عرضت على حافظ الأسد مرافقتى فى الرحلة فاستشاط غضبًا واعتزم اغتيالى فى سوريا اتهمنى أسامة الباز بالجنون وتحالف ضدى 3 رؤساء تحرير اعتراضاً على زيارة إسرائيل كشفتُ عن خطوة الزيارة لكن أعضاء البرلمان وعرفات ورؤساء التحرير لم يفهموا قصدى حاولت إصدار صحيفة حقيقية لكن الصحفيين كانوا كسالى وآثروا نشر البيانات المحرَّرة!
من «ميت أبو الكوم»، وتزامنا مع حوار الرئيس الراحل أنور السادات مع الإعلامية همت مصطفى، انتظرت بالخارج صحفية إسرائيلية، تطلب دورها في محاورة العائد قبل أيام من أول زيارة لإسرائيل. لعنها الكاتب الراحل أنيس منصور أدبيات الحوار مع الرئيس. وفطن إلى ارتباكها عند إصرار السادات على جلوسها بجواره على أرجوحة الحديقة، لكن ارتباكها كان غائبا حينما تسللت قبل ذلك إلى طاقم حراسة رئيس البرلمان حينها سيد مرعي وادعت في تقديم نفسها أنها صحفية أجنبية ترغب في محاورة صهر السادات. بنفس الجرأة.. طافت شوارع «وسط البلد» والأزهر والحسين، وزارت مكتبة «مدبولي»، واعتبرتها ترمومترا حقيقيا لقياس مدى قبول المصريين للسلام مع إسرائيل. دمجت بين زيارة معبد «شعار هشاميم» في شارع عدلي واقتناص فرصة الاستمتاع برقص فيفي عبده.
اهتمت الصحفية الإسرائيلية الشابة سيمدار بيرى بجمع انطباعات حاشية الرئيس حين أعلن اعتزامه زيارة إسرائيل، وركزت على رد فعل الدكتور أسامة الباز؛ كما أصغت إلى مهارة الرئيس الراحل عند تقييمه لأداء الصحفيين خلال توليه رئاسة تحرير صحيفة «الجمهورية»، ووقفت على دور الفريق حسن التهامى فى ترتيب زيارة السادات لإسرائيل، وتنسيق الخطوة مع موشى ديَّان خلال لقائهما فى المغرب.
وتزامنًا مع مرور 48 عامًا على زيارة السادات لإسرائيل، عادت الصحفية الإسرائيلية بذاكرتها إلى حوارها فى حينه مع السادات، فكان أول حوار له مع صحفية إسرائيلية بعد زيارة تل أبيب. تذكرّت كيف همس فى أذنها وهو يحرك الأرجوحة بقدميه، ويبلغها أن حاشيته اتهمته بالجنون لمجرد أنه مد يده إلى السلام.
حراسة سيد مرعي
لم تتعرَّف الزائرة غير التقليدية على ملامح رئيس البرلمان سيد مرعى إلا من خلال صوره فى الصحف العربية؛ رمقت نزوله من سيارة فارهة، تقف أمام باب خلفى لفندق «مينا هاوس» حيث فعاليات مؤتمر السلام. انتهزت فرصتها الحصرية، وابتعدت رويدًا رويدًا عن مجموعة الصحفيين الإسرائيليين دون انتباه من أحد.
وعن ذلك تقول فى صحيفة «يديعوت أحرونوت» «فى منتصف ديسمبر 1977، كانت زيارتنا هى الأولى لمصر، أمطرونا بحفاوة الاستقبال والضيافة فى الفندق الفاره المطل على أهرامات الجيزة؛ لكننا قررنا الهرب إلى أحضان المدينة الكبيرة. كان المصريون يظنون القدرة على احتجازنا فى الفندق خلال الزيارة، فمع الخروج المرتب مسبقًا، زرنا الأهرامات الثلاثة وتمثال أبوالهول. رافقتنا طواقم الحراسة فى الصباح، وتوقفت أنفاسنا عند تسلق أحجار الأهرام الضخمة، وكررنا زيارة أبوالهول، وتنسمنا عبير القمم المرتفعة».
