الحرب الأمريكية - الإيرانية.. ظهور أسلحة فتاكة لأول مرة في الشرق الأوسط

فرحات: موازين القوى تميل لصالح المحور الأمريكى الإسرائيلى لكن إيران تراهن على تحويل المنطقة إلى حقل ألغام الشيخ: إيران تتحرك تتحت «مظلة استخباراتية» فائقة الدقة ومنظومات تشويش إلكترونى

بعد اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، لم يعد الحديث عن "حرب إقليمية" مجرد سيناريوهات أكاديمية فوق مكاتب المحللين، بل بات واقعاً تفرضه أصوات الانفجارات وتحركات الأساطيل التي تعبر البحار لترسم خارطة نفوذ جديدة بالدم والنار.

المواجهة التي تتصدر مشهدها الولايات المتحدة الأمريكية ومن خلفها إسرائيل في مواجهة الطموحالإيراني تطرح تساؤلات وجودية حول شكل الحروب القادمة ونوعية الأسلحة الفتاكة التي قد تظهر لأول مرة في مسرح العمليات، وهل نحن أمام نفس طويل" يستنزف القوى، أم "ضربة خاطفة" تنهى الصراع قبل أن يبدأ ؟.. استطلعنا آراء نخبة من الخبراء الاستراتيجيين والسياسيين لتقديم قراءة معمقة لهذا المشهد المعقد وتداعياته على الأمن القومى والإقليمي.

يؤكد الدكتور محمد فایز ،فرحات رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام، أن موازين القوى في هذه المواجهة لا تقاس فقط بعدد الطائرات والدبابات بل بقدرة كل محور على الصمود الجيوسياسي وتوظيف التحالفات الدولية في معركة "تكسير عظام" كبرى مشيرا إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تمتلكان تفوقاً نوعيا كاسحا في تكنولوجيا المعلومات والسيطرة الجوية والقدرة على الاختراق العميق باستخدام الذكاء الاصطناعى العسكري، بينما تعتمد إيران على استراتيجية توزيع المخاطر" عبر أذرعها في المنطقة ومنظومتها الصاروخية التي تطورت بدعم صينى وروسي تقنى مكثف خلال العقد الأخير.

ویری فرحات أن موازين القوى تميل لصالح المحور الأمريكي في العمليات المفتوحة والتقليدية، لكن إيران تراهن على تحويل الجغرافيا السياسية للمنطقة إلى حقل ألغام يصعب على واشنطن إدارته دون تكبد خسائر اقتصادية فادحة تضرب أسواق الطاقة العالمية

مما يجعل الصراع الحالي اختباراً حقيقياً لقدرة "القوة العظمى" على فرض إرادتها في بيئة إقليمية معادية وشديدة التعقيد، حيث لم يعد الردع الأمريكي وحده كافيا للجم الطموحات الإيرانية التي باتت ترى في التحالف مع القوى الشرقية مخرجا استراتيجيا من الحصار الغربي المطبق.

وفي سياق الطبيعة الزمنية للصراع، يوضحالدكتور أيمن السيد عبد الوهاب، مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن هناك صراعاً محتدما بين استراتيجيتين عسكريتين متناقضتين تماما الأولى هي "الحرب الخاطفة" التي تسعى إليها إسرائيل والولايات المتحدة لتقويض النظام الإيراني ومنعه من الوصول للحظة "الانفجار النووي" بأقل كلفة زمنية وبشرية ممكنة عبر ضربات جراحية مركزة، والثانية هي سياسة النفس الطويل" التي تجيدها طهران وتعتمد فيها على الصبر الاستراتيجي واستنزاف الخصم عبر حروب الوكالة والممرات البحرية وتوسيع رقعة الاشتباك لتشمل نقاطاً جغرافية متعددة في آن واحد.

ويضيف عبد الوهاب أن المحور الأمريكي الإسرائيلي يدرك تماما خطورة الاستدراج إلى حرب استنزاف طويلة الأمد قد تؤدى إلى تململ في الداخل الأمريكي والأوروبي، ولذلك فإن التخطيط العسكري الراهن يميل نحو استخدام الصدمة والترويع" التقني، إلا أن تداخل المصالح وتشابك الجبهات في لبنان واليمن والعراق قد يفرض واقعا مغايراً يجعل الكلمة العليا للاستنزاف المتبادل، حيث تمتلك إيران مخزونات ضخمة من المسيرات الرخيصة القادرة على استنزاف الصواريخ الدفاعية الغربية باهظة الثمن، مما يقلب معادلة الربح والخسارة في حرب الأمد الطويل.

