خبراء فلسطينيون: خطة تهجير أهالى غزة انهارت على صخرة «الرفض المصرى»

د. ماهر صافى: مصر رفضت التهجير وتصفية القضية الفلسطينية رغم الضغوط الأمريكية مخاوف من تهرب إسرائيل من الالتزام بخطة ترامب بعد تنفيذ المرحلة الأولى

بعد عامين من العدوان الصهيوني على قطاع غزة نجحت جهود الوساطة المصرية في إجبار الكيان الصهيوني على وقف العدوان، والجلوس على مائدة المفاوضات للحصول على المحتجزين الموجودين في يد المقاومة الفلسطينية، ورغم تكبد الشعب الفلسطيني لأكثر من 70 ألف شهيد وعشرات الآلاف من الجرحى وتدمير نحو 90% من مباني قطاع غزة، إلا أن العدو الصهيوني مثل في تحقيق هدمه الرئيسي من هذه الحرب وهو تهجير سكان القطاع ودفعهم إلى مغادرة أرضهم وهو ما تم بعمل الرفض المصرى لهذا المخطط، وبفعل صمود الشعب الفلسطيني ورفضه كل. محاولات التهجير القسري أو الطوعي. ما أجبر العدو في نهاية المطاف على الرضوح للضغوط الدولية وإجباره على. وقف العدوان.

إدارة غزة شأن فلسطيني

من ناحيته قال القيادي في حركة فتح ديمتري دلياني أن اتفاق المرحلة الأولى لوقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى في طريق طويل ومعقد.

لكنه لا يعتبر نجاحاً حقيقياً ما لم ينفذ الاتفاق کاملا دون تحايل أو مماطلة من جانب دولة الإيادة الإسرائيلية وجيشها الذي ارتكب أبشع الجرائم بحق المدنيين في غزة التقييم في هذه اللحظة سابق الأواته فالمعركة الحقيقية تبدأ بعد تنفيذ المرحلة الأولى، حيث يسعى مجرمو الحرب إلى التهرب من الالتزامات كما فعلوا مرارا في الماضي المطلوب اليوم أن يتركز الجهد الفلسطيني والعربي والدولي على ضمان التنفيذ الكامل لجميع المراحل فوقف النار هو بوابة نحو استعادة الحياة الفلسطينية في غزة وليس هدفا بحد ذاته.

وأضاف دلياني أن الشعب الفلسطيني وحده هو صاحب الحق في إدارة شئونه في أي بقعة من ترابه الوطني بما في ذلك قطاع غزة الذي تعرض لإبادة طالت البشر والحجر هذا الحق لا يمنحه أحد، بل يمارس بإرادة وطنية صلبة وبمساندة الأشقاء العرب الذين يمكن أن يلعبوا دور الضامن والداعم في مرحلة انتقالية مؤقتة هذه المرحلة يجب أن تقوم على توافق وطني بين القوى السياسية الفاعلة في مزاد تمهيدا لانتخابات حرة تحدد من يتولى الحكم في غزة والضفة أي إدارة تعرض من الخارج بدون توافق وطنى ستكون امتدادا للاحتلال بأدوات جديدة، بينما المطلوب إدارة ت وأشار دلياني إلى أن السلطة الفلسطينية تواجه أزمة شرعية عميقة في الشارع الفلسطيني نتيجة غياب الانتخابات لأكثر من خمسة عشر عاما، وتأكل مؤسسات الحكم، وغياب الفصل بين السلطات، وتمركز القرار في يد فرد التحدي الأكبر الذي تفرضه المعارضة ليس في معارضة حماس التي اختارت الحكم في غزة منذ عام ٢٠٠٧، وتخلت عن دور المعارضة الشرعية، بل في المعارضة داخل حركة فتح نفسها، حيث باتت قواعدها الشعبية في الضفة وغزة والشتات، معارضة لنهج السلطة الحالي وتجاوز هذه العقبات يكون بإعادة الوحدة لحركة فتح في إطار نظامها الداخلي. وبناء الثقة مع شعبنا الفلسطيني من خلال إصلاحات جذرية، وفتح حوار جدى بين الفصائل والقوى الفاعلة. وفصل السلطات وتوحيد الصف الوطني وبالتأكيد إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية.

