ينتمى لعائلة الكردانى الشهيرة فى الإسكندرية.. تخلى عن حلمه الأمريكى والتحق بكلية الطب إرضاء لأهله.. وكان يأتى من الإسكندرية للقاهرة حتى يقف أمام مبنى ماسبيرو ويحلم
ينتمى لعائلة الكردانى الشهيرة فى الإسكندرية.. تخلى عن حلمه الأمريكى والتحق بكلية الطب إرضاء لأهله.. وكان يأتى من الإسكندرية للقاهرة حتى يقف أمام مبنى ماسبيرو ويحلم بأن يعمل به فى يوم من الأيام، حتى جاءته فرصة اختبارات تقديم فى إذاعة البرنامج الأوروبى والتى بدأ بها مشواره كممثل فى التمثيليات باللغة الإنجليزية، ثم قارئ نشرة، حتى جاءت له فرصة أخرى للعمل كقارئ نشرة فى التليفزيون. ولعب القدر دورا كبيرا فى دخوله عالم تقديم البرامج التعليمية التى تعتبر شهادة ميلاد حقيقية له، أسهمت فى تكوينه قاعدة عريضة من الجمهور، فقد حققت له شهرة كبيرة لدرجة أنه أسهم فى تشكيل وجدان جيل التسعينات وتعليمهم اللغة الإنجليزية، ثم اختياره ضمن فريق المذيعين لتقديم «صباح الخير يا مصر».
فى هذا الحوار نتحدث ونستعيد ذكريات جميلة عن مشوار الإعلامى الطبيب إبراهيم الكردانى، وأهم برامجه وأشهر محطاته.
حدثنا عن نشأتك..
والدى جراح ووالدتى تركية، وميولى فى الطفولة كانت فنية، ووالدى كان له دور كبير فى حبى للفن، فقد كان يأخذنا للسينما كل خميس أنا وإخوتى، وبعد انتهاء عرض الفيلم يناقشه معنا، ويعلمنا من خلال قصته وشخصياته وأبطاله الخير والشر والسلوكيات وأشياء كثيرة، وهذا رسخ بداخلنا حب وقيمة الفن، وهذا يجعلنى أحب فنانات مثل ريتا هيوارث وجون بروفر، والمدرسة أيضاً كان لها دور كبير فى حبى للفن، فكنت فى مدرسة فيكتوريا كوليدج، وكان جون أباظة يخرج لنا المسرحيات، فشاركت فى مسرحيات عديدة مثل «حلم ليلة صيف» و«ماكبث» وغيرهما، وكان هناك تنافس كبير بينى وبين زميلى رؤوف بلبع على تجسيد بطولة المسرحية، وبعد ذلك كونا فرقة مسرحية «كرابال».. واقترح والدى أن نسميها بحروف من عائلة الكردانى وبلبع.
كيف جاءت فرصة سفرك لأمريكا.. وما ذكرياتك عنها؟
بعد المدرسة، سافرت عاما واحدا إلى أمريكا، فى برنامج للتبادل كان من ضمن شروطه أن أعيش مع أسرة أمريكية، وكان عمرى 17 عاما، وكنت «أقرص» نفسى وأقول «هذه هى الجنة»، فقد كنت أجد 33 فدان برتقال، وجمالا حقيقيا فى كل شىء هناك، فوجدت الأب الأمريكى يقول لى «انزل اخلع البرتقال وأمسك الفأس وازرع»، فجعلنى أعمل طوال الوقت، وأصبت فى يدى ونزل دم، ووجدت الوالدة الأمريكية عند وجبة العشاء تصر على أن تكون مجرد ساندويتش واحد، ولا يوجد عشاء مثلما يحدث فى مصر.. فقد استفدت من هذه التجربة رغم قسوة الأسرة الأمريكية.. وعندما جاء الـ«ويك إند» وقرروا الذهاب إلى ديزنى لاند للتنزه كأى أسرة، وجدت الوالدة الأمريكية تقول «كيف تذهب؟.. هل معك فلوس لتخرج وتتنزه؟!» فتعلمت أنه لا أحد يحصل على شىء من فراغ، لا بد أن يجتهد ويبذل جهدا كبيرا لكى يحقق ما يريده. وأثناء وجودى فى أمريكا تأثر والدى بشدة بغيابى، وقال لى كلمة لم أنسها حتى وقتنا هذا «ابنى اتسرق منى»، وبعد هذه التجربة نزعت الحلم الأمريكى من داخلى تماما، وعدت إلى مصر.
