بطولات قوات الشرطة خلال حرب أكتوبر

تكليف الأمن المركزى بالإسماعيلية بصد هجوم العدوان من ثغرة الدفرسوار نجحت قوات الشرطة فى إحباط محاولات العدو لتعطيل أجهزة الرادار الحربية المصرية النقيب خليل الصفطاوى استعد لمرحلة حرب المدن إذا ما حدث هجوم إسرائيلى على مدينة الإسماعيلية بتجهيز القوات بالبنادق والقنابل اليدوية والقذائف المضادة للدبابات والمدرعات نجحت قوات الشرطة فى إحباط محاولات العدو لتعطيل أجهزة الرادار الحربية المصرية بيان "الداخلية" حذر المواطنين من التقاط الأقلام والكاميرات التى تنفجر

مع تصاعد العمليات العسكرية ويدافع الشعور الوطني لأفراد الشرطة للمشاركة في معركة الوطن تطوع كثيرون من أفراد الشرطة للاشتراك مع أفراد الصاعقة في العمليات الغدائية بروح معنوية عالية وإيمان بضرورة البذل والتضحية في سبيل كرامة الوطن وحماية كيانه. كما كان القسم الدورية اللاسلكية دور بارز أشادت به قوات الصاعقة وسجلت وثائق المعركة مدى نجاح قوات الشرطة في إحباط محاولات العدو لتعطيل أجهزة الرادار الحربية المصرية حين ألقت الطائرات الإسرائيلية كميات من الورق المفضض في المجال الجوي بمنطقة القناة للتأثير على أجهزة الرادار ..... وتولت قوات الأمن المركزي بقيادة المقدم محمد رفعت التابعي قائد تشكيلات قطاع طرة والمتواجدة ضمن تشكيلات الأمن المركزي بالإسماعيلية إزالة كل ما ألقاه العدو. وهناك أيضا الجهد واليقظة والكفاءة التي بذلتها قوات الشرطة التي أثمرت عن فشل العدو في قطع خط إمداد قواتنا المسلحة الموجودة بالإسماعيلية وبورسعيد على طريق العباسة - الإسماعيلية حيث قامت قوات الأمن المركزي بتأمين هذا الطريق بنقاط متمركزة على طول مسافة 50 كيلومترا بإشراف المقدم محمد عز الدين أمين دون أن تتكبد أية خسائر على الرغم من محاولات العدو المتكررة .

كما قامت قوات الأمن المركزي بالتحرك التأمين جزيرة الفرسان بالإسماعيلية والتي تعرضت للقارات المكثفة حيث منعت احتلال الإسرائيليين لها، كما تولى النقيب رفعت محمد أنور تأمين الحي الأفرنجي بالمدينة بينما تمكن كل من الملازم أول إبراهيم زاهر والملازم أول سعد طه من احتلال مواقعهما بالجزيرة كأكمنة متقدمة للإنذار المبكر في مواجهة العدو الذي راح يتعامل مع هذه القوات في محاولات باءت جميعها بالفشل كما استعد النقيب خليل الصفطاوي المرحلة حرب المدن إذا ما حدث هجوم إسرائيلي على مدينة الإسماعيلية وتجهيز القوات بالبنادق الآلية والرشاشات والقنابل اليدوية والقذائف المضادة للدبابات والمدرعات تمهيدا للالتحام مع قوات العدو إذا ما دخلت المدينة وكلها جهود أثمرت في أن يعيد العدو حساباته ويتراجع عن اقتحام المدينة، وقامت الشرطة باتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على أمن القوات المسلحة في المنطقة خلال المعارك الدائرة على ميدان القطاع الأوسط وركيزته العسكرية في الإسماعيلية الأحكمت الشرطة رقابتها على مداخل المدينة وانتشر ضباط البحث الجنائي يدعمون نقاط التفتيش وتركزت جماعات من قسم قوات الأمن في مناطق محددة بالشوارع الواقعة على مشارف مركز الحركة للقطاع العسكري مما ساعد على تحقيق الأمن الشامل بالمنطقة. فلم تقع أية محاولات اتسال مدني أو تخريب داخلي طيلة فترة المعركة. وتصدت الشرطة للشائعات الهدامة واستطاعت أن تجهضها في مهدها وكان من بين تلك الشائعات ما ردده بعض الأفراد العائدين من الميدان ما توهموه من إصابتهم بغازات سامة أطلقها العدو وهي شائعات يمكن أن تنال من معنويات المقاتلين.