لا مجموعات مسلحة في غزة

حول وجود مجموعات مسلحة في قطاع غزة قال دلياتي إن هذه المجموعات الهامشية ليست معارضة، بل أدوات مرتزقة تعمل في خدمة الاحتلال الإسرائيلي متواطئة في حرب الإبادة ومتورطة في محاولات زعزعة النسيج الوطني الفلسطيني عبر التاريخ فشلت مثل هذه الجماعات في إيجاد موطئ القدم داخل المجتمع الفلسطيني لأنها تعامل بالرفض من جميع الفصائل والقوى الوطنية والمجتمع. القانون الفلسطيني كفيل بمحاسبة كل من تلوثت يناه بالتعاون مع جيش الإبادة الإسرائيلي، وعلى مؤسسات العدالة الوطنية أن تتولى هذا الدور يحزم وشفافية لأن ترك العدالة بيد الشارع الفلسطيني قدابعة من إرادة فلسطينية خالصة تعبرعن حق الناس وتخدمهم لا من يحاصرهم.

يفتح باب فتنة نحن في غنى عنها.

وأوضح دلياني أن شكل الحكم المرتقب في غزة يجب أن ينع من توافق فلسطيني شامل بين القوى الوطنية الفاعلة، وبالتعاون مع الأشقاء العرب الضمان الاستقرار المرحلة القادمة تتطلب إدارة مؤقتة متوافق عليها فلسطينياً لتمتع بصلاحيات تنفيذية واضحة، تدير شئون الحياة اليومية، وتشرف على إعادة الإعمار وتنتهى بالتخابات عامة خلال إطار زمنى محدد يقرر من خلالها شعبنا الفلسطيني مصيره

في الضفة وغزة معا. موقف مصر أحبط التهجير

و تابع دلياني أن التطهير العرقي هو جوهر المشروع الصهيوني منذ نشأته، وهو الهدف الأسمى لكل حكومة إسرائيلية، يمينية كانت أو يسارية، إلا أن صمود شعبنا في غزة، ورفضه مغادرة أرضه رغم القصف والإبادة. إلى جانب الموقف الحازم الجمهورية مصر العربية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي أقتل مخطط التطهير العرقي الشامل هذا الإخفاق الإسرائيلي لا يعنى أن الخطر زال: فمشاريع التطهير العرقي لم تتوقف يوماً، لكنها أجبرت على التراجع أمام الإرادة الفلسطينية الصلبة والإجماع العربي الذي تقوده مصر الرافض لاى ترحيل جماعي

ولفت ملياني إلى أن حرب الإبادة على غزة يمكن أن تكون نقطة تحول كبرى في التاريخ الفلسطيني إذا تحولت التضحيات إلى دافع عملى المشروع وطني جامع قائلا النهوض يبدأ بوضع مصلحة شعبنا فوق كل انتماء حزبي، وبإصلاح النظام السياسي المهالك، وإعادة الاعتبار للمؤسسات الشعبية، وبناء اقتصاد وطني يعتمد على الإنتاجية كما يجب أن تتكامل أدوار المقاومة والعمل الدبلوماسي، والنشاط القانوني الدولي في معركة واحدة تهدف لإنهاء الاحتلال ومحاسبة مجرمي الحرب فكل قطرة دم فلسطينية يجب أن تتمر إرادة جديدة، لا مزيداً من الانقسام والتشردم مضيفا أن القضب العالمي الراهن على جرائم الإبادة الإسرائيلية في غزة هو أيضا فرصة ذهبية يجب تحويلها إلى قوة ضغط حقيقية، وهذا لن يتحقق بالتصريحات، بل غير وقف بيع السلاح الإسرائيل تخفيض العلاقات الدبلوماسية معها، وتعليق عضويتها في المنظمات الدولية، وعلى المجتمع الدولى أن يعامل دولة الإبادة الإسرائيلية كما عوملت الأنظمة العنصرية في التاريخ، وأن يلهم أن استمرار الإفلات من العقاب هو ما يغذى جرائمها وأن الضغط الاقتصادي والسياسي والقانوني الشامل هو وحده الكفيل بإجبار دولة الاحتلال على مراجعة حساباتها والعودة إلى مسار سياسي حقيقي