وحول الأسلحة الفتاكة التي قد تظهر للمرة الأولى يشير الدكتور محمد عز العرب رئيس وحدة الدراسات الخليجية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إلى أن التقارير العسكرية تلمح لظهور أسلحة النبضة الكهرومغناطيسية وصواريخ فرط صوتية إيرانية (مثل فتاح (۲) تدعى طهران قدرتها على تجاوز أحدث الدفاعات الجوية الغربية، فضلاً عن جيل جديد من الغواصات المسيرة الأمريكية التي قد تغير شكل المعارك البحرية في مضيق هرمز وبشأن الملف النووي، يرى عز العرب أن شبح السلاح النووى يلوح في الأفق كأداة ردع قصوى فإيران قد تندفع لتفجير نووى تجريبي تحت الأرض إذا شعرت بتهديد وجودي مباشر بينما تمتلك إسرائيل ترسانة متطورة قد تلجأ لاستخدام قنابل تكتيكية" مخترقة للتحصينات بوزن يصل لـ ٣٠ ألف رطل لتدمير منشأة "فوردو المحصنة، وهو ما سيغير قواعد الاشتباك فى المنطقة إلى الأبد وينقل الصراع من الإقليمي إلى الدولي، محذرا من أن ظهور هذه الأسلحة لأول مرة سيعني تحويل الشرق الأوسط إلى "مختبر حي" لأفتك ما أنتجه العقل البشرى من أدوات دمار شامل مما قد يجر المنطقة إلى كارثة بيئية وإنسانية لا يمكن احتواؤها.

وعن حدود الدعم الروسي للنظام الإيراني توضحالدكتورة نورهان الشيخ أستاذ العلوم السياسية والخبيرة في الشؤون الروسية، أن موسكو تنظر لإيران كحليف استراتيجي لا يمكن التفريط فيه لضمان توازن القوى مع الناتو، لكن انخراط روسيا في حرب أوكرانيا يفرض قيودا موضوعية على حجم الدعم العسكرى الميداني؛ فبوتين لا يمكنه المخاطرة بإرسال فرق عسكرية أو كميات ضخمة من الذخائر بينما يواجه ضغوطا هائلة على جبهته الغربية.

ومع ذلك، تؤكد الشيخ أن روسيا تقدم لإيران "مظلة استخباراتية" فضائية فائقة الدقة ومنظومات تشويش إلكتروني وحرب سيبرانية نجحت في تعطيل طائرات بدون طيار غربية متطورة، وهي قادرة على إرباك طائرات الشبح الأمريكية (-) إذا ما تم تنسيق العمليات بشكل مشترك، لكن الدعم الروسي سيظل في إطار توفير المكنة الدفاعية والردع الإلكتروني ولن يرتقى للمشاركة القتالية المباشرة، حيث تسعى موسكو لتوظيف الورقة الإيرانية لتحسين موقفها في مفاوضات أوكرانيا، معتبرة أن أى هزيمة ساحقة لإيران ستعنى خسارة روسيا لآخر معاقلها القوية في الشرق الأوسط، وهو ما قد يدفعها للمغامرة بتقديم أسلحة نوعية كاسرة للتوازن في اللحظات الحرجة.

أما الموقف الصيني، فيحلله الدكتور أحمد قنديل رئيس وحدة الدراسات الدولية بمركز الأهرام، مؤكدا

أن بكين تلعب دور "العمق الاستراتيجي" لإيران، حيث توفر لها التكنولوجيا الدقيقة والرقائق الإلكترونية اللازمة لتطوير الصواريخ الذكية والمسيرات بعيدة المدى تحت غطاء التعاون الصناعى والمدني، كما تؤمن لها تدفقات مالية ضخمة عبر عقود طويلة الأمد لشراء الطاقة بأسعار تفضيلية بعيدا عن نظام "سويفت المالى الغربي. ويرى قنديل أن الدعم الصيني العسكري سيظل هادئا" وغير مباشر عبر تزويد طهران بأنظمة رادار سلبية (Passive Radars) قادرة على رصد الطائرات الشبحية الأمريكية، ووسائل اتصالات فضائية عبر أقمار "بيدو" الصينية لتأمين القيادة والسيطرة الإيرانية في حال تعرض الأقمار الصناعية التقليدية للتعطيل فبكين لا تريد حرباً شاملة تعصف بمبادرة الحزام والطريق"، لكنها ترى في المواجهة فرصة لاستنزاف المقدرات الأمريكية العسكرية والمالية بعيداً عن تايوان وبحر الصين الجنوبي، مما يجعل بقاء إيران قوية مصلحة صينية عليا تتجاوز مجرد العلاقات التجارية.

