نجاحات مصرية تدفع أوروبا لتـــطويـر شراكتها مــع مصــر

بفضل العيون الساهرة على حماية الحدود.. محمد صادق: الدولة المصرية تمتلك خطة شاملة لمكافحة الهجرة غير الشرعية عبر تسوية النزاعات وتجفيف منابع عمليات الاتجار فى البشر النائب يحيى الكدوانى: «القاهرة» تتحرك وفق ثوابت راسخة تستهدف حماية أمنها ومراعاة مصالح الشركاء والسعى لتعزيز استقرار دول الإقليم

لماذا تسعى أوروبا الآن إلى تعزيز شراكتها مع مصر؟

سؤال يجيب عنه خبراء الاقتصاد والعلاقات الدولية.. ويرصدون عبر هذه الإجابة النجاحات التى حققتها الدولة المصرية.. والملفت التى تعمل عليها بخطى ثابة وراسخة فى محيطها الإقليمى وبالتعاون مع دول القارة، فما بين جهود مصرية تبذل لمنع تدفقات الهجرة غير الشرعية عبرها إلى أوروبا، وضغوط اقتصادية وأمنية واجتماعية تتحملها الدولة المصرية لاستضافة ملاين اللاجئين من أفريقيا والشرق الأوسط دون متاجرة، تمكن الدولة المصرية من تحقيق إنجازات كبرى فى مكافحة الهجرة غير الشرعية بفضل ترحكات مددروسة وخطة شاملة تتضمن عدة محاور تتحرك فيها منفردة أو عبر التسيق الدولى.

يقول الدكتور محمد صادق إسماعيل أستاذ العلوم السياسية ومدير المركز العربى للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن جهود التعاون بين مصر والاتحاد الأوروبى هى ما أثمرت خلال الفترة الماضية عن نجاح جهود الحد من الهجرة غير الشرعية، فعلى الجانب التشريعى أقرت مصر تشريعات مرتبطة بجريمة أخرى وهى الاتجار بالبشر، كما شاركت مصر الاتحاد الأوروبى العديد من المؤتمرات، وكانت  هذه الظاهرة ملفًا مهمًا فيها، وتحديدًا بعد 2011، فكانت هناك موجات كبيرة من المهاجرين غير الشرعيين.. سواء من الدول التى أصابتها القلاقل السياسية أو من دول وسط أفريقيا، كذلك هناك الجانب الأمنى والمعلوماتى بين الجانبين، وكلها جهود مشتركة ومتبادلة بين دول شمال وجنوب المتوسط.

وفى هذا السياق يقول الدكتور على الإدريسى أستاذ الاقتصاد بالأكاديمية العربية للنقل البحري، إن قضية الهجرة غير الشرعية أحد الملفات التى يتحدث عنها ويعانى منها العالم كله، بما يمثله من تكلفة على الجميع.. المهاجر منها والمهاجر إليها، فأمريكا أكبر دول العالم أنشأت جدارًا حدوديًا  بينها وبين المكسيك  لمنع الهجرة غير الشرعية، فإذا عدنا لمنطقتنا نجد أنه بجانب العوامل الاقتصادية وانخفاض مؤشرات التنمية فى البلاد المصدرة للهجرة، فإن عدم الاستقرار الأمنى والسياسى الذى شهدته المنطقة العربية والشرق الأوسط بعد 2011، أدى بطبيعة الجغرافيا لزيادة الهجرة لأوروبا، سواء من مصريين أو جنسيات أخرى عبر مصر أو الدول المطلة على المتوسط، لكن الدولة المصرية تصدت بحزم وبشكل واضح لمحاولات الهجرة غير الشرعية، وتحديدًا منذ 2016، قلت نسبتها 90% عما قبلها، بفضل يقظة أمن الحدود، والاجراءات القانونية، وهذا الجهد المصرى ليس فقط لمنع الهجرة لأوروبا ولكن هو جهد إنسانى لحماية الأرواح من الغرق فى هذه الرحلات، ومشكلة الأمن فى الهجرة غير الشرعية ليس فقط فى كونها غير نظامية، فليس كل مهاجر قصده البحث عن فرص عمل أفضل، لكن البعض يذهب بغرض ارتكاب جرائم أو لممارسة تجارة غير مشروعة.

