رئيس معهد الدراسات الأفريقية:زيارة السيسى للسودان ترسيخ لوحدة البلدين

كشف الدكتور محمد نوفل الرئيس الجديد لمعهد البحوث والدراسات الأفريقية، عن خطته لتطوير المعهد.. وقال فى حوار خاص لـ»الإذاعة والتليفزيون» إن توجه القيادة السياسية

كشف الدكتور محمد نوفل الرئيس الجديد لمعهد البحوث والدراسات الأفريقية، عن خطته لتطوير المعهد.. وقال فى حوار خاص لـ»الإذاعة والتليفزيون» إن توجه القيادة السياسية لتعميق العلاقات المصرية الأفريقية كان حافزاً لتطوير أداء المعهد وأدواته، موضحاً أن هناك مبادرة قوية تسعى لتمكين الدولة من تحقيق تواصل فعّال مع القارة السمراء، زيادة التعاون بين الجامعات الأفريقية، والتوسع فى تعليم لغات دول حوض النيل.

ما رؤيتك لتطوير المعهد؟

معهد البحوث والدراسات الأفريقية يضم 6 أقسام.. منها: الجغرافيا، والتاريخ، والموارد الطبيعة، واللغات الأفريقية،  والسياسية والاقتصاد، ويتميز بوجود نخبة متميزة من أعضاء هيئة التدريس المتميزين فى شتى الشئون الأفريقية، ومهمة المعهد تخريج كوادر متخصصة فى الشأن الأفريقى فى شتى المجالات، تسهم فى تقديم رؤية لصانع القرار، حتى يكون على صلة بالمجتمع الأفريقيى والقيادة الأفريقية، ويكون هذا على قدم وساق مع القيادة السياسية المصرية وتوجهها نحو الانفتاح مع أفريقيا، ونحن حاليا الحمد لله نطور لائحة جديدة للمعهد، ولا سيما أننا أخذنا قراراً بتحويل المعهد لكلية الدارسات الأفريقية العليا، وهذا المسمى يؤدى لجذب أكبر عدد من الطلاب، سواء الأفارقة أو المصريين، ففى الثقافة التعليمية المصرية يعتبرون كلمة معهد أقل من كلية، فى حين أن كلمة معهد فى الدول الأوروبية تعنى أعلى من كلية، كما أن المعهد سينتقل لخطوة منح درجة البكالوريوس، بحيث لا يقتصر المعهد  على الدراسات العليا، وإنما يتيح لطلاب الثانوية العامة الالتحاق به، حيث سنستقبل بداية 50 طالبا لكل شعبة، ويحصل فى المعهد على  الليسانس والماجيستير والدكتوراه بداخل هذا المعهد، ويستطيع هذا  الطالب تقديم الدعم الفنى لصانع القرار، ليقدم المعهد أكاديميين متخصصين فى الشأن الأفريقى فى كل المجالات، سواء فى السياسة أو العادات والتقاليد وظروف التربة الأفريقية وخلافه من كل الانشطة والمجالات الأفريقية، التى يجب أن يعيها صانع القرار فى مصر، فنحن جزء من أفريقيا، ولابد أن نعرف عن هذه القارة كل شىء.

 كيف نصل لمخاطبة الداخل الأفريقى فى ظل سباق دولى للوصول  للقارة السمراء؟

القيادة السياسية فى الوقت السابق للأسف أهملت مخاطبة الجانب الأفريقي، لكن حالياً فى ظل القيادة الرشيدة للرئيس السيسى نتجه نحو الانفتاح على أفريقيا، وأصبح هناك تواصل بيننا وبين أساتذة الجامعات فى أفريقيا، بعضهم كمصريين مشرفين على رسائل علمية لطلاب أفارقة فى مراحل الماجيستير والدكتوراه، ونحن نستعين بالأكاديميين الأفارقة فى المواد المتخصصة فى الصوتيات، وفى نفس الوقت فى مناقشة الرسائل، كما أنهم يلعبون حلقة الوصل بيننا وبين الجامعات الأفريقية، لكى لا نسير فى وادى وتسير الدارسات الأفريقية فى الجامعات الأفريقية فى وادى آخر.

