نستكمل الحوار مع الإذاعية الدكتورة هاجر سعد الدين، إحدى رائدات إذاعة القرآن الكريم، التى تتحدث معنا فى الحلقة الثالثة عن حصولها على جائزة رسول السلام من الأمم
نستكمل الحوار مع الإذاعية الدكتورة هاجر سعد الدين، إحدى رائدات إذاعة القرآن الكريم، التى تتحدث معنا فى الحلقة الثالثة عن حصولها على جائزة رسول السلام من الأمم المتحدة، ووقع هذه الجائزة عليها، وعن كواليس إنشاء إذاعة القرآن الكريم، والدور التى تلعبه فى تشكيل وجدان المستمعين، وعن رؤيتها لدور هذه الإذاعة فى مواجهة الإرهاب والأفكار المتطرفة، وعن اختيارها ضمن مجموعة رواد الإذاعة ليستكملوا عمل برامجهم بعد الخروج على المعاش وتقديمها حتى الآن برنامجها الشهير "موسوعة الفقه الإسلامى" وأشياء أخرى.. فإلى الحوار..
ما الذى تمثله لك جائزة رسول السلام التى حصلت عليها من الأمم المتحدة؟
هى أول جائزة حصلت عليها، وكنت سعيدة جدا بها، فقد فوجئت باتصال من الإذاعة تبلغنى من خلاله بالجائزة، وهذا كان يوم الخميس، والجائزة عن دورى فى إثراء ثقافة المرأة العربية، ووالدى الله يرحمه كان فى المستشفى وقتها وكنت خائفة أن أخبره خوفا من تأثير الفرحة على حالته، وإذا لم أبلغه "ضميرى هيوجعنى"، وفى النهاية أبلغته وحمدت ربنا أننى أبلغته لأنه توفى فجر الجمعة، وكان استلام الجائزة يوم الأحد، فذهب زوجى وأولادى لاستلامها، وكان لها وقع جميل علىّ، خاصة أننى لم أكن أعرف أحدا هناك.
كان لإذاعة القرآن الكريم تأثير كبير فى وجدان وعقول الناس منذ إنشائها، هل ما زال لها نفس درجة التأثير أم تغيرت؟
دائما هناك صلة بين الإنسان وربه، فمن أدوار إذاعتنا تقوية هذه الصلة، ويجب أن أفرح عندما يكون لى منافسون كثيرون، لأن هذا يحتم علينا الإجادة أكثر كإذاعة، وأن نطور من أنفسنا، وتأصيل المعلومة والمواد وعرضها بشكل أبسط وأسرع بأسلوب جديد، فلابد من التجديد لكى نجذب آذان المستمعين.
كيف ترين دور إذاعة القرآن الكريم فى مواجهة الأفكار المتطرفة والإرهابية؟
لا شك أن لها دورا مهما فى مواجهة الأفكار المغلوطة والمتطرفة، وحاليا توجد فترة "الإسلام والحياة" للتواصل مع المستمعين على الهواء والرد على استفساراتهم وأسئلتهم، فالتواصل مفيد، ومواجهة الإرهاب تحتاج تضافر جميع الجهود، وليس إذاعة القرآن الكريم فقط، بل والمؤسسات الدينية الموجودة داخل مصر، بداية من وزارة الأوقاف ومجمع البحوث الإسلامية والأزهر، بالإضافة إلى القوة الناعمة، فليس من المعقول أن نقول قال الله وقال الرسول فى حين تفسد الدراما كل ما نقوله فى ثانية واحدة من خلال ما تقدمه للمشاهد، فلابد من تضافر الجهود مع الأسرة والجامع والكنيسة حتى نتغلب على الإرهاب، وأيضاً لا بد من خطط قصيرة وطويلة المدى.
