محمد الشهاوي:إسرائيل تبحث عن انتصارات زائفة وغزة ستكون مقبرة لجيش الاحتلال

الكيان أثبت منذ 50 عاما أنه بطل من ورق.. والدعم الأمريكى هدفه رفع معنويات جنود الاحتلال

كشف اللواء أركان حرب دكتور محمد الشهاوي، مستشار كلية القادة والأركان، ورئيس أركان إدارة الحرب الكيميائية الأسبق، وعضو المجلس المصرى للشئون الخارجية، عن السيناريوهات المطروحة لتطور الأوضاع فى غزة، وحجم التوغل البرى لقوات الاحتلال الإسرائيلى داخل القطاع.

وقال فى حوار خاص لـ"الإذاعة والتلفزيون" إن الاحتلال الإسرائيلى أمامه 3 سيناريوهات للتوغل البري، مرهونة بمتغيرات إقليمية، مؤكدا على أن إسرائيل تدرك أن القطاع سيكون بمثابة مقبرة لجيش الاحتلال.

ما تقييمك للحرب على غزة؟

- إن الحرب البرية أو التوغل البرى ألحق خسائر لجيش الاحتلال الإسرائيلى بلغت 130 دبابة وعربة مدرعة، بالإضافة إلى قتل عشرات الجنود الامريكيين، وجيش الاحتلال يتردد فى الهجوم البرى الشامل لمعرفته بأن الاجتياح البرى بمثابة مقبرة لقواته. 

 ولماذا يعتبر الاجتياح البرى مقبرة لجيش الاحتلال الذى يدعى أنه لا يقهر؟

- إن إسرائيل دائما ما تهدد بالاجتياح البرى ضد قطاع غزة لكن ما تقوم به حاليا يطلق عليه عسكريا توغل وليس اجتياحا، فهى تريد أن تكسر حاجز الخوف بين الجندى الإسرائيلى والمقاومة الفلسطينية، حيث يتوغلون لمسافة 2كيلو متر، ثم يرتدون ثم يعودون مرة ثانية لأنهم يخشون من هذا الاجتياح البري، لأن الحرب فى المدن مقبرة الجيوش، فهم يخشون من تكرار سيناريو 7 أكتوبر من قتل عدد غير مسبوق من جنود إسرائيليين بلغ أكثر من 1400 جندى، وأكثر من 140 أسيرا ورهينة، لذا يمكن أن نقول إن ما تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلى هو لتهدئة الوضع الداخلي.

 وفى حال حدوث تدخل برى إسرائيلى كامل فى غزة سيؤدى إلى مجازر، وبحور من الدماء، فضلا عن دخول أربعة أطراف رئيسية فى المنطقة لحرب مباشرة مع إسرائيل، مثل إيران وحزب الله و لديهم 150 ألف صاروخ باليستي، والتى بإمكانها ضرب الأهداف الإسرائيلية وخاصة الممثلة فى أماكن إنتاج أسلحة الدمار الشامل والغازات الحربية والأسلحة البيولوجية كالمفاعلات النووية الإسرائيلية الخمس فى "ناحال سويريك، وريشون لتسون، وديمونة، وحاد سريم"، أيضا هناك أماكن لإنتاج الغازات الحربية والأسلحة الكيميائية مثل "سودوم، أوريم، وبير سبع.. وغيرها"، وأماكن لتصنيع الأسلحة البيولوجية مثل "نستوسيونا"، بالإضافة إلى الأهداف العسكرية، لذا يتجنب جيش الاحتلال الإسرائيلى أن يقوم بتوسيع الهجوم البرى أو الاجتياح البري.

 ما الأهداف الاستراتيجية  والسياسية التى يستهدفها جيش الاحتلال من عملية الاجتياح البري؟ وماذا فى حال التوسع فى الاجتياح؟

- إن الهدف الرئيسى لإسرائيل تدمير الامكانيات القتالية لحماس، و تدمير الأنفاق، وتحرير الرهائن، والاستيلاء على الأرض، وحينما فشلوا اتجهوا إلى قصف المنازل من خلال استخدام قنابل تستطيع اختراق التحصينات، وتصل إلى الأنفاق، للضغط عسكريا على حماس والضغط على المدنيين من خلال سياسة التجويع حتى يتم تهجيرهم..