وشدد دلياتي على حق القائد الأسير مروان البرغوثي في الترشح لرئاسة السلطة الفلسطينية فهو أحد أبرز الرموز الوطنية التي تحظى باحترام و تأیید شعبی واسع لما يمثله من رمزية نضالية ووحدة وطنية. لكن الأهم هو إجراء الانتخابات في مناع ديمقراطي يضمن المشاركة الحرة والنزيهة لكل القوى السياسية فالشعب الفلسطيني يحتاج إلى قيادة تنتخب بإرادة حرة تعبر عن معاناته وتطلعاته نحو الحرية الوساطة المصرية هي كلمة السر

في ذات الاطار يقول الباحث في الشئون السياسية الدكتور ماهر صافي إن اتفاق وقف إطلاق النار وتحرير الأسرى الإسرائيليين لم يكن يرى النور لولا جهود الوسيط المصري، والذي أدار المفاوضات بحنكة مخابراتية ودبلوماسية شكلت اختراقا طال انتظاره ودفعت الطرف الإسرائيلي إلى القبول بإنهاء الحرب الدائرة منذ عامين في غزة والتي خلفت حتى الآن أكثر من ٢٥٠ ألف شهيد وجريح ومفقود وأسير وتدمير أكثر من 100 من البنية التحتية لقطاع غزة مضيفا أن وقف الحرب لحظة مهما ويجب البناء عليها، لكنها لا تضمن التوصل إلى اتفاق سلام في غزة، إذ لا تزال هناك تفاصيل جوهرية بحاجة إلى توضيح وتشمل هذه التفاصيل المطلب الإسرائيلي الرئيسي بنزع سلاح حماس، ومدى الانسحاب الإسرائيلي والخطة المتعلقة بمن سيحكم غزة وكل هذه الأمور تذكرنا بما حدث بعد اتفاق لبنان والخروقات الإسرائيلية المذكورة حتى يومنا هذا.

وأضاف : كما أن الاتفاق به كثير من الفقرات التي ستأخذ وقتا طويلا للتفاوض حولها مثل الانتخاب الإسرائيلي الكامل ونزع سلاح حماس وضمانات عدم استئناف الحرب خاصة مع رغبة نتنياهو في معاودة الحرب الأسباب شخصية ورغبته في الهروب من محاکمه

وأضاف صافي أن الجهة الأولى الإدارة قطاع غزة بعد الحرب، وفقا لبنود المقترح المتوقع هو البريطاني توني بلين و ميكون على رأس هيئة انتقالية دولية تكون مسئولة عن إدارة قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية. ومن ضمن مهام هذا الهيئة التي سيشرف عليها فريق من الأمم المتحدة ومجموعة دول على رأسها الولايات المتحدة، وتتولى قطاعات الصحة والتعليم وإعادة تأهيل البنية التحتية والمراقبة على المعابر وإدارة الشئون الأمنية، بما في ذلك الشرطة المدنية التي سیتم تعيينها من أفراد السلطة الفلسطينية وكذلك تقديم الدعم المالي والاقتصادي والإشراف على إعادة الإعمار وتوزيع المساعدات الإنسانية.

وأوضح صافي أن دور السلطة الفلسطينية سيكون ثانويا في ظل وجود حماس على الأرض بالتعاون مع الهيئة التي متشرف على أمور القطاع من جميع النواحي والسلطة الفلسطينية ستظل حبيسة للقرارات الإسرائيلية وستعمل إسرائيل على مواصلة تقويض دورها الأمنى والسياسي والخدمي في الضفة الغربية وأيضا في قطاع غزة.

