الدكتور حاتم ابراهيم: إنتاجنا من التقاوى يحقق الاكتفـاء الذاتى ونصدر للخارج

25 % من التقاوى المنتقاة يتم تصديرها لتوفير العملة الصعبة/ حققنا طفرة فى محاصيل فول الصويا والذرة الصفراء والشعير

فى انجاز جديد يضاف إلى سجل الانجازات الوطنية، استطاعت مصر انتاج 250 ألف طن من تقاوى القمح المنتقاة، وتصدير جزء منها. وهى خطوة جيدة على طريق الاكتفاء الذاتى من القمح أو على الاقل خطوة نحو تقليل فاتورة الاستيراد.

 وقال الدكتور حاتم ابراهيم،  رئيس الادارة المركزية للتقاوى بوزارة الزراعة، فى حوار لـ الإذاعة والتليفزيون أن الهدف هو تحقيق حد آمن من الاكتفاء الذاتي، ووفقا للاستراتيجية الموضوعة فالمخطط زراعة اربعة ملايين فدان قمح هذا الموسم، مشيرا إلى أن مصر تصدر التقاوى لسلطنة عمان  وليبيا والسودان وموريتانيا وسيراليون وغينيا بيساو والسنغال وغيرها.

ما قصة انتاج مصر 250 ألف طن من تقاوى القمح؟

الموضوع بدأ من تقاوى الاساس المستنبطة من قبل معهد المحاصيل الحقلية قسم بحوث القمح وبعد مروره باختبارات عديدة لضمان خصائصه وصولا للادارة المركزية للفحص ثم الادارة المركزية للاعتماد وبعد تسجيله يكون بعدها دورنا الاكثار لضمان توفير تقاو منتقاة ذات انتاجية وجودة اعلى واكثر قدرة على التعامل مع الظروف البيئية المختلفة من امراض أو حشرات أو تغيرات مناخية لذا فهو انجاز لكل الجهات المشاركة الحكومية والخاصة فانتاجنا وصل لـ140 الف طن والنسبة الباقية للقطاع الخاص شريك النجاح الاساسى وجهات اخرى.

أما لماذا هو انجاز، فسنحتاج للعودة لعام 2018 ، حيث كانت كمية التقاوى المنتقاة المنتجة لموسم 2018- 2019  (  35.325 الف طن) ، فى الموسم التالى (35920 الف طن) ، والثالث صارت (39951  ) وفى موسم 2021 -2022 (44. 45)، ووصلت فى الموسم الماضى إلى (96 ألف طن ) لتقفز هذا العام لـ140 ألف طن .

 ما ترجمة ذلك على الاكتفاء الذاتى من القمح؟

الهدف هو حد آمن من الاكتفاء الذاتي، ووفقا للاستراتيجية الموضوعة فالمخطط زراعة اربعة ملايين فدان قمح هذا الموسم، وهو ما تم تغطيته،  لكن لابد أن نوضح أن التقاوى المنتقاة خطوة له لكن ليست معممة على كل المزارعين، لكن هدف التقاوى المنتقاة هو أنه مع زيادة انتاجية الفدان حيث تحقق من 24 لـ27 اردبا للفدان بدلا عن 14 : 17 للتقاوى المحفوظة منزليا من الموسم السابق، زيادة متوسط عام انتاجية الفدان تترجم لزيادة الانتاج العام وبالتالى يقل الاستيراد وتتوافر العملة الصعبة، فكما هو معروف أن مصر تستهلك 20 مليون طن قمح سنويا.

