أكد د.نبيل رشوان الخبير فى الشئون الروسية أن زيارة الرئيس السيسى الأخيرة لموسكو تعتبر نقلة نوعية كبيرة فى العلاقات بين مصر وروسيا، وأن أهم المكاسب التى تحققت هى
أكد د.نبيل رشوان الخبير فى الشئون الروسية أن زيارة الرئيس السيسى الأخيرة لموسكو تعتبر نقلة نوعية كبيرة فى العلاقات بين مصر وروسيا، وأن أهم المكاسب التى تحققت هى توقيع «اتفاقية الشراكة الاقتصادية»، وفتح أسواق جديدة أمام البضائع والسلع المصرية فى دول الاتحاد الأوروآسيوى.
وأضاف فى حواره لـ»الإذاعة والتليفزيون» أن السوفييت يقدرون مصر جيدا، ويتعاملون معها كدولة محورية مؤثرة فى المنطقة بأكملها، خاصة أن مصر جعلت السوفيت دولة عظمى حقيقية، مؤكدا أن الروس ينظرون لعبدالناصر والسيسى كزعماء شعبيين مؤثرين، لذلك سيتم إمدادنا بأحدت منظومة دفاع جوى، فضلا عن العديد من المشروعات المشتركة العملاقة والصناعات الثقيلة التى ستنطلق قريبا على الأراضى المصرية.
بداية: كيف ترى زيارة الرئيس السيسى الأخيرة لموسكو، وما أهم المكاسب التى حققتها، سواء لمصر أو روسيا، خاصة على المستوى الاقتصادى؟
- هذه الزيارة تعتبر نقلة نوعية كبيرة فى العلاقات بين مصر وروسيا، خاصة خلال الفترة الأخيرة، ولعل أهم المكاسب التى تحققت توقيع «اتفاقية الشراكة الاقتصادية»، وفتح أسواق جديدة أمام البضائع والسلع المصرية فى دول الاتحاد الأوروآسيوى، من خلال دخول مصر منطقة التجارة الحرة للاتحاد، الذى يضم 4 دول، بالإضافة لروسيا، فضلا عن المنطقة الصناعية الحرة فى شرق قناة السويس التى تم توقيع الاتفاق بشأنها، ومن المفترض أن يبدأ العمل فيها، وهى مهمة جدا، سواء بالنسبة لروسيا أو مصر، لأننا يمكن أن نأخذ بضائع من هذه المنطقة، كما أن روسيا من مصلحتها أيضا أن تدخل إلى أفريقيا وآسيا، وللمنطقة العربية ككل، وسيكون ذلك من خلال مصر، خاصة فى مجال تجهيز الأخشاب، لأن المنطقة العربية لا يوجد بها غابات، وغيرها من الصناعات الأخرى، وهكذا.
وما أبرز المكاسب على المستوى السياسى؟
- هناك مكاسب عديدة على المستوى السياسى، فهناك اتفاق فى وجهات النظر بين مصر وروسيا فى كثير من القضايا، خاصة فى أزمات المنطقة العربية، سواء الأزمة السورية أو اليمنية أو الليبية، ففى الأزمة السورية هناك تنسيق كامل بين البلدين، ومصر شاركت من قبل فى مسألة خفض التصعيد فى إدلب، وحتى الآن هذه القضية مازالت معلقة، وبالتالى التعاون لابد أن يستمر، أيضا فى الملف اليمنى وجهة النظر تبدو متطابقة فيه بين البلدين، وهى الجلوس إلى مائدة المفاوضات لحل الأزمة، ومصر تمتلك علاقات جيدة مع كافة الأطراف فى اليمن، ومن ثم سيكون لها دور كبير جدا فى المستقبل لحل هذه الأزمة، نفس الأمر فى الملف الليبى أيضا، فضلا عن أن التقارب المصرى الروسى الكبير خلال هذه الفترة مفيد للطرفين فى مواجهة السياسات الأمريكية الأخيرة، خاصة أن روسيا تتعرض لعقوبات أمريكية منذ 2014، وبالتالى تريد منفذا لخرق هذا الحصار، وهذه العقوبات، فضلا عن أن مصر دولة محورية فى المنطقة، وبالتالى يمكنها أن تساعد روسيا فى استكمال دورها فى المنطقة، فهى بدأت فى حل الأزمة السورية، وحاليا أمامنا الأزمة الليبية، وهى مهمة جدا بالنسبة لروسيا ومصر، فحاليا روسيا تساعد مصر فى بناء مفاعل الضبعة، وليبيا قريبة من الصحراء الغربية، وبالتالى من مصلحة البلدين أن يكون هناك نوع من الاستقرار فيها.