لماذا التحقت بكلية الطب رغم حبك الشديد للفن منذ الطفولة؟
إرضاء لوالدى، فقد كان جراحا ويتمنى أن يكون له ابن طبيب، وأنا كنت أخشى من مشاهدة الجثث والمشرحة، لدرجة أننى لفترة كنت أرى كوابيس كأن جثثا وأشباحا تخاطبنى وتقول «انت بتعمل فينا كده ليه؟»، لكن مع الوقت تأقلمت، خاصة بعد السنه الثانية بالكلية، وأحببت الطب جدا لدرجة أننى شكرت ربنا ثم والدى على التحاقى بكلية الطب، لأن الطب شى جميل.
كيف جاءت خطوة التحاقك بإذاعة البرنامج الأوروبى؟
جئت من الإسكندرية للقاهرة للالتحاق باليونيسيف عندما تم اختيارى من الجامعة، وعينت مدير برامج الصحة باليونيسيف، ودائما كنت أمشى أمام ماسبيرو وأنا أتمنى أن أدخله يوما وأعمل به، حتى جاءت فرصة من أحد المعارف ودخلت إذاعة البرنامج الأوروبى، وعملت اختبار صوت، وبعدها «لا حس ولا خبر» لمدة شهرين، وقلت لنفسى «من المؤكد أن نتيجة الاختبار سلبية»، حتى فوجئت بمكالمة طارق شرارة من الإذاعة يرشحنى للتمثيل، لأن صوتى كمذيع أخبار بحاجة إلى تدريب، فالتحقت بالإذاعة وشاركت بالتمثيل فى تمثيليات بالبرنامج الأوروبى، وتعرفت على هالة حشيش وميرفت القفاص وميرفت محسن، ومن هذا الطريق أخبرتنى هالة حشيش بأن أحمد فوزى الذى يقدم برنامج «الشارع الغربى» فى الشرق الأوسط ونشرة الأخبار فى البرنامج الأوروبى سيسافر، وأنهم سيكونون بحاجة لبديل له، فدخلت الاختبارات، وقال لى على جوهر الله يرحمه ضاحكا «هو مين الدكتور اللى جاى يعمل علينا دكتور؟»، وبدأت أقدم نشرة الأخبار باللغه الإنجليزية، وبرنامجا صباحيا باللغة الإنجليزية، وظللت أعمل فى البرنامج الأوروبى عامين.
وكيف التحقت بالعمل فى التليفزيون بعدها؟
علمت عن طريق هالة حشيش أن زميلا سيسافر، وسيعقدون اختبارات مذيعين، فقدمت فى هذا الاختبار ضمن مجموعة كبيرة جدا، وكان من دفعتى ميرفت القفاص وراندا رزق الله وميرفت محسن، وتدربنا عاما كاملا على تحرير النشرة فى التليفزيون، فى ذلك الوقت كان مذيع نشرة اللغة الإنجليزية يحررها بنفسه، ووقتها كنت أعمل فى اليونيسيف أيضاً، فكانت فترة شاقة جدا بالنسبة لى، وبعد انتهاء فترة التدريب التى استمرت عاما كاملا تم اختبارنا مرة أخرى، وبعد هذا الاختبار ذهبت للمنزل وبكيت لشعورى بأننى لم أجتز الاختبار، فوجدت الزميل فاروق حافظ يكلمنى ويقول «أنت ماجيتش ليه؟»، فقلت له «كيف أحضر وأنا سقطت فى الاختبار؟»، فرد قائلا «انت طلعت الأول»، وأتذكر أن اللجنة كانت تضم السيدة الراحلة سامية صادق الله يرحمها وعمالقة آخرين، وحصلت على درجة 70 فى السياسة لأن معلوماتى السياسية وقتها كانت محدودة، و90 على المظهر، و95 على الصوت.
