اللواء فؤاد علام: إعتقالات سبتمبر خطــأ وزيــر الداخليـة بنسـبة 99%

هو واحد من عدد قليل لا يتعد أصابع اليد الواحدة من خبراء الأمن الكبار، ليس على المستوى المحلى فحسب أو العربى فقط بل على المستوى الدولي، وأهم ما يميز اللواء فؤاد علام

 هو واحد من عدد قليل لا يتعد أصابع اليد الواحدة من خبراء الأمن الكبار، ليس على المستوى المحلى فحسب أو العربى فقط بل على المستوى الدولي، وأهم ما يميز اللواء فؤاد علام أنه يملك رؤية وفكرا ثاقبا بحكم خبرته طوال سنوات عمله فى جهاز أمن الدولة –المباحث العامة سابقا والأمن الوطنى لاحقا – وربما تكون هذه الرؤية هى سبب مشاكل عديدة له.

وفى هذا الحوار يحدثنا فؤاد علام عن إنشاء الجماعة الإسلامية داخل الجامعة، ذلك القرار الغريب الذى اتخذه السادات أول سبعينات القرن الماضى لتعقب ووقف تمدد نشاط الطلبة الناصريين واليساريين والشيوعيين داخل الجامعة ثم يحدثنا عن أجواء قرارت سبتمبر 1981 حتى وصلنا إلى حادث المنصة يوم 6 أكتوبر واغتيال السادات يوم عرسه، فهو صاحب قرار وقائد أكبر انتصار مصرى وعربى فى العصر الحديث.. وإلى نص الحوار.

من صاحب فكرة إنشاء الجماعات الدينية داخل الجامعات؟

الذين أقنعوا السادات بالفكرة هم: عثمان أحمد عثمان وسيد مرعى والدكرورى ومحمد إسماعيل عثمان، وهذا الأخير هو الذى أوكل إليه السادات مهمة التنفيذ.

 كيف يتخذ السادات هذه الخطوة وهو السياسى المحترف الذى يعى تماما خطورة اللعب بمسألة الدين؟

اعتقادى الشخصى أن التيار الناصرى بتأييد من الشيوعيين أو بعض التقدميين أيا كانوا "زودوا العيار" شوية فى الهجوم على السادات وأسرته، وتحديدا السيدة جيهان السادات "زوجته"، وهو كفلاح رأى أن التعرض لأسرته بهذا الشكل لا يليق، فلم يجد من سبيل إلا هذا، خصوصا أن أعمدة النظام الذين كانوا يؤيدونه، "ومنهم الأسماء السابق ذكرهم" هم الذين أقنعوه بأن التيار الإسلامى هو الذى يستطيع مجابهة الشيوعيين.. ونحن لنا تاريخ فى هذا الموضوع، فنجد أن الإخوان استطاعوا إقناع الإنجليز والأمريكان بأنه حتى لا تتفشى الشيوعية فى المنطقة فإنهم وحدهم القادرين على التصدى لذلك.. وكان السادات وقتها يجهز لمعركة أكتوبر وكان يريد مناخاً هادئا حتى يستطيع التفرغ لتحقيق أهدافه، وفى نفس الوقت لم يكن متصورا أن محمد إسماعيل عثمان سوف يعتمد بنسبة اكثر من 90% على الكوادر الإخوانية فى تكوين الجماعات الإسلامية داخل الجامعات فى هذا التوقيت.. ولم يكن أو كان فى اعتقاده أنه سيقوم بتكوين مجموعات جديدة ليس لها علاقة بتيارات موجودة مثل الإخوان.

