تفاصيل مشروع قانون الاستعانة بالمساجين فى استصلاح الأراضى الصحراوية

فى بادرة هى الأولى من نوعها، قدم النائب أحمد رفعت، عضو لجنة الاتصالات فى مجلس النواب، مشروع قانون يستهدف استغلال المساجين فى استصلاح الأراضى الصحراوية، بهدف

فى بادرة هى الأولى من نوعها، قدم النائب أحمد رفعت، عضو لجنة الاتصالات فى مجلس النواب، مشروع قانون يستهدف استغلال المساجين فى استصلاح الأراضى الصحراوية، بهدف الاستفادة من مجهوداتهم عبر أساور مغناطيسية، وباعتبارهم عمالة مجانية، ويمكن تعليمهم مهنة الزراعة تحت إشراف وزارة الزراعة، واصفا إياهم بأنهم ثروة بشرية لا مثيل لها ورخيصة، وبامكانهم أن يسهموا فى تحقق الاكتفاء الذاتى من بعض المحاصيل.

النائب أحمد رفعت عضو لجنة التخطيط والاتصالات، أعد مشروع قانون تحت مسمى «قانون الأمن الغذائي»، بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتى من السلع الغذائية، من خلال طرق عدة لتنمية المصادر، والبحث عن السلع الغذائية التى يحتاج إليها المصريون.. وعلى رأسها الأرز والقمح والفول.. وبعض المنتجات ذات الأسعار المرتفعة، والمنتجات الحيوانية كاللحوم والألبان، بما يساعد على زيادة الإنتاج الحيوانى، وتوفير كل المنتجات الزراعية من خضار وفاكهة ومحاصيل زراعية مختلفة.. بدلا من استيرادها بالعملة الصعبة.. ومن ثم توفير هذه العملة، وذلك باستخدام ثروة بشرية معطلة وطاقات مهدرة، متمثلة فى المسجونين غير الخطرين أى المسجونين غير المسجلين خطر من الغارمين والغارمات والذين يقدر عددهم بواقع 30 ألف مسجون، مع إقامة معسكرات عمل لهم، ومن ثم  تفعيل المواد الخاصة بمعسكرات العمل بقانون السجون، والتى تسمح لإدارة السجون أن تقيم معسكرات عمل بالخارج، والذهاب والعودة فى نفس اليوم، كما تبيح الإقامة المستمرة، داخل معسكرات العمل بصحبة الحراسة اللازمة، وبالتالى يستهدف مشروع القانون أن يعد معسكرات عمل لمثل هؤلاء المسجونين غير الخطرين للاستفادة من تلك العناصر البشرية، وهذه التجربة معمول بها فى بعض الدول، وكذلك معمول بها فى مصر، لكن على نطاق ضيق، وعرض مشروع القانون نموجا لمعسكر عمل فى جنوب التحرير فى البحيرة، فى أعمال الزراعة، وإدارة شئون الخطرين بوزارة الداخلية هى من تقوم بتحديد المساجين العاملين.

وتابع عضو مجلس النواب فى مشروع القانون أن الجهاز يتولى التنسيق بين الوزارات المعنية ومنها الرى والزراعة والتموين والتجارة ووزارة الإسكان والتخطيط والاستثمار ووزارة الداخلية من خلال قطاع مصلحة السجون، على أن يكون تابعا لمجلس الوزراء ويرأسه أحد نواب رئيس الوزراء حتى يكون لديه القدرة على تفعيل العمل بهذا الجهاز، مؤكدا أن المشروع لن يكلف الدولة أى مصاريف نهائية، لأنه يعتمد على الأموال التى كانت مخصصة لقطاع السجون، وبذلك تكون التكلفة التى وقعت على الجهاز من العنصر البشرى «صفر».

وأشار رفعت فى مشروع القانون إلى أن تكلفة المسجون فى اليوم الواحد تقدر بحوالى 100 جنيه أى ما يعادل 3000 جنيه شهريا من «أكل وشراب وحراسة وعلاج، ولبس وبطاطين» وما غير ذلك، وهو ما يوفر على الدولة أموالا طائلة من خلال استخدام هذه الثروة البشرية والتى تصبح أيادى منتجة وتدر دخلا، مؤكدا أن أهم بنود مشروع القانون، البحث عن المحاصيل الزراعية والسلع الغذائية الأساسية التى تستوردها الدولة.. ومدى كفايتها الإنتاجية والكمية المستورة من الخارج لسد العجز، ويرسم خطة لزراعة المحاصيل داخل الأراضى المصرية، ويوفر الأرض من خلال هيئة استصلاح الأراضى الصحراوية، ويوفر الأيدى العاملة من قطاع مصلحة السجون، على أن توفر الدولة التقاوى والبذور والأسمدة والمشرفين اللازمين لتدريب المساجين على الزراعة وتعليمهم، وتقوم وزارة الزراعة بالإشراف على الأراضى المزروعة، أما وزارة الرى فتكون مهمتها ممثلة فى تحديد سبل الرى وبناء الآبار وتحديد كيفية وإمكانية استغلال المجارى المائية من أسوان للسلوم، لا سيما مجرى نهر النيل والذى يبلغ طوله حوالى مليون كيلو متر، كما يمكن الاستفادة من هذه الأطوال بزراعتها بالأشجار الخشبية أو الأشجار المثمرة وبالتالى يتم تصديرها فيما بعد، على أن تكون مصر دولة مميزة بتصدير هذا النوع من المحصول، فضلا عن وزارة الإسكان والتى تتولى مهمة إنشاء بعض المبانى والأسوار اللازمة.

