القاهرة أنشأت الإذاعات الموجهة ب 33 لغة إفريقية ومازالت تعمل حتى الآن/ الفتنة والعرقية والمذهبية من صنع الاستعمار ودمرت كثيرا من ربوع القارة/ إفريقيا تنتج 50 % من الإنتاج العالمى من الماس و 70 % من الذهب و 33 % من النحاس و 76 % من الكوبالت
نقلة نوعية و طفره غير مسبوقة حدثت بالفعل فى مسار العلاقات المصرية الأفريقية بعد ثورة 30 يونيو، وهو ما انعكس على وجود تفاهمات فى العلاقات السياسية و الاقتصادية بين القاهرة ومختلف العواصم الأفريقية, لاسيما أن أفريقيا هى الامتداد الطبيعى للدولة المصرية, والوقوف ضد الاستعمار خير شاهد, أيضا اهتمام مصر بمساندة أفريقيا ممتد على مدار عقود مضت.
فى هذا السياق قال الدكتور سيد رشاد، الأستاذ المساعد بكلية الدراسات الإفريقية العليا بجامعة القاهرة, والمنسق العام للطلاب الافارقة الوافدين, وعضو لجنة الترجمة بالمجلس الاعلى للثقافة، إن مصر كان لها الدور الأكبر فى تحرير أكثر من ثلاثين دولة إفريقية بعد سنوات قليلة من ثورة 23 يوليو 1952، مشيرا إلى أن مصر أنشأت الإذاعات الموجهة باللغات الإفريقية لمخاطبة الأفارقة بلغاتهم المحلية والتى بثت برامجها بنحو 33 لغة إفريقية ومازالت تعمل حتى الآن.
حدثنا عن الدور الذى لعبته مصر لقيادة حركات التحرر فى أفريقيا؟
الثابت تاريخياً أن مصر كانت الداعم الأول والمساند للدول والشعوب الإفريقية فى نضالهم من أجل الحصول على الاستقلال، فقد كان لمصر الدور الأكبر فى تحرير أكثر من ثلاثين دولة إفريقية بعد سنوات قليلة من ثورة 23 يوليو 1952، فقد ساندت القاهرة ثورة الماوماو فى كينيا بقيادة جومو كينياتا، ودعمت الكونغو بإرسالها قوات لحفظ الاستقرار إليها، علاوة على الموقف المصرى المناهض لنظام الفصل العنصرى فى جنوب إفريقيا، ودور مصر الفاعل فى دعم المؤتمر الوطنى الإفريقى بزعامة نيلسون مانديلا. كما شاركت مصر فى تأسيس وتمويــــل " لجنة التنسيق لتحرير إفريقيا " التى تأسست فى مايو 1969، وأسهمت مصر عن طريق هذه اللجنة فى تقديم المساعدات المادية والعسكرية لحركات التحرير الإفريقية، وقامت مصر بفتح مراكز للتدريب العسكرى أمام كوادر هذه الحركات. كما فتحت أبوابها أمام حركات التحرر الإفريقية التى كانت تجتمع فى مقر الرابطة الإفريقية بالزمالك التى أنشئت عام 1955، ثم تحولت إلى الجمعية الإفريقية فى عام 1972.. كما أنشأت مصر الإذاعات الموجهة باللغات الإفريقية لمخاطبة الأفارقة بلغاتهم المحلية والتى بثت برامجها بنحو 33 لغة إفريقية ومازالت تعمل حتى الآن. علاوة على ذلك تعتبر مصر من أبرز الدول المؤسسة لمنظمة الوحدة الإفريقية التى أنشئت عام 1963 على أيدى الآباء المؤسسين آنذاك وفى مقدمتهم الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، والرئيس الغانى كوامى نكروما، والرئيس التنزانى جوليوس نيريري، والرئيس الغينى أحمد سيكوتوري، وإمبراطور إثيوبيا هيلا سيلاسى، والزعيم الزامبى كينيث كاوندا وغيرهم. وقد تحولت منظمة الوحدة الإفريقية فى عام 2002 لتصبح تحت مسمى الاتحاد الإفريقى الذى يضم فى عضويته 55 دولة إفريقية.