وفيما يخص فاعلية الدفاعات الجوية، يشير الدكتور معتز سلامة رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية بمركز الأهرام إلى أن هذه المواجهة ستكون "المفصلة" التي ستحسم الجدل التاريخي حول تفوق التكنولوجيا الغربية مقابل الروسية فإيران تراهن على منظومات "اس ٢٠٠٠ وربما نسخ أولية من "إس 1. إضافة لمنظوماتها المحلية مثل یاور ۳۷۳" التي تدعى أنها تضاهي "الباتريوت"، وأي اختراق حوى كاسح لهذه الدفاعات من قبل الطيران الأمريكي أو الإسرائيلي سيعني انهيار سمعة السلاحالروسي عالميا، وتراجع نفوذ موسكو كلوة موازنة في سوق السلاح الإقليمي، ويحذر سلامة من أن فشل الدفاعات الروسية في حماية سماء طهران سيؤدي إلى تسونامي سياسي" في المنطقة، حيث ستندفع الدول التي بدأت تنفتح على موسكو عسكريا للعودة مرة أخرى للمظلة الأمريكية، مما قد ينهي تماما أي أمل روسي في العودة كلاعب مهيمن في الشرق الأوسط. ويجعل من إيران ساحة تجارب فاشلة للتقنية العسكرية الشرقية أمام سطوة السلاح الغربي المتطور. وبالنظر إلى مالات هذا الصراع، يطرح خبراء مركز الأهرام عدة سيناريوهات المستقبل المنطقة السيناريو الأول يتمثل في الجمود الدموي، حيث تعجز واشنطن عن إسقاط النظام الإيراني عسكريا، وتعجز طهران عن طرد القوات الأمريكية، مما يؤدى إلى استنزاف الطرفين لسنوات طويلة تتحول فيها المنطقة إلى ساحة صراعات مفتوحة تنهار فيها دول الجوار اقتصاديا وأمنيا، أما السيناريو الثاني، فيشير إلى احتمال التوصل لـ "صفقة كبرى" تحت ضغط الخوف من الانتحار النووي، حيث تضطر الأطراف للجلوس على طاولة المفاوضات الرسم خارطة نفوذ جديدة تعترف بایران كقوة إقليمية مقابل تخليها عن طموحها. النووي وأذرعها المسلحة، وهو سيناريو يواجه معارضة شديدة من اليمين الإسرائيلي والسيناريو الثالث والأكثر قتامة هو الانفجار الشامل" الذي قد يبدأ بضرية إسرائيلية للمفاعلات النووية، مما يستدعى ردا إيرانيا يعلق مضيق هرمز ويضرب القواعد الأمريكية. وهو ما سيجبر الصين وروسيا على التدخل المباشر الحماية مصالحهما، مما قد يمهد الطريق الحرب عالمية ثالثة تتطلق شرارتها من قلب الشرق الأوسط، لتنتهى المنطقة التي عرفناها وتبدأ حقبة يسودها قانون القوة. العارية في ظل غياب أي نظام دولي ضابط

يتضح من رؤى خبراء مؤسسة الأهرام ومركزها الدراسات أننا لسنا أمام مجرد جولة جديدة من جولات الصراع التقليدي، بل نحن أمام "مخاض عسير" لنظام عالمي وإقليمي جديد يولد من رحم الأسلحة الفتاكة والتحالفات العابرة للقارات، حيث أصبحت طهران الساحة الرئيسية الاختبار مدى قدرة الولايات المتحدة على البقاء كشرطي وحيد للعالم، وبين إصرار المحور الشرقي على كسر هذه الهيمنة، يظل الشرق الأوسط هو الثمن الذي يدفع في معركة الكبار بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من مفاجآت قد تفوق خيال أكثر المحللين تشاؤما.

 	حنان موج

حنان موج

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المحور «الصينى  الروسى».. قوة موازنة فى مواجهة الهيمنة الأحادية على ال
العالم يقف على أطراف أصابعه.. والاحتلال يسعى لتنفيذ مخططاته
الرئيس السيسى: ضريبة التصعيد العسكرى بالمنطقة كبيرة

المزيد من سياسة

الحرب الأمريكية - الإيرانية.. ظهور أسلحة فتاكة لأول مرة في الشرق الأوسط

فرحات: موازين القوى تميل لصالح المحور الأمريكى الإسرائيلى لكن إيران تراهن على تحويل المنطقة إلى حقل ألغام الشيخ: إيران تتحرك...

المحور «الصينى الروسى».. قوة موازنة فى مواجهة الهيمنة الأحادية على العالم

إسماعيل: الصين ترى إيران شريان طاقة.. وروسيا تعتبرها حليفاً لكسر طوق حلف الناتو مكاوي: القوى الكبرى تتصارع على «المسرح الإيرانى»...

العالم يقف على أطراف أصابعه.. والاحتلال يسعى لتنفيذ مخططاته

أزمة خانقة تواجه المحور الأمريكى - الإسرائيلى.. وإطالة الحرب ليس فى مصلحة أحد

الرئيس السيسى: ضريبة التصعيد العسكرى بالمنطقة كبيرة

تعرضنا لمؤامرات وإساءات عديدة.. وتعاملنا معها بالصبر الجميل والأيام أثبتت صحة موقفنا خطأ فى الحسابات والتقديرات وراء اشتعال الحرب.. ونرفض...


مقالات

حروب بلا نهاية...
  • الخميس، 19 مارس 2026 10:00 ص
دليل الأمان الصحي مع كحك العيد
  • الأربعاء، 18 مارس 2026 09:32 م
العيدية.. طبق مملوء بالدنانير الذهبية
  • الأربعاء، 18 مارس 2026 06:00 م
قيم الأخبار والذكاء الاصطناعي
  • الأربعاء، 18 مارس 2026 12:10 م
قصر محمد علي بشبرا الخيمة
  • الأربعاء، 18 مارس 2026 09:00 ص