هوجمت فى بداية عملك كمذيع فى التليفزيون بسبب طلتك وابتسامتك وقصة شعرك.. كيف واجهت هذا الهجوم؟
هوجمت كثيرا فى بداياتى بسبب وجهى المبتسم تحديدا عند قراءة خبر مؤسف فى نشرة الأخبار، وهذا لم يكن مقصودا أو عدم شعور بالحدث المؤسف، فبدأت تدريجيا أتحكم فى الابتسامة عند قراءة خبر جاد، لكن فى نهاية النشرة لا بد أن أترك المشاهد بابتسامة خفيفة، وأتذكر أن عصام بصيلة الله يرحمه كتب عنى مقالا قاسيا جدا، وفوجئت بعدها برد فعل الناس الذين وقفوا فى صفى، فوجدت سيدة فى الشارع تقول لى «ولا يهمك يا دكتور إبراهيم.. الشجرة المثمرة هى من يلقيها الناس بالحجارة»، وكانت أول مرة أسمع هذا المثل فى حياتى، وسائق عربة نقل قال لى «ولا يهمك من الكلام دة إحنا بنحبك». فمسألة الابتسامة أخذها البعض بسوء نية وهجوم لمجرد الهجوم، فى حين تلقاها البعض الآخر بحسن نية، واتقلبت نكتة عن «المذيع اللى بيبتسم فى النشرة»، فسببت لى شهرة أيضاً، فعندما كنت أذهب لأى سفارة كان الجميع يعرفنى، لأن النشرة الإنجليزية كانت الوسيلة الوحيدة للأجانب فى مصر لمعرفة الأخبار. وكان ردى على الهجوم هو العمل الجاد والدؤوب.
قلت إنك خجول جدا وتأخذ الابتسامة درعا تختفى وراءها.. ماذا كنت تقصد؟
دائما أقول «باستخبى وراء الكاميرا» التى شعر أمامها بأننى على طبيعتى، فأنا أعتبر أن الكاميرا سد يحمينى، وأنا بطبعى خجول رغم يقال من أننى «غول كاميرا»، فمثلا عند ذهابى للنادى أجد نفسى نسيت الكارنيه فأعود للمنزل مرة أخرى لإحضاره، فرغم نجاحى الشديد لم أغتر فى يوم من الأيام، وهذه نعمة حقيقية من ربنا «سبحانه وتعالى».
لفتّ انتباه الجميع لاختلافك عن المذيعين ابتداء من تسريحة الشعر والثقة التى كنت تتمتع بها عند قراءة النشرة.. هل حوربت نتيجة هذا الاختلاف؟
بالطبع حوربت فى بعض الأوقات، لكن أنا بطبعى أركز دائما فى عملى كى أحافظ على حب الناس لى، وبصراحة فى أوقات كثيرة كنت أستغرب وأسأل نفسى عندما قرروا عمل برنامج مثل «البيت بيتك»: كيف لم يفكروا فى إبراهيم الكردانى؟! فأنا لا أجيد الوقوف على باب أحد أبدا، لكنى راضى وسعيد وأشعر بأن ربنا يبعدنى لحكمة يعلمها هو.
بعد تقديمك لنشرة الأخبار بدأت تعمل برامج من أشهرها «همسة فى خمسة».. ما أهم حلقاته وماذا تقول عنه؟
كنت أقدم «همسة فى خمسة» بالتبادل مع دينا رسمى ومهرة راشد على القناة الثانية، ومدته كانت خمس دقائق، وكانت فكرته أن أنزل الشارع وأسجل مع الشباب، فهو بمثابة رسائل قصيرة وسريعة تتناول مشكلات وقضايا الشباب، وهذا ما شجعنى على تقديم برنامج «مبروك الوظيفة» بعد ذلك، فكنت أسأل الضيف عن الوظيفة التى يحلم بها، وماذا سيفعل إذا وظف فيها، وأحاور الشباب، وعندما أجد شخصا يعانى مثلا من زحمة القاهرة أقول له إذا أصبحت محافظ القاهرة فماذا كنت ستفعل؟!.. وهكذا.
