هذا المقال هو أساسا محاضرة تم إعدادها من قبل خلال حرب غزة (2023 - 2025 ) لدارسي الإعلام وقد جرى تنقيحها بما يتفق مع الحرب الحالية في الشرق الأوسط وكانت بعنوان (آليات تغطيات الحروب في عصر الإعلام الرقمي ! )... نقول :
إبراهيم الصيادوكيل أول وزارة الإعلام رئيس قطاع الأخبار الأسبق
لم تعد الحروب الحديثة تُخاض فقط في ميادين القتال، بل باتت تُدار أيضًا على شاشات الهواتف ومنصات البث المباشر. ومع تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يبرز تساؤل جوهري: هل نحن أمام أول حرب كبرى تُدار وتُغطى بالكامل في ظل الإعلام المدمج؟
الواقع يشير إلى أن هذه الحرب تمثل تحولًا نوعيًا في طبيعة التغطية الإعلامية، حيث اندمجت الوسائل التقليدية مع الرقمية في منظومة واحدة متكاملة. لم يعد المشاهد ينتظر نشرة الأخبار، بل أصبح متابعًا لحظيًا للأحداث عبر البث المباشر، والتغطيات الإخبارية المفتوحة والعواجل ومنصات التواصل الاجتماعي التي تنقل الصورة لا فور وقوعها بل لحظة وقوعها!
التغطية اللحظية بين السبق أم الدقة:
أبرز ما يميز هذه الحرب هو المتابعة الآنية على مدار الساعة ولم تعد القنوات الإخبارية تكتفي بإرسال المراسلين إلى مواقع الأحداث، بل تعتمد أيضًا على شبكة واسعة من المحللين والخبراء المنتشرين في عواصم العالم، يقدمون قراءة فورية ومتواصلة لتطورات المشهد. هذا التدفق السريع للمعلومات يمنح الجمهور إحساسًا بالمشاركة في الحدث، لكنه في الوقت نفسه يطرح تحديًا مهنيًا كبيرًا: ( الأولوية للسرعة أم للدقة؟)
في كثير من الأحيان، قد يؤدي السباق نحو "السبق الصحفي" إلى نشر معلومات غير مكتملة أو غير مؤكدة، وهو ما قد يضر بمصداقية الوسيلة الإعلامية. وهنا تظهر أهمية الالتزام بالمعايير المهنية التي توازن بين حق الجمهور في المعرفة وواجب التحقق من صحة المعلومات! وحتى يتحقق ذلك علينا أن نستقي الأخبار من مصادر موثوقة وفي اعتقادي أنه أهم من السبق خاصة وقت الحروب والأزمات !
تطور أدوات التغطية من الأقمار الصناعية إلى الهاتف المحمول!
شهدت هذه الحرب تطورًا ملحوظًا في أدوات نقل الصورة. وبدلًا من الاعتماد الكامل على وحدات البث عبر الأقمار الصناعية، توسع استخدام وحدات النقل المحمولة (UTV) التي تتيح مرونة وسرعة في نقل الأحداث من قلب الميدان. كما لعبت الهواتف الذكية دورًا محوريًا، حيث أصبح المواطن العادي شاهدًا وناقلًا للحدث في آنٍ واحد!
ويمكن القول ان "صحافة المواطن" قد أضافت بُعدًا جديدًا للتغطية، إذ وفرت زوايا تصوير ومشاهد قد يصعب على الإعلام التقليدي الوصول إليها. لكنها في المقابل فتحت الباب أمام تحديات تتعلق بالمصداقية، حيث لا تخضع هذه المواد بالضرورة لعمليات التحقق المهنية الصارمة ما يجعلنا نتحفظ على اعتماد التصوير العشوائي غير الموثق !
الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين في تغطية الحروب:
من أخطر الإشكاليات التي برزت في هذه الحرب هي انتشار مقاطع الفيديو والصور المُولدة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي!
هذه المواد قد تبدو واقعية إلى حد كبير، لكنها في الحقيقة مفبركة، وتُستخدم أحيانًا كأداة في الحرب النفسية للتأثير على معنويات الخصم أو تضليل الرأي العام.
القنوات الإعلامية المهنية تجد نفسها أمام اختبار صعب:
( كيف تواكب سرعة الحدث دون الوقوع في فخ التضليل؟) الإجابة تكمن في تعزيز آليات التحقق الرقمي، والاستعانة بخبراء في تحليل المحتوى، والامتناع عن نشر أي مادة غير موثقة مهما كانت جاذبيتها الإعلامية.
مسؤولية الإعلام في زمن الحرب:
التغطية المهنية للحروب لا تتعلق فقط بنقل الصورة، بل بكيفية تقديمها. فالشكل الإعلامي—من حيث الإخراج، واستخدام الجرافيك، والبث المباشر—أصبح أكثر تطورًا وجاذبية لكن الأهم هو المضمون، أي الرسالة التي تصل إلى الجمهور. الإعلام المسؤول يجب أن يتجنب الإثارة المفرطة أو التهويل، وأن يلتزم بالموضوعية والتوازن، خاصة في النزاعات التي تحمل أبعادًا سياسية وإنسانية معقدة. كما ينبغي مراعاة البعد الأخلاقي في عرض مشاهد العنف والضحايا، حفاظًا على كرامة الإنسان وعدم استغلال معاناته.
خاتمة:
معركة الوعي لا تقل خطورة
ويمكن القول إن هذه الحرب تمثل بالفعل نموذجًا متقدمًا للحروب في العصر الرقمي، حيث تتقاطع التكنولوجيا مع السياسة، والإعلام مع الأمن القومي.
وفي هذا السياق، يتجاوز الإعلام مرحلة نقل الحدث، إلى أن يصبح طرفًا فاعلًا في تشكيل الوعي الجمعي.
ولا يكمن التحدي الأكبر اليوم فقط في نقل الحقيقة، بل في حمايتها من التشويه!
ومع تطور أدوات التضليل، تزداد مسؤولية الإعلام المهني في أن يكون حصنًا للحقيقة، لا مجرد منصة للسبق. والمعركة لم تعد فقط على الأرض، بل في العقول أيضًا ومن يكسبها، يحسم النزال لصالحه .
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في بعض العلاقات، لا يكون الصمت اختيارًا، ولا التجاهل تعمّدًا، بل حالة يصعب تفسيرها بسهولة؛ قد تقول لشخص ما: “أشعر...
هذا المقال هو أساسا محاضرة تم إعدادها من قبل خلال حرب غزة (2023 - 2025 ) لدارسي الإعلام وقد جرى...
رصد الدكتور حسين دقيل الباحث المتخصص في الآثار اليونانية والرومانية حكاية قصة حدثت في أوائل شهر أبريل عام 1155 قبل...
ممثل يقوم بالأدوار الثانية.. استضافته إحدى القنوات الفضائية، وسألته المذيعة إن كان يتطلع للخروج من عباءة دور السنيد إلي دور...