 وهل كان للأمن موقف أو دور فى هذا؟

أستطيع أن أقول أن هذا الأمر فات على السادات، فقد كان ولابد أن يكون للأمن دور فى هذا الموضوع بحكم طبيعة عمله وخبرته وتوافر المعلومات لديه, وكان الموضوع سيكون مختلفا وتقديره للامور سيكون سليما تجاه أى تيار سياسى موجود أو يمارس عملا، لكننا كنا نرصد الحركة نفسها، وكنا نطلق عليها اسم – الجماعات الإسلامية بالجامعات- إنما لم نكن نعرف أن ورائه الرئيس شخصيا أوأنه كلف محمد عثمان إسماعيل بعمل هذا التنظيم، عرفنا ذلك عندما اتصل محمد عثمان إسماعيل بالمرحوم اللواء حسن أبو باشا وقال له: عايزينكم تجهزوا أكبر عدد ممكن من سيارات الإسعاف عند الجامعة، عشان إحنا هنكسرهم النهاردة.. -اللواء حسن أبو باشا ذكر هذه الواقعة فى مذكراته- وكان وقتها يتولى جهاز أمن الدولة، ومن هنا بدأنا نربط بين الحركة التى نرصدها وكلام محمد عثمان إسماعيل. ويمكن إحنا حاولنا نبصر كل الناس بخطورة هذا التواجد وأنه ممكن يكون خارج السياق، إنما الإعداد لحرب أكتوبر كان هو الشغل الشاغل لكل أجهزة الدولة وبالتالى كل ماعدا ذلك لن يتم النظر أو الاهتمام به.. وأنا أعتقد أن أى واحد آخر مكان السادات كان سيكون له نفس هذا التقدير للموقف ولم يكن ليفتح جبهة مع الإسلاميين وهو فى الأساس فاتح جبهة مع الشيوعيين والناصريين.

وأنت تتذكر اللقاء الذى عقده مع عمر التلمسانى فى استراحته بمدينة الإسماعيلية، وقوله لعمر ما معناه إلزم مكانك ولا تتجاوز الحدود، وهذا يوضح أنه كان فى اعتقاده - لأنه كان صاحب فضل على هذا التيار الذى أعاده للحياة السياسية مرة أخرى وسمح لهم بالعمل وأعاد لهم المجلة الناطقة بفكرهم - كان يعتقد أنهم سيحفظون له هذا الجميل.

وكانت مهمتنا أن نبصر المسئولين، بأن هذا التيار طوال تاريخه لا يعترف بهذه الأشياء، فقد خانوه ثم قتلوه بعد ذلك.

عثمان إسماعيل يرد

يتذكر اللواء فؤاد علام: عندما بدأت أنشر بعض المقالات فى مجلة "روزاليوسف" تداخل معى محمد عثمان إسماعيل للرد على ما نشر، واستشهد فى كلامه بأن الدولة اعتقلت واحد مسيحى فى أسيوط على أنه من الإخوان، وللأسف لم يكن هذا الكلام صحيحا لأن هذا الرجل لم يعتقل وإنما احتجز لمدة 48 ساعة فقط لاشتباه بأنه يقوم بنشاط معاد للدولة.

مسألة أخرى.. إننى قمت بحصر عدد المتهمين فى قضية اغتيال السادات من أعضاء الجماعة الإسلامية التى أنشأت داخل الجامعات، فكان أكثر من 70% من عدد المتهمين.

 هل كان محمد عثمان إسماعيل إخوانيا؟

لم يكن معروف عنه هذا ولكن عمل كمستشار سياسى للسادات، وتولى محافظا على أسيوط، فقط أجهزة الأمن هى التى كانت تعرف عنه ذلك، لكن لا أعتقد أن الرئيس السادات كان يعلم بميوله الإخوانية.

 وقتها ألم تصدر لكم أوامر بعدم اختراق هذه الجامعات؟

لم يكن هناك أوامر، والرئيس السادات فى هذا الوقت كان شديد التركيز للإعداد للحرب، وكما أوضحت لم يكن يريد فتح أى جبهات مع أى تيار موجود، وبالتالى كان هناك شبه أوامر بأن لا نقوم بأى إجراء ضد أى تيار فى هذه المرحلة، وعندما كنا نطلب ضبط كذا أو اعتقال كذا لم يكن يأتينا رد.. والتركيز كله كان للجبهة والحرب المرتقبة بيننا وبين إسرائيل.

 الكاتب الصحفى حسنين كروم ذكر لى أنه أجرى حوارا مع اللواء ممدوح سالم وقال فيه بأنه أبلغ الرئيس السادات بأن الأمن رصد قيام أشخاص معروفين بتسليح هذه الجامعات وأنه قرر تقديم استقالته إذا لم يتوقف هذا الموضوع!.