ماذا عن أثر الاستعمار البغيض على حالة التخلف والتردى الذى تعانيه دول القارة حتى اللحظة؟
لا شك أن آثار الاستعمار البغيض مازالت قائمة تعانى منها قارتنا الإفريقية حتى يومنا هذا، فمنذ أن وطأت أقدام المستعمرين الغربيين أرض إفريقيا، راحوا ينهبون ثروات وخيرات القارة، ولم يكتفوا بذلك بل عبثوا بالهوية الإفريقية وعمدوا إلى فرض لغاتهم وثقافاتهم ليتمكنوا من السيطرة على العقول بعد أن سيطروا على الأرض، حتى إذا رحلوا عن إفريقيا بآلاتهم العسكرية ظلوا يهيمنون على عقول أبنائها بلغاتهم وثقافتهم المنتشرة بينهم فى كافة مناحى الحياة فى التعليم والإعلام والتجارة، والشاهد على ذلك أن معظم الدول الإفريقية لاسيما الواقعة منها جنوب الصحراء تتحدث بلغات المستعمر وتتبناها كلغات رسمية حتى يومنا هذا، فهناك نحو 22 دولة اللغة الرسمية فيها هى اللغة الفرنسية وتسمى بالدول الفرانكفونية، وهناك نحو 20 دولة اللغة الرسمية فيها هى اللغة الإنجليزية وتسمى الدول الأنجلوفوينة إلى جانب الدول الناطقة بالبرتغالية وهى خمس دول، ودولة واحدة تتبنى اللغة الإسبانية وذلك رغم أن إفريقيا تعج بآلاف اللغات المحلية الأصلية.
الصراعات العرقية والدينية والمذهبية من آثار الاستعمار، لماذا لم تستطع أفريقيا القضاء عليها طوال العقود الماضية؟
إن أول ما غرسه المستعمر فى القارة كانت بذور الفتنة والقبلية والعرقية، فبعد أن رسم حدوده السياسة ووزع فيما بينه الدول بثرواتها الهائلة، راح يؤجج الصراعات والنزاعات بين القبائل الإفريقية وبين الشعوب والدول بعضها البعض، وتبنى سياسة "فرق تسد"، وإلهاء الشعوب بحجج واهية مثل"القومية"، و"اللغة" و"التحرر"، و"التقدم"، وتشجيع القوميات على المطالبة باستقلالها ونصيبها فى الثروات وفى الحكم والمناصب القيادية، بل واستقطب العديد من النوابغ والمبدعين الأفارقة وجعلهم يكتبون بلغاته، ويحصدون الجوائز وينفصلون عن هويتهم الإفريقية الأصيلة، فنشأت نخبة إفريقية مؤيدة للمستعمر بل ومدافعة عنه ومطالبة بأن تحذو شعوبهم حذو المستعمر وهذا ما تؤكده الأدبيات والمصادر التاريخية. لعل وجود انقسامات فى أوساط الأفارقة أنفسهم أبرز العوائق التى تحول دون اجتثاث بذور الفتنة والعرقية والمذهبية التى أتت على الأخضر واليابس فى كثير من ربوع القارة الإفريقية، وكانت ولا تزال بمثابة تربة خصبة للإرهاب والتطرف والحروب والنزاعات التى تفتك بأوصال القارة وتهدد أمن شعوبها وتضع مستقبها فى مهب الريح.
ما أسباب نزوح الثروات الإفريقية رغم مرور عقود على خروج الاستعمار منها ؟
كما قلت مازال المستعمر قابعاً فى القارة ليس بشكله العسكري، ولكن بأشكال وصور أخرى، فهناك المستعمر الثقافي، والمستعمر الاقتصادى والتجاري، وهناك المستعمر المدني، وهناك المستعمر الداخلى الذى يقوم بدور المستعمر الخارجى وربما بشكل أخطر بكثير. ولا تزال بعض القوى الكبرى تهيمن على ثروات القارة مستغلة حالة الفقر والتخلف الصناعى والتكنولوجى الذى تعانيه إفريقيا، لتحقيق مكاسب كبيرة، حيث تستحوذ هذه القوى على المواد الخام وتشتريها بأثمان زهيدة ثم تقوم بتصنيعها وتعيدها فى أثواب جديدة لإفريقيا مرة أخرى بأضعاف أضعاف الثمن، علاوة على استغلاها للعمالة الإفريقية الرخيصة جداً بالمقارنة بالعمالة الأوروبية، ناهيك عن طاقات وقدرات الإفارقة فى العمل والإنجاز. رغم أن إفريقيا تعد بمثابة مستودع استراتيجى كبير فى الثروات الطبيعية التى تزخر بها، سواء المعادن النفيسة كالالماس والذهب، أو البترول والغاز ومصادر الطاقة المختلفة، أو حتى الأراضى الخصبة الصالحة للزراعة، إلا أن هذا كله غير مستغل الاستغلال الأمثل لضعف الإمكانات والقدرات وتردى البنية التحتية وغياب التكنولوجيا مما يتسبب فى نزوح الثروات الإفريقية إلى الخارج.
