«الجدعنة».. الصفة التى يشتهر بها المصريون وتجدها حاضرة بقوة في تعاملات موسسات على مستوى الداخل والخارج والدليل.. ملايين اللاجئين المتواجدين بيننا... ومئات القوافل الإغاثية التي تتحرك لإغاثة الأشقاء العرب والأفارقة أيضا، ما يفعله المصريون على المستوى الشعبي والرسمى... ليس سلوكا عابرا. بل بيقين راسخ لديه شواهد في الماضي والحاضر...
ما يفعله المصريون ومؤسساتهم الرسمية.. دفع منظمة الأغذية والزراعة «الفاو» التابعة للأمم المتحدة إلى تكريم الدولة المصرية ورئيسها عبد الفتاح السيسي... فقدمت له وسام اجريكولا... أحد أرفع أوسمة المنظمة الأممية.. تقديرا واعترافا بالجهود المصرية في تقدم مختلف أشكال الدعم المباشر وغير المباشر.. بدءًا بتقديم الإعانات العاجلة.. ووصولا إلى المساهمة في تطوير الزراعة والأمن الغذائي في ظل العديد من التحديات التي يشهدها إقليم الشرق الأوسط والقارة السمراء.. التفاصيل كثيرة... نستعرض ما تيسر منها عبر خبراء ومختصين.
البداية مع الدكتور عباس شراقى مدير مركز الموارد المائية بمعهد البحوث الأفريقية، الذي قال: الدولة المصرية سباقة دائما في تقديم المساعدة للأشقاء العرب وأيضا في عمق قارة أفريقيا، والمساعدات هنا ليس المقصود منها تقديم الغذاء في قوافل وشاحنات جابت القارة السمراء جميعها تقريبا مثلما تحركت القوافل المصرية باتجاه اشقائنا في غزة على مدار العامين السابقين، وبلغت نسبة تزيد على السبعين بالمائة من كل المساعدات الواردة إلى هناك، وكذلك ما قدمته دول أخرى عن طريق الحدود المصرية... وكان بمراقبة صارمة ليصل إلى مستحقيه من الأشقاء وهذا الدور المصرى غير قابل للمزايدة عليه، بل ويعود الأمر لسنوات أبعد من ذلك بكثير.. سواء كانت تلك المساعدات غذائية أو طبية في دول عربية وأفريقية ولكن هناك مساعدات تقدمها الدولة المصرية لتوطين حق الغذاء.. من خلال تقديم الدعم والخبرات الزراعية لدى الكثير من الدول دون مقابل، فالمساعدات من هذا النوع تصل للعديد من دول المناطق المنكوبة.. سواء بسبب الحروب أو الصراعات الداخلية، وكذلك الكوارث الطبيعية مثل دولة السودان التى تعانى من الفيضانات الموسمية في أشهر أغسطس وسبتمبر وأكتوبر، وتعانى تلك الدول من مشاكل غذائية وطبية كبيرة، وهو نفس الأمر في الكثير من دول أفريقيا مثل الجنوب السوداني والكونغو الديمقراطية وإثيوبيا، وأضاف شراقي بحسب التقارير فإن هناك أكثر من ١٥٠ مليون أفريقي يعانون المجاعة سنويا، وتسهم مصر في تقديم الغذاء لهم بجانب المنظمات الأهلية العالمية، ولكن بنظري فإن الدور الأهم الذي تلعبه مصر وقيادتها هو تقديم الخبرات والمساعدات العلمية والفنية لتلك الدول في مجال الزراعة والأنماط الحديثة منها، وتطوير نظم الري وبناء السدود وتطهير البحيرات وحفر آبار المياه وفي هذا الإطار يطول الحديث عن الدور المصري في العمق الأفريقي، فمصر ترسل خبراء الزراعة والرى بصفة مستمرة.. ومستدامة عن طريق الوكالة الدولية من أجل الشراكة المستدامة، وكان في السابق يسمى صندوق الدعم الفني، وربما تكون قوافل خبراء الزراعة والمحاصيل والرى هم الأكثر تواجدا، بالإضافة للأطباء والجانب الصحى والتعليمي، وكذلك فلدينا مركز التدريب وتعليم الأفارقة نظم الرى الحديثة في مدينة 1 أكتوبر، لتعزيز فكرة التعلم وتطبيق تلك النظم في بلادهم، بالإضافة للدعم في مجال الأسمدة والمبيدات والمناخ الزراعي، وتابع شراقى كذلك هناك بعثات مصرية مقيمة بشكل دائم في العديد من دول أفريقيا....