أنت من المذيعين الذين تميزوا فى تقديم برامج الشباب.. هل كانت من اختيارك أم رشحك رؤساؤك لها؟
أحب الشباب وأؤمن بأن الاختلاط بهم يجعل أفكارك متجددة، وحتى الآن تجمع بينى وبين الطلبة فى الأكاديمية البحرية التى أدرس فيها حاليا محبة كبيرة، فلا شىء فى الدنيا يساوى سعادتى بمساعدة طالب أو توجيهه لطريق ما. هذا الكلام يذكرنى ببرنامج مهم جدا اسمه «همسات شبابية»، عملته فى الإسكندرية وأذيع على شاشة القناة الخامسة تحت رئاسة وائل عبدالمجيد وقتها، وأنتجته سوسن الشيخ، وهو 30 حلقة موجودة على اليوتيوب، وعندما أشاهدها حتى الآن أشعر بمتعة حقيقية، وعندما أجرت اليونيسيف استفتاء عن أفضل برنامج شبابى، حصلنا على جائزته كأفضل برنامج شبابى، رغم إذاعته على قناه إقليمية، فما قربنى للناس هو نزولى للشارع والاحتكاك بهم، لذلك وصلت لهم.
من أشهر برامجك «بانوراما مصرية» الذى استمر نحو 17 عاما على القناة الثالثة.. كيف جاءت فكرته التى كانت تعتبر وقتها حديثة؟
عندما تولت عائشة البحراوى رئاسة القناة الثالثة طلبت منى العمل معها فى القناة، وبدأت أعمل البرنامج كان اسمه فى البداية «أهلا وسهلا» لمدة حلقتين، ثم غيرنا الاسم وأصبح «بانوراما مصرية»، وفكرته إجراء لقاءات مع الأجانب الذين يزورون مصر، فكنت أحاورهم باللغه الإنجليزية، مع ترجمة عربية للمشاهد فى نفس الوقت، فكان برنامجاً يمس الوطنية، وحلقات أقدم فيها الفنانين المصريين والحديث عنهم، مثل وردة وشادية وغيرهم، للأجانب الذين يعيشون فى مصر، كتبادل ثقافات، فقدمت للناس صورة أخرى كمقدم برامج، وبدأت البرامج تتوالى بدون أن أدق على باب أحد وأطلب شيئاً، وهذا منهجى على مدار مشوارى الإعلامى.
هل تتذكر موقفاً حدث لك أثناء عملك فى «بانوراما مصرية» تحديداً؟
أتذكر لقاء عملته مع شاب تركى وجدته «حافظاً» لجميع أغانى عمرو دياب، بمعنى الكلمة، وغنى أغنية «أنا أكتر واحد بيحبك» كلها.
البرامج التعليمية تعتبر من أهم مراحل مشوارك.. كيف اتجهت لها؟
زميلى فؤاد نهاد، الله يرحمه، وهو مدرس إنجليزى فى الأساس، طلب منى أن أقدم بدلاً منه البرامج التعليمية لسفره خارج مصر، فكان ردى عليه «أنت فى الأساس مدرس إنجليزى إنما أنا مذيع نشرة أخبار»، فاقترح علىّ أن أشاركه فى إحدى الحلقات كضيف معه، ولا أنسى هذه الحلقة حتى الآن، وقد جسدت شخصية المطرب ماريو، وفؤاد المذيع الذى يسألنى وأرد عليه كمطرب مشهور، فأحببت «الجو» ووافقت على خوض التجربة، وأدين بالفضل لمخرجتين اثنتين تحديدا، هما ليلى صالح ونادية البغدادى، فهما مدرستان مختلفتان فى الإخراج، فكانت ليلى تعطينى مساحة أكبر أتكلم فيها براحتى دون قيود، أما نادية فتكفيها ممارسة مهنة الإخراج بزيادة، فأحياناً «تقيدنى»، لكن فى النهاية الخلطة بين المدرستين كانت مفيدة لى، وأسهمت فى نجاح التجربة بشكل كبير.