وفى حال توسع جيش الاحتلال فى التوغل أو الاجتياح البرى ستحدث خسائر كبيرة له، مثلما حدثت تماما يوم "طوفان الأقصى" 7 أكتوبر، الذى توافق مع "عيد الغفران"، وتعرضت إسرائيل وقتها لانكسار أمام العالم، كذلك ما لحق بالآلة العسكرية الإسرائيلية من ضعف واستخفاف، والتاريخ يذكرنا هنا بما فعلته القوات المسلحة المصرية فى انتصارات أكتوبر المجيدة يوم 6 أكتوبر فى العاشر من رمضان، وقد توافق أيضا مع عيد الغفران لدى إسرائيل، واستطاعت مصر أن تهدم نظرية الأمن الإسرائيلى وتكسر ذراع إسرائيل الممثلة فى القوات الجوية، وتهزم الجيش الذى ادعى أنه لا يهزم، وتكرر المشهد ذاته بعد خمسين عاما فى "طوفان الاقصى"، وبالرغم من أن هناك ضغطا من الجبهة الداخلية فى إسرائيل لإتمام التوغل البري، لكن كثيرا من العسكريين الإسرائيليين يعتبرونه بلا جدوى، لأنه لا يخدم هدفها السياسي، إلى جانب أن العسكريين الإسرائيليين يعلمون جيدا أن حرب المدن تعتبر كارثه لجيشهم؛ لأن الحرب بين الجيش النظامى الإسرائيلى وحركات المقاومة الفلسطينية غير النظامية مهما بلغت التكنولوجيا أقصاها فهى بمثابة "مقبرة" لجيش المعتدي، لان القتال سيكون من المسافة صفر، خاصة إذا كانوا فى مواجهة الفصائل الفلسطينية المسلحة التى ستخرج عليهم من الأنفاق خلف الدبابات و تدمرهم، وتقنص جنودهم.

 ماذا تستخدم إسرائيل فى الحرب البرية على غزة وكيف تواجهها فصائل المقاومة؟

- إن قوات الاحتلال بدأت مرحلة جديدة من حملتها الرامية للقضاء على حماس، من خلال تطويق مدينة غزة وضرب "مركز ثقل" الحركة المسئولة عن هجوم 7 أكتوبر، الذى أكد على فشل الاستخبارات الإسرائيلية، وعدم يقظتها، وعدم الكفاءة القتالية، مما أدى إلى أن تتحول عبارة  أن الجيش الاسرائيلى لا يقهر إلى "الجيش الإسرائلى بطل من ورق"، فمنظومة الدفاع الإسرائيلية فى مواجهة صواريخ حماس فشلت، لذا اعتمدت إسرائيل فى هذه المرحلة على أسلحتها المستحدثة فى الحرب البرية لمواجهة الهجمات المضادة التى تنفذها حماس انطلاقا من شبكة الأنفاق أسفل القطاع، وأظهر المحتل خلال لقطات مصورة لعملياته البرية، دبابات من نوع "ميركافا" المزودة بهيكل مكون من طبقات تفاعلية، تساعد فى مواجهة الهجمات بالمقذوفات الصاروخية، فإن جرى تدمير الطبقة الخارجية تبقى الطبقة الرئيسية سليمة، وكذلك الدبابة "إيتان" المصفحة بهيكل على شكل حرف V الأكثر قدرة على الحماية من الألغام، وغيرها من الناقلات الأثقل التى يبلغ وزنها 70 طنا، والتى يعتمد عليها بشكل أساسى لنقل الجنود داخل قطاع غزة، وتحتوى على نظام آلى لسلاح رشاش يتم التحكم به عن بعد.

