطلبة «مش مذاكرين» وأنا أعلق يقول لى «اسكتي»، وظل 3 أيام هما خايبين، وأنا أقول لهم «الأستاذ قال كذا»، حتى جاء يوم وقال لى «تعالى يا فلحوسة خدى اقرى ده وتجينى بكرة جاهزة وإلا هامشيكي»، عدت البيت وحفظتها صم، وذهبت له فى اليوم التالى جاهزة، ولما سألنى ووجدنى جاهزة أثرت إعجابه، فسألنى عن اسمي، وقال لى «انت هتبقى دراستك عملية فى فرقة المسرح الحديث، اللى أنا عاملها من خريجى المسرح، وبعد ما تخلصى تطلعيلى فوق»، وعندما صعدت له، قال «أول مرة فى حياتى يخوننى ذكائى.. أنا جبتلك استثناء من وزير المعارف تبقى طالبة نظامية وتاخدى المكافاة، وتيجى عندى الفرقة، والتمرين العملى هيبقى على خشبة المسرح»، وكانت المكافأة 6 جنيهات، وكان مبلغا كبيرا جدا وقتها.
ألم يكن صعبا عليك وأنت فى سن الـ14 دخول الفن وأن تصبحى طالبة نظامية؟
حينما دخلت المعهد «تبناني» زكى طليمات، كان يرانى فى البداية «عيلة صغيرة»، لكنه فيما بعد أصبح الداعم الأول والأهم لي، فكان أستاذا عظيما وخرجت من عباءته.
هل معنى هذا أن لقاءك مع الفنان زكى طليمات من المحطات المهمة فى مشوارك.. حدثينا عنه؟
بالفعل كان داعما لي، وكان محبا للفن لأقصى درجة، وكل الممثلين الذين عاصرناهم وحققوا نجاحات كبيرة خرجوا من عباءته، فهو علم جيلا كاملا، وهذا الجيل الذى تعلم على يديه صار أعضاؤه بدورهم اساتذة لأجيال أخرى، وقد حارب لينشئ معهد الفنون المسرحية الذى تأسس أول مرة عام 1930، ثم جرى إغلاقه، ليعيد هو إنشاءه عام 1947. وفى الكويت اسس معهد الفنون المسرحية، كما أسس معهد الفنون المسرحية فى ليبيا وفى تونس، فكل العرب نهلوا منه وخرجوا من عباءته، وصولا لهذا الجيل الذى ورث فنه على أيدى تلاميذه، لكنه لم يأخذ حظه فى الإعلام، وما زال مظلوما ولا يذكره كثيرون، لأنه كان رجلا يهتم بالعلم وليس المنظرة.
ماذا قدمت بعد عملك الأول «المتشردة»؟
قدمت خلال الخمسينيات العديد من الأعمال منها «شاطئ الغرام» مطلع سنة 1950 ثم فى سنة 1951 شاركت فى «ورد الغرام، وناهد، والسر فى بير، وأنا وحدى، والمهرج الكبير، وبعد الوداع، وموعد مع السعادة، وقلبى على ولدى، والدم يحن، وكدت أهدم بيتي، وابن الحارة، وقلبى يهواك، والوحش، وقلبى يهواك، والله معنا، والغائبة، وأغلى من حياتي، ومجرم فى إجازة، والقلب له أحكام، وعودة الغائب، وقلبى يهواك، وبنت البادية، والمبروك، وبين الاطلال، وعودة الحياة، وبياعة الورد».. وغيرها.
ما ظروف أول أعمالك أمام ميكروفون الإذاعة.. وكيف تم ترشيحك؟
كنت ثانى صوت نسائى انطلق بالإذاعة، بعد زوزو نبيل، واختارنى بابا شارو لتمثيل أوبريت «عذراء الربيع» وأنا طالبة، ونجحت فيه نجاحا كبيرا، فبعد فترة من الدراسة فى المعهد جاءنى زميلى محمد الطوخى وبشرنى بأننى مرشحة لعمل من إخراج محمد محمود شعبان (بابا شارو)، وأن علىّ أن أستعد لميكروفون الإذاعة، فذهبت رغم تحذيرات زميلاتى بأن زوزو نبيل سوف ترمينى من شباك الإذاعة، لأنها تقوم بكل البطولات ولا تحب أن يشاركها أحد، وبدا الأمر بالنسبة لى مغامرة محفوفة بالمخاطر، لكنى ذهبت للإذاعة محملة بالأمانى الطيبة للدخول لذلك العالم المختلف عني، وقابلتنى زوزو نبيل بقلب طيب، وقدمت لى الليمون كى أكون هادئة، وأقدم كل ما عندى أثناء الاختبار، فهدأت وتمالكت نفسى، وكتب لى النجاح، وخرج بابا شارو متهللا ومهنئا لى بأننى نجحت، وأن علىّ أن أستعد للعب شخصية عذراء الربيع، فسعدت تماما وذهبت إلى بيت أهلى فى شبرا كى أخبرهم بهذا الخبر السعيد، وأقول لهم ما حدث، فما كان من أمى إلا أن طلبت منى أن أغير اسمى، حتى لا تحدث مشكلة كبيرة مع عائلة الأب، الذى لم يرض أبدا عن عملى كممثلة، فطلبت من بابا شارو أن يغير اسمى «سميحة سامى»، ونجح الأوبريت نجاحا مدويا.