لم يخطر على بال صهر الرئيس السادات سيد مرعى (ابنه زوج ابنة السادات الكبرى نهى) أن الصحفية التى تقف أمامه إسرائيلية. اقتربت منه خطوة بعد أخرى، وبحذر شديد، أبلغت طاقم حراسته بلغة إنجليزية أنها صحفية أجنبية، وترغب فى محاورة رئيس البرلمان. فتح الحراس أمامها الطريق حتى وقفت أمامه، لكنها قدمت نفسها بهويتها الحقيقية، فعلت شفتيه ابتسامة عريضة، وقال: «تعالى نتحدث سويًا بعد أن ألقى الكلمة الافتتاحية للمؤتمر»، وأشار إلى مقعدين فى زاوية القاعة.
بعد عودته، كشف هامسًا فى أذنها وللمرة الأولى عن لقاء الفريق حسن التهامى مستشار الرئيس السادات مع موشى ديَّان وزير الخارجية الإسرائيلى فى حينه بالمغرب، مشيرًا إلى أنه لولا هذا اللقاء لما زار السادات إسرائيل، ولما تجوَّل الإسرائيليون بحرية فى شوارع القاهرة كما يجرى حاليًا. تحدثت سيمدار بيرى مع مرعى حول مدى تعويل السادات على الزيارات الهادفة إلى تحقيق السلام بين مصر وإسرائيل، وكشف مرعى عن أن السادات سافر إلى سوريا عشية زيارته لإسرائيل، وكاد يدفع حياته ثمنًا لذلك. وأضاف: «طلب السادات من حافظ الأسد مرافقته فى زيارتكم، لكن الرئيس السورى استشاط غضبًا، وأعد لاغتيال الرئيس المصرى على الأراضى السورية، إلا أن سلطنة عمان أعلنت من جانبها حينئذ تأييدها لخطوة السادات».
عيد ميلاد الريِّس
أبدت الصحفية الإسرائيلية رغبتها فى إجراء حوار مع السادات، ففاجأها مرعي: «فكرة جيدة جدًا»، وأعطاها رقم هاتفه، وطلب منها الاتصال به فى غضون عشرة أيام. بالعودة للوراء، كما تقول «بيري»، كان من المستحيل ترتيب لقاء مع السادات على أى صعيد، لكن الصحفية الإسرائيلية وصلت فى الموعد المحدد، الذى تصادف مع احتفال الرئيس الراحل بعيد ميلاده الستين. كان يحتفل به كعادته فى مسقط رأسه بقرية ميت أبوالكوم فى محافظة المنوفية.
دخلت «بيرى» إلى منزل متواضع، تحيطة حديقة واسعة، ورافقها أنيس منصور، الذى كان فى حينه رئيسًا لتحرير مجلة «أكتوبر»، فضلًا عن كونه مقربًا من السادات وكاتم أسراره. كان الرئيس منشغلًا بحديث للتلفزيون المصرى مع الإعلامية همت مصطفى، وأشار شخص ما للصحفية والكاتب بالانتظار ريثما ينتهى السادات من حديثه؛ وفيما قدم لهما كوبين من عصر المانجو، همس منصور فى أذن بيرى ناصحًا: «تخلى عن عاداتكم فى التحاور مع قادتكم، ولا تتجرئى فى توجيه أسئلة بحماقة للرئيس».
ونظرًا لأن حوار السادات كان هو الأول مع وسيلة إعلام إسرائيلية، كانت كل كلمة فيه جديدة، كما استهدفت كل عبارة إثارة وهج القارئ.
