أندية الأقاليم تضرب بتعليمات اتحاد الكـرة عرض الحائط وترفض الكشف الطبى على أعمار اللاعبين محمد عمر: من السهــل اكتشاف التـــزوير لكــن الخطورة فى التسنين.. والمنتخبات تدفع الثمن على خليل: المنافسات الوهمية هى السبب
لن ندفن رؤوسنا فى الرمال.. رغم أن هناك حالات عديدة للتزوير والتسنين فى قطاعات الناشئين.. والاعتراف بالمرض أولى خطوات العلاج».. هكذا تحدث علاء نبيل، المدير الفنى لاتحاد الكرة المصرى، لكن يبدو أن حديثه الصريح لم يعجب جمال علام رئيس الاتحاد، الذى تعمد التقليل من حجم الكارثة وحاول تكذيب تصريحات نبيل.. لكن الأخير وجه رسالة حادة لرئيس الجبلاية قائلا: "من العيب أن تكذبنى.. أنا موجود بين قطاعات الناشئين منذ سنوات.. وأعرف ما أقول.. نعم هناك حالات تزوير وتسنين عديدة، والدليل ما تم من استبعادات فى منتخبات الناشئين، وسوف تستمر الظاهرة إلا فى حالة واحدة، وهى مواجهتها بوضوح وحسم لأن المنتخبات هى التى تدفع الثمن فى النهاية".
توجهنا لمدرب كبير دفع الثمن من قبل، عندما تولى منصب المدير الفنى لمنتخب الناشئين مواليد 94 ، هو محمد عمر نجم الاتحاد السكندرى السابق وصاحب المشوار الطويل فى كرة القدم.. سألناه بوضوح عن الظاهرة المخيفة التى تهدد ملاعبنا فأكد أن العلاج يأتى بعد الاعتراف بالمرض بالفعل، ومن ينكر وجود هذه الظاهرة فعليه أن يراجع نفسه.
يقول محمد عمر «هناك منتخبات أفريقية عديدة كانت تتعمد التلاعب فى أوراق اللاعبين وتزوير جوازات السفر من أجل إشراك لاعبين أكبر بكثير من أقرانهم فى المنتخبات الأخرى، لذلك شاهدنا منتخبات أفريقية بين غرب وجنوب القارة تفوز ببطولات كبرى عالمية وقارية.. وقد بدأت أندية مصرية عديدة فى اتباع هذا النهج منذ سنوات لكن مع محاربة الاتحاد الدولى لكرة القدم لهذا التلاعب تم تعميم الكشف الطبى على الرسغ لاكتشاف حالات التزوير والتسنين، وهنا نشير إلى أن الاتحاد الدولى أو الأفريقى لا يفرق بينهما، رغم أن الفارق كبير، بمعنى أن الفيفا يتعامل مع حالة اللاعب، فإذا تم اكتشاف سن أكبر له يعتبره لاعبا مزورا
يضيف محمد عمر: "تابعنا كثيرا اكتشاف لاعبين مسننين، والحقيقة أن ذلك لا يكون بقصد إشراك اللاعب فى فريق كروى، حيث لا يتعمد الأب أو ولى الأمر عدم تسجيل ابنه فى السجلات الحكومية حتى يلعب كرة القدم فى المستقبل ويكون أكبر من زملائه.. فالحقيقة أن هناك آلاف الحالات التى لا يتم تسجيلها فى سجلات المواليد فى التوقيت الصحيح والدقيق لأسباب مختلفة.. هناك بعض أولياء الأمور فى الأقاليم والصعيد اعترفوا بعدم تسجيل أبنائهم إلا بعد مرور عامين أو ثلاثة من الميلاد.. أحيانا للسهو وأحيانا أخرى لبعض المعتقدات الخاطئة عن الحسد وخلافه.
ويرى محمد عمر أنه من الضرورى اتخاذ الحكومة قرارات ملزمة لكل طبيب يشرف على عملية الولادة بتسجيل بيانات المولود فى اليوم ذاته، وإن كان ذلك لن يقضى على ظاهرة التسنين فى بعض المناطق، نظرا لأن العديد من عمليات الولادة تتم بعيدا عن الأطباء الرسميين.
ويسترجع محمد عمر بعض الذكريات إبان توليه مهمة تدريب منتخب مصر للناشئين الذى ضم بعض اللاعبين، مثل محمود كهربا لاعب الأهلى الحالى، ويقول: «فى عام 2011 نجحنا فى تكوين فريق جيد لمنتخب الناشئين مواليد 94 لكن تعرضنا لصدمة عنيفة عندما تم استبعاد بعض لاعبينا من المشاركة بسبب التسنين، حيث تم إجراء كشف الأسورة على الرسغ كأول مرة ودفعنا الثمن غاليا فى بطولة أفريقيا برواندا.. منتخب مصر خسر بنتيجة ثقيلة أمام بوركينا فاسو برباعية فى هذه البطولة ودفع المنتخب ثمن استبعاد بعض اللاعبين قبل البطولة مباشرة».