ما المواقف التى لا تنسى فى مشوارك؟
لا أنسى نقل الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج من مكة المكرمة والمسجد الأقصى، الذى يعتبر أول خبطة إذاعية لى، والذى حقق مردودا رائعا، والإذاعات الخارجية التى قمنا بعملها احتفالا بمرور 14 قرنا على دخول الإسلام مصر. ومن المواقف التى لاتنسى أننى كنت مرة أسجل فى شهر رمضان مع الدكتور إبراهيم بدران الله يرحمه، وكان منزله فى جاردن سيتى، وزمان كان التسجيل بجهاز اسمه "نيجرا" ووزنه كان ثقيلا، فذهبت به إلى منزله، وبدأت أعطيه فكرة عن محاور اللقاء، وحين بدأت تشغيل جهاز النيجرا وجدته لا يعمل، وللأسف لم أوفق فى التسجيل، ولم أجد موعدا آخر للتسجيل معه. وهناك أيضاً موقف آخر مع الشيخ محمد متولى الشعراوى الله يرحمه، حيث اتفقت معه عل ى تقديم برنامج فى شهر رمضان أيام شغله منصب وزير الأوقاف، وكانت مدام صفية المهندس تدخلت لكى يسجل معى، فذهبت إلى منزله وجلست معه لكنه أعتذر عن عدم التسجيل لانشغاله الشديد، وكان هذا قبل رمضان بيوم واحد.
تقدمين برنامجك الشهير "موسوعة الفقه الإسلامى" حتى الآن.. ماذا عنه؟
تخصصى فقه، وأحبه جدا لدرجة أن جميع البرامج التى أشاهدها فى التليفزيون تتحدث عن الفقه، وكذلك الكتب التى أقرأها، فقدمت "موسوعه الفقه الإسلامى" لأتحدث عن كل نقطة باستفاضة، وليس مجرد الرد على السؤال فقط، لكن أسهم فى فهم المستمع للموضوع من أصله وجذوره ليفهم كل محاور الفقه، وحاليا أقدم كيف يكون الأنسان سويا بعيدا عن الحسد والحقد والغل والسلبية، وهذا البرنامج قدمته منذ عام 2000.
ما شعورك بعد اختيارك لتقديم "موسوعة الفقه الإسلامى" بعد خروجك على المعاش عبر أثير "القرآن الكريم" بصفتك من روادها؟
الحمد لله اخترت ضمن مجموعة لا تزال تقدم برامجها عبر أثير الإذاعة بعد سن المعاش من وزير الإعلام الأسبق أسامة هيكل، كرائدة من رائدات الإذاعة، وفرحت جدا بهذا القرار، خاصة أننى لم أقابل هيكل قبل ذلك ولا توجد معرفة شخصية سابقة، فوقع هذا الاختيار كان كبيرا علىّ جدا، لأنه أعطانى أملا فى الحياة، وأسجل يوم الإثنين من كل أسبوع، وأشعر بأننى أعيش خصيصا لأقدم هذا البرنامج.
من الذين تتلمذوا على يديك؟
هناك مجموعة من البرنامج العام، مثل محمد مطر وياسر سعد ولمياء شرف الدين، وكان الحب يسود بيننا، أما فى إذاعة القرآن الكريم فيوجد كثيرون أعتبرهم أبنائى، ودائما أكون عادلة معهم، لدرجة أن الدكتور عبدالحليم عويس الله يرحمه قال لى "أول مرة أجد مرؤوسين يحبون مديرهم بهذة الطريقة"، فقد حاولت أن أقدم لهم كل المساعدة لمصلحتهم، وعند تغطية المناسبات أو المسابقات كنت أمشى بالدور، ولا أميز أحدا منهم عن الآخرين، فكانوا يعيشون فى أطمئنان نفسى، وأتذكر جيدا أننى كنت لا أخذ مقابل عمل البرامج، كنت أعتبر الراتب مقابل عملى، وقبل بلوغ سن المعاش نصحتنى الزميلة عائشة المسئولة عن الميزانيات بأن أحصل على المقابل المادى الخاص بالتكليفات لأن فائدتها ستعود علىّ بعد المعاش، فذهبت لحمدى الكنيسى وقتها كرئيس الإذاعة لكى يصرف لى التكليفات، فقال لى احصلى عليها من ميزانية إذاعة القرآن الكريم، فقلت له "لا يمكن أن تأخذ الأم من حق أولادها"، فكلم المستشار محمد مهنى لكى أحصل على تكليفاتى من ميزانية الإذاعة ككل، وليس من ميزانية القرآن الكريم، فأهم شىء العلاقة الجيدة فى العمل المليئة بالحب والمودة، وأتذكر موقفا آخر أن إحدى المذيعات كان من المفترض أن تحضر اجتماع مدير الإدارة الخاصة بها، وأوتوبيس المدرسة سيصل فى نفس الموعد، وابنها سيكون فى الشارع، فقلت لها لا تحضرى الاجتماع وعلى مسئولتى، وزميلة أخرى دخلت والدتها المستشفى فقلت لها لا تأتى للعمل إلا بعد الأطمئنان على والدتك لأننى كنت أضع نفسى مكانهم.