منها السودان والبعثة موجوده في حي الشجرة، وهناك مدارس وورش عمل تتعلق بالتعاون والتعليم في مجال الزراعة والري بين البلدين، وكذلك لدينا بعثة مصرية متواجدة في أوغندا.. منهم المهندسين والفنيين الزراعيين المتواجدين في العاصمة كمبالا، وكذلك في منطقة "جنجا" المتاخمة لموقع سد "أوين"، حيث يتعاون مهندسى الزراعة المصريين مع نظرائهم في أوغندا لتقديم خبرات الرى وإنشاء وتشغيل السدود وكذلك تطهير البحيرات، حيث كان للمهندس المصرى الدور الأبرز في تطهير عدد من البحيرات الضخمة منها فيكتوريا وبحيرة "كيوجا"، وأيضا عمل الموانئ وحفر آبار المياه في الكثير من دول أفريقيا، واذكر منهم تنزانيا التي وصل فيها عدد الآبار المحفورة بخبرات وأيادى مصرية إلى أكثر من ثمانين بئرا خلال السنوات العشر الأخيرة، وكذلك فقد تم إنشاء سد "جوليوس نيريري على نهر الرونتجي في تنزانيا بخبرات وتكلفة مصرية، وللعلم كل تلك المساعدات بدون مقابل.. حتى أن الشركات المصرية تقوم بتلك المشروعات بناءا على طلب الحكومة اللراغبة في التعاون دون الحصول على مكاسب مادية، بل ربما هناك خسارات كبيرة على المستوى المادي أو الربحي، ولكنها استراتيجية وعقيدة مصرية نحو الاهتمام بدول القارة، وربما ليست عقيدة وليدة اليوم، ولكنها راسخة منذ المساعدة المصرية الحركات التحرر في أفريقيا، ثم المساعدة بالتنمية والإعمار، ففى الكونغو يعتمد السكان على النقل النهري ويجدوا صعوبات في ذلك بسبب الصخور الكبيرة التي تعترض النهر فقامت الهيئة الهندسية المصرية بنقل المعدات الثقيلة وإعادة تهيئة النهر وطرق النقل النهري، وحفر آبار المياه في كينيا والكونغو، وعمل معامل تحليل المياه في جنوب السودان التي عانت مثل العديد من دول أفريقيا من تلوث المياه وإصاباتهم بالأمراض الخطيرة جراء ذلك، وفي الجنوب السوداني أنشأت الدولة المصرية محطات للمناخ الزراعي والتنبؤ بالطقس وكميات الأمطار وتقديم الإرشاد الزراعي خاصة أن تلك المناطق تعانى من وجود المستنقعات ونسب الرطوبة العالية، وكذلك محطات الكهرباء في الجنوب السوداني، وكلها بمثابة منح مصرية هدفها تطوير الحياة الزراعية وأنماط الري، والقضاء على المجاعات ونسب الفقر الغذائي المرتفعة هناك.
وفي سياق متصل، يقول السفير عزت سعد المدير التنفيذي للمجلس المصرى للشؤون الخارجية منظمة
الفاو التابعة للأمم المتحدة قدمت وسام اجريكولا للرئيس السيسي لعدة أسباب، خاصة أن تلك المنظمات تعمل وفق آلية وإستراتيجية محددة تتعلق بالأكثر عطاء من قيادات الدول، والأكثر تطويرا لنظم الزراعة والتغذية، والملاحظ أن مصر خلال السنوات الأخيرة طورت حتى من شكل مساعداتها، والتي لم تتوقف عند حدود قوافل الغذاء لدول الجوار المنكوبة.. سواء بالصراعات أو الكوارث الطبيعية.. في شكل غذاء مباشر، ولكن المساعدات بلغت مداها في تقديم الدعم المادي واللوجيستى لإنشاء وتطوير مشروعات زراعية في الكثير من الدول، بحيث لا تعتمد تلك الدول على المساعدات العينية القادمة من الخارج، ولكن لتستطيع إنتاج محاصيلها لتصل للحدود الأدنى من الاكتفاء... بعد أن كانت تحاصرها المجاعات، فعندما تقدم الدولة المصرية الغذاء بشكل مباشر وهو أمر معروف بين العديد من دول أفريقيا، لا يتوقف الأمر عند ذلك، بل تظل هناك بعثات الزراعة والرى وإنشاء السدود وتطهير الأنهار والبحيرات واستصلاح الأراضي.. والإرشاد فيما يتعلق بالانسب من حيث المناخ الزراعي، لتستطيع تلك الدول إيجاد سلة الغذاء من داخل أراضيها، وكل تلك المساعدات تأتى فى شكل منح دون مقابل، والهدف فقط هو التعاون من أجل حياة كريمة للقارة السمراء خاصة وأنها دول العمق الاستراتيجي، ونتذكر أنه مؤخرا وعند استضافة دولة جنوب أفريقيا لقمة مجموعة العشرين في العاصمة جوهانسبرج، وتولت جنوب أفريقيا رئاسة القمة كان هناك اجتماع في أكتوبر الماضي استضافته القاهرة، ودارت مداولاته حول الأمن الغذائي الأفريقي، حيث تم إعداد تقرير متكامل في ختام القمة، وأشاد البيان الختامي بالدور الذي تلعبه مصر في تحقيق الأمن الغذائي الأفريقي وتطوير نظم الري والزراعة في مصر ودول أفريقيا ونجاحها في سد الفجوة بين الاستهلاك والإنتاج في القارة السمراء، خاصة مع ضعف خبرات تلك الدول. ووعورة بعض أراضيها، فكانت مصر سباقة في تقديم سلالات المحاصيل الأكثر ملائمة لطبيعة تلك الأراضي. والدعم بتطوير أساليب الري والمناع الزراعي من خلال مهندسين وخبراء وزارة الزراعة.
