انعقاد القمة الروسية - الأفريقية دليل على أهمية القارة السمراء لموسكو

الغرب منقسم ما بين مؤيد للحرب الأوكرانية ومعارض لها على حسب مصلحة كل دولة/ المرأة الأفريقية لها دور واضح فى سطوع نجم بعض دول القارة

قال السفير على الحفنى نائب وزير الخارجية للشئون  الأفريقية سابقا، إن انعقاد القمة الروسية الأفريقية في هذا التوقيت، يؤشر على اهتمام روسيا بدول القارة، مشيرا إلى أن موسكو تحتاج إلى دعم دول القارة في اجتماع الجمعية العامة للامم المتحدة المقبل.

وأضاف الحفني في حوار لـ الاذاعة والتليفزيون، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قدم رسائل طمأنة لدول القارة الأفريقية بخصوص السلع الضرورية ومنها الحبوب.

كيف ترى المبادرة التى تقدمت بها الدول الأفريقية لوقف الحرب الروسية الأوكرانية؟

أهم شىء فى هذه المبادرة، هو عدم إقرار أى دولة أفريقية بشن روسيا حربا على  أوكرانيا ورغم أن الجميع علم وفطن بأن الغرب غير برىء من وقوع هذه الحرب وأن الغرب كان بإمكانه تجنيب أوكرانيا لهذه الحرب لولا أنه تعامل باستخفاف مع دولة بحجم روسيا.

ورغم ذلك فإن العدد كان قليلا للدول وهذا كان بضغط من الولايات المتحدة حتى لا يكون الحضور كبيرا، لأن الاجتماع كان مع دولة فى حالة حرب وهذا يعكس رغبة الدول الأفريقية في ان ترتقى بعلاقاتها مع روسيا إلى أعلى مستوى مباشر وتعبر عن مشاكلها المرتبطة بهذه الحرب من احتياجات أساسية لا تنحصر فقط فى مشكلة الحبوب أو السلع  الغذائية وكذلك الأسمدة وأشياء أخرى.

 هل الحرب الروسية - الأوكرانية وما سببته من أزمات للعالم جعلت دول القارة السمراء لديها رغبة جماعية فى  التصدى لهذه الحرب، مما ساهم فى عقد القمة الأفريقية الروسية؟

مما لا شك فيه أن هناك رغبة جماعية متفقا عليها فى الاتحاد الأفريقي بضرورة وضع حد لهذه الحرب، خاصة من خلال الآلية التى أنشـأتها الدول الأفريقية وهي مجموعة الست دول والتى تعد مصر ضمنها وهم من توجهوا لروسيا وأوكرانيا لحل الأزمة أو على الأقل ضمان تنفيذ الاتفاقيات الخاصة بالحبوب بعيدا عن الحرب.

 كيف ترى تأثير القمة الأفريقية على روسيا؟

الحقيقة أن الموقف الروسى كان صادما قبل القمة من هنا جاءت محاولات الرئيس بوتين طمأنة الدول الأفريقية بعد القمة بأن الأمور والمعاملات الخاصة بحاجة الأسواق الأفريقية، ستستمر بل وستصبح أفضل مما كانت عليه.

 ما الذى يجعل بوتين يدلى بتصريحات الطمأنة التى صرح بها لدول القارة الأفريقية من وجهة نظرك؟

بوتين فى حاجة لدعم الدول الأفريقية على المستوى الدولى خاصة في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة والذى سينعقد فى شهر سبتمبر القادم، والذى ستحضره جميع الدول بعد الانتهاء من أزمة كورونا ولذلك روسيا ستستمر بتصريحات الطمأنة وإرسال المعونات الغذائية للدول الأفريقية وإظهار سخائها.. سواء فى طرق السداد مراعاة للمديونية الطاحنة التى تعانى منها المديونيات الأفريقية.. أو حتى على سبيل المنح لأن  الدول  الأفريقية تمثل ربع عدد دول المجلس ويصل عدد الدول الأفريقية إلى 54 دولة وروسيا فى حاجة لهذه الدول وهى تعلم أهمية توقف هذه الحرب بالنسبة لقارة أفريقيا ولذلك تطمئنهم بشكل دائم.

 هل يعنى ذلك أن  الدول الأفريقية لديها كروت ضغط على روسيا؟

هي لا تعد ورقة ضغط بمعنى الكلمة ولكن كما قلت من قبل، روسيا فى حاجة إلى هذا الجمع المكون من 54 دولة أعضاء فى منظمة الأمم المتحدة.. وطبعا من هنا جاء دعم بوتين بتعبيره عن  تأييد روسيا مجددا لانضمامها مجددا لمجموعة العشرين وكذلك إعلانه دعم جهود أفريقيا والإقرار بمشروعية القارة الأفريقية بأنها يكون لها تمثيل أوسع فى إطار الأمم المتحدة ومجلس الأمن وهذا يعد تأكيدا منه على أهمية هذه المواقف وراعى أيضا بوتين أزمات التغير المناخى وليس فقط أزمات احتياجات السوق.