تعتبرين من أهم الإذاعيات اللائى أسهمن فى إعطاء صورة جيدة للمرأة فى الإسلام ودورها..
أسهمت فى تعريف النساء من خلال برنامج "فقه المرأة" بالأشياء الصحيحة التى يجب عملها والأشياء التى يجب تجنبها، ومن خلال برنامجى "نساء ذكرن فى القرآن"، و"مسلمات حول الرسول" وغيرهما قدمت نماذج مشرفة من النساء كقدوة، فالإسلام أعطى للمرأة حقوقا لم تعطها لها الدولة الغربية حتى الآن، فمثلا فى فرنسا التى تعتبر أم القانون لا تستطيع المرأة أن تتحكم فى أحوالها المادية إلا بعد إذن زوجها، فالإسلام كرم المرأة، وهناك نساء هاجرن مع الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وفى البداية إلى الحبشة، وحاربن معه، فركزت على شخصيات نسائية ليظهر دور المرأة فى الإسلام.
ما رأيك فى الفضائيات الدينية؟
بصراحة أشاهد من يتحدثون فى الفقه فقط، لكن لا أحب التبحر فى تقعير الدين، فالدين دين الفطرة والبساطة، دين الحياة، فأنا ضد الأشياء الذين يصعبونها وأبعد عنها، وواجب علينا كأذاعة القرآن الكريم وقنوات مصرية أن نحصن المستمع ضد ما يقدم بهذه الصورة الصعبة أو المتطرفة.
هل إذاعة القرآن الكريم وصلت ريادتها للعالم كله؟
أعتقد أن هذا حدث، وخلال رئاستى لها قال لى الدكتور أحمد عمر هاشم أثناء تواجده فى ألمانيا إنهم يعتبرون إذاعة القرآن الكريم كأنها جامعة الأزهر الثانية، فهى منبر الدين الإسلامى الصحيح، فسعدت جدا بهذا الكلام.
ما سبب إنشاء إذاعة القرآن الكريم فى عهد الرئيس عبدالناصر؟
السبب هو ظهور نسخ من القرآن الكريم فيها تحريف وحذف لبعض الحروف التى تؤدى لتغيير المعنى، وبالتالى قمنا بتسجيل القرآن الكريم بجمع صوتى لأول مرة، وكان أول قارئ الشيخ محمود خليل الحصرى، ثم القراء محمود إسماعيل ومحمود البنا وعبدالباسط عبدالصمد، ثم تطورت وأدخلوا البرامج، ثم أدخلوا تجويد القرآن، وهذا ما حدث بالترتيب الزمنى.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تذبذب المناخ وارتفاع الرطوبة من أسباب الارتباك الفسيولوجى
3 أهداف وراء التوسع فى الجامعات الأهلية.. وفتح ملف المعاهد المتوسطة بتعليمات عليا
لا أخشى المنافسة.. وأسعى إلى التطور والتنوع سعيد بالمشاركة مع النجوم الشباب
دورى فى «أب ولكن» جرىء