إذا كانت أفريقيا تمتلك ثروات طبيعية هائلة فما أسباب التخلف الذى تعانيه دول القارة؟
هناك أسباب كثيرة من العوامل وراء هذا التخلف، منها ما هو داخلي، وما هو خارجي، داخلياً: نجد تردى نوعية التعليم وعدم مواكبة التقدم والتطور فى مجال التعليم، علاوة على التنوع العرقى والقبلى الهائل الذى تعج به القارة الإفريقية والذى يتسبب فى الكثير من النزاعات والحروب داخل القارة، ناهيك عن انتشار الفقر والإرهاب والتطرف، وسوء توزيع ثروات وخيرات القارة وسوء توظيف العامل البشري. وخارجياً هناك العديد من القوى العظمى التى تعبث بأمن واستقرار القارة ومن مصلحتها تأجيج الحروب والنزاعات الداخلية فى إفريقيا حتى تضمن مصالحها وسيطرتها واحتياج الأفارقة الدائم لها.
ما الثروات الضخمة التى تمتلكها دول القارة، وما هى سبل الاستفادة منها؟
تمتلك إفريقيا العديد من الثروات التى تميزها عن غيرها من قارات العالم حتى المتقدمة منها، ولعل أهم ثروة تمتلكها إفريقيا هى الثروة البشرية، فإفريقيا هى القارة الشابة التى تمثل الكتلة السكانية القادرة على العمل فيها نحو نص سكانها . علاوة على ذلك تمتلك إفريقيا نحو 10% من الاحتياطيات العالمية من النفط، وبها احتياطى من الغاز الطبيعى يقدر بنحو 477 تريليون قدم مكعبة، وما يقرب من 95% من احتياطى الماس فى العالم. كما تمتلك إفريقيا نحو 80% من احتياطى العالم من البلاتين، ويتراوح احتياطيها من الحديد والمنجنيز والفوسفات واليورانيوم من 15-30% من إجمالى الاحتياطى العالمي. وتمتلك القارة الإفريقية أكبر مخزون للطاقة الشمسية؛ حيث توجد بها أكبر وأوسع صحارى العالم التى تعد المصدر الأساسى لتوليد الطاقة الشمسية والمستخدمة فى توليد الكهرباء، وضخ المياه، وتحلية المياه وتنقيتها. وتنتج إفريقيا نحو 50% من الإنتاج العالمى من الماس، ونحو 70% من الذهب، ونحو 33% من النحاس، و76% من الكوبالت، و75% من البلاتين، و9% من الحديد، وتنتج أيضاً نحو 7.5% من الغاز الطبيعي، ومن المتوقع أن تتضاعف هذه النسب فى المستقبل القريب.
متى تحصل القارة السمراء على تعويضات من دول الاحتلال الأوروبى التى استنزفت ثرواتها على مدار عقود ؟
لقد طالبت مصر سواء أثناء رئاستها للاتحاد الإفريقي، أو خلال ترؤسها لقمة المناخ الأخيرة cop-27، الدول الأوروبية بتحمل مسئولياتها تجاه إفريقيا ومساعدة القارة على التغلب على مشكلاتها عن طريق تقديم مساعدات وتعويضات لدول القارة عما لحق بها من إضرار سواء بسبب الاستعمار أو بسبب التغيرات المناخية التى تسببت فيها الدول الصناعية الكبرى وتتضرر منها بشكل كبير دول القارة الإفريقية، وقد أبدت بعض الدول مثل الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وفرنسا نوايا يمكن وصفها بالطيبة فى هذا الشأن ونحن ننتظر الوفاء بهذه الوعود وألا تصبح حبراً على ورق.