ماذا عن كواليس البرامج التعليمية.. وكيف كان تحضيرك لها؟
لا أنسى معد البرامج التعليمية الذى عمل معى سنوات طويلة الأستاذ محمد أبوهند، هذا الرجل كان مثالاً للأخلاق الله يرحمه، ولا أنسى فضله علىّ، فأثناء تقديمى البرامج التعليمية كنت أعمل فى اليونيسيف أيضاً، فكنت أخرج من اليونيسيف على الاستوديو فوراً، وبالطبع أكون مجهداً، فهو كان مثل البلسم يهدينى ونجلس نجهز الحلقة بهدوء، ولكن قبلها كنت أذاكر يومياً كل ما أقدمه، حتى فى «الويك إند» كنت أذاكر فى البيت كى أتمكن من توصيل المعلومة للطلبة بشكل صحيح، ولا أنسى له عندما قال لى:
لماذا لا تستثمر نجاحك فى البرامج التعليمية وتعطى دروسا خصوصية للطلبة، وقتها كان هدفى أقدم شيئاً قيماً للناس، بالإضافة إلى عملى فى اليونيسيف، فوقتى كله كان مشغولا، وهو كان يعطى دروسا للطلبة فعرض علىّ أخذ مجموعة من الطلبة لأعطى لهم دروسا خصوصية، فلا يوجد أحد يهدف لمصلحة الآخر إلا إنسان ذو أخلاق عالية مثل محمد أبوهند، ولكنى اعتذرت له ولم أعمل فى الدروس الخصوصية، فلا أنسى من عملت معهم فى هذه المرحلة فى حياتى، فقد قدمت البرامج التعليمية على مدار 15 عاماً تقريباً.
ساهمت في تشكيل وجدان جيل التسعينات وإتقانهم اللغة الإنجليزية.. متى تشعر بمردود ما فعلته؟
الحمد لله هذه نعمة كبيرة وسعيد بها جدا، عندما أقابل أحد الشباب فى سن الثلاثين وأكثر مع أسرهم وأولادهم وأجده يقول لى "أنت أستاذى الذى علمنى الإرادة وحب المذاكرة وإتقان النطق الصحيح اللغة الإنجليزية" أشعر بسعادة غامرة، وأحمد ربنا على حب الناس، ولم أكن أتخيل عندما قدمت البرامج التعليمية هذا النجاح والارتباط الشديد بينى وبين الناس. مرة سيدة فى الشارع قالت لى "ربنا يكرمك أنت رحمتنا من الدروس الخصوصية"، فعندما أسمع هذا الكلام من سيدة مصرية أشعر بسعادة وأحرص أكثر على تقديم كل ما يفيد الناس، وأيضاً يحضرنى موقف عندما سافرت أحد البلاد وجدت "الويتر" شباب يعملون فى مطاعم شهيرة جداً يقولون نحن تعلمنا منك اللغه الإنجليزية الصحيحة وهذا ما ساعدنا أن نسافر للخارج وننجح فى عملنا، وفى أحد الأيام جاء شاب عمره 17 عاماً أمام مبنى التليفزيون وقابلنى وعرفت أنه كان يسجل لى كل الحلقات، ثم أحضر لى شنطة كبيرة بها هذه الشرائط، وقال لى "أنت من علمتنى اللغة الإنجليزية والنطق الصحيح لكل الكلمات، وبسببك لا آخذ دورساً خصوصية"، وهو الذى وضع الحلقات على اليوتيوب، وهذا مجهود كبير منه أشكره عليه.
ما المواقف التى لا تنساها فى كواليس وتحضيرات البرامج التعليمية؟
كان من أصعب الأشياء الذى صادفتنى حلقات قواعد اللغة الإنجليزية، والذى ساعدنى فيها أيضاً محمد أبوهند لأن قواعد الإنجليزية صعبة إلى حد ما، أما المحادثة والتعبير وغيره فكانت سهلة جدا بالنسبة لى.
ما الذى قدمته برامجك لجيل التسعينات بخلاف اللغة الإنجليزية؟
أعطيت أملاً للشباب، من خلال أسلوبى وتقديمى لنوعية هذه البرامج، وهذا يرجع إلى نشأتى وصولاً لسفرى لأمريكا بعد الثانوية العامة، حيث تعلمت معنى الإرادة وتحمل المسئولية والاعتماد على النفس، وغرس فكرة أن المجتهد سيجنى نتيجة اجتهاده.
ما سبب تركك تقديم البرامج التعليمية؟
الدنيا اتغيرت عندما جاء عام 2000 تغير العالم أجمع، فأصبح يوجد الإنترنت وجوجل الذى جذب الناس بشكل كبير، ومع زيادة الفضائيات أصبح العالم منفتحا بلا حدود، وبسبب التعددية أصبح لا يوجد برنامج أو قناة معينة تحقق مشاهدة عالية مهما كان نجاح البرنامج، فزمان كان لا يوجد سوى القناتين الأولى والثانية فقط، وحالياً البرامج التعليمية لا تجد مكاناً وسط هذا الانفتاح.
