اللهجة الصعيدية كانت أبرز التحديات التى واجهتنى « رسالة إلى الشباب» يخاطب الجيل الجديد بأسلوب معاصر
يمتلك صوتاً مميزاً وإحساساً صادقاً بكل ما يقدمه، ولعل خلفيته الدينية ونشأته لها تأثير كبير على ما يقدمه.. إنه الإعلامي علاء عرابي المذيع بإذاعة القرآن الكريم. عن بدايته مع الإذاعة وسر محبته لها، وعلاقته بالراحل فهمى عمر، كان لنا معه هذا الحوار
كيف بدأ مشوارك في إذاعة القرآن الكريم ؟
البداية بدأت برؤيا منامية، رأيت أنني في أحد مساجد قريتي وأجلس على كرسى الإمام، أخطب في الناس، وهم لا يرونني فأنا من قرية «الصياد»، مركز نجع حمادی بمحافظة قنا. بعد هذه الرؤيا أو البشرى بأسبوع، شاء القدر أن أصبح موظفا في إذاعة القرآن الكريم، وقبل ذلك لم يخطر في بالي لحظة أن أصبح إعلاميا متخصصا في الجانب الديني، ومنتهى الأمنيات أن أكون أحد أعضاء هذه الإذاعة العظيمة، وأن أخدم كتاب الله من خلالها وأن أنال هذا الشرف العظيم. بدأت العمل معدا للبرامج، تعلمت من أساتذتي الكثير حتى تشربت المهنة، ومكثت في ذلك أربع سنوات، ثم تقدمت لامتحان تعديل التصنيف في عام ٢٠٠٤، فغیرت توصیفی لمقدم برامج، ثم بعدها بعامين غيرت توصيفي لمذيع هواء، وقدمت العديد من البرامج الإذاعية، ومن أبرزها «الرحمة المهداة» و«حديث الصباح» و«القاموس الإسلامي»، وباحث ورسالة»، و«رسالة إلى الشباب»، وغيرها من البرامج.
هل هناك لحظة شعرت فيها إنك اخترت الطريق الصحيح ؟
بالطبع هناك لحظة وقفت فيها مع نفسى وهي اللحظة التي شعرت فيها ببركة الله تحوطني في نفسي وأهلي وأولادي وجميع أمور حياتي، وأيضا حينما أدعو على الهواء بدعاء مخلص من قلبي، أو أبث معلومة أو حديثا، وأجد مردود ذلك حينما أقابل أحد الأشخاص ويذكرني بأنه سمعنى أدعو بكذا في يوم من الأيام وكان دعائى وأقوالي سببا في هدايته ورجوعه عن عمل ما لا يرضى الله تعالى فأكيد وقتها سعدت أيما سعادة.
من خبرتك الطويلة، ما أهم صفات المذيع الناجح في البرامج الدينية؟
أهم شيء القراءة المتصلة في المجالات كافة، والتعمق في القراءة الدينية، وسماع المحطات والبرامج المشابهة ويغلف كل ذلك الإخلاص في السر والعلن، لأن المذيع الذي يعمل في الميدان الديني يقوم بوظيفة الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، في تبليغ رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى الناس أجمعين، وأيضا مراعاة البساطة في الأداء، لاختلاف ثقافات من يسمعنا، فهناك متواضع الثقافة، وهناك من يمتلك ناصية الكلمة، فلابد من مراعاة تلك الأمور في الأداء، وهذه مهمة شاقة. والأخطر من ذلك التعامل مع الميكروفون، الذي يحتاج الدقة والتركيز الكامل، لأن الكلمة التي تخرج عبره مثل الرصاصة التي تخرج ولا يمكن استردادها مرة أخرى. وأيضا المذيع الناجح الذي يطرح كل همومه ومشكلاته بمجرد أن يدخل الاستوديو فالمستمع ليس له ذنب في مشكلاتك، مما يلقى عبنا كبيرا في التحول اللحظي أمام الميكروفون وأيضا لا بد أن يكون حاضر المعلومة الصافية الدقيقة، فكثيرا ما كان يطلب مني أن أدخل الهواء في لحظة مفاجئة، أو أنقل احتفالاً دون إخطار مسبق، فلابد من استحضار المعلومة التي تفيد المستمع، فكل ما تعانيه قبل نقلك للهواء المستمع ليس على علم به، فهو يرى فيك الأمل، وأحيانا القدسية الدينية ويشم منك الإخلاص، ويتعلق بك لدرجة لا تتصورها.