حول الوضع الأمني في غزة بعد الحرب يقول صافي بعد ثبوت هلال هذا الاتفاق فإن إسرائيل ستتخلى عن الميلشيات التي دعمتها خلال الحرب مثل جماعات أبو شباب والأسطل، والتي نشطت في أواخر هذا العنوان بقطاء من الجيش الإسرائيلي ودورها سينتهي عندما تتمكن حماس من السيطرة الأمنية على قطاع غزة، وهو سيناريو إسرائيلي مكرر سبق أن طبقته مع مليشيات العميل أنطوان لحد في جنوب لبنان

وأوضح صافي أن شكل الحكم المرتقب في غزة بعد الحرب لا يزال غير واضح المعالم وهناك عدة سيناريوهات مطروحة من بينها استمرار حکم حماس وهذا هو السيناريو الأقرب، كما أن هناك احتمالية التشكيل حكومة وحدة وطنية تتولى إدارة الملف لكن الأمر يعتمد على التوصل إلى اتفاق بين جميع الأطراف المعنية.

موقف مصر التاريخي

وقدم صافي التحية للدولة المصرية التي تمسكت بموقفها الرافض لتهجير سكان قطاع غزة رغم كل الضغوط الأمريكية، فهذا الملف أحبطته الدولة المصرية منذ بداية العدوان لكن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كان واضحا أنه لا لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه التي يدافع عنها بالدم والشهداء ولن تكون مصر جزءا من تصفية القضية الفلسطينية.

ولفت صافي إلى أنه يمكن للحرب على غزة أن تكون بداية النهوض الفلسطيني من خلال عدة آليات مثل تشکیل حكومة وحدة وطنية فلسطينية وأن يؤدى وقف إطلاق النار وانهاء الحرب إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية في غزة من خلال إعادة الإعمار والاستثمار وتشجيع الاستثمارات الأجنبية للعمل في غزة، فنهاية الحرب على غزة ربما تكون بداية للنهوض الفلسطيني إذا ما ترافقت بجهود حقيقية لحل القضية الفلسطينية. المرحلة الأولى تشمل مبادلة الرهائن المحتجزين في غزة مع سجناء فلسطينيين وإدخال المساعدات وانسحابا إسرائيليا جزئيا من القطاع.

السلطة الفلسطينية مكلفة بإدارة غزة

في السياق ذاته يقول الباحث في الشئون السياسية والعلاقات الدولية الدكتور منصور أبو كريم : الحرب لم تنته بعد ما حدث إنه تم التوصل إلى وقف الإطلاق النار بناء على اتفاق تم التوصل إليه من بين حماس وإسرائيل برعاية مصرية ودولية بموجب هذا الاتفاق. تم التوصل إلى وقف إطلاق النار في المرحلة الأولى. الذي سيتم بموجيه اطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين مقابل السجناء الفلسطينيين، وهدلة تستمر 10 يوما. وفي هذه المرحلة من المنتظر أن تستمر العملية حتى الدخول في مفاوضات المرحلة الثانية، وهي الأكثر تعقيدا، وتتناول قضايا السلاح، ووجود قيادات حماس في غزة، وبالتالي فإن الحرب لم تنته، وإنما تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار إلى حين الاتفاق على بقية القضايا العالقة والشالكة والتي تتعلق بقضايا مهمة مثل نزع سلاح حماس، ومن سيحكم غزة ضمن ما يعرف باستراتيجية اليوم التالي للحرب.