أما عن قوات المقدم سمير فؤاد ورجاله من الأمن المركزي فحدث ولا حرج وكذا قوات الرائد كمال هيكل والتي كانت متاخمة لمنطقة الشفرة بالدفرسوار، التي حاول العدو أن ينفذ منها للإسماعيلية لتوسيع نطاق الثقرة واختراق القوات المصرية والالتفاف من خلفها .

دور الشرطة والأمن المركزي في معارك بورسعيد ۷۳

كانت قوات الشرطة في بورسعيد بمختلف أجهزتها مثالاً للبطولة في حرب أكتوبر ۱۹۷۳ م حيث قامت قوات الإطفاء والدفاع المدني والإنقاذ في بورسعيد وبورفؤاد بجهد كبير في إفساد أهداف غارات العدو المكتفة على المدينة يوميا نتيجة ضرب قواعد الصواريخ بها كل يوم تقريبا حيث كانت تهاجمها الطائرات الإسرائيلية وهي منخفضة من جهة البحر فلا تكتشفها الرادارات وتقوم بقصف منشآت المدينة يوميا .. ولا شك لقد كان للجهد الكبير الذي بذلته أجهزة الشرطة في بورسعيد إبان المعركة نتائج كبيرة في تلاحم الشرطة مع الشعب وقواته المسلحة حيث بذلت أجهزة الشرطة جهودًا مضنية في عدة معارك لصد غارات وقذائف العدو، وقامت القوات بالمحافظة على الأرواح والأموال والتقليل من تأثير غارات العدو التي استخدم فيها القنابل الحارقة، وقد كان السرعة حصر إطفاء الحرائق وأعمال الإنقاذ أكبر الأثر في تحقيق تماسك الجبهة الداخلية والنصر في هذه الحرب.

بينما تولت تشکیلات الأمن المركزي في بورسعيد والموجودة من يوم ١٦ أكتوبر ۱۹۷۳ م بقيادة المقدم إبراهيم الشيخ والرائد فاروق شكري والمتمركزة في منطقة حي المناخ والقبوطى والجميل بالاشتراك مع القوات المسلحة في عمل كمائن ليلية في الحفر البرميلية على ساحل البحر المواجهة محاولات العدو في القيام بالإبرار البحري بالضفادع البشرية أو بالإبرار الجوى خلف خطوط الجيش وقد نجحت القوات في مهامها بدرجة أشاد بها قائد الجيش الثاني في ذلك الوقت كما أشاد في خطابات رسمية بجهود كل من النقباء / ممدوح على وممدوح مصطفى والملازم أول محمد عبد الرشيد والملازم أول السيد عدنان والملازم اول جميل بركات والملازم أول محمد السعيد رشدى .... لقد كانوا جميعا قدوة ومثل للعديد من الضباط في جهدهم وتضحياتهم وبذل كل ما يستطيعون من أجل مصر .

ومصداقا لكل ما سبق عن دور الأمن المركزي بالتحديد في حرب أكتوبر المجيدة وما بعدها ورد في كتاب المعارك الحربية على الجبهة المصرية تأليف المؤرخ العسكرى جمال حماد بدأت بالفعل التدريبات القتالية السرايا الأمن المركزي اعتبارا من مايو ۱۹۷۳م، وشمل التدريب عمليات الكمين والإغارة وتمييز طائرات العدو ومقاومة الهابطين بالمظلات والدوريات الجبلية والصحراوية وشارك في عملية التدريب بقطاع ناصر للأمن المركزي ضباط التدريب بمركز تدريب الضباط ( النقباء /أحمد رفعت - وأحمد عزب - ومحسن العبودي وأحمد جاد)، وأسندت الى جهاز الأمن المركزى مسئولية كبرى وهى حماية مؤخرة القوات المسلحة وتأمين خطوطها الخلفية ضد أي عمليات للتسلل أو التخريب من جانب العدو، وقد قامت قوات الأمن المركزي بأداء المهام الجسيمة التي أوكلت إليها بكفاءة بالغة ووطنية صادقة وبطولات سطرت بحروف من نور في القاهرة ومناطق بورسعيد والسويس والإسماعيلية.