دورك كمذيع للبرامج الدينية والتلاوات له خصوصية معينة، كيف توازن بين الطابع الرسمى والحميمي للمستمع ؟
هنا يأتي دور الخبرة في التأني في الأداء والبساطة غير المخلة بمعنى الهدوء وعدم التعالى في الأداء، وحتى في حواراتي مع ضيوفي الأكارم أضع نفسى مكان المستمع، حتى لو كنت أعلم إجابة السؤال، ولكن كثيرا من المستمعين قد لا يعلمها، فدور المذيع بيان وإيضاحوتفسير المعلومات وطبعا التلاوات القرآنية تحتاج ثقافة من نوع خاص من ارتياد كتاب الله تعالى وتعهده بالقراءة وأن يكون هناك ورد يومى خاص حتى يكون على مقربة من كتاب الله وتوفيقه سبحانه.
وماذا عن علاقتك بالإعلامي الكبير الراحل فهمى عمر، وما الدروس المهنية والشخصية التي أخذتها منه؟
الإعلامي فهمى عمر رحمه الله كان سبباً مباشراً في التحاقي بإذاعة القرآن الكريم وكان دائم النصح لى والسؤال عني حتى بعدما تسلمت مهام عملي كان يسألني عن أحوالى داخل الإذاعة، والمشكلات التي تواجهني، وحينما كنت أشكو له من شيء يأخذه على عاتقه ويعمل على حله. هذا الرجل قدوتي وكنت أبحث عن أحاديثه الإذاعية وأسمعها وأتعلم من حواراته وكنت فخورا جدا حينما أسمع سيرته في ماسبيرو، وخيره الذي أفاض به على كثير من العاملين، فالكل يذكره بـ «الخال» المجال.
خلال مسيرتك، ما أكبر التحديات التي واجهتها في إذاعة القرآن الكريم، وكيف تغلبت عليها ؟
توجد تحديات كثيرة واجهتني عندما التحقت بالإذاعة من أبرزها اللهجة الصعيدية التي أعتز بها، ولكن أنت تخاطب جمهورا عربيا إسلامياً، فلابد أن تكون لهجتك محايدة، ولا تظهر فيها منطقة جغرافية معينة، فكان تحدى التغلب على هذا الأمر من الأولويات التي تجعلني أستمر أم لا، وأيضا التعمق ودراسة الإعلام بكل أشكاله وصوره، فأنا خريج كلية الشريعة والقانون ولست خريج كلية الإعلام، فكان لا بد من تعويض هذا الأمر، فدرست على يد متخصصين في الإعلام والتحقت بدورات كثيرة في معهد الإذاعة والتليفزيون ودرست اللغة الإنجليزية، واستغرق هذا الكثير من الوقت والجهد من أول يوم بعد تعييني بالإذاعة، وبعدما فهمت المطلوب كي أكون مذيعا، مكنت في شقتي معتكفا ما يقرب من عامين دراسة وقراءة ليل نهار، قرأت في كل المجالات الدينية والإعلامية والاقتصادية والسياسية، في كل شيء لأني علمت أن الإعلام ليس قواعد وقوالب محفوظة، وأنه الغول الذي لا يشبع، فالأمر يرجع لإبداعك وخيالك أنت ومما ساعدني أكثر المضى في مشوار الدكتوراه، وأقول مشوار لأن الأمر طويل ويحتاج جهدا وصبرا لإتمامه، والحمد لله حصلت على درجة الدكتوراه في القانون الدولى مقارنة بالفقه الإسلامي بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى، فهذه تحديات يراها المستمع بسيطة لكنها كبيرة وتحتاج مجهودا خرافيا حتى تمتلكها.
ما أبرز التحولات التي شهدتها الإذاعة خلال السنوات الأخيرة على مستوى البرامج والمحتوى؟
القرآن الكريم إذاعة دينية متخصصة وهي الوحيدة في مصر التي تهتم بهذا المجال، ولها وقع وخصوصية في قلوب المسلمين، فبرغم أن هناك أكثر من عشرين إذاعة القرآن الكريم على مستوى العالم لكنها الأولى في هذا المجال، وتحظى باهتمام أكثر من غيرها، ودائما تواكب حركة التطور بما يتفق مع رسالتها، ولذلك خريطة برامجها الآن توازن بين سماع التلاوات القرآنية بما يقارب ٨٥٪ من بتها، والباقي برامج يراعى فيها ألا تزيد عن عشر دقائق، بأسلوب رشيق ومباشر بحيث لا تسمع برنامجين متتالين ولكن تجد تلاوة ثم برنامج حتى لا يمل المستمع، وهكذا.