وأضاف الادريبسى: ومن هنا كانت مكافحتها جهدًا دوليًا، الدعم فيه يكون عبر برامج ومخصصات للجمعيات المختصة بشئونهم فى التعليم والصحة والخدمات الأساسية، ومصر رغم ظروفها الاقتصادية تستضيف عددًا هائلًا من الوافدين نظاميين أو غيرهم، فالمسجلين ومن يحصلون على مخصصات لا يتجاوزون المليون، والتصريحات الرسمية تجعل على أرضها 9.5 مليون ، فى حين توجد تقديرات تصل بالعدد لـ15 مليون وافد، وكلهم يحصلون على ذات المعاملة وذات الدعم المقدم للمواطن المصري، وهنا الإشكالية، فلا بد من أن يكون هناك تمييز فى تسعير الخدمات، وهو ما يحدث فى كل دول العالم، ولا يعد ضغطا أو عدم مراعاة للاجئ، فالدول منطقيا تدعم مواطنيها لا مواطنى العالم، نضيف لذلك ضرورة تنظيم وتسجيل الجميع لحصر الأعداد ومعرفة خطواتنا، فالتسجيل والترخيص والإقامة تمنحان الدولة حقها أمنيا واقتصاديا، حتى يكون هناك مراجعة ومتابعة لبيانات الوافدين من قبل دخولهم، كما يمكن الاستعانة أيضا بسفاراتنا فى بلدانهم لضمان أنهم لا يمثلون خطرا امنيا أو عليهم أى شبهة قانونية، هذا من جانب أمني.

وتابع الادريسى: أما من جانب اقتصادي، فالخدمات الوطنية التى يحصلون عليها بالمساواة مع المصريين، مثلت ضغطا على الاقتصاد، سواء فى سوق العمل أو منافستهم للمصريين فى سوق العمالة، أو فى زيادة الطلب، فزيادة العدد الكبيرة أدت لزيادة فى الطلب ومع ثبات العرض زاد الضغط على السلع والخدمات فارتفعت أسعارها، وضيوف مصر يمتلكون عملة صعبة  فى غالبيتهم فى حين مستوى معيشة المواطن لم يتغير، فوجدت السلع سوقًا لها فازدادت أسعارها، قدر عليها الضيف، وصارت مرتفعة على المواطن، شهدنا ذلك مع الحرب فى السودان وتدفق أهاليها حيث الأمان فى مصر ومع توافق الثقافة بشكل كبير البعض استقر فارتفعت أسعار العقارات بشكل كبير ايجارا وتمليكا،  خاصة مع لجوئهم لمناطق أغلب سكانها فى المستوى المتوسط فأقل، فحدثت هزة كبيرة فى الأسعار، ولو لاحظنا سنجد أنه مع بدء العودة الفترة الماضية تراجعت الأسعار ولو طفيفا، على الجانب الآخر البعض دخل فى عجلة الاستثمار فى البلد ظهر ذلك مع السوريين أكثر، وهنا الاستثمار يحقق فائدة متبادلة للطرفين.

وأوضح الدكتور على الإدريسى أستاذ الاقتصاد، أن الهجرة غير الشرعية ليست من أجانب عبر مصر فقط، ولكن من مصريين أيضا، ولذا تعمل الدولة على زيادة الوعى إلى جانب الاحتياطات الأمنية والقانونية، ففى مصر هناك قرى معروفة بالاسم ومحافظات أبناؤها أكثر طلبًا للهجرة عن غيرهم كالفيوم والبحيرة والمنيا وأسيوط وغيرهم، لذا نحتاج للعمل أكثر على تحسين مستوى المعيشة فهى ضامن للمصريين لعدم الإقدام على الهجرة، خاصة غير الشرعية، وفى ظل ارتفاعات الأسعار نحتاج لبرامج دعم أكثر لمحدودى الدخل، ونحتاج لضمان لصرف المخصصات للمستهدفين.