مع احترامى الشديد، أنا أشك فى هذا الكلام.

 ألم ينتبه الرئيس السادات لوجود بعض الحوادث التى تنذر بوجود خطورة للاستقواء من هذه الجماعات مثل أحداث الزاوية الحمراء واغتيال الشيخ الذهبي؟!

أرجو ألا نبالغ فى هذا الكلام. مفيش رئيس فى الدنيا يمكن أن يترك الأمور تسير بهذا الشكل، هذا من ناحية, ومن ناحية أخرى السيد اللواء نبوى إسماعيل وزير الداخلية فى هذا الوقت –وقبل ذلك كان نائب وزير- لم يكن الأداء الأمنى فى هذا الوقت على المستوى المطلوب، وبالتالى كان هناك كثير من الأخطاء الأمنية بما فيها عملية اغتيال السادات نفسه.

وموضوع الزاوية الحمراء على سبيل المثال كان يعتبر خطأ فى المواجهة، والتى أدت إلى تكبير الموضوع، والنبوى إسماعيل رحمة الله عليه.. (لحظة صمت).. ثم أضاف: الوزير بصفة عامة لازم يكون له رؤية سياسية إلى جانب الرؤية الفنية أو المهنية، ولابد أن يكون هناك توازن بين هذه وتلك، فلا يغلب الجانب السياسى ولا المهني.

 ما هو المقصود بالدور المهنى وأى الأدوار كان يميل إليها اللواء نبوى إسماعيل؟

الدور المهنى هو فنية المواجهة الأمنية، والسيد نبوى إسماعيل –رحمه الله- كان يميل لتغليب الدور المهنى بنسبة 90% على حساب الأداء السياسى الذى بدوره تراجع كثيرا، وفى فهمه للقضية الأمنية من الناحية السياسية أنه مسيطر والأمن مستقر ومستتب، وبالتالى كان تصوير بعض القضايا مثل الفتنة الطائفية لم يكن تقييما دقيقا، والمواجهة لم تكن على مستوى طيب.. وهذا بشكل عام، وعدد القضايا التى كانت مثارة ونتج عنها أحداث، كان ذلك بسبب أخطاء وتجاوزات ومواجهات أمنية لم تتم معالجتها بالمفهوم السياسى الصحيح – وجهة نظرى الشخصية.

 إذا كانت هناك هذه الأخطاء فى المعالجة الأمنية لكن ظل اللواء النبوى إسماعيل وزيرا للداخلية حتى حادث المنصة!

أعتقد أن الرئيس السادات كان يفكر جيدا فى تغيير النبوى اسماعيل، وهذه المعلومة سمعتها من المرحوم فوزى عبدالحافظ سكرتير الرئيس السادات ويده اليمنى، ولو كان الله أمد فى عمره كان سيغير الوزير، فلم يكن راضيا عن أداءه فى المرحلة الأخيرة.

 فى كتابك "الإخوان وأنا" تحدثت عن ضابط أمن الدولة بمكتب الساحل والذى كشف عن طريق أحد مصادره عن خطة اغتيال السادات قبل 3 ساعات من تنفيذها ورغم ذلك نجحت الخطة!.