هل إذا عرض عليك تقديم برامج تعليمية توافق أم ترفض فى الوقت الحالى؟
أوافق بشرط توفير إمكانيات جيدة لعمل الحلقات، مثل استوديو جيد وشاشة بتقنيات عالية لعرض المادة عليها، إضافة إلى تسويق البرنامج، وهذه صناعة لا أجيدها ولها ناسها.
لماذا رفضت العمل فى قناه "سى بى سى أكسترا" عند انطلاقها فى آخر لحظة؟
سعدت بهذا الاختيار فى انطلاق القناة، ولكنى انسحبت بسبب وضعى فى برنامج صباحى إخبارى وأنا لست إخبارياً بالعربى، ولكن إذا وجدت برنامجاً مثل"صباح الخير يا مصر" أقدمه بأبتسامة جميلة على الصبح وفيه ضيوف وعلى الهواء سأقبل، بالإضافة إلى أن البرنامج كان يومياً، وكان هذا يتعارض مع عملى فى الأمم المتحدة والسفر دائماً.
عندما قلدك عزب شو فى أحد برامجه قلت إنه لقى إعجابك وساهم فى معرفة الناس بك أكثر؟
عندما قلدنى عزب شو فى برامجه شعرت أنه أضاف لشهرتى كثيرا، ويحضرنى موقف من صديقى وزوجته التى ظلت تبرر كل حركة قلدها عزب، فقالت لى عندما قلد حركة شعرك معناه أنك شعرك حلو وعندما قلدك فى كلمة كمبيوتر معناها أنك علّمت الشعب المصرى النطق الصحيح للكلمة، وظلت تبرر كل تقليدة، فهذا موقف أضحكنى بشدة، وعندما قابلت عزب شخصياً قلت له إنه أضاف لى، لأن بعض الناس كانوا يعرفون شكلى فقط وليس اسمى، وعندما قلدنى أصبح الناس يعرفون اسمى بشكل أكبر.
كنت من أوائل المذيعين الذين اختيروا لانطلاق وتقديم برنامج «صباح الخير يا مصر».. ماذا عن كواليس عملك فيه؟
كان أول برنامج صباحى على شاشات التليفزيونات، ورشحنى له سمير التونى رئيس قطاع الأخبار الله يرحمه، مع مجموعة لتقديمه منهم محمود سلطان الله يرحمه وسوزان حسن وآخرين، وفرحتى كانت كبيرة لأنهم اعترفوا بى كمذيع يستطيع تقديم برنامج عربى، وتم اختيارى أنا ونجوى إبراهيم مع بعض كثنائى لتقديم الحلقة، وأول حلقة كان الضيوف مفيد فوزى ومنى عزيز من فرقة هانى شنودة، ووزير لا أتذكره حالياً، وهذه الحلقة كانت مسجلة لأنهم بدأوا الحلقات الأولى مسجلة خوفا من وجود أخطاء، ولكن بعد ذلك استمر على الهواء، والحمد لله الحلقة ظهرت بشكل لائق جدا، وبعد ذلك اعتذرت نجوى إبراهيم لسبب ما عن تقديم البرنامج، ثم أصبحت أشارك فى تقديم البرنامج مع أميمة إبراهيم وفى حلقات أخرى مع سوزان حسن، ولاشك أنهما مدرستان مختلفتان واستمر عملى منذ انطلاقه فى عام 1994 حتى 2001.
هل توجد مواقف لا تنساها فى هذا البرنامج تحديدا؟
عندما توفيت سامية جمال الله يرحمها وهى فنانة شهيرة ولها تاريخ كبير فالمفترض أقول الخبر وبعدها "كلمتين فى حقها" بصفتها فنانة مشهورة، فاعترض البعض على أن نتكلم عنها بشكل جيد لأنها كانت راقصة. وأتذكر موقفا مع الفنانة صباح عندما سافرت بيروت أعطتنى شريطاً لها لإذاعته، وبعد عودتى لمصر أذعت الشريط فى البرنامج، واقترحوا أن يوجد اتصال بينى وبين صباح على الهواء وبالفعل تم الاتصال وظلت الكاميرا على وجهى طوال المكالمة وصباح بصوتها هاتفيا، ومن كثرة حب الناس لكلامنا فى هذه المكالمة حفظوها، لأننا تحدثنا بحب ومعزة.