 هل هناك مبادرات خاصة بالمعهد للانفتاح نحو أفريقيا؟

بالطبع.. لأن توجه القيادة السياسية فى التواصل الحسى مع الجانب الأفريقى يدعم هذه المبادرات، وبالنسبة لنا لدينا توجه لتفعيل المبادرات القديمة مع الجامعة الأفريقية، وتفعيل مبادرات جديدة مع الجامعات الأفريقية، مثل جامعة سوكوكو وغيرها، لتعميق العلاقات الثقافية والعلمية مع هذه الجامعات، وتفعيل التبادل الطلابى والأساتذة بيننا، وهو ما يؤدى لإحداث مزيد من التعاون، ومؤخرا قمنا بتسيير بعثة علمية من المعهد  للتعرف عند قرب على هذه الدول، وجمع مادة علمية، كما نحاول تخصيص 5 منح لطلاب أفارقة من جامعة القاهرة، مما يعطى عمقاً أكبر لمصر فى أفريقيا.

 فى رأيك ما أفضل الطرق لحل الأزمة الحالية مع دول حوص النيل فى ملف المياه؟

الأزمة لن تحل إلا عن طريق التفاوض، ويجب على كل وسائل الإعلام عند الحديث حول هذه الأزمة أن تبتعد عن التصريحات العنترية، كما حدث أيام الإخوان، ونحن لدينا خبراء قادرون على التفاوض كما حدث أيام طابا، والرئيس السيسى وعد بأنه لن تضيع قطرة ماء من مصر، وبالتالى الأزمة فى طريقها للحل.

 وما رؤيتك لطرق التواصل الثقافى مع دول حوض النيل؟

التواصل الثقافى شىء مهم جداً حالياً، وهذا مهم جدا من خلال معرفة اللغات الأفريقية السواحلية وغيرها، لأنه كما قال الرسول محمد صلى الله على وسلم «من عرف لغة قوة أمن مكرهم»، وبالتالى معرفة لغة وثقافة هذا البلد يساعد على التواصل مع شعبه.

 من واقع تخصصك كيف تنظر الدول الأفريقية لدور مصر؟

بالطبع تختلف هذه الرؤية باختلاف القيادة السياسية، ففى عهد الرئيس عبدالناصر كان التواصل مع الجانب الأفريقى ممتازاً، وكانت تجمعنا مع الجانب الأفريقى أمور مصيرية مشتركة، كالتحرر من الاستعمار وغيره، والقيادة السياسية الحالية فى رأيى تعيد عصر عبدالناصر، فتوجه الرئيس السيسى وزياراته وتواصله مع أكثر من 17 دولة أعطى انطباعاً بأن مصر تسير فى طريق استعادة عصر عبدالناصر.

 كم يبلغ عدد الطلاب الأفارقة فى المعهد؟

حوالى 20 طالباً أفريقياً، وقبل ذلك كان العدد أقل، وحاليا يشرف على هؤلاء الطلاب أكاديميين مصريين، ويدرسون بلغتهم، مما يؤكد أنه لدينا كوادر متخصصة فى أفريقيا قادرة على التحاور الفعال.

 أنت متخصص فى اللغات الأفريقية.. فلماذا اخترت هذا المجال تحديدا؟

أفريقيا فيها 3 لغات رئيسية، الأولى اللغة العربية فى الشمال الأفريقى، والسواحلى فى شرق أفريقيا، والهوسافى فى الغرب الأفريقي، وأنا الحمد لله  متخصص فى كل هذه اللغات، لذلك لدى خطى للمعهد فى هذا الاتجاه، بحيث يقدم المعهد برنامجاً لتعليم اللغات الأفريقية، مما يسمح للطلاب الأفارقة لعمل دراسات عليا، وهو ما يعنى أننا نخرج سفراء لمصر.

  وما الذى جذبك لتعلم اللغات الأفريقية؟

حبى للغات الأفريقية بدأ منذ التحاقى بكلية اللغات والترجمة فى جامعة الأزهر، وكان قسم اللغات الأفريقية قسم جديد.. وتخرجت فيه، وعينت معيداً فى معهد الدراسات الأفريقية، وحصلت على الدكتوراه من ألمانيا.