وفى المقابل تعتمد حركة حماس بشكل كبير على قاذفات "آر بى جي" لإطلاق قذائف "الياسين" المضادة للدروع لوقف تقدم القوات الإسرائيلية، ويمكن لهذه القذائف أن تخترق دروعا يصل سمكها لواحد متر، كما أطلقت أكثر من خمسة آلاف صاروخ، نجحت فى خداع واستنزاف القبة الحديدية وأصابة أهدافها، ولعل أقوى دفاع لحماس هو شبكة الأنفاق الواسعة التى تمتد تحت غزة كمدينة تحت الأرض، حيث يوجد المقاتلون والوقود والأسلحة، و فى بداية الدخول البرى الإسرائيلى هذا إلى غزة تعرضت مدرعة "نمر" الاسرائيلية لهجوم من حماس قتل فيها 11 جنديا، والمتعارف عليه أن الحركة تقوم بتصنيع الصواريخ منذ أكثر من عقدين، بدايه بالجيل الأول من صواريخ القسام، وهى صواريخ زهيدة التكلفة، بدأت حماس فى إنتاجها خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية، عام 2001، وأيضا كان الجديد فى هذه الحرب ظهور الطائرات بدون طيار والتى استهدفت جيش المحتل بذخائر، وألحقت أضرارا بدباباته ومركباته العسكرية.

 ما السيناريوهات المتوقعة للمعارك البرية لجيش الاحتلال فى غزة؟

- هناك ثلاثة سيناريوهات للاجتياح البرى للقوات الإسرائيلية فى غزة؛ السيناريو الأول: أنه فى حال الاجتياح البرى ستتدخل أطراف إقليمية مثل حزب الله وإيران، والحرب مع حزب الله مختلفة عن الحرب مع حماس لأن حزب الله يمتلك 150 ألف صاروخ، بالإضافة إلى الصواريخ البالستية التى من الممكن أن تصيب أهداف القوة المضادة الإسرائيلية مثل القواعد العسكرية التى بها أسلحة الدمار الشامل، مثل ديمونة وبلحميم وغيرهما وبالتالى فهى تؤجل الاجتياح وتتعلل بالضباب والظروف الجوية، وهو فى إطار الحرب النفسية وفى إطار ما يسمى بالأرض المحروقة للضغط على المقاومة الفلسطينية للإفراج عن المحتجزين الموجودين لديهم، إلا أن إسرائيل لديها مخاوف من تكبد خسائر كبيرة خاصة أن قوات المقاومة استعدت دفاعيا من خلال خطة الأنفاق التى تصل إلى 500 كيلو متر تحت الأرض من خلال نصب كمائن وقناصة.

أما السيناريو الثانى فهو أن تنجح إسرائيل فى تحييد حركة المقاومة الفلسطينية إلا أن الأمر صعب فى هذا التصور، بينما السيناريو الثالث أن تتدخل أطراف إقليمية مثل حزب الله الذى لديه قوة كبيرة ووحدة النخبة وعناصر ذات كفاءة قتالية تستطيع إلحاق أضرار بالجانب الإسرائيلي.

 ما مواطن القوة، ونقاط الضعف لدى جيش الاحتلال بعد فشله فى مواجهة المقاومة الفلسطينية؟

- إن نقاط الضعف فى جيش الاحتلال تتمثل فى فشل المنظومة التكنولوجية وعدم قدرتها على منع عمليه طوفان الأقصى، وسوء استخدام حرب المعلومات والاجراءات الإلكترونية المضادة أدت إلى فشل هذه المنظومة فى اكتشاف عملية الاجتياح للسياج الحدودي.

ويجب عدم إغفال أن حركة حماس لديها قدرات كبيرة أكثر، وهذه القدرات هى المقاتل المسلح الفلسطينى الذى يتمتع بالروح المعنوية العالية، والاصرار على الاستشهاد من أجل نصرة قضيته، إلى جانب أن المقاومة الفلسطينية لديها 500 كيلو متر من الأنفاق يخرج منها قناصة وضفادع بشرية، وهو ما تخشاه إسرائيل، خاصة بعدما واجهت قوات الاحتلال مهاجمين مزودين بصواريخ شديدة الانفجار من طراز "إف-7" مصنوعة فى كوريا الشمالية؛ وصاروخ كورنيت المحمول الموجه المضاد للدبابات، وهو نموذج تم تطويره فى روسيا، ولكن غالبا ما تنسخه إيران؛ وصواريخ "الياسين" المضادة للدبابات محلية الصنع.