هذا من أخطاء الأمن، لقد قام الضابط بمصاحبة مصدره حتى إداره الجهاز، وتمت كتابة مذكرة وأرسل بها مع ضابط للوصول للسيد وزير الداخلية فى المنصة لإبلاغه، وهذا كله كان يحتم أن يكون وزير الداخلية لديه اتصال مباشر ثانية بثانية، ووقت أن كان حسن أبوباشا وزيرا للداخلية كان يلازمه ضابط بجهاز لاسلكى فى أى تواجد له خارج مكتبه، وهكذا لم يستطع الضابط توصيل المذكرة للسيد النبوى اسماعيل، ويؤسفنى أنا شخصيا أنه فى أحد حواراته الصحفية قال "حتى لو كنت استلمت هذه المذكرة لم أكن أستطيع عمل شىء". وهذا كلام غير مضبوط.. وهناك قصة مشابهة وقت رئاسة الرئيس جمال عبدالناصر، وكانت هناك خطة لاغتياله أثناء زيارته بورسعيد فى عيد النصر، وقرر الأمن تغيير خط سير الرئيس وأن يركب سيارة مغلقة وليست مفتوحة كما هو المعتاد وأن تكون هناك إجراءات معينة داخل السرادق المقام للاحتفال لتأمين الرئيس أثناء إلقاء خطابه، وكان يتولى جهاز المباحث العامة اللواء حسن طلعت والذى قام بإبلاغ عبدالمجيد فريد بخطة الاغتيال وإجراءات تأمين الرئيس عبدالناصر، ولما وصل السيد الرئيس لبورسعيد قام عبدالمجيد فريد بإبلاغه بكل الأحداث، فلم يهتم عبدالناصر، فما كان من اللواء حسن طلعت إلا أنه دخل على عبدالناصر ليبلغه بخطورة الموقف، وأن القرار الأمنى يسبق القرار السياسي، واستطاع إقناع الرئيس الراحل عبدالناصر بأن مسئوليته كرجل أمن تحتم عليه المحافظة على حياة السيد الرئيس.. واستجاب عبدالناصر له.

وقد حكيت هذه القصة للسيد النبوى إسماعيل، وأضفت على ذلك قولي: لو أنا كنت مسئول كنت سأقوم وأتجه لرئيس الجمهورية واطلب منه مغادرة المنصة.

 قلت أيضا كنوع من السخرية أن أغلب المسئولين وقت حادث المنصة حصلوا على ترقياتهم بشكل طبيعى ولم تتم محاسبة أحد!.

حصلوا على مناصب أعلى!!

 يقول البعض إن مشكلة السادات أنه كان لديه عقده عبدالناصر لذلك سار على خطى عبدالناصر بأستيكة!

هذا الكلام ليس صحيحا، وليس من مصلحة السادات أن يفعل هذا، ولابد أن تضع كل قرار فى سياقه التاريخى والظروف المحيطة به.. وفى هذا الوقت كانت قد بدأت تظهر أخطاء ملحوظة فى كثير من المشروعات، وللأسف الشديد كان الدكتور عبدالعزيز حجازى صاحب فكرة الانفتاح، ونقلا عنه شخصيا عندما سألته فى ذلك قال لى، إن فكرة الانفتاح لم يتم تطبيقها كما ينبغى أو كما وضعها وبالتالى كانت هناك أخطاء كثيرة من حيث إدارة المشروعات فى هذا الوقت، والتطبيق الاشتراكى لم يكن له وجود، وتصوره الذى لم يتم أن تقوم مشروعات كبرى يساهم فيها القطاع الخاص مع القطاع العام، وهذا لم يتم.


 ما هو تقييمك لفترة حكم السادات كمواطن مصرى ثم كخبير أمني؟!

السادات كان سياسى مخضرم ووطني.. ولكن أختلف معه فى مقولة أن أمريكا صاحبة الرأى الأول والأخير فى قضية الشرق الأوسط، فأنا لا أثق فى السياسة  الأمريكية ولا أى مؤسسة أمريكية، والتاريخ يؤكد هذا.

وأنا لم تأتينى فرصة للاقتراب من الرئيس السادات حتى أعرف ما بداخله، ولكن الواضح من قناعاته أنه كان يستطيع أن يأخذ من أمريكا، حاجات كثيرة، دون شك كان لديه شعبية دولية غير عادية وبالذات فى أمريكا ,وأعتقد أنه كان لديه قناعة أنه بمقدوره استغلال هذه الشعبية فى الحصول على تأييد أو حاجة معينة, وأنا شخصيا لا أئتمن أمريكا ولا أخاف منها كما فعل السادات عندما قال أثناء حرب أكتوبر: أنا لا أستطيع أن أحارب أمريكا، لأ۔۔ أنا أحارب أمريكا وأبو أمريكا، بدليل ما حدث لهم فى فيتنام وفى الصومال، وليس كونها دولة عظمى أن أستسلم أمامها، لكن لا أستطيع أن أنكر أنه استطاع الحصول على سيناء بورقة وقع عليها مناحم بيجين، على حد تعبير السادات نفسه.. وأمريكا دون شك ضمن مخططاتها تدمير المنطقة وقضيتها وإشعال نار الفتنة بأشكال مختلفة، وبالتأكيد أصحاب الرأى فى هذا إسرائيل، وخدمة لها أولا وأخيرا.