وحين أشار مساعدو الرئيس للصحفية الإسرائيلية بالاقتراب، كان جهاز التسجيل فى وضع الاستعداد، لكن السادات أسقطها فى شراك فخ معقد وغير متوقع. كان يجلس على أرجوحة، ودعاها إلى الجلوس على يمينه فى الأرجوحة ذاتها؛ وفى لحظة معينة وعندما تحدث الرئيس بحماسة عن مبادرة السلام، وعن المميزات التى تنطوى عليها العملية السلمية، تمكنت سيمدار من ملاحظة جلوس أنيس منصور على مقعد مريح، مواصلًا الضحك بلا سبب. لم يساورها شك فى إدراكه لانزعاجها من صعود وهبوط الأرجوحة، لدرجة محاولتها التظاهر بالإغماء، أو حتى إلقاء نفسها على الأرض، لكن جهاز التسجيل الذى تذرعت بالانتقال من جلستها للحصول عليه أنقذ الموقف.
رئيس تحرير الجمهورية
اختار السادات أن يبدأ حواره مع الصحفية الإسرائيلية من قصص قديمة فى سيرته الذاتية، حينما كان صحفيًا لامعًا، ووصل إلى منصب رئيس تحرير صحيفة «الجمهورية»، التى تعد واحدة من أهم ثلاث صحف يومية رسمية فى مصر. وقال: «لم انتش من الفرحة حين أصبحت رئيسًا للتحرير، فما كان يشغلنى هو إصدار صحيفة حقيقية، تنشر موضوعات خاصة وأخبارًا حصرية. لكننى اكتشفت أن الصحفيين كسالى، وآثروا نشر البيانات التى يتلقونها مكتوبة، ولم يحاولوا البحث عن أخبار مهمة فى حقيقة الأمر.»
من هنا انتقل السادات إلى الحديث عن كيفية استقبال مبادرته للسلام فى البرلمان المصري؛ لكن الصحفية لم تتمالك نفسها وكشفت أن المبادرة ذاتها لم تحظ بقبول ولم تُستوعَب فى اللحظات الأولى من الحديث عنها فى وسائل الإعلام الإسرائيلية أيضًا، لكن السادات مضى يقول: «ألقيت خطابًا احتفاليًا من منصة البرلمان فى القاهرة؛ وأتذكر أن ياسر عرفات كان يجلس فى صف المقاعد الأمامية. كشفتُ عن خطتى لزيارة القدس، لكن أعضاء البرلمان، وعرفات، ورؤساء تحرير الصحف صفقوا لى دون فهم، ودون ثقة فى أننى اعتزم فعلًا القيام بخطوة تاريخية، أزور خلالها إسرائيل للمرة الأولى».
ووفقًا للصحفية الإسرائيلية، صرخ مستشار السادات الخاص الدكتور أسامة الباز فى أعقاب الخطاب، وقال: «أصيب الرئيس بالجنون»، واقترح إبعاده فى بيئة منعزلة، يقضى فيها بعض الأيام تحت رعاية طبية.
هنا، لفتت الصحفية الإسرائيلية انتباه السادات إلى أن ذلك هو ما جرى فى إسرائيل أيضًا، مشيرة إلى أنهم لم يصدقوا الكلمات المباغتة التى رددها السادات، وكانوا على ثقة بأنه قذف بتصريحاته لإثبات نواياه حيال السلام، وغض الطرف عن المشاكل الكبرى التى تمر بها مصر.
موسى صبرى والحظر
فى جملة اعتراضية، قالت سيمدار بيرى إن موسى صبرى رئيس التحرير الأسبق لصحيفة «الأخبار» حكى لها أنه جلس فى شرفة الشخصيات العامة فى البرلمان، وسمع السادات وه يتحدث عن زيارة إسرائيل، فقرر بالتنسيق مع رئيسى تحرير «الأهرام» و«الجمهورية» فى حينه حظر نشر الفقرة التى تتحدث عن خطة زيارة إسرائيل.
وعن ذلك قال السادات للصحفية الإسرائيلية: «بالفعل، لم ينشروا كلمة واحدة من حديثى عن الزيارة»، فردَّت عليه بيري: «كذلك الحال لدينا فى وسائل الإعلام الإسرائيلية، فلم نول اهتمامًا خاصًا لبيانك، ولم نتوقع أننا أمام تحول تاريخى منقطع النظير، ولم ننشر.»