فى السياق ذاته، أشار النائب اللواء يحيى الكدوانى عضو لجنة الدفاع والأمن القومي، إلى أن الوافدين لمصر يختلفون عن أى وافد فى العالم، فاللاجئين فى العالم لهم أماكنهم.. بل وقد تكون الخيام مساكنهم، لكن فى مصر الأمر مختلف، هم يتماهون مع النسيج المصرى بيعا وشراء وتعليما واستثمارا وسكنا وحياة، وليس جديدا على مصر ألا تتاجر بظروفهم بل هى تعدهم ضيوفا والأرمن ليسوا منا ببعيد،  ومصر هى المحطة الآمنة للشعوب على مدار تاريخها، لكن فى النهاية لا بد من تنظيم تواجدهم، والذى بات مهما فى ظل زيادة الأعداد الكبيرة بسبب الأوضاع السياسية المضطربة فى المنطقة، وهو ما استدعى اليقظة من حرس الحدود لمنع أى تسلل غير شرعي، فضلا عن القوانين التى تم سنها الفترة الماضية لتسجيلهم ومتابعة أنشطتهم وتجديد إقامتهم لضمان أمنها الداخلي، فإن كان هناك أى ضرر للأمن القومى المصرى يتم إلغاء الإقامة والترحيل فورا، وذلك جنبا إلى جنب مع دورها فى المجتمع الدولى من منع الهجرة غير الشرعية عبر أراضيها، خاصة من أفريقيا لدول أوروبا، وملاحقة سماسرة الهجرة ومنع انطلاق أى مركب عبر شواطئها، وقد نجحت مصر فى ذلك، فمنذ سبتمبر 2016 انعدمت تقريبا كل محاولات الهجرة غير الشرعية، على عكس دول أخرى على المتوسط.

وأضاف الكدوانى: فيما يخص الدور الأوروبى أو دعم المجتمع الدولي.. فهو وإن كان ضروريًا، لكن لا يجب اختزاله فى شق مادى فقط بقدر ما هو فى العمل على إنهاء الصراعات والحروب، والتى هى السبب الأول للهجرة حاليا فى القارة، وتعزيز التعاون والتنسيق مع مصر لإقرار واستقرار الأوضاع السياسية فى بلدان القارة والمنطقة، ومن بعدها تأتى العوامل الاقتصادية والتى تحتاج لدعم أوروبا والمجتمع الدولى لتنمية هذه البلدان لوقف الهجرة منها، فوجود أعداد كبيرة من المهاجرين بالدول الأوروبية سيحدث مع الوقت خلل فى هويتها، وهو ما تحاول ألا تصل إليه، فضلا عن ما قد يتسبب فيه من جرائم أو عمليات تهدد أمنها، ونسمع كل فترة عن أحداث هنا أو هناك من مهاجرين، وربما هذا ما فطنت إليه الدول الأوروبية مؤخرا بعد حرب غزة، حتى لا تكون مصدرًا جديدًا للهجرة خاصة بعد محاولات إسرائيل الدفع بتهجير الفلسطينيين قسريا لدول أخرى، حيث سارعت الدول الأوروبية للاعتراف بالدولة الفلسطينية، ودعم مؤتمر شرم الشيخ للسلام وحضوره، فارساء السلام فى الدول ومن ثم تنميتها هو العلاج الجذرى للتعامل مع ملف الهجرة.. نظامية كانت أو غير نظامية.

 	هبة حسنى

هبة حسنى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

مصر تعيد لم شمل أهالى غزة بعد فتح الجانب الفلسطينى من معبر رفح

تسهيلات لعودة من خرجوا من القطاع للعلاج

7 محاور أساسية لتحسين أوضاع المواطنين.. ضمن أهداف الحكومة الجديدة

3 لقاءات للرئيس مع «مدبولى» قببل التعديل الوزارى وبعده لتحديد أولويات المرحلة الجديدة زيارة مسئول الاستخبارات الروسية للقاهرة خلال التعديل...

مصر وتركيا..شراكة استراتيجية لتوحيد جهود حماية الاستقرار ودعم القضيةالفلسطينية

خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى

إنذارات الرئيس «السيسى» للمتلاعبين فى القرن الأفريقى.. والطامعين فى دول الجوار

لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...


مقالات