 كيف ترى مبادرة السلام وما تبعها من اختلاف العرب مع السادات واتهامه بالخيانة؟!

صعب علينا أن نحكم بما لدينا من معلومات، فما لدى غير ما لدى رئيس الجمهورية، قد نختلف فى وجهات النظر, إنما تحكم فى مثل هذه الأمور بالنتائج، وهى أننا حصلنا على سيناء كاملة، والشاذلى اختلف مع السادات فى مواجهة الثغرة، حتى الآن ليس هناك رأى قاطع يقول أن هذا الرأى سليم وهذا خطأ أو العكس.

والرأى الغالب يقول لو كان السوريون والفلسطينيين اشتركوا فى المفاوضات فى مينا هاوس، يمكن تكون الصورة قد أصبحت مختلفة، لكن بالتأكيد كان حضورهم سيكون مفيدا وكان سيشكل عامل ضغط قوى لصالح مصر على الأقل.

 البعض وصف قرارات السادات بالعصبية والتسرع قياسا على قرارات سبتمبر 1981 والتى اعتقل فيها 1536 يشكلون كل فئات المجتمع؟

بالنسبة لاعتقالات سبتمبر أقول أنها كانت خطأ وزير الداخلية بنسبة 99% ، والخطأ الأكبر للمخابرات العامة والتى لم تعرض تقييما دقيقا لهذا القرار. وأتذكر أنه فى شهر أغسطس قبل الاعتقالات بأيام تمت دعوتى لاجتماع مع السيد وزير الداخلية النبوى إسماعيل "وكنت قبلها أجلس فى منزلى منذ عام بلا عمل" وضم الاجتماع قيادات الوزارة والمباحث العامة.. وفى هذا الاجتماع طرح الوزير فكرة اعتقال مجموعة معينة، وكانت الأرقام فلكية..! وعندما طلب منى التعليق اعترضت على الفكرة نفسها وقلت له بالنص: إن مثل هذا القرار ستتم ترجمته بأنه محاولة لاغتيال رئيس الجمهورية۔۔ وشرحت ليه أنا بأقول هذا الكلام.

وأضفت أنه فى عهد الرئيس جمال عبدالناصر عام 1965، لما كانت المباحث الجنائية العسكرية تعتقل البعض وتقوم بالتحقيق معهم دون أن يكون لديهم معلومات عن من يتم اعتقالهم أو ضبطهم، وكان من ضمن من تم اعتقالهم "على عبده عشماوي" ولم يكونوا لديهم علم بأنه دينامو تنظيم 1965 والذى أطلق عليه تنظيم سيد قطب, ولما ضبط فى أحد الأكمنة تصور أعضاء التنظيم أنهم أصبحوا مكشوفين أمام الشرطة، وأنهم لذلك لابد وان يخرجوا لعمل أى مواجهات صدامية حتى لا يتم اعتقالهم، ومن هنا جاء التفكير فى اغتيال عبدالناصر، ووضعوا لذلك أكثر من خطة.

وأضفت فى حديث أمام السيد النبوى إسماعيل: واضح أنه ليس هناك معلومات عن وجود تنظيمات سرية، وهذه المجموعات التى سيصدر قرار باعتقالها ممكن يكون فيها عناصر مشتركة مع تنظيمات سرية، وهذا الأمر سيقوم بإثارتهم ويجعلهم يتحركون خوفا من كشفهم فيقومون بعمل انتقامي، لذلك أن أنصح بخفض أعداد المعتقلين.