تساءل السادات بسخرية: «إذًا، ما الذى تستحقونه كصحفيين؟»، وأتبع يقول: «فى صحف الغد، وعندما لاحظت أنه لا توجد كلمة واحدة فى وسائل الإعلام المصرية حول اعتزامى زيارة إسرائيل، أجريت اتصالات هاتفية برؤساء التحرير «المحترمين»، الذين استمعوا إلى خطابى فى البرلمان، وسخرت منهم حد القسوة.»
وقفزت الصحفية الإسرائيلية فى تقريرها المنشور بصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية إلى ما قبل زيارة السادات لإسرائيل بثلاثة أيام فى نوفمبر 1977، مشيرة إلى أنها تلقت استدعاءً لحضور اجتماع سرى وعاجل فى معهد أبحاث «فان لير» بالقدس. وأضافت: «مدير المعهد فى حينه، آلوف هيربان، دعانى وشخصيات بارزة فى الموساد والاستخبارات العسكرية، وعدد آخر من الأكاديميين المتخصصين فى الشأن المصري، للتباحث بشكل مطوَّل حول المُحرِّك والسبب الحقيقى وراء قرار السادات التخلى عن الحضن الروسى لصالح الأمريكيين، والإعلان المفاجئ عن نيته زيارة إسرائيل قريبًا.
لم يصدق أحد الحضور، ولم يضع تقديرات أو حتى يتنبأ بإمكانية أن تسفر الزيارة عن اتفاق سلام حقيقي؛ وأسرع المستشرقون فى الإشارة إلى «انتفاضة الخبز»، التى اندلعت فى مصر خلال العام ذاته، حينما ناور النظام لتقليص نسبة دعم رغيف الخبز من أجل توفير النفقات. بينما تحدثت كوادر الجيش عن «المناورة» التى أجراها السادات مع الروس، وأضافت الكوادر ذاتها: «دققنا فى دراسة الموقف جيدًا وغير ذى مرة، كما أن دوائر الإدارة الأمريكية ذاتها لا تعتقد فى جدية السادات، كما يعد، فى التوصل إلى اتفاقات سلام مع إسرائيل».
سرية لقاءات المغرب
ووفقًا لتقرير الصحفية الإسرائيلية، حافظت القاهرة وتل أبيب على سرية اللقاءات التى جرت فى المغرب بين حسن التهامى وموشى ديَّان، ولم يكن غير مناحم بيجن فى إسرائيل على ثقة بأن شيئًا ما حقيقى ينضج فى القاهرة؛ وبينما أصدر تعليماته لرجاله بمواصلة الحفاظ وبإصرار على سرية لقاءات المغرب، خرج لاستقبال السادات فى تل أبيب.
وعادت سيمدار بيرى إلى حوارها مع السادات، الذى قال فيه بعد عودته من إسرائيل: «لك أن تتخيلى أن كل رجالى كانوا يرفضون مرافقتى فى الزيارة.» وأشارت إلى أن الرئيس المصرى حرص على بقاء نائبه حسنى مبارك للحفاظ على الأمن الداخلى فى البلاد، وفى طريق العودة من إسرائيل غيَّر اتجاه طائرته للهبوط فى مطار الإسكندرية بدلًا من القاهرة، مثلما أعد لذلك مسبقًا، وحين وصل إلى العاصمة اكتشف أجواءًا مغايرة. وعن ذلك يقول: «استقبلونى بحشود شعبية كبيرة مرتين، فكما حدث لديكم فى إسرائيل، استقبلونى فى القاهرة بتظاهرات ابتهاج حاشدة.»