وماذا يعنى من وجهة نظرك هذا الكم الكبير من الزيارات المتبادلة بين السيسى وبوتن خلال 6 سنوات؟
- هذه الزيارت بلغت حتى الآن 9 زيارات، لأن الرئيس السيسى زار روسيا مرتان أيضا عندما كان وزيرا للدفاع، وبالتالى هى تأكيد على عمق العلاقات وخصوصيتها وأهميتها للطرفين خلال الفترة الأخيرة، فروسيا من مصلحتها بالدرجة الأولى استعادة دورها فى منطقة الشرق الأوسط الذى غابت عنه لفترة طويلة، وانفراد الولايات المتحدة بهذا الدور، خاصة فى القضية الأهم، وهى القضية الفلسطينية، وبعد الاعتراف الأمريكى بالقدس عاصمة لإسرائيل جعل منها وسيطا غير نزيه، بل أصبح دورها غير مطمئن بالنسبة للقيادة الفلسطينية، وبالتالى فإن مشاركة روسيا فى هذا الملف ستكون غاية فى الأهمية، أما عن علاقة روسيا ومصر بشكل خاص فقد ظلت مستمرة ووطيدة، وإن شهدت نوعا من الفتور خلال فترات من الزمن، رغم أن مصر تمتلك سلاح روسى كثير، وكان يحتاج لقطع غيار وعمرات وهكذا، والحقيقة أن روسيا كانت توفى بالتزاماتها فى هذا الأمر، حتى فى أشد الأوقات توترا وفتورا فى عهد الرئيس السادات.
ولماذا توترت العلاقة مع الروس فى عهد السادات؟
- السادات منذ مجيئه للسلطة قرر أن يلعب مع أمريكا، وكانت لديه قناعة تامة بأنها الدولة الوحيدة المؤثرة على إسرائيل، والتى يمكن أن تجعل القوات الإسرائيلية تنسحب، وأنه يستطيع تحرير الأراضى المصرية المحتلة من خلالها، حتى لو بقرار سياسى، لأن 99% من أوراق اللعبة فى أيديها، لذلك عندما تولى السلطة مباشرة جاء إليه كمال أدهم عميل المخابرات الأمريكية، فأفهمه السادات أنه يمكنه التخلى عن السوفيت، بل ويطردهم من مصر، شريطة الحصول على دعم أمريكى.
وكيف تحسنت هذه العلاقة بعد ذلك؟
- فى عهد السادات كانت العلاقات الدبلوماسية مقطوعة مع روسيا، وكانت تلفق قضايا العمالة للتنظيمات الشيوعية فى مصر، خاصة أن السادات كان قد صعد التيارات الإسلامية، فى مقابل اليسار والشيوعية والناصرية، فسعى مبارك لإيجاد حالة من السلام الداخلى، فاستقبل قادة المعارضة، وعادت العلاقة مع روسيا فى 1964، لكن بالشكل التقليدى، وليس كتحالف، خاصة أن أكثر من 80% من السلاح المصرى أصبح أمريكيا، بحكم المعونة على الأقل، والنسبة المتبقية سلاح روسى، ولا يمكن بجرة قلم الاستغناء عنه، لأنه يسد جانبا كبيرا من احتياجات الجيش، ويحتاج لقطع خيار وصيانة وهكذا، فكان لابد أن تعود العلاقة، التى انتابها الفتور بين الحين والآخر، لذلك لجأت مصر لشراء سلاح من يوغسلافيا وأوكرانيا عقب انهيار الاتحاد السوفييتى فى 1991، وكنت مشرفا على بعض هذه الصفقات التى تمت مع أوكرانيا، حيث كان مسموحا لمصر وفق «اتفاق المعونة» الأمريكية أن تستورد قطع غيار، أو المعدات ذات الاستخدام المزدوج، مثل سيارات المطافى وعربات النقل الضخمة وخطوط الوقود، لكن لم يكن مسموحا استيراد السلاح، وفى تقديرى أن قطع المعونة الأمريكية حرر الإرادة المصرية فى مجال تنويع مصادر السلاح.
وماذا قدمت روسيا لمصر بعد ثورة 30 يونيو؟
- أولا قدمت الدعم المعنوى، حيث أعلنت التأييد الكامل للثورة، ثانيا، دعمت السيسى فى مواجهة الهجمات الغربية الشرسة.