 ما موقف أمريكا والغرب تجاه الدولة العبرية.. وإلى متى ستستمر إدارة الرئيس بايدن فى دعم وتأييد حكومة "نتنياهو"؟

- إن الولايات المتحدة الأمريكية تساند إسرائيل وتنحازلها انحيازا أعمى، و تمدها بالأسلحة والذخائر و القنابل الارتجاجية وقنابل الـ"gdam"، وهى قنابل ضد الأنفاق وتلحق ضررا كبيرا بالمنشآت والمبانى فى قطاع غزة، وفى اطار المساندة الأمريكية لإسرائيل أرسلت لها حاملتى الطائرات جيرالد فورد "USS Gerald R. Ford" ودوايت أيزنهاور " CVN-69 "، ثم ألحقت ذلك بعد شهر بالغواصة النووية "أوهايو" لأن الغواصة النووية تسمى سلاح الضربة الثانية، وهى تكون تحت سطح الماء مسافة 500 متر، وفى حالة استهداف أى هدف للولايات المتحدة الأمريكية كحاملات الطائرات تخرج الغواصة لتضرب الهدف الذى أطلق عليها.

وأرى إن إدارة الرئيس بايدن ستستمر فى دعمها وتأييد حكومة نتنياهو وتزويدها بكل الأسلحة، والمعدات والذخائر المطلوبة التى تساعدها، لأنه قال "إذا لم تكن هناك إسرائيل لصنعنا إسرائيل أخرى" لأنها تعتبر شوكة فى قلب الوطن العربي.

 إلى متى سيستمر العدوان الغاشم ضد المواطنين العزل وماذا عن الموقف العربى الموحد للوصول إلى حل إقامة دولة فلسطين على حدود العام 1967؟

- أرى أن المجتمع العالمى يتغافل النظر إلى جيش الاحتلال الإسرائيلى وهو يرتكب جرائم ومجازر حرب ضد الإنسانية فى قطاع غزة، فالشعب الفلسطينى يتعرض إلى إبادة جماعية بنص القانون الدولى الإنساني، ولكن المجتمع العالمى يضع عصابة سوداء على عينيه حتى لا يرى ويعترف بارتكاب اسرائيل لجرائم الحرب وجرائمه ضد الإنسانية، وجريمة الإبادة الجماعية فى ظل الانحياز الكامل من الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن كثرة الخسائر وسقوط الشهداء من الاطفال أدت إلى أن المجتمع الدولى الآن بدأ النظر إلى هذه الجرائم؛ فجاء قرار الجمعية العامة للامم المتحدة، وبالرغم من أنه قرار غير ملزم لكنه نادى بخفض التصعيد وإيقاف اطلاق النار وادخال المساعدات.

كما أن مصر تنسق مع كل الأطراف وتقوم بدور كبير فى الحفاظ على القضية الفلسطينية، لأنها قضية مصر الأولى وتكثف جهودها لإدخال المساعدات ومنع تهجير الفلسطينيين، لأن هذا التهجير كان سيؤدى إلى تصفية القضية الفلسطينية، أيضا هناك القمة العربية الإسلامية التى عقدت فى المملكة العربية السعودية وهى قيمة مضافة للقضية الفلسطينية، لأن هناك 57 دولة تصر على الحل السلمى والسياسى وإقامة دولة فلسطينية وادخال المساعدات المستمرة والمستدامة.

 	صفاء الخميسي

صفاء الخميسي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

الدكتور فخرى الفقي: احتكار وانتهازية التجار وراء عدم تراجع الأسعار

شهادة نجاح على تعافى المركز المالى للدولة المصرية تجاوز احتياطى المركزى حاجز ال 55 مليار دولار.. يعزز قدرة الدولة على...

رئيس شعبة المخابز : الدعم النقدى يغلق باب التلاعب بملف دعم رغيف الخبز

الحكومة تتحمل نفس فاتورة الدعم لكنها تمنح المواطن حرية الاختيار

مستشار وزير التموين يجيب عن أهم 15 سؤالاً عن الدعم النقدى لرغيف الخبز

تطوير المنظومة يستهدف رفع الكفاءة وضمان وصول الحقوق لأصحابها الهدف الأساسى ليس تحقيق وفر مالى.. وإنما رفع كفاءة المنظومة الدولة...

النائب نادر الداجن: النظام الانتخابى للمحليات لم يُحسم.. وهذه أسباب التأجيل

الأحزاب مطالبة بالاستعداد لاستحقاق المحليات.. والمناخ ملائم لإنجاز هذا الملف توجيهات القيادة السياسية.. دفعة أمل لكل الشباب المهتمين بالعمل السياسى