وأضاف أبو كريم الجهة المخولة بحكم غزة دائما في السلطة الفلسطينية، فهذه السلطة هي الكيان الإداري والسياسي المعترف به دوليا وعربيا وهي صاحبة الولاية القانونية والدستورية على الأراضي الفلسطينية منذ التوقيع على اتفاق أوسلو الذي بموجبه اعترفت إسرائيل بمنظمة التحرير كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية خرجت من غزة لنتيجة انقلاب حركة حماس وسيطرتها على قطاع غزة بالقوة في ٢٠٠٧ وعززت إسرائيل هذه السيطرة لمنع قيام دولة فلسطينية ومنع التواصل الجغرافي بين قطري الوطن في الضفة الغربية وقطاع غزة

ولفت أبو كريم إلى أن إسرائيل تضع عقبات على عودة السلطة إلى قطاع غزة، كما أن هناك رفضا من جانب حماس على عودة السلطة، لكن بالمجمل لا مفر من عودة السلطة، لأن الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي يتطلب توحيد الأراضي الفلسطينية. ومن المنتظر أن تكون السلطة الفلسطينية لاعيا أساسيا في معادلة غزة في اليوم التالي للحرب. لكن في المرحلة الأولى قد سيكون هناك يعني بعض الإشكاليات التي سيتم تجاوزها مع مرور الوقت.

وأضاف أبو كريم أنه خلال الحرب بدأت تظهر مظاهر الفوضى والفلتان في قطاع غزة، وفقدت حماس السيطرة على الأمور وتراجع أدائها الأمنى والشرطي نتيجة الضربات الإسرائيلية ما عزز ظهور بعض العصابات والمجموعات العسكرية التي خرجت عن حكمها، وبدأت حماس مؤخرا في استعادة السيطرة على القطاع من خلال نشر بعض أجهزتها الأمنية لكنها غير قادرة في المرحلة الحالية على ضبط الأوضاع الأمنية بصورة كاملة بعد ظهور مجموعات عسكرية كثيرة في القطاع غزة، وبدأ الاحتلال يعزز هذه المجموعات، وأيضا غير مسموح بانتشار أجهزة حماس في جميع المناطق ما يزيد من احتمالات اندلاع صدامات بين حماس وبعض العائلات الفلسطينية أو بعض المجموعات المسلحة.

وتوقع أبو كريم أن تتولى إدارة قطاع غزة خلال المرحلة المقبلة لجنة إدارية من التكنوقراط مرتبطة بالسلطة الفلسطينية مع وجود لجنة مراقبة دولية لجين توفر الظروف العودة السلطة الفلسطينية. وأعتقد أن هناك مرحلة انتقالية قد تشهد نوع من الحكم المحلى المدنى برعاية دولية لحين استقرار الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية، وعودة السلطة، واعتقد أن عودة السلطة ستكون جزءا من التسوية السياسية الشاملة سواء على المستوى الفلسطيني الداخلي أو على المستوى الفلسطيني والإسرائيلي بإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية.

تراجع فكرة التهجير

وشدد أبو كريم على أن وقف إطلاق النار يؤدي إلى تراجع فكرة التهجير لكن التهجير يظل يعني قضية مطروحة على الطاولة في حال الهيار وقف إطلاق النار، قد يعود نتنياهو لاستخدام الحرب والتدمير للهروب من أزماته الداخلية والدفع الفلسطينيين التهجير وبالتالي التهجير تراجع لكن لم يغب عن الخطط الإسرائيلية.

وأشار أبو كريم إلى أن الشارع الفلسطيني يتمنى أن تشكل هذه الحرب نقطة تحول في قضية الوحدة الوطنية الفلسطينية وأن يتم التوافق على استراتيجية وطنية تنهى الانقسام وتؤدي إلى خلق موقف فلسطيني وقيادة سياسية واحدة، ونأمل أن يتم ذلك في المستقبل القريب. كما يأمل الشارع الفلسطيني أن يكون وقف إطلاق النار بداية الفتحمسار سياسي جديد يرتكز على مبدأ حل الدولتين الإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية وفق قرارات الشرعية الدولية

وأوضح أبو كريم أن مستقبل السلطة بدأ يتضح بعد تعیین نائب للرئيس هو السيد حسين الشيخ، وبالتالي أصبحت هناك قيادة جديدة للسلطة الفلسطينية ممثلة بالسيد حسين الشيخ، وبدأ يأخذ زمام الأمور ويتولى مهامه كتائب للرئيس، وقد يتحول هو الرئيس في المرحلة اللاحقة.