 إذن فالتصدير لا يؤثر على احتياجات السوق المحلي؟

التصدير هو الهدف الثانى للادارة فقبل خمس سنوات وضعت الادارة المركزية للتقاوى 3 اهداف رئيسية للعمل على تحقيقها، الاول توفير تقاو للمزارعين داخل مصر خاصة فى المحاصيل الاستراتيجية وأهمها القمح والأرز والذرة الشامية والرفيعة ومؤخرا تقاوى المحاصيل الزيتية بناء على توجيهات  الرئيس السيسى ووزير الزراعة، الهدف الثالث هو التعاون مع المنظمات الدولية والافريقية والعربية مثل اكساد والايكاردا والانماء وغيرها وقد أبدت اهتماما واستعدادا ووقعت بروتوكولات بالفعل للاستفادة من الاصناف والهجن المصرية للتقاوى المختلفة ومنها القمح،  أما الهدف الثانى فهو التصدير للدول العربية والافريقية فضمن الاستراتيجية  تصدير 25% من الانتاج لهذه الدول وكانت رؤية السيد القصير وزير الزراعة فيها أن يكون للاصناف والهجن المصرية مكانة وسمعة كبيرة فى الخارج للقمح المصرى ، وأيضا وسيلة للعملة الصعبة، ومصر بالفعل صدرت لسلطنة عمان وليبيا والسودان وموريتانيا وسيراليون وغينيا بيساو والسنغال وغيرها، وليس قمحا فقط ولكن فول صويا ودوار شمس وغيرهما، والسنغال على سبيل المثال صرح وزير زراعتها بتحقيق التقاوى المصرية أضعاف انتاج التقاوى التقليدية فى محصول القمح سواء قمح المكرونة أو الخبز، وعادوا هذا العام وطلبوا كميات اكبر لنجاح تجربة العام الماضي.

 ما مميزات تقاوى القمح المنتقاة؟

عالية الجودة والانتاجية ، مقاومة للظروف البيئية من أمراض وحشرات وتغيرات مناخية، تقاو خضعت لكل الاشتراطات من فحص وتفتيش حقلى وفحص معملى وغربلة وغيرها، هى اصناف غير مصابة معتمدة.

 ما مدى اقبال الفلاح عليها وردك على الخوف من أن التقاوى الجديدة تكون لموسم واحد؟

الفلاح المصرى طبيب نفسه كما نقول وهو يعلم أن القمح من المحاصيل ذاتية التلقيح وأن التقاوى تكون سنة وسنة، ودورنا فى وزارة الزراعة هو نشر الوعى بالتقاوى المعتمدة سنويا لا اتحدث عن القمح فقط لكن كل ما يتم انتاجه، تعريفه بها وبمردودها حيث تحقق زيادة تصل إلى 6 ارادب فى الفدان، وعائدها الناتج عن زيادة الانتاجية والمقاومة وكيفية التعامل معها من حيث مواعيد الزراعة والرى والتسميد والحصاد تجنب الاصابة والتعامل معها وتنقية الحشائش، والارشاد وفرق الدعم الفنى وزياراتنا الميدانية وأيام الحقل  تقوم بهذا الدور فشغلنا الشاغل هو توصيل المعلومة للمزارع مع توظيف الزراعة الذكية وبرامجها والعيادات الزراعية وغيرها، لأن لابد ان نعرف أن زيادة الانتاج منظمة يعمل فيها الجميع البحث العلمى وتوفير التقاوى والدعم المالى و الارشاد والفلاح .

الفلاح أيضا بالمشاهدة فى الحقول الارشادية عرف اكثر عنها، وقد رأينا  ذلك حيث كانت تعليمات السيد الوزير هذا العام بأن يتم غربلة القمح فى حقولنا الاسترشادية يوم 18 مايو، فكان المزارعون يتعجبون من غربلته وهم أتوا ليسلموا التقاوي، حيث كنا ضمن مبادرة " ازرع" ملتزمين بتوفير 60 الف طن تقاو منتقاة بنصف الثمن للمزارعين.