 هل بات تعلم اللغات الأفريقية ضرورة؟

بالطبع التواصل مع أى دولة بلغتها هو عنصر إيجابى، لذلك يسعى المعهد حاليا لإنشاء مركز بداخله لتعميم اللغات  الأفريقية، ومساعدة الطلاب على السفر لأفريقيا بعد التخرج، والمركز سيمنح دورات فى اللغات الأفريقية، والأزهر حينما يرسل مبعوثين له فى الدول الأفريقية سيحتاج أن يحصلوا على دورات معينة تساعدهم على التواصل الحسى من شعوب هذه الدول، فأغلب خريجى الأزهر من كلية الدعوة لا يعرفون شيئا عن اللغات الأفريقية، ولابد أن تتوافر له على الأقل مفردات تمكنهم من تحسين طرق التواصل مع الأفارقة، إلى أن نصل إلى مرحلة التحدث معهم بلغتهم، وهذا الأمر سيكون له أثر ايجابى كبير يشعرهم بالسعادة، فاللغة هى عنصر جذب، فعندما سافرت نيجيريا وتكلمت معهم بـ»الهوسا».. كان الحضور فى غاية السعادة.

 فى رأيك لماذا يحجم الطلبة عن تعلم اللغات الأفريقية؟

بسبب الرؤية الضبابية التى كانت لدينا حول أفريقيا، ومدى تطورها، كنا نتعامل معها باعتبارها بلاد المجاعات، وسادت هذه الصورة المشوهة لردح من الزمن، مما أدى إلى سيادة انطباع سلبى عن أفريقيا، على عكس الصورة الحقيقية، وقبل وقت قريب زرت إحدى الدول الأفريقية، وحاضرت فى إحدى الجامعات باللغة السواحلية، وكانت المحاضرة تدور عن الأثر المصرى فى أفريقيا، وحضرها أكثر من 50 طالباً.

 كيف نعمق ثقافة أن مصر جزء من أفريقيا؟

أفريقيا أصبحت مقسمة إلى شمال وجنوب، والاستعمار كان هدفه تفكيك دولها، وعزل مصر عن  القارة، لأن مصر هى القلب النابض فى  أفريقيا، حتى إن اللغة العربية حينما دخلت إلى أفريقيا انتشرت أيما انتشار، ودخلت فى أكثر من 30 لغة أفريقيا، لذلك أول شىء سعى إليه الاستعمار هو محو اللغة العربية من أفريقيا، ولليوم مازالت اللغة العربية موجودة، وهناك صحف تصدر باللغة العربية، مثل جريدة «الغيش» فى نيجيريا، والشعوب الأفريقية لديهم ميزة جيدة جدا.. وهى تقديس الحرف العربى، لارتباطه بالثقافة الإسلامية، وأى ورقة مكتوبة بالعربية تنال احترام.. لأنها لغة القرآن، وهناك أفارقة يتحدثون ويكتبون العربية.

 ما رأيك فى تسابق دول مثل تركيا وقطر لدخول أفريقيا؟

هذا التوجه هو توجه سياسى مادى وليس ثقافياً، لأن أفريقيا تحوى ثروات هائلة؛ لدرجة أنهم يسمون نيجيريا عملاق أفريقيا الثانى، وبالتالى فسباق دول مثل تركيا وإسرائيل والصين فى أفريقيا فى هذه الفترة، خاصة مع تراجع الدور المصرى، هو لاحتلال واستغلال ثروات هذه الدول، فدولة مثل إسرائيل لا تترك أى دولة أفريقية دون أن تضع أقدامها فيها، وهناك دور خبيث تلعبه تركيا ضد مصالح مصر فى أفريقيا، لكن ما يطمئن هو عودة الدور المصرى بقوة وإيمان القيادة السياسية  بأهمية التواصل مع الجانب الأفريقى.

  وما الذى تريده إسرائيل من أفريقيا؟

إسرائيل تعمل فى أكثر من قطاع، ومتواجدة فى كل الدول، وهى تعى أهمية أفريقيا وتتواصل سياسيا وثقافيا مع حكامها، وهى تعرف من أين يؤكل الكتف، وتسعى لتقزيم دور مصر فى أفريقيا.