ضغوط ترامب

وأكد أبو كريم على أهمية الضغوط الشعبية العالمية على إسرائيل وهي أمر مهم للغاية لكن أن يستطيع الضغط على إسرائيل العودة إلى طاولة المفاوضات وفق مبدأ حل الدولتين إلا الولايات المتحدة الأمريكية، وإدارة ترامب إذا أرادت لأنها وجدها من يمتلك أدوات تأثير على النياهو للعودة إلى طاولة المفاوضات وفق مبدأ حل الدولتين، وصولا إلى تسوية الصراع وإقامة دولة فلسطينية، وقتها قد نجد هناك مباحثات مكتفة بين الجانبين على المستوى السياسي وليس على المستوى الأمنى كما جرت العادة.

مصر أنقذت المفاوضات

من جانبه قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس الدكتور أيمن الرقب خطة ترامب لإنهاء حرب غزة بها الكثير من النقرات لكن القاهرة بذلت جهدا الإقناع حركة حماس بالقبول بهذا المقترح، على أمل تعديل كثير من تفاصيله خلال المفاوضات، وهذا ما تم خلال مفاوضات المرحلة الأولى، فتم الاتفاق على إطلاق سراح عدد كبير من الأسرى من ذوي المؤيدات. كما تم تعديل جغرافيا الانسحاب من الخط الأزرق الخط الأصفر والأهم من ذلك أنه تم تجاوز العقبة الأكبر وهى تسليم الأسرى الإسرائيليين لأن استمرار أمرهم لم يعد أمرا مهما لنتانياهو، فهذا المجرم يخطط لتهجير سكان قطاع غزة ويواصل تدمير ما تبقى من القطاع بذريعة وجود الأسرى بيد حماس، وكان لا بد من التخلص من هذا العبء من خلال الوصول إلى صفقة، وبالتالي أقنعوا حركة حماس بأهمية الخلاص من هذا الملف وهذا العبء الكبير لإحباط مبررات نتنياهو الاستمرار الحرب على غزة.

وأضاف الرقب كان هناك اتفاق في القمة العربية الماضية لتشكيل لجنة من التكنوقراط الإدارة قطاع غزة، هناك رغم الرفض إسرائيل والأمريكي لوجود السلطة في غزة، واعتقد أن حماس أن تعارض فكرة وجودة السلطة كجزء من هذه اللجنة، وبالتالي لا بد من أن يكون هناك اتصالات جادة بين جميع الفصائل الفلسطينية لترتيب شكل اليوم التالي للحرب على غزة.

ملء فراغ حماس

وأشار الرقب إلى خطورة عملية تفكيك سلاح حماس دون أن تكون هناك قوة جاهزة للسيطرة على قطاع غزة، لأن ذلك يعنى فراغ أمنى سيكون سببا في انفجار حالة من الاقتتال الداخلي خاصة مع وجود جماعات مسلحة مثل جماعات أبو شباب أو الأسطل أو جلس أو غيرها، فهذه الجماعات مجموعات مسلحة صغيرة قد تذهب باتجاه تفجير الوضع الداخلي لكن وجود حماس، حتى لو خلال المرحلة الانتقالية بهيبتها سيحافظ على السلم الداخلي الأهلي مضيفا أن العقل الجمعي الفلسطيني لديه تجربة سيئة في لبنان قبعد خروج قوات الثورة الفلسطينية من لبنان في ۱۹۸۲، تعرض الشعب الفلسطيني المذابح مروعة مثلا صبرا وشاتيلا على يد قوات تحد التابعة للاحتلال الإسرائيلي وبالتالي فإن الفراغ الأمني في غزة له ضرر كبير جدا على الشعب الفلسطيني وعلى دول الإقليم بشكل كامل، لذلك فإنه من المهم جداء الانتقال السلمي في هذه الحالة، وتفكيك سلاح حماس بشكل متدرج، لملء الفراغ من خلال دخول الشرطة الفلسطينية، وبأعداد كبيرة، فعدد ٥٠٠٠ شرطي لا يكفى للحفاظ على أمن القطاع بعد الخروج من حرب مدمرة.