هل كنت قوية من صغرك؟
نعم لم أخش أحدا، وتحديت الجميع، وقلت «طالما أمى وأبويا عارفين ما أفعله ومعى خالى فلا يهمنى باقى العائلة».
وكيف حدث زواجك المبكر من الفنان محسن سرحان؟
لم يكن الزواج قرارا نابعا عن تفكير، لأننى كنت فى سن المراهقة، وكنت وقتها عندى 16 سنة، وكنت ككل البنات فى هذه السن أحلم بأن أكون عروسة، وأرتدى الفستان الابيض والطرحة، لكنى لا أعرف «يعنى إيه جواز»، واختيارى كان قائما على الانبهار بالشاب الذى تعجب به كل الفنانات والبنات، وكان فارق السن، ولذلك تعثرت وانتهت التجربة بالطلاق.
مسلسل «سمارة» من أروع ما قدمت الإذاعة المصرية.. ما مدى نجاحه فى فترة إذاعته؟
لو لم ينجح نجاحا كبيرا لما أعيد تقديمه فى السينما.. نجاح المسلسل الإذاعى هو السبب فى أن يتحول للسينما، فالمسلسل جذب كل المصريين، لدرجة توقف حركة المرور والعمل، وتعطل الدراسة، وكان كل شخص حينما يأتى موعد إذاعة المسلسل يحاول أن يجد له مكانا فى أحد المقاهى ليتابع الأحداث. وبسبب نجاح المسلسل عرض علىّ أن أستثمر نجاحه بمسلسل آخر باسم «عودة سمارة»، فرفضت بشدة، لأننى دائما أبحث عن الجديد، ولا أحب تكرار نفسى فى اى دور حظى بالنجاح.
كيف جاء ترشيحك لمسلسل سمارة؟
المخرج الكبير يوسف الحطاب رشحنى كى أؤدى الدور، وهو دور مركب يجمع بين خفة الظل وحلاوة الروح، الممتزجة بقوة الشخصية والجسارة والإقدام، فسمارة ابنة الحارة المصرية صاحبة الصوت الناعم المميز، مما جعل اسم المسلسل محفورا فى تاريخ الإذاعة بحروف من نور.
هل صحيح أنك رفضت هذا الدور فى البداية؟
نعم هذا صحيح، عندما طلبنى المخرج يوسف الحطاب ذهبت إلى الإذاعة لمقابلته وعرض علىّ المسلسل، ورفضت تماما تقديم الدور لأنه غير مناسب لي، لأننى كنت وقتها ألعب أدوار البنت الهادئة الخجولة، وهذا الدور كان غريبا عني، ورشحت له فنانة أخرى لتقدمه، لكنه أصر على أن أقدمه أنا، واستمر فى إقناعى أسبوعا، وقال لى «نسجل الحلقة الأولى وإذا لم يعجبك ارفضي»، وبعدما سجلت قررت أقدمه، لأننى وجدت نفسى فيه مختلفة تماما، ومع أول حلقة أصبحت سمارة حديث الناس فى كل مكان، وبدأ الجمهور ينتظر المسلسل بشكل غير طبيعى.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
ماجد الكدوانى دائماً يدعمنى
في موسم رمضاني تتزاحم فيه الأعمال بحثاً عن لفت الانتباه يطل مسلسل «المصيدة» باعتباره مشروعاً درامياً يراهن على ملف معاصر...
دائماً ما يمثل شهر رمضان مناسبة جيدة لظهورها، وكأنها تنتظره كل عام لتظهر لنا تألقها وتميزها الشديد، وتواصل هذا العام...
أكد الدكتور عبد العزيز السيد رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية أن أسعار الدواجن من المتوقع انخفاضها خلال الأسبوع الأول...