 كيف يحصل الفلاح على التقاوى المنتقاة؟

لدينا ما يقرب من 150 منفذا على مستوى الجمهورية فضلا عن  7000 جمعية من اتحاد المجالس الزراعية والجمعيات التعاونية تتوافر فيها التقاوى المنتقاة فى المواعيد المناسبة وبسعر مناسب، حيث أن الادارة جهة حكومية غير هادفة للربح فتكون بسعر التكلفة دعما للفلاح، وتقاوى القمح نوعان لانتاج الخبز ولانتاج المكرونة، ويتم توفيرها فى الاماكن وفقا للخريطة الصنفية الذى يحددها قسم بحوث القمح بمعهد المحاصيل الحقلية ، حيث تجود اقماح المكرونة عامة فى الوجة القبلى والأراضى الجديدة، فى حين اقماح الخبز فى الوجهين البحرى والقبلي.

 وأين دور القطاع الخاص من عملية انتاج التقاوي؟

من اكثر توجيهات وزير الزراعة  التعامل فى أى ملف كوحدة مع القطاع الخاص لتحقيق الهدف النهائى الذى يخدم الوطن فى النهاية، ولا يوجد ما أقول بعد اشادة رئيس الوزراء بهم فى زيارته بصحبة وزير الزراعة للعامرية والتى اكد فيها على دورهم فى تشغيل ملايين الشباب فى كل قطاعات الدولة، وكونهم شريك نجاح اساسيا وعمودا فقريا للتنمية.

 كيف ترى سياسة التسعير ومشروع الصوامع كتروس فى زيادة انتاج القمح؟

سياسة التسعير التى تضعها الدولة هى سعر استرشادى سعر ضمان ليس اجباريا وليس نهائيا، فاذا ارتفع سعر القمح العالمى أو طرأت تغيرات تؤثر على السعر فإن الدولة تتجاوب.

أما الصوامع فهى أحد أهم وانجح المشروعات التى أولاها الرئيس اهتماما بالغا لتساهم فى زيادة الانتاجية، وبعد أن كانت السعة التخزينية 2 و3 ملايين ارتفعت ل4.5 و5 ملايين، ونحتاج لزيادتها مادمنا نتحدث عن خطوات لزيادة الانتاجية.

 ما أهم المحاصيل التى حققت بها طفرة فى الانتاج الفترة الماضية؟

منذ توليت مسئولية الادارة فى 2018 يمكن أن نقول إن منظومة انتاج التقاوى المعتمدة الرامية لزيادة المتوسط العام للفدان، رفعت الانتاج على سبيل المثال: المحاصيل الزيتية التى نستورد 98% من احتياجاتنا منها من الخارج ، تم زيادة الانتاج فى تقاوى دوارالشمس من 50ك لـ200 طن هذا العام، فول الصويا من  200 و300 طن لـ3000 و3500 طن، الفول البلدى قاربنا على توزيع 2000 طن ، الشعير ارتفع انتاج التقاوى المنتقاة من 138 طنا لـ1400 و1600 طن، والاخير نعمل على دعم زراعته فى المحافظات الحدودية شمال وجنوب سيناء ومرسى مطروح وأراضى الخريجين ونوفر تقاويه المنتقاة بنصف الثمن، هذه الطفرات الانتاجية انجاز لكل منظومة انتاج التقاوى المنتقاة والمعتمدة.