المحادثات الأولى فى «مينا هاوس» استهدفت فى المقام الأول، بحسب سيمدار بيري، عقد لقاءات بين الوفد الإسرائيلى ونظيره المصري، إذ تبادل الطرفان الهدايا، وذهبا معًا إلى إحدى الملاهى الليلية، التى شاهد فيها الإسرائيليون وللمرة الأولى الراقصة فيفى عبده، وهى من نفس قرية السادات الأم «ميت أبوالكوم.» تناول الجانبان الطعام سويًا، وأكثرا من الجلوس حول الطاولات الخشبية الواسعة، وأجروا محادثات ثنائية عديدة، إلا أنه لم يكن سهلًا استقلال سيارة أجرة (تاكسي) للتجول فى القاهرة.
الـ«روليت» فى الهيلتون
إلى جانب حوارها مع السادات، عادت سيمدار بيرى إلى رحلتها والوفد المرافق لها فى القاهرة، مشيرة إلى ما وصفته ب«المداهمة المنظمة» لسوق خان الخليلي، وعنها تقول: «سوق متعددة الألوان، مفعمة بالحركة والحيوية، وتنتشر فى محالها التجارية تماثيل الشخصيات الأسطورية، تلك التى تتواجد أصولها فى وادى الملوك بالأقصر، بالإضافة إلى مصنوعات يدوية صغيرة، وتماثيل صغيرة لأبى الهول والأهرامات، ومحال لبيع تركيبات العطور الخام.
«خلف السوق، جامع الأزهر. كان هو المكان الذى زرناه لأول مرة. فى الليل، توجهت مجموعة كبيرة من الصحفيين الإسرائيليين دفعة واحدة إلى فندق هيلتون بإحدى ضواحى القاهرة. وهناك ذاب الاهتمام والحديث عن السلام لصالح لعب القمار فى الكازينو الملحق بالفندق، وفيما انشغل البعض بلعب ال«روليت»، انكفئ فريق آخر على تغيير الدولارات، أو الحصول على عملة القمار.»
أما الهدايا التذكارية المميزة فى سوق خان الخليلي، فكانت عبارة عن قلادة ذهبية للملكة نفرتيتي، التى تباع بعشرات الأحجام وبأسعار متفاوتة وفقًا لمهارة المساومة، بالإضافة إلى سجاجيد حائط صغيرة، فضلًا عن ثلاثة عصافير صناعة يدوية، لا زالت تحتفظ بها الصحفية الإسرائيلية فى صالون منزلها حتى اليوم. وتشير إلى أنها حين عادت من الرحلة، اختطف أصدقائها بجميع الهدايا التذكارية، حتى أن الكتب التى حصلوا عليها بغرض الاستعارة لم يردوها.
لم يكن فى الحسبان تعرض حوارها الأول مع السادات لمفاجأة مذهلة، فمن فرط انبهارها خلال إجراء الحوار لم تنتبه – كما تقول – إلى أن أحد موظفى قصر الرئاسة وضع إلى جانب جهاز تسجيلها جهاز تسجيل آخر، وانتقل من خلاله الحوار وجرى نشره فى صحيفة مصرية حتى قبل عودتها إلى إسرائيل، فتدفقت ردود الأفعال الاحتفالية فى إسرائيل، واستقبل الاسرائيليون كلمات الرئيس المصرى بأذرع مفتوحة، وهو ما أعطى زخمًا إضافيًا لمبادرة السلام.
عملية تصفية الحسابات
فى مصر وفى مقابل ذلك، انكشفت صورة أكثر تعقيدًا، بحسب سيمدار بيري، فالجماهير التى خرجت إلى الشوارع حال عودة الرئيس من إسرائيل، تهافتت على شراء الإصدارات الصحفية، وباركت اتفاق السلام، لاسيما أنهم كانوا يتوقعون أن يسفر اتفاق السلام عن تعاون اقتصادي. وعلى العكس من هذا المشهد، لم ترض شريحة كبيرة من الصحفيين الكبار والأكاديميين عما قام به السادات، وادعوا أن الرئيس المصرى لم يتعرض بكلمة واحدة مع الإسرائيليين للقضية الفلسطينية. ولم تتنازل الطبقة المثقفة عن موقفها، فواصلوا الهجوم على «الريِّس» ومبادرة السلام لشهور طويلة، إلا أنه بعد عامين جرت عملية تصفية الحسابات، حين أدخلهم السادات السجن بتهمة «الاستهزاء بالقرارات والتدخل فى شئون إدارة لدولة.» ولم يغادر هؤلاء ظلمات السجن إلا بعد اغتيال السادات خلال مراسم عرض عسكرى فى ذكرى حرب أكتوبر، فقام نائبه حسنى مبارك الذى خلفه فى حكم البلاد بإطلاق سراحهم من السجن فورًا. لكن كراهيتهم للسلام ما برحت مكانها.