محمد عمر تذكر واقعة لاعبه الصغير إبراهيم منصور لاعب الزمالك والذى كان يبلغ من العمر 16 سنة، وفوجئ عمر بأن هذا اللاعب ضمن القائمة المستبعدة رغم أنه صغير الجسم ولا تظهر على وجهه أى علامات لكبر سنه عن باقى زملائه، بل على العكس تماما.. كل من يشاهده يؤكد أن سنه أصغر من باقى لاعبى الفريق، لكن اللجنة الطبية بالاتحاد الأفريقى قررت أن عمر اللاعب غير سليم.
يقول محمد عمر: «توجهت وقتها للطبيب الجزائرى المشرف على الكشف الطبى لأسأله عن هذا اللاعب على وجه التحديد، فقال لى إن الأشعة من الممكن أن تعطى بيانات غير دقيقة تماما، وقد يتخطى اللاعب سن 17 سنة بأيام، وقد تؤثر طبيعة جسده على عظمة الرسغ».
ويشدد محمد عمر على أن مدرب المنتخب هو أكبر الخاسرين ويدفع الثمن غاليا ليس بسبب الخسارة فقط، بل إن البعض يتهم المدرب بعد سنوات بأنه أحد الأسباب رغم أنه آخر الأسباب. ويقول «هناك من يطلق على منتخب 94 الذى أشرفت عليه منتخب محمد عمر، ويتحدثون عن التسنين والتزوير، رغم أننى كنت الضحية وليس الجانى.
أما التزوير.. فيرى محمد عمر أنه من الضرورى أن يراجع مع اتحاد الكرة أوراق اللاعبين جدا ويهتم بالشكاوى الواردة ضد أى لاعب مزور أو مسنن، وأن يتم اعتماد الكشف الطبى بشكل دقيق فى مراكز طبية كبرى حتى لا تعتمد المنتخبات على مواهب جيدة ثم نكتشف عدم سلامة أوراقها بعد فوات الأوان».
حديث محمد عمر دفعنا للإسراع نحو لائحة القيد الخاصة باتحاد الكرة والتى نصت صراحة على ضرورة إجراء الكشف الطبى على اللاعبين الصغار لتحديد السن.
لائحة شئون اللاعبين الصادرة من الاتحاد المصرى لكرة القدم والمرسلة إلى كل مناطق الجمهورية وكل أندية مصر تشير فى مادتها رقم «ب» الخاصة بتسجيل وقيد الناشئين بالمراحل السنية المختلفة وحتمية سداد الفريق رسوم القيد حسب الأقسام الأربعة، على أن يتم إجراء أشعة الرسغ لكل اللاعبين أعمار 2009، و2010 المشاركين فى بطولات الجمهورية.
لكن المفاجأة الكبرى تتمثل فى عدم تطبيق هذا الشرط على كل الفرق المشاركة، وضربت الأندية عرض الحائط بتعليمات اتحاد الكرة، ورفضت إجراء الكشف الطبى على اللاعبين، والبعض الآخر قام بتسليم أوراق تثبت سلامة اللاعبين من معامل بالأقاليم دون الكشف على اللاعبين، وهو ما يتسبب فى كوارث بالمستقبل.
اتحاد الكرة شدد على ضرورة إجراء أشعة الرسغ على الفرق المشاركة فى بطولات الجمهورية، لكنه تغافل عن باقى الفرق المشاركة فى بطولات المناطق، ولذلك لم يجر أى ناد كشف أشعة «الرسغ» على أى لاعب تحت 17 سنة رغم وجود أعداد كبيرة من اللاعبين المسننين، ووجودهم فى مسابقات الناشئين يظلم عددا كبيرا من المواهب.
أحمد حسام ميدو، مدرب الزمالك والإسماعيلى الأسبق وصاحب التجربة الاحترافية الطويلة، قال فى وقت سابق إنه شاهد بنفسه لاعبين يبلغون 18 أو 19 سنة ويشاركون فى مسابقة تحت 17 سنة ، وكل ذلك يحدث لأن عددا من المدربين لا يفكرون سوى فى الكسب وفقط، وهذا هو السبب الأول للكارثة، والحل هو منع المنافسات الرسمية فى الأعمار الصغيرة.
وقال ميدو إن هناك مسئولين كبارا ببعض الأندية متخصصين فى تسنين اللاعبين، لذلك فإن نصف أندية مصر لديها لاعبون مسننون، حسب قوله. ويتساءل ميدو: «ما الفائدة من كل ذلك؟ وما هو الشىء الرائع الذى يحققه المدرب أو الإدارى عندما يفوز ببطولة بلاعبين مسننين أو مزورين؟.