أما الدعم المادى لم يكن بالصورة التى حدثت مع عبدالناصر، لأن نظرة العالم اختلفت، وروسيا الآن تحكمها مصالح كثيرة جدا، حيث أصبحت دولة رأسمالية، لكننا وقعنا معها اتفاقيات لاستيراد القمح والغاز لسنوات قادمة، فضلا عن شركات البترول الروسية الكبيرة التى تعمل فى مصر، لكن هذه الاتفاقيات تختلف عن التى كانت موقعة مع الأمريكان مثلا، فروسيا لا تستغل حاجتك لبعض المنتجات كسلاح ضدك، كما كانت أمريكا تفعل.. أما ما يتعلق بمسألة السلاح، فإن روسيا دعمت مصر بأحدث منظومات الدفاع الجوى فى العالم، وطائرات «ميج 29» المقاتلة، وطائرات مروحية متطورة لتعقب الإرهابيين، إضافة إلى «لنش البرق» السريع جدا، وهو خاص بدوريات السواحل لتأمين حدودنا، ومنع تسلل الإرهابيين أو السلاح عبر البحر المتوسط، والذى وصل مصر مؤخرا، كهدية، والذى أبدى السيسى إعجابه به خلال زيارته لموسكو العام الماضى، ويجرى الآن التفاوض على إنشاء 4 مفاعلات نووية، وسيشارك المصريون فى عمليات الإنشاء والتشغيل، وليس تسليم مفتاح كما يفعل الأمريكان، بل إن الخبراء الروس سيشاركون فى التخطيط لكيفية الاستفادة من الكهرباء الناتجة من هذه المفاعلات، ومعروف أن روسيا تنتج 41% من التكنولوجيا النووية السلمية فى العالم، فضلا عن الاتفاق على تطوير المصانع الحربية الروسية الموجودة فى مصر، مثل مصانع السيارات، التى سيتم نقلها للمنطقة الصناعية الخاصة بروسيا فى «جبل عتاقة» لإنتاج السيارات الضخمة، ومحركات الطائرات، وبعض الصناعات الثقيلة الأخرى، حيث طلبت منها مصر التوسع شمالا على محور قناة السويس، لتشجيع الدول الأخرى على الاستثمار فى هذه المنطقة، إضافة للمصانع الأخرى التى تم إنشائها فى عهد عبدالناصر، ولم يتم تطويرها حتى الآن، منها: «المراجل البخارية»، والكوك، والحديد والصلب، ومجمع الألومنيوم، وهناك أيضا مشروع إنشاء «صوامع الغلال» على طريق السويس بتمويل إماراتى، وتعهد الروس بإحضار القمح، خاصة أنهما أصبحوا أكبر مصدرى الغلال فى العالم، وأيضا مشروع تحلية مياه البحر، وهو من المشروعات التى سيكون لها أهمية كبرى خلال الفترة القادمة، كذلك منظومات الرى الحديثة التى تقدمت فيها روسيا بشكل كبير، وحفر آبار المياه الجوفية لاستصلاح المليون فدان، وصناعات التعدين وتركيز الخامات، والمشروعات المكملة لمشروع السد العالى، والاستفادة من بحيرة ناصر.
ما رؤيتك لطبيعة علاقة السيسى بروسيا بوتن؟
- حقيقة، بوتن والسيسى منذ كان وزيرا للدفاع حدثت بينهما نوع من الكيمياء الإنسانية، ربما لخلفيتهما المهنية والعسكرية، والظروف التى مرت بها كل من روسيا ومصر، دور فى ذلك، فكلاهما رجل مخابرات حربية، وأيضا توقيت وظروف وصولهما للسلطة، فبوتن تسلم السلطة فى وقت كانت الفيدرالية الروسية تنهار فيه، وحصلت الشيشان على استقلالها، وبدأ المقاتلون الشيشان يغيرون على داغستان، بمساعدة أمريكا والإخوان، لكنه نجح فى تحويل دفة الحرب، التى بدأت فى عهد يلتسين، واستطاع القضاء على الإرهاب الشيشانى، أيضا السيسى جاء فى وقت سيطرت فيه الفاشية الإخوانية، وأصبحت الدولة على وشك الانهيار.
وكيف ينظر الروس لشخصية كل من عبدالناصر والسيسى؟
- الروس كانوا ينظرون لعبدالناصر كزعيم معادى للامبريالية والرأسمالية والاستعمار والاستغلال، وما لا يعرفه الكثيرون أن السوفيت قبلوا بعبدالناصر رغم أنه أرهقهم كثيرا، لأنه كان النظام الأكثر استقرارا وتأثيرا فى المنطقة بأكملها.. كذلك فإن الروس ينظرون للسيسى وعبدالناصر كزعماء شعبيين ومؤثر لدولة مؤثرة فى المنطقة، وهذا منشور فى العديد من الصحف الروسية، وفى مقالات كبار الكتاب الروس، وفى أدبياتهم أيضا، وهو ما سمعته خلال لقاءاتى مع الكثير من الشخصيات الروسية، لدرجة أنهم يعولون على السيسى الآن، بدرجة كبيرة جدا، فى حل الأزمة السورية، رغم أنه دخل لهذه الأزمة فى فترة متأخرة للغاية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
حملات موسّعة على المساجد.. لتوفير بيئة ايمانية لضيوف الرحمن نتعامل مع الزوايا بمنطق التنظيم لا الإقصاء.. ونعمل على منع تسلل...
تحرير محاضر ضد اسماء معروفة فى سوق الجزارة.. وضبط لحوم فاسدة فى الشوادر الشهيرة التفتيش البيطرى يغطى انحاء الجمهورية.. وحملات...
نطمئن المواطنين بأن السلع الأساسية متوافرة والوزارة تتابع الأسواق بشكل مستمر « المجتمعات الاستهلاكية» أحد أذرع الدولة لتوفير السلع بأسعار...
ماسبيرو سيظل دائما منارة ومنبعا للأعمال الدرامية ذكرياتى فى التليفزيون المصرى لا تنسى