 كيف ترى محاولة بعض الدول التأثير على وضع مصر عبر التواجد على شواطئ إريتريا والصومال؟

لا تستطيع أى دولة التأثير على وضع مصر حالياً، فمصر تحتفظ بدور تاريخى فى هذه المنطقة، فلقد بدأت العلاقات المصرية من وصول التجار المصريين إلى شواطئ  إريتريا والصومال، حيث كانوا يجلبون معهم فى طريق عودتهم البخور الذى يحرقونه بكميات كبيرة فى معابدهم، ثم بدأ التجار يتجهون نحو الجنوب للحصول على العاج والأخشاب والأبنوس، واستطاع المصريون أن يدخلوا إلى أفريقيا زراعة الحبوب، وقد عرف بعض الأفارقة صناعة الأوانى الفخارية عن طريق المصريين، وفى أقصى جنوب أفريقيا فى زيمبابوى وجدت بعض الآثار المشابهة للآثار المصرية القديمة، وقد اكتسبت جزيرة زنبار أهميتها التجارية بعد افتتاح قناة السويس عام 1869 ويمكن القول إن نهر النيل لعب دوراً مهماً فى نقل الحضارة المصرية القديمة  إلى داخل أفريقيا، وقد قام الأزهر بدور رئيسى فى نشر الثقافة العربية  الأفريقية، وذلك من خلال استقباله لعدد كبير من الافارقة لتلقى العلم، وعلى يد أساتذة أكفاء، حيث تعددت أروقة الأزهر، فكان هناك رواق القماربة ورواق الجبرتية والتسندية والسوادنيين والقولاته وغيرهم، ويعود هؤلاء الطلاب لبلادهم لنشر ما تلقوه من علم ومعرفة خاصة اللغة العربية وعلوم الشريعة والعلوم العربية والمعارف الأخرى.

 كيف تنظر لزيارة الرئيس السيسى الأخيرة للسودان؟

هذه الزيارة بالطبع مهمة وتاريخية، وتعتبر خطوة هامة جدا للأمام، وهى تضيف بالطبع لجهود السنوات الماضية للمباحثات والجهود السياسية الكبيرة جدا على مستوى الدولتين، لإعادة صياغة العلاقات بين مصر والسودان.. وعودتها إلى طبيعتها، وهى تأكيد للروابط التاريخية بين مصر والسودان، وتعتبر نقلة نوعية فى العلاقات المصرية السودانية، فهى  الأولى  للرئيس  للسيسى خلال الفترة الرئاسية الثانية له، وتأتى تأكيداً لمبدأ أن مصر والسودان شعب واحد، فالسودان يشترك مع مصر فى كثير من المجالات، فهناك تبادل فى المعلومات بينهما، وهناك عامل مشترك أيضاً فى الأمن بين البلدين، ومجالات أخرى مشتركة، أهمها الثقافة المشتركة والروابط التاريخية المهمة، وهى تؤكد على حرص القيادتين المصرية والسودانية على دفع العلاقات الثنائية، وإجهاض أية محاولات لتعكير صفو العلاقات بينهما.


 	هانم الشربينى

هانم الشربينى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

د. أيمن شبانة : السودان يعيش حالة استقطاب حادة

الاعتراف بحكومة موازية لـ«الدعم السريع» معناه تقسيم البلاد

وكيل لجنة الادارة المحلية بالنواب:ملف التصالح فى مخالفات البناءأصبح "دمه سخيف"

الأساس فى التعامل أن يعيش الناس فى أمان.. والدولة تستهدف ضبط حركة العمران تيسيرات جديدة للمواطنين.. والهدف معالجة الأوضاع الحالية

مساعد وزير التموين:لا نية لإلغاء الدعم والدولةلن تتخلى عن مسئوليتها الاجتماعية

الحكومة تعمل على تعزيز العدالة الاجتماعية.. ومنح المستحقين حرية اختيار السلع فلسفة الدعم لا تقوم على طريقة تقديمه ولكن باستهداف...

سلوى عثمان: الكوميديــا تسعدنى.. والتراجيديا تقربنى من الجمهور

أحببت الكوميديا فى «كلهم بيحبوا مودى»