كيف تتعامل الإذاعة مع الشباب. وهل هناك جهود محددة لجذبهم؟
قدمت الإذاعة برامج موجهة لهذه الفئة المهمة، ومنها برنامجي الحالي رسالة إلى الشباب الذي تقدمت بفكرته بناء على توجيهات الرئيس عبد الفتاحالسيسي في أحد القمم الكبيرة التي كانت تجمعه مع رؤساء الدول، وأشار سيادته بأن يكون من بين محاور تلك القمة قضايا الشباب فالتقطت هذا الخيط، وتمت الموافقة على الفكرة، وراعيت فيه أن يكون ٥ دقائق يوميا، حتى يكون خفيفا على أذن الشباب، وأيضا تناولت فيه كل قضايا الشباب المعاصرة بأسلوب يتماشى مع هذه الفئة، والحمد لله البرنامج يحظى بمتابعة كبيرة وواسعة، وأظنه أتى ثماره.
كيف ترى فكرة التطبيق الإلكتروني للإذاعة؟ وما الهدف الأساسي منه؟
مواكبة للتحول الرقمي الذي يشهده العالم الآن، فقد أطلق الرئيس السيسي إشارة الانطلاق للموقع العالمي لإذاعة القرآن الكريم في احتفال وزارة الأوقاف بليلة القدر هذا العام، وبالمناسبة فكرة إنشاء هذا الموقع من صميم تفكير سيادة الرئيس هذا الموقع الذي أشرف أن أكون أحد المنتمين والمساهمين فيه، والذي استغرق العمل به أكثر من خمس سنوات ليل نهار، وهو بمثابة أرشيف لكل تراث الإذاعة منذ أن أنشئت، فتجد فيه أول تلاوة افتتحت بها الإذاعة والمصحف المرتل والمجود والابتهالات والبرامج وأحاديث كبار العلماء الراحلين، بمعنى كل مكتبة إذاعة القرآن الكريم تجدها على هذا الموقع العالمي، وأيضا لإرسال صوت الإذاعة لكل أنحاء العالم، فتخيل أن أحد المصريين المقيمين في أستراليا أشاد كثيرا بهذا الموقع وقال إنه أرجعه لحضن الوطن، وأنه أحيا المظاهر الإسلامية المفتقدة هناك. ويمتاز بأنك حينما ترغب في سماع مادة إذاعية أذيعت مثلا من عشرين سنة تستطيع أن تصل إليها بضغطة واحدة، ومن هنا كان الموقع بمثابة الحفظ التراث تلك الإذاعة وسهولة توصيله للناس.
هل هناك خطط لتطوير محتوى رقمي إضافي من خلال التطبيق. مثل برامج تفاعلية أو حلقات حصرية؟
التطوير مستمر للتطبيق، وما حدث كان بداية وليس نهاية، فدائما نستمع إلى آراء واقتراحات السادة المستخدمين وتصبحقيد الدراسة.
ما رؤيتك لتطوير إذاعة القرآن الكريم، وهل تتخيل شكل الإذاعة بعد خمس سنوات من الآن؟
طبعا القرآن الكريم قدمت معظم أشكال الإعلام الديني، ولكن التطور دائما حليفنا لنقترب من المستمع أكثر وأتمنى في المستقبل القريب إدخال الأشكال الدرامية، فهي أقدر على توصيل المعلومة للمستمع، وأيضا الإكثار من البرامج الجماهيرية التي تراعى رأى المستمعين وتناول القضايا المعاصرة بما يتناسب مع سمت الإذاعة. وفي النهاية أتمنى أن أودى رسالتي على أكمل وجه، وأن يتقبل الله تعالى عملى هذا بقبول حسن، وأن أكون نموذجا مشرفا لمذيعي هذه الإذاعة ولقريتي وأهلى الذين أكن لهم كل حب وتقدير.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
البطولة هدف لأى ممثل عملى المقبل «عم قنديل» مع محمد هنيدى
سر نجاح الفيلم فى بساطة الفكرة وعبقريتها لا أشغل بالى بالتصنيفات.. وسمير غانم «نمبر وان» فى الكوميديا مصطفى غريب أخى...
تذبذب المناخ وارتفاع الرطوبة من أسباب الارتباك الفسيولوجى