من جانب آخر يقول السفير رخا أحمد حسن مساعد وزير الخارجية سابقا قدمت مصر مساعدتها لكل دول الإقليم على مدار سنوات بل وعقود ماضية. منها مساعدات مباشرة تتعلق بنقل الغذاء والأدوية والأمصال والأدوات الصحية.. وغير ذلك من مساعدات مباشرة لا تخطأها العين سواء في فلسطين أو السودان، وكذلك فمصر تفتح ذراعيها لكل الوافدين من تلك الدول، فنرى كيف استقبلت كل الأشقاء من الدول العربية.. وحتى الأفريقية، ليعيش افرادها بين جموع المصريين لا يفرقهم شيئا، فربما لا يعى الكثيرون أن تكلفة نزوح هؤلاء كبيرة، فوجود مخزون استراتیجی من محاصيل بعينها أو سلع استهلاكية هو في الأساس موجه لأبناء الشعب المصري، ولكن القيادة السياسية لم ترضى بضياع هؤلاء بل حرصت على مساندتهم وقت المحنة، وأعود لأقول إن الفاو قد ثمن جهود الرئيس السيسي والدولة المصرية، الأسباب مختلفة، تذكر منها المركز المصرى الزراعي الدولي، والذي يقوم بتدريب وتقديم الخبرات لأبناء دول أفريقيا وأمريكا الوسطى والجنوبية وأسيا، بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة "الفاو"، حيث يستمر تدريب الواقدين من شهرين إلى ثلاثة أشهر بدون أية تكاليف، بالإضافة للإقامة الكاملة ونفقات السفر التي تتحملها الدولة المصرية، كما توفر عصر بعداتها للخارج لتعليم تلك الدول أساليب استصلاح الأراضي والمساعدة بتوفير المعدات اللازمة للتهيئة واستنباط سلالات البذور الصالحة للزراعة. وتقديم خبرات الري وتوفير المياه الصالحة للاستخدام الزراعي والادمي خاصة أن الكثير من تلك الدول تعاني من وجود المستنقعات والحشرات القاتلة للمزروع والبشر حيث كانت القوافل الطبية المصرية تذهب بشكل مستمر لتقديم أمصال الكوليرا، وعلاج الملاريا... وغيرها، ولتلك الأسباب، وعن طريق الوكالة المصرية الشراكة من أجل التنمية المستدامة قدمت مصر خبراتها ودعمها في شتى المجالات، بداية من مجال الزراعة وتوفير الغذاء والري واستصلاح الأراضي وتنظيف البحيرات وإنشاء وإدارة السدود وحفر الآبار. وكذلك مجال الصحة من تقديم الأمصال والتطعيمات والرعاية الطبية، وأذكر أنه اثناء أزمة كورونا قدمت مصر الأمصال للعديد من دول المنطقة، خاصة دول حوض النيل تزامنا مع التطعيمات لأبناء الشعب المصري، وليس بعده، وهذا الاهتمام يأتي من العقيدة المصرية المتجذرة بضرورة التعاون وتقديم المساعدة لكل من يحتاجها، والقيادة السياسية المصرية تدرك أهمية هذا التعاون الذي يؤصل دور مصر ويعزز روابطها التاريخية بدول الجوار، ودول حوض النيل وأفريقيا والعالم ككل من منظور إنساني.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
الذكرى (56) لأسبوع تساقط طائرات «الفانتوم» الإسرائيلية!!
بعد إعلان «خارطة الطريق».. مخطط حرق الأطفال بالبنزين.. لتشويه صورة الجيش والشرطة أمام العالم
ليست كل الثورات تقاس بعدد المتظاهرين، وإنما بما تتركه من أثر في مصير الأوطان، ومن هذا المنطلق تبقى ثورة ٣٠...
تحت شعار.. «واحد.. اتنين.. الجيش المصرى فين»