 كم كان العدد الأصلي.. 15 ألفا مثلا؟

لا أكثر بكثير, ولم يكن مهما له الأعداد، لكن المهم أن يخرس صوت المعارضة تماما حسب تصوره، وانتهينا إلى هذا العدد 1536 ، ولكن كنت معترضاً بشدة.. وكانت لى علاقة بالمرحوم منصور حسن وكان وقتها وزيرا وقلت له ما حدث، فقال لى أنا متفق معاك، وقال ما معناه أنه أبعد عن المشاركة فى مثل هذه القرارات۔

 هل هناك دور للأمن فى موضوع المراجعات التى قام بها عدد من عناصر التنظيمات والجماعات داخل السجون؟

بعد اكتشاف تنظيم 1965 الذى قام بتكفير أفراد ومجتمعات ودول، ذهبت للدكتور أحمد خليفة وكان رئيس المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية - وكان المركز البحثى الوحيد فى هذا الوقت - وقلت له إننا نواجه كذا وكذا، واقتنع بكلامى ووعدنى بعمل دراسة توضح لنا كيف اقتنع هؤلاء الشباب بهذه الأفكار الغريبة.. وكيف نتصرف حيال لذلك، وخلاصة ما توصلنا إليه إننا لابد وأن نحتوى هؤلاء ونصحح المفاهيم لديهم ونواجههم بالأخطاء التى وقعوا فيها فى بعض التفسيرات التى جعلتهم يقولون إن هذا سند فقهى بأن يكفروا ويقتلوا.. وبالفعل تم تكوين مجموعة بحثية ضمت د.سهير لطفى والتى تولت رئاسة المركز بعد ذلك ود.سعد إبراهيم، والمهم أن نقول إن مهمة الدولة احتواء هؤلاء وتصحيح مفاهيمهم ومحاولة دمجهم فى المجتمع حتى لا يكونوا مناهضين لها.. وبالتالى بدأنا فى هذا على استحياء عام 1966، وكانت جهودا شخصية, ولم تكن هناك مساندة لهذه الأفكار سواء من الدولة أو الأجهزة الأمنية.

وبعد حادث المنصة وتولى اللواء حسن أبوباشا وزارة الداخلية دعم المشروع ووصلنا فى النهاية إلى الحوار الذى تم تسجيله، وكان يقوم به الراحل حلمى البلك، وكان يذاع فى التليفزيون المصري، وللأسف الشديد بعد الإطاحة بحسن أبو باشا بدأت العرقلة، ثم توقف المشروع إلى أن جاء أحد أبنائى المخلصين وهو اللواء أحمد رأفت المصيلحى وتولى مسئولية جهاز أمن الدولة فقرر تكملة ما بدأناه فى الستينيات وعظمناه فى الثمانينيات واستكمل المشوار، وهو الأمر الذى انتهى بالمراجعات اللى حضرتك تحدثت عنها من قيادات الجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد والذين كانوا موجودين فى السجون ومن أبرزهم ناجح إبراهيم، كرم زهدى، عبود الزمر، وهذا الأخير تحديدا لدى قناعة أنه لو جلست معاه مجموعة متخصصة من الفقه الإسلامى والسنة المحمدية يستطيعون الوصول معه لما نريده، وأنا عندى هذه القناعة من بدري، ولكن للأسف لم يقترب أحد من هذه الفكرة.

 إذن أنت ترى أن الحوار والاحتواء مع هذه العناصر سيؤدى إلى الاستقرار؟

نعم من خلال متابعاتى ودراساتى هنا وفى كل الدول التى كان لديها هذا النوع من المشاكل حدث استقرار، بعد أن تم احتواء هذه العناصر وليس قتلهم، كما يطالب بذلك أحد الإعلاميين سامحه الله، ولابد أن تكون خطة الدولة احتواء هؤلاء، والذى يخرج عن هذا الإطار أو يحمل سلاحا يتم التعامل معه بالقانون.

هل هناك أمثلة تدلل على ما تقوله وتطرحه؟

الداعية الأول داخل جماعة التكفير والهجرة واسمه صفوت الزيني، وكان له تأثير طاغ داخل الجماعة ومؤثر جدا فى إقناع الآخرين بفكر التكفير الذى أقره سيد قطب, ويملك لباقة غير عادية، ووضعت عينى عليه وقلت لنفسى لو استطعت إقناعه بتغيير فكره ستكون خطوة مهمة لنا جدا.. ووقتها استعنت بالدكتور الأحمدى أبوالنور رحمه الله، وأدار حوارا مع صفوت الزينى داخل مكتبى ولمدة 28 يوما إلى أن انتهى الأمر بإقتناع صفوت بخطأ المفاهيم التى كان يعتنقها، وكانت النتيجة تحلل جماعة التكفير والهجرة، وهى من أخطر الجماعات الإرهابية "من وجهة نظري" إلى جانب تحلل تنظيمات أخرى وصلت إلى 20 جماعة.