وتقول الصحفية الإسرائيلية أنه حتى اليوم، وبعد مرور 48 عامًا، لم يكن أحدًا يصدق؟!، وأضافت: «أتذكر جيدًا تلك الساعة التى قادنى فيها أنيس منصور إلى حمَّام السباحة فى الفندق، وطلب منى النظر بعمق إلى المياه الصافية، وقال لى إن السادات يعتزم بجدية وقريباً تحقيق السلام.»
لقاء فى مكتبة مدبولى
وتشير سيمدار بيرى إلى أنها ورفاقها شعروا ببالغ الارتياح عند زيارتهم الأولى للقاهرة، وقرروا التجول ليوم كامل فى ضواحى المدينة، بدأوها بزيارة المتحف المصري، ثم زيارة المعبد الكبير بشارع عدلي، وأخذوا قسطًا من الراحة فى مقهى «جروبي».
وأضافت: «فى هذا المكان بالضبط التقى أبى وأمى العزيزين، حينما كانا يعملان لدى الجيش البريطاني، وحكيت ذلك لرفيقنا فى الرحلة الشاعر حاييم جوري، وزميلى إيتان هابر، وتزودنا من هناك بصناديق مربعات الشيكولاتة محلية الصنع، وحملت تلك الصناديق كهدية خاصة لوالدى ووالدتى المقيمان فى حيفا.»
من «جروبي» وعلى بعد خطوات دلف الوفد الإسرائيلى إلى مكتبة «مدبولي» القديمة فى «وسط البلد»، وعن تلك الزيارة تقول سيمدار بيري: «لن أنسى أبدًا كيف أن مدير وصاحب المكتبة أيمن مدبولى استقبلنى بابتسامة، لكنها كانت فاترة. طلب رفقتى إلى أرفف الكتب التى تتحدث عن إسرائيل؛ وهنا أطلعنى على المجموعة، فكانت مؤلفات «بروتوكولات حكماء صهيون»، وكتاب رسوم كاريكاتورية عن شخصية «اليهودى الجشع»، بالإضافة إلى كتب عن السيرة الذاتية لشخصيات إسرائيلية، جرى ترجمتها إلى العربية بمقدمات مجحفة، وكتاب آخر لا أتذكر اسمه، لكننى أتذكر غلافه جيدًا، وهو عبارة عن رسم لصورة يهودى ملقى على الأرض وغارق فى دمه، وحوله مجموعة من الرجال، ترتدى جلابيب ويهددون حياته.»
وخلصت الصحفية الإسرائيلية إلى أن مدير المكتبة قال لها: «القصة الجديدة التى تدور فصولها بيننا حاليًا (السلام) ليست بسيطة، فالشعب المصرى لا يحبكم، كما أن السادات وبيجن يمكنهما التوقيع على اتفاقات من هنا وحتى إشعار آخر، لكن شعبى لن يسير خلفهما، وسترين أن العلاقات ستظل دائمًا باردة ومتباعدة جدًا».
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تسهيلات لعودة من خرجوا من القطاع للعلاج
3 لقاءات للرئيس مع «مدبولى» قببل التعديل الوزارى وبعده لتحديد أولويات المرحلة الجديدة زيارة مسئول الاستخبارات الروسية للقاهرة خلال التعديل...
خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى
لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...