ما الأسباب الحقيقية لاستمرار النزاعات العرقية والاقتتال بين أبناء دول القارة ؟
كما ذكرنا آنفاً هناك العديد من العوامل والأسباب وراء استمرارية النزاعات والاقتتال الداخلى ولكن يمكن القول إن التحركات والتدخلات الأجنبية من أهم الأسباب وراء حالة الاحتقان فى كثير من الدول الإفريقية، خاصة وأن كثيرا من الدول الكبرى الطامعة فى خيرات وثروات القارة تقوم بإمداد المليشيات والجماعات المتمردة والحركات الإرهابية فى بلدان القارة بالأسلحة والمعدات لتمكنها من شن الحروب وتغيير خريطة التوزانات وقلب أنظمة الحكم فى الدول الإفريقية فيما يمكن وصفه بحرب الوكالة.
متى تتخلص دول القارة من سياسة التبعية والتخلف والفقر التى فرضتها عليها القوى الكبرى ؟
لن يتأتى ذلك إلا عبر إعلاء المصالح القومية ونبذ العنف والتطرف، وتغيير نمط التعليم، والتفاف الأفارقة على كلمة سواء تحت مظلة الاتحاد الإفريقى وتفعيل دور الأخير فى تحقيق التنمية المستدامة وفرض الأمن والسلم فى دول القارة، هذا إلى جانب المساندة الشعبية للدول والحكومات وأن يتحمل كل إفريقى مسؤوليته تجاه دولته وقارته حتى تصبح إفريقيا التى نريد، إفريقيا الخالية من الجهل والفقر والمرض، إفريقيا الفاعلة المؤثرة عالمياً.
ما الدور الذى تلعبه مصر فى الوقت الراهن لانتشال القارة السمراء من الحالة المزرية التى تغط فيها منذ قرون؟
إن مصر ما بعد 30 يونيو 2013– بشهادة القاصى والدانى تعمل بكل ما أوتيت من قوة وإمكانات على تقديم كافة أوجه الدعم إلى إفريقيا دولاً وشعوباً، لاسيما فى المجال الأمنى والعسكري، من خلال المساعدة فى تطوير قدرات الجيوش الإفريقية من خلال التدريب والدعم الفنى واللوجيستي. كما تم إنشاء منظمة لمكافحة الإرهاب فى دول تجمع الساحل والصحراء مقرها القاهرة، كما سعت مصر إلى تطوير بنية السلم والأمن الإفريقى ودعمت مبادرة "إسكات البنادق"، كما أولت مصر أهمية كبرى لإنشاء القوة الإفريقية الجاهزة، وغيرها من الجهود التى تثبت أن مصر هى الداعم والمساند الأول للدول الإفريقية بالأفعال وليس بالأقوال.
ماذا عن موقف مجلس الأمن والسلم الأفريقى من الصراعات التى تشهدها دول القارة ؟
حقيقة الأمر أن الدور الذى يقوم به مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقى أقل ما يوصف به بأنه ضعيف وغير فاعل، وهو ما يتجلى فى تزايد حدة النزاعات والصراعات فى بقاع كثيرة من قارة إفريقيا، وربما يعود السبب وراء ذلك لاعتماد المجلس فى تمويله على جهات أجنبية ، مثل الدول الکبرى والمنظمات الدولية، مما يفتح الباب أمام تدخلات خارجية فى حل وتسوية النزاعات فى إفريقيا، الأمر الذى من شأنه تحجيم صلاحيات ودور مجلس السلم والأمن الأفريقى فى حل وتسوية النزاعات فى القارة. وفى هذا الصدد أكدت مصر فى كثير من المحافل والمناسبات دعمها الكامل للاتحاد الإفريقى وأجهزته، وعلى رأسها مجلس السلم والأمن الإفريقي، وخاصة فى ضوء ما تشهده إفريقيا من تحديات أمنية متزايدة، وتزايد النزاعات والحروب وما يستتبعها من مشكلات وأزمات إنسانية تهدد حاضر شعوب القارة ومستقبلهم. والآمال معقودة على أن تلاقى الدعوة المصرية قبولاً وتفاعلاً من قبل الأشقاء الأفارقة فى أسرع وقت.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
التوعية والتحصين والتعقيم آليات استراتيجية ٢٠٣٠ للسيطرة على الزيادة العددية تزاوج الكلاب الشرسة بـ «البلدى» أدى إلى حدوث خلل فى...
ختار 50 فيلم من بين 500 يتقدمون للمشاركة فى المهرجان
مصر نجحت فى تحقيق الاكتفاء الذاتى من البروتين الحيوانى.. ولدينا فائض من الألبان وبيض المائدة للتصدير
الحى الدبلوماسى بالعاصمة الإدارية خطوة تنظيمية تعكس رؤية الدولة لتحديث العمل الدبلوماسى