واستطرد عضو مجلس النواب كلامه قائلا إنه بذلك نحقق الاستفادة من هؤلاء المساجين وتوفير فلوس للدولة، على أن يتم تشجيعهم من خلال مكافآت، حتى يصير منتجا بدلا من أن يكون مستهلكا، وأن يُسمح له ببعض المزايا نظير عمله كأن تقوم أسرته بزيارته فى نطاق العمل، وأن تكون معسكرات العمل عبارة عن منازل فى قرى حديثة وليست سجون، بل ويُسمح لأهالى المسجون أن يقيموا معه، وفى هذه الحالة لن يهرب أبدا لأن أسرته وأولاده معه، ومن ثم تعمير هذه المناطق الصحراوية من خلال إنشاء قرى ووحدات صحية، مما يترتب عليه زيادة الإنتاج الزراعى والحيوانى، وتحقيق الاكتفاء الذاتى من المنتجات التى يتم استيرادها، وتتحكم الدولة فى سعر هذا المنتج بما يتناسب مع المواطن، كما سيؤدى أيضا إلى توسيع الرقعة الزراعية فى مصر.

ونوه رفعت إلى أنه يمكن السيطرة على المساجين أيضا عن طريق «أسورة مغناطسية» وعمل مجال مغناطيسى فى المعسكر، فضلا عن أن المسجون سيكون داخل أراضى صحراوية وتحيطه الصحراء من كل ناحية وبالتالى لا يمكنه أبدا محاولة الهرب، بالإضافة إلى وجود نقطه شرطة تتمتع بحراسة مشددة قليلة، مؤكدا أن سجن «القطا العسكري»  لا يوجد عليه سور ويطل على نهر النيل ويتواجد بالقرب من خط سكه حديد، ورغم ذلك لا يحاول المساجين الهرب، لأنهم يدركون جيدا أنهم يقضون فترة عقاب لا تتجاوز العام الواحد، وحال الهرب سيتضاعف الحكم لثلاث سنوات إضافية.

 وأضاف عضو مجلس النواب، أن هذه الأراضى يسمح الجهاز فيما بعد بتملكها للمساجين بعد انتهاء فترة الحبس مقابل بيعها لهم «بالتقسيط المريح» وأيضا للشباب، وبالتالى تكون الدولة استفادت من هذه الأيدى العاملة وقضت على البطالة، ليس ذلك فحسب وإنما أيضا وبحسب كلام رفعت يمكننا تصدير المحاصيل الزراعية لدول جنوب أفريقيا وجنوب السودان وأثيوبيا التى يحتاجونها مقابل استيراد المواشى وتربيتها فى المزارع المصرية لمدة تتراوح من 3 شهور إلى 6 شهور، وبذلك تتحول إلى لحوم بلدى ويتم طرحها فى الأسواق المصرية بأسعار رخيصة لمواجهة جشع التجار.. وذلك بالتعاون مع وزارة التموين والتجارة الداخلية.. من خلال منافذ لبيع هذه المنتجات،  وبذلك تستطيع الدولة امتلاك سلع غذائية ومواجهة غلاء الأسعار وجشع التجار، معللا أن ذلك هو السبب الرئيسى لتسمية هذا المشروع بجهاز الأمن الغذائي، فضلا عن هذه العلاقات التجارية من شأنها تحسين العلاقات السياسية معهم وحل جميع الخلافات المطروحة على الساحة السياسية الخارجية، وهو ما لا يقل أهمية عن الأمن القومي، لذلك طالب رفعت بضرورة تفعيل عمل هذا الجهاز، لا سيما عدم وجود وزارة تختص مباشرة بعمل هذا الجهاز.