 وما هو رأيك فيمن يطرح موضوع المصالحة مع الإخوان؟

مفيش حاجة اسمها مصالحة، وكيف تكون هناك مصالحة مع ناس خارجة على القانون، نحن نتحدث فى محاولة احتواء نعم، وتصحيح مفاهيم نعم، انخراط فى بوتقة المجتمع مرة أخرى آه.

 وبالطبع دور الازهر هنا أساسيا؟!

أتمنى هذا، أنا معرفش الأزهر بيعمل إيه؟!.. لكنى اكتشفت أن المفتى عامل حاجة اسمها المرصد وأجرى دراسات أتمنى أن تتبناها الدولة وتتيح للأفراد القائمين عليها أن ينفتحوا على المجتمع كله بأكبر قدر من التركيز الإعلامي، وقد اطلعت على كل الأبحاث التى قاموا بها، وأرى وأتمنى أن يكون لدى هذ االمرصد إمكانات يستطيع بها الذين قاموا بهذه الدراسات أن ينقلوا علمهم لأكبر عدد ممكن من الشيوخ خاصة أئمة المساجد، وياريت يحدث تنسيق بين الازهر والأوقاف والمفتى لإعداد أكبر عدد ممكن من الكوادر والعلماء الذين سيواجهون الناس.

 كيف ترى عملية سيناء 2018.. وهل ننتظر جولات جديدة من الإرهاب؟

لقد نجحت القوات المسلحة والداخلية فى القضاء على أركان المجموعات الإرهابية فى سيناء وتم تفكيك أكثر من 95% منهم والقضاء على أكبر عدد من أفرادها وكذلك الإمكانات التى كانوا يحوزونها من مواد متفجرة أو أسلحة أو مخابئ وأنفاق أو أجهزة اتصال متقدمة جدا، ويتبقى حاجة واحدة ألا وهى أن نقفل المحبس الخاص بالأسباب التى تؤدى إلى انتشار فكر الإرهاب الذى يؤدى إلى تكوين هذه التنظيمات ثم قيامها بعد ذلك بعملياتها ضد الدولة والمجتمع.

 وما هو هذا المحبس؟!

هو العوامل التى تساعد على انتشار هذه الأفكار سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية أو إعلامية أو دينية، أتمنى أن تكون هناك جهة أو عدة جهات تضع يدها فى يدى لنقوم بوضع استراتيجية تعالج كل هذه العوامل والأسباب التى تؤدى إلى انتشار هذا الفكر.


 	محمد ابو شادي

محمد ابو شادي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

أمين سر لجنة الطاقة بمجلس النواب: تعافى أسواق الطاقة يحتاج عاماً كاملاً

مصر صامدة.. وندير الأمور وفق رؤية استراتيجية للقيادة السياسية الحكومة مطالبة بخفض أسعار الطاقة حال تراجعها عالمياً

هيثم الهوارى الخبير الموسيقى: عضوية لجنة اعتماد القراء بالإذاعة شرف كبير لى

منذ نشأة الإذاعة المصرية كانت ولا تزال لجنة اختبار القراء والمبتهلين بها هى بوابة المرور الرسمية للأصوات الندية.. وظل حلم...

الإذاعى أيمن الأهتم: «راديو شمـــال سيناء» واجه الإرهاب بالتوعية

تعلمت ممن سبقونى أن الصوت يصنع الفارق.. والكلمة تبنى الوعى

سهر الصايـغ: بحـب جدعنـة ولاد البلـد

بدور "حسنة" بنت البلد الجدعة، خاضت النجمة سهر الصايغ سباق رمضان الماضى.. تركيبة غريبة وجديدة، قدمتها على طريقتها الخاصة، فقد...