ويضيف: «هناك أندية حاولت الاستفسار عن الأعمار الحقيقية لبعض اللاعبين وفشلوا فى ذلك، لأن بعضا من هؤلاء اللاعبين غير ملتحقين بالمدارس، وهذه كارثة أخرى، وهناك سماسرة فى الأقاليم يسهلون من هذه المخططات.. والمؤكد أن الظاهرة سوف تدمر العديد من المواهب، لذا من الضرورى على اتحاد الكرة تشكيل لجنة حقيقية بصلاحيات كبيرة تراقب مسابقات الناشئين وتحقق فى حالة أى لاعب مشكوك فى عمره».
فى الوقت الذى يرى فيه بدر رجب، المدير الفنى لقطاع الناشئين فى النادى الأهلى، أن من ضمن الحلول إيقاف الأندية التى تساعد على انتشار هذه الظاهرة أو على الأقل شطب الإدارى المسؤول عن قيد لاعبين مسننين أو مزورين، وهو ما يعترض عليه مسؤولى اتحاد الكرة، حيث يرى الاتحاد أن ذلك يتعارض مع القانون، لأن التزوير أو التسنين مسؤولية ولى الأمر، وبالتالى تتعامل الأندية مع أوراق ومستندات، وفى حالة اكتشاف التزوير تتم إحالة الملف للنيابة».
محمد عبدالجليل، رئيس قطاع الناشئين فى نادى مصر المقاصة سابقا والمشرف على الناشئين فى نادى مودرن حاليا، طالب بضرورة التحقيق فى ملف أى لاعب مشكوك فى سنه، مناشدا هانى أبوريدة الرئيس الجديد لاتحاد الكرة وضع هذا المف ضمن الأولويات.
فى الوقت الذى وعد فيه هانى أبوريدة بفتح هذا الملف عند تزكيته رسميا رئيسا لاتحاد الكرة قريبا، ومحاربة هذه الظاهرة بكل قوة.
فى عام 2018 شارك لاعب اسمه مؤمن مجدى مع فريق مصر المقاصة مواليد 2001 على الرغم أنه من مواليد 10 نوفمبر 97، فى واقعة شهيرة يعرفها كل مدربى الناشئين وقتها.. هذا اللاعب كان مقيدا فى نادى إسكو عام 2016 ضمن مواليد 97، وصدر له كارنيه رسمى من اتحاد الكرة المصرى بهذا التاريخ، ثم انتقل لمصر المقاصة بعد موسمين، لكن تم تسجيله ضمن فريق 2001 وشارك فى المباريات.. وتبين أن اللاعب يمتلك شهادتين للميلاد واحدة سليمة وهى الأقدم والأخرى الحديثة مزورة.
لكن ما الحل؟!
بخلاف ما سردناه من حلول.. يرى على خليل، نجم الزمالك السابق والذى أشرف على اكتشاف المواهب وتدريب الناشئين فى قطر لسنوات طويلة، أنه من الضرورى إيقاف مهازل المسابقات الرسمية فى مصر فى سن صغيرة، لأن الأندية تبحث عن الفوز حتى لو أشركت لاعبين مزورين، وهذا التنافس يدفع هؤلاء من عديمى الضمير للتزوير.. ولذلك يجب إعادة النظر فى المنافسات الوهمية والبطولات المزيفة والتركيز على اكتشاف المواهب وتعليمهم.. ومحاربة ظاهرتى التزوير والتسنين بكل قوة، بخلاف ظاهرة أخرى مخيفة سوف تقضى على آلاف من المواهب فى ظرف 5 سنوات على الأكثر، وهى ظاهرة بيع قطاعات الناشئين للمستثمرين، لأنها تعد كذلك بمثابة التزوير فى ملاعبنا، وهذا ما سوف نناقشه فى الحلقة المقبلة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
جلس مشجع في مدرجات ملعب طنجة يشجع مصر والسنغال في آن واحد، مرتديا قميصا من نصفين، يمينا باللون الأخضر السنغالي،...
شعبية مرموشن «خيالية» فى المـــدرجات المغـــربية معكسر منتخبنا «أبهر صلاح» وفتح باب الانتصارات سر انقسام الجمهور المغربى على تشجيع مصر...
حين تسبق الحقيقة الجميع… الخبر حين يكون دقيقاً وموثقاً، يفرض نفسه على الجميع الصحفى شريك فى صناعة الوعى
أعلنت اللجنة المحلية المنظمة لأحداث كرة القدم عن مهرجان قطر لكرة القدم 2026 الذي سيعقد خلال الفترة من 26 إلى...