النائب حمدى بخيت عضو لجنة الدفاع والأمن القومى فى مجلس النواب أكد انحيازه التام لهذا المشروع، معربا عن سعادته بهذه الفكرة التى تسعى إلى مساعدة الدولة فى كيفية تحقيق الأمن الغذائى، مشيرا إلى دعمه لفكرة استغلال المسجونين فى استصلاح الأراضى الزراعية، باعتبارها توفر الكثير على الدولة، مشيرا إلى أن السجن رغم أنه يحكم بـ»الشغل والنفاذ»، إلا أن التطبيق الفعلى يكون النفاذ فقط، والسجناء ينعمون بحياتهم داخل السجن ويجدون ما يريدونه من مأكل وملبس، لذا على السجن والمسئولين عنه أن يرفعوا شعار أن السجن «إصلاح وتهذيب» من خلال العمل والإنتاج مثلما يحدث فى كل أنحاء العالم لتحقيق التنمية والتعمير، مع العناية بالسجون ومن فيها صحيا ونفسيا واجتماعيا وتوفير حياة كريمة لهم، فمثلا إذا أقمنا سجنا فى الظهير الصحراوى للصحراء الشرقية وتم استصلاح الأراضى الموجودة.. فضلا عن العديد من الأعمال هناك.. كالعمل بالتعدين والمحاجر، فإن ذلك من شأنه أن يحقق مكاسب للدولة وللسجناء أنفسهم، بل إننا بذلك ننشئ إنسانًا صالحًا ونافعًا لنفسه وللمجتمع.

وأوضح بخيت أن الابتعاد بالسجناء عن المناطق المليئة بالسكان من شأنه أن يحقق الأمن ويحقق أضعاف التكلفة التى يتخذها، لا سيما وأن هذا المشروع يوفر الأيدى العاملة من جميع المهن المختلفة، مؤكدا أنه يمكن السيطرة على هؤلاء السجناء من خلال أجهزة الإنذار والعزل وتنظيم الزيارات، خاصة أن هذا المشروع غير مكلف نهائيا للدولة ولا يكلف الدولة «صاغا» واحدا  بحسب ما قاله بخيت، متسائلا مَن الذى سيبنى المدن الجديدة ونحن لدينا أيدى عاملة معطلة يمكن استغلالها بدلا من الاستعانة بالشباب من الشرقية والصعيد وغيرهما من المحافظات.

وشدد بخيت على أن هذا المشروع يكفل حياة آدمية كريمة للمسجون، ويخرجه من الشبكة العنكبوتية التى تسيطر على عقله، وذلك من خلال توفير الدراسة والمكتبات وتعليم الحرف والصناعات.

فيما قال النائب رائف تمراز وكيل لجنة الزراعة فى مجلس النواب إن هذا المشروع مكلف للغاية، حيث الحراسات الخاصة وأجهزة الكمبيوتر وبعض الأجهزة الأخرى التى يتطلبها المشروع، قائلا: «من باب أولى أن يقوم باستصلاح الأراضى وامتلاكها شباب الخريجين.. حتى نقضى على البطالة بين الشباب، ونكون بذلك ضربنا عصفورين بحجر واحد، على أن يكون لهم حق الانتفاع.. ونؤمن لهم البنية التحتية ونمدهم بالأسمدة الزراعية، ويتملكون هذه الأراضى بالتقسيط.. حتى نجذب صغار الشباب للعمل بدلا من «قعدة الكافيهات والقهاوي»، لا سيما وأن 70% منهم و60% من أبناء الفلاحين من الخريجين يتحمسون لفكرة امتلاك الأراضى واستصلاحها.

 وعن أن الأراضى الزراعية والمحاصيل أصبحت لا تحقق تكلفتها أكد وكيل لجنة الزراعة أنه طبقا للمادة 29 من الدستور فإن الدولة تلتزم بإعلان سعر المحاصيل قبل زراعتها وشرائها بسعر مناسب بما يحقق هامش ربح للفلاح، وتلتزم بحماية الفلاح والعامل الزراعى من الاستغلال، وإذا تم ذلك بالفعل سيتم توفير المحاصيل الزراعية الاستراتيجية، ليس ذلك فحسب وإنما أيضا سيتحول الفلاح من مستهلك إلى منتج مثلما كان يحدث فى السابق.


رشا حافظ

رشا حافظ

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

الدكتور نظير عياد.. مفتى الجمهورية: الفتوى الشرعية صارت صناعة حضارية

« السوشيال ميديا» وراء التبرؤ على الفتوى وتحويلها إلى آراء شخصية والدتى معلمتى الأولى فى مدرسة الحياة

الدكتور ماهر عزيز: مصر رسّخت مكانتها كمركز إقليمى لتجارة وتبادل الطاقة

في وقت يشهد فيه العالم تحولات جذرية في أسواق الطاقة، ما بين اضطرابات جيوسياسية حادة، وتقلبات في أسعار النفط والغاز،

وزير التموين: مراجعة خطط الطوارئ لضمان تدفق السلع والحد من تداعيات الحرب

الاستعداد المسبق هو خط الدفاع فى مواجهة الازمات.. ولدينا خطط لكل السيناروهات

مسعود الفك: الحرس الثورى صاحب الكلمة العليا فى اختيار خليفة «خامنئى»

أهداف «ترامب » تختلف عن «نتياهو».. ويسعى للتفاوض مع طهران مجتبى خامنئى أبرز المرشحين لخلافة والده لكنه مصاب بجروح خطيرة