 ما الدعم المقدم للمشروع للوصول لهذا الانتاج؟

دعم مادى ومعنوي، لاول مرة نرى الرئيس فى افتتاحه لموسم الحصاد فى مشروع مستقبل مصر يتحدث عن الأصناف الجديدة للقمح سخا 95 و96 ، وسدس 14، ومصر 3 و4، ويوجه بتوفيرها باسعار مناسبة وفى المحاصيل المختلفة،  المشروعات القومية العملاقة التى تحتاج لتقاو منتقاة لتحقيق الهدف منها فجهاز مستقبل مصر او تقاوى مصر وضعنا على الطريق الصحيح فى انتاج التقاوى وكمياتها،  وتعاقد مع وزارة الزراعة على اصناف جديدة قمح وشعير وفول صويا، جهاز الخدمة الوطنية أيضا يتعاقد لتوفير التقاوى المنتقاة أو تقاوى الاكثار ويحرص كل عام على ارسال احتياجاته للادارة المركزية بوزارة الزراعة ، وغيرها من المشروعات الجديدة للتوسع الافقى فى الريف المصرى والفرافرة وسيوة ووادى النطرون واسوان وحلايب وشلاتين وشمال سيناء، فضلا عن الحاجة لتقاو عالية الانتاجية للتوسع الرأسى فى الانتاج، مع حرص الدولة على رفع كفاءة محطات الاعداد وعددها 14 فى الادارة و4 تابعة لمعهد المحاصيل الحقلية، وأقدمها انشئ 1986 واخرها فى 1996، أى تقريبا 30 سنة  لم تتعرض لاى تطوير او رفع الكفاءة وتحديث خطوط الانتاج، فوفرت الدولة منحة بـ112 مليونا لتطوير محطات الاعداد سواء لتقاوى الاساس فى معهد المحاصيل الحقلية او الاعداد والغربلة  الخاصة بالتقاوى المعتمدة فى الادارة أو محطات الفحص والاعتماد المنتشرة على مستوى الجمهورية، العام الماضى حصلنا من المالية على 500 مليون جنيه، تضاعف هذا الرقم فى الموسم الحالى لـ2.14 مليار لنصل لهذا الرقم.

 كيف نضمن استمرار هذه الطفرات فى الانتاج؟

يتم ذلك من خلال دعم البحث العلمى ومؤسساته من مركز البحوث الزراعية وبحوث الصحراء والجامعات هم قاطرة التنمية فى القطاع الزراعى والدولة لا تدخر جهدا فى دعم كل قطاع ناجح، ولولا ما تم من دعم ومشروعات كانت الامور ستختلف كثيرا فى الازمات التى واجهناها بدءا من كورونا لحرب روسيا واوكرانيا للتوترات والاحداث فى ليبيا والسودان وغزة، فى كل ذلك لم يتأثر غذاء المصريين، البحث العلمى هو سبب وجود اكتفاء ذاتى تقريبا فى الذرة الشامية لان معظم انتاج الشركات التى توزع فى مصر  نتاج معهد المحاصيل الحقلية قسم الذرة الشامية احد معاهد مركز البحوث الزراعية.

هبة حسنى

هبة حسنى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

يوسف عابدين: «صباح الخير يا مصر» أهم برنامج صباحى فى الوطن العربى

غطيت كمراسل أحداث 25 يناير و 30 يونيو.. والعمل الميدانى أصقل تجربتى

محسن صبرى: التليفزيون المصرى صنع بداياتى الفنية

«ابتعدت لفترة طويلة عن التمثيل، لكنني لم أبتعد يوماً عن الفن».. هكذا بدأ الفنان محسن صبري حديثه مع «الإذاعة والتليفزيون»...

فى حوار خاص .. وزير التموين يجيب عن أهم 15 سؤالاً تشغل بال المصريين

التوسع فى معارض «أهلاً مدارس» لتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين خطة عاجلة لضبط الأسواق والتصدى لأى ممارسات تضر بحقوق المستهلكين...

عصام عبد الخالق: خطة استباقية لمواجهة زحام المدارس

منظومة الدفع الإلكترونى تقلل أعباء المواصلات.. واستحداث فئات جديدة لسعر انتقالات المساقات القصيرة


مقالات

مهارة فن الاستماع الفعال
  • الخميس، 24 سبتمبر 2026 12:44 م
نسخة مختلفة... لكنها ما زالت أنت
  • الخميس، 24 سبتمبر 2026 10:00 ص
مواصفات القائد النموذجي
  • الأربعاء، 23 سبتمبر 2026 01:00 م
عظمة ملكات مصر القديمة
  • الأربعاء، 23 سبتمبر 2026 10:00 ص