لجنة تكنوقراط هي الحل

وأوضح الرقب أنه تم التوافق على شكل الحكم في غزة بعد الحرب وتم الاتفاق على وجود لجنة تكنوقراط مستقلة لإدارة القطاع، ومعها جهاز شرطة متكامل كما. اله من المهم جدا الربط بين هذه اللجنة وبين السلطة الفلسطينية في رام الله لكن حتى اللحظة السلطة الفلسطينية لم تبادر لتتولى هذا الملف بشكل كامل.

مصر أحبطت التهجير

وشدد الرقب على أن مصر قد نجحت في إحباط ملف التهجير سواء كان تهجيرا قسريا أو طوعيا، كما رفض الشعب الفلسطيني هذا المخطط وتمسك بأرضه مدعوما بموقف عربي ودولي رافض لكل أشكال التهجير مما جعلها فكرة مرفوضة"، مضيفا أن الوضع في غزة حاليا جعل من القطاع "بيئة طاردة". ويبقى السؤال هل سببقى سيستمر سكان قطاع غزة في النمسك بأطلال منازلهم؟ أم أن جزء منه سيفض الهجرة؟ وأعتقد أن جزءا منهم قد يخرج، البحث عن حياة أفضل لكن الأغلبية ستفضل البقاء ولو على أطلال منازلهم.

دعم عالمي غير مسبوق

وأشار الرقب إلى أن الحرب على غزة حركت ضمير العالم وأعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة المشهد، لكنها البداية التي يجب أن تتحول إلى رافعة تحراك سياسي كامل دولي يدفع باتجاه حل الدولتين وأصبح العالم كله على ثقة بأن حل الدولتين هو الحل الوحيد، وبالتالي أعتقد أنه إذا قررت الولايات المتحدة الأمريكية الضغط على الاحتلال الإلزامه بالعودة إلى طاولة المفاوضات والحديث عن حل الدولتين سيكون ذلك النتيجة الإيجابية الوحيدة للحرب وأعتقد أن مصر ستتوني هذا الطرح وتقوم بتسوياته. في المحافل الدولية، كما أتوقع أن تقوم مصر بدعوة الفصائل الفلسطينية للاجتماع في القاهرة البلورة مواقف حول مستقبل القضية الفلسطينية

ولفت الرقب إلى أن إسرائيل رفضت الإفراج عن القيادي مروان البرغوثي وهو أحد البدائل المطروحة العلء الفراغ بعد أبو مازن فرغم شعبية البرغوثي الطاغية داخل المجتمع الفلسطيني، لكنه من الصعوبة أن يقود السلطة من داخل السجن

 	ناصر حجازي

ناصر حجازي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

خطة ملادينوف تصطدم بـ«سلاح المقاومة».. ومخطط إسرائيلى للبقاء فى غزة

ديمترى دليانى: تحويل المقاومة إلى حزب سياسى لايتوّج إلا بالاستقلال والسيادة د. أسامة عامر: حل أزمة القطاع تكمن فى منح...

كواليس زيارة «ترامب» إلى الصين.. وتفاصـيل التحول فى هندسة العلاقات الدولية

د. طارق فهمى: صياغة تفاهمات استراتيجية واقتصادية.. تعيد التوازن لعلاقات واشنطن د. محمد فرحات: حزمة من الملفات المعقدة كانت على...

وصايا الرئيس «السيسى» لإنقاذ العالم من الأزمات

تسويـة النزاعـات القائمـة بالطـرق السلميــــــــــة.. والحفاظ على سيادة الدول إصلاح النظام المالى الدولى.. وكسر معضلة الديون السيادية عدم الإضرار بمصالح...

التحذير الأخير للمتآمرين على وحدة السودان

تعد اللحظة الراهنة في السودان هي الأخطر منذ اندلاع الصراع المسلح، حيث تحولت الأراضي السودانية من ساحة نزاع داخلى إلى...