ما الذى شعرت به عندما علمت بقرار عدم استمرارك فى تقديم "صباح الخير يا مصر"؟
لم أشعر فى حياتى بصدمة مثلما شعرت بعد هذا، لأنه كان غريبا وليس له مبرر حتى الآن، كل الذى حدث أنهم قرروا تغيير بعض الأسماء ووضع مجموعة من الشباب بدلا منهم، فاتصلت بمحمد الوكيل رئيس قطاع الأخبار وسألته هل أحضر غدا لتقديم الحلقة على الهواء أم لا؟ فكان رده "طالما لم يكلمك أحد تحضر فى ميعاد الحلقة غدا"، ولكن "فضل قلبى واكلني"، فاتصلت بزميلى محمد عز الدين قارئ النشرة الفرنساوى وكان يقدم معنا "صباح الخير يا مصر"، وكان فى التليفزيون، فطلبت منه أن يذهب للمكتب ويتأكد من وجود اسمى فى "اللسته" أم لا، فعاود الاتصال بى وصوته مرتعش قائلا "أنا لا أصدق أنه تم حذف اسمك وما زال اسمى أنا موجود"، وذلك رغم أننى كنت أحصل على المرتبة الأولى عند أى استفتاء، ثم وجدنا فى الصفحة الأخيرة من جريدة الأهرام وبالصور وبالمانشيت الكبير عنوان عن استبعاد إبراهيم الكردانى وفاطمة فؤاد وعلاء بسيونى وفريدة الزمر ومحمود سلطان وكلها أسماء كبيرة، فانزعجت بشدة وكلمت محمد الوكيل قلت كيف يكتب كلمة "استبعاد" كنت تكتب "فى إطار التغيير" لأن استبعاد فيها إهانة بعدما قدمنا برنامجا أصبح العالم يشاهده ويتحدث عنه.
هل قمت بأى رد فعل بعد هذه الواقعة؟
لم يكن لى أى رد فعل سوى الانسحاب من التليفزيون كله، لأن القرار لم يكن له أى مبرر بالنسبة لى، وتعرضت لضيق شديد بسبب هذا الموقف وأخذتها كدرس، واعتبرتها رسالة من الله بأن أبتعد فى ذلك الوقت مع بداية الألفية الجديدة وانطلاق الفضائيات، فسبحان الله اتجهت للعمل فى منظمة الصحة العالمية وأصبحت المتحدث الرسمى للمنظمة، وعدت بعدها بفترة عندما تولت زميلتى أميمة إبراهيم إدارة مذيعى الأخبار، وأدين لها بهذا الفضل، وقدمت نشرة الأخبار، ولكن وجدت أن صدى النشرة ليس كما كان من قبل، نظراً لوجود قنوات إخبارية متخصصة باللغه الإنجليزية
هل عملك فى اليونيسيف أخذك من عملك كإعلامى؟
بالعكس أضاف لى، فعملى فى اليونيسيف جعلنى أسافر وأذهب للنجوع والقرى، وأعمل برامج صحية تابعة لليونيسيف مثل التطعيم ومكافحة الإيدز وغيره، فهذا العمل نمّى إحساسى بالشعب المصرى، وتعرفت على جميع اللهجات والثقافات، فعندما كنت أقدم برنامجا تليفزيونيا عن الشباب أو أريد مخاطبة الذين يعيشون فى النجوع والقرى أعرف جيدا لهجتهم وكيف أخاطبهم بثقافتهم، وعملى فى اليونيسيف هو الذى أسهم فى ذلك بشكل كبير، مع العلم أنى لست موظفاً فى التليفزيون رغم عملى فيه على مدار هذه السنوات، لأنى كنت معيناً في اليونيسيف.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
اللهجة الصعيدية كانت أبرز التحديات التى واجهتنى « رسالة إلى الشباب» يخاطب الجيل الجديد بأسلوب معاصر
البطولة هدف لأى ممثل عملى المقبل «عم قنديل» مع محمد هنيدى
سر نجاح الفيلم فى بساطة الفكرة وعبقريتها لا أشغل بالى بالتصنيفات.. وسمير غانم «نمبر وان» فى الكوميديا مصطفى غريب أخى...
تذبذب المناخ وارتفاع الرطوبة من أسباب الارتباك الفسيولوجى