 وماذا عن رد فعل أمريكا وأوروبا على التقارب الأفريقى الروسى؟

الدول الغربية لديها من أدوات الدبلوماسية الناعمة الكثير ودائما تجيد توظيفها فى مواجهة الاتحاد الروسى وغيره من الأطراف، فهم ليس لديهم مصلحة فى المواجهة المباشرة مع روسيا أو أفريقيا، وتسعى الولايات المتحدة لتعزيز العلاقات مع الدول الأفريقية ومحاولة مشاركتها فى حل بعض مشكلات القارة الأفريقية، وهذا هو أسلوبهم الدائم في التعامل مع الدول، وهو أسلوب الضغط والترغيب أو ما يسمى بأسلوب العصا والجزرة لتثبيت أقدام الغرب فى القارة الأفريقية ومواجهة روسيا فى محاولة توسعها فى القارة السمراء.. وللأسف القارة الأفريقية تعاني من تكالب  الجميع عليها باستخدام كافة الأدوات وكافة الأسلحة حتى وإن كان على حساب الأمن وجهود التنمية فى القارة الأفريقية وللأسف هذا  هو التحدى الأساسى الذى تواجهه قارة أفريقيا فى الوقت الراهن.

 كيف ترى موقف الدول الآسيوية من حرب أوكرانيا ودعم القمة الأفريقية؟

الدول الآسيوية اعتادت أن الصين تتحدث بالنيابة عنها، وهي جميعا لا تدعم الحروب، ولكن الغرب  منقسم حيال الحرب الروسية الاوكرانية، وأعتقد أنه لا يوجد اتفاق غربى كامل حول وقف الحرب أو استمرارها، الموقف يتحدد طبقا لمصلح كل دولة. الدول الآسيوية لديها موقف مبدئى فى إطار الأمم المتحدة طبقا للقانون الدولى، وهى عبرت عن رأيها فى أكثر من مناسبة وهى مدركة أيضا أن اللعبة لعبة الشرق والغرب على حساب أوكرانيا والشعب الأوكرانى والمجتمع الدولى الذى يعانى من  ارتفاع فاتورة زيادة أسعار الوقود والمواد الغذائية واضطراب سلاسل التوريد فى إطار عملية التجارة.

 كيف ترى دور مصر  وتحركها مع القمة الأفريقية لوقف هذه الحرب؟

مصر فى الماضى كانت فى غياب نوعى عن القارة الأفريقية ومنذ عدة سنوات كنا نتساءل عن الدور المصرى في القارة الأفريقية ولكن هذا الغياب تم تخطيه، وأصبح لمصر دور كبير يتناسب مع حجمها وأصبحت تقود عدة مبادرات  وأهم شىء هو زيادة مشاركتها بشكل أكبر فى ثمار ما حققته من تنمية فى العقد الأخير وتراكم الخبرات لديها وزادت المشاركات مع الدول الأفريقية وهم مقدرون لذلك.

 هناك حالة نضج تنموى تشهدها القارة الأفريقية مؤخرا.. كيف ترى هذا؟

هذه حقيقة فهناك دول أفريقية نجمها سطع بشكل كبير دوليا خلال العقد الأخير مثل كينيا ونيجيريا والسنغال وكوت ديفوار وغانا ورواندا وأوغندا وهذه الدول أصبح لها دور ملموس على مستوى السوق الاقتصادية.. فدول القارة الأفريقية اليوم لم تعد كما كانت عليه من عشرين عاما، لأن هناك صحوة والاهتمام بقاعدتين هامتين جدا وهما الاعتماد على الذات وتحقيق الكفاية الذاتية كما أن هناك نعرة وطنية غالبة جعلت حديثهم يكون بشكل أكثر جرأة مما كان عليه فى  الماضى .. فدور الاتحاد الأفريقى أصبح أكبر مما كان عليه فى الماضى ودور الجماعات الاقتصادية ودول الثمانية المعترف  بهم فى  الاتحاد الأفريقي أصبح أقوى بكثير فاليوم يوجد عدد من دول القارة السمراء لها موقف سياسى قوى على المسرح السياسى ويكفى وجودهم فى مجموعة العشرين.. ورغم ما يحدث فى بعض الدول الأفريقية من مشكلات إلا أننا فى حالة اختلاف وتقدم ملحوظ جدا فاليوم أصبح هناك دور للمرأة الأفريقية والشباب الأفريقى فالجيل نفسه مختلف عن الماضى تماما.. كما  أن دول أفريقيا بدأت في العمل على تواجدها فى أسواق  التكنولوجيا والصناعات الحديثة وهذا واضح فى منتدياتهم ومؤتمراتهم.

Katen Doe

أحمد صفوت

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

الحسينى محمد عوض: تحركات حكومية على كل المستويات لغلق ملف «كلاب الشوارع»

التوعية والتحصين والتعقيم آليات استراتيجية ٢٠٣٠ للسيطرة على الزيادة العددية تزاوج الكلاب الشرسة بـ «البلدى» أدى إلى حدوث خلل فى...

سيد فؤاد: «مهرجان الأٌقصر» أحد أهم روافد التواصل مع القارة السمراء

ختار 50 فيلم من بين 500 يتقدمون للمشاركة فى المهرجان

د.طارق سليمان: التفاصيل الكاملة لزيادة عدد مراكز التهجين والتلقيح الصناعى

مصر نجحت فى تحقيق الاكتفاء الذاتى من البروتين الحيوانى.. ولدينا فائض من الألبان وبيض المائدة للتصدير

السفير تميم خلاف: نقل السفارات للعاصمة الإدارية يتم بصورة تدريجية

الحى الدبلوماسى بالعاصمة الإدارية خطوة تنظيمية تعكس رؤية الدولة لتحديث العمل الدبلوماسى


مقالات

الغش بين ضعف الضمير وضعف الواقع
  • الجمعة، 23 يناير 2026 11:00 ص
دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م