سد ثغرة الدفرسوار

وعقد اللواء ممدوح سالم وزير الداخلية اجتماعا موسعا ضم جميع المسئولين عن قطاعات الأجهزة المختلفة، لبحث الخطط الأمنية المتفق عليها في وقت المعركة، ورفع درجة الاستعداد من أجل تأمين المنشآت المهمة، كما أن الخطط أعطت اهتماما بمدن قناة السويس والإسماعيلية وبورسعيد نظرا لقربها من منطقة سيناء والتي كان معظمها مهجرًا في ذلك الوقت ومع اندلاع الحرب انتشرت قوات الأمن المركزي لتنفيذ جميع الخطط الموضوعة لكل محافظة، والتي كانت تشارك فيها المقاومة الشعبية، وعند حدوث ثغرة الاختراق بالدفرسوار في الضفة الغربية للقناة يومى ١٥ و ١٦ أكتوبر، أصدر الرئيس الراحل أنور السادات قرارا يوم ١٧ أكتوبر بتحرك قوات الأمن المركزي للإسماعيلية لصد هجوم العدوان الغاشم، وعلى الفور تم تشكيل مجموعة كبيرة من الأمن المركزي وتحركت على الفور وتم تزويد القوات بعدد من البنادق الآلية والهاونات ٦٠ مم والرشاشات الخفيفة والبنادق ذات الوصلات المضادة للدبابات والقنابل اليدوية وزجاجات المولوتوف والقنابل المضادة للدبابات كما قامت مجموعة من ضباط القوات المسلحة بالتنسيق مع الجيش الثاني الميداني، بتدريب ضباط الأمن المركزي الموجودين مع تشكيلاتهم في بورسعيد والإسماعيلية على كيفية التعامل مع دبابات العدو بالقنابل ونظرا لخطورة المناطق التي تقرر أن تتمركز فيها هذه القوات بالنسبة لقربها. الشديد من ساحات المعارك غرب القناة، فقد تم تقوية تسليحها لاحتمال تعاملها مع قوات العدو ودباباته.

بيان الداخلية.

وأصدرت وزارة الداخلية بيانا رسميا يوم ١٢ أكتوبر حذرت خلاله أفراد الشعب المصرى من استخدام بعض الأشياء وقالت فيه: أخي المواطن، إن العدو القادر الذي تحاربه لا يملك قيما أو مثلا، وأن أساليبه التي يستخدمها كثيرة مثل القاء القنابل الزمنية التي تنفجر بعد فترة من الوقت الزيادة الخسائر كما أنه يقوم أحيانا بإلقاء الأجسام المألوفة التي تتفجر مجرد أن يلمسها المواطن وقت النقاطها. مثل أجهزة الراديو والترانزستور وعلب الأكل المحفوظة، وأقلام الحبر والولاعات، وماكينات الحلاقة. ولعب الأطفال وبعض مستحضرات التجميل، مستطردا: لم تكتف وزارة الداخلية بكل ما سبق وحسب، بل حذرت أيضا من التعامل مع الأجسام الغربية التي تثير فضول المواطنين والتي تتفجر بمجرد الإمساك بها، كما أكدت الداخلية على ضرورة تجنب أفراد الشعب الأماكن التي قد تتعرض لقصف جوي من قبل العدو، وأنه في حالة العثور على أي اجسام غير مألوفة أو غريبة يعثر عليها المواطن يجب عليه إخطار جهاز الشرطة على الفور حتى تقوم الأجهزة الأمنية باتخاذ ما يلزم من إجراءات الوقاية المواطنين .

كما شمل بيان الداخلية تعليمات مهمة بخصوص صفارات الإنذار وأن الصفارة المتقطعة تفيد بأن هناك غارة جوية، وأن أصوات المدافع والانفجارات، تعد أيضا بمثابة إنذار بغارة جوية، وأن كل فرد يجب عليه في مثل هذه الحالات اتباع تعليمات الدفاع المدنى وإرشاداته، مثل عدم الوقوف في الشرفة أو الشارع، حتى تقى نفسك من الإصابة عند تطاير شظايا القنابل التي تحدث خلاله.

مهام حيوية

وأسندت إلى قوات الأمن المركزي خلال الحرب عدة مهام حيوية. منها تأمين منطقتي الإسماعيلية وبورسعيد، وكان إجمالي القوة ٣٤ ضابطا و ١١٩٦ من ضباط الصف والجنود، وقد أرسلت فور قيام قوات العدو بالعبور من ثغرة الاختراق بالدفرسوار الى الضفة الغربية للقناة ليلة ١٦/١٥ أكتوبر وتم تخصيص المهام المسندة اليها لقائد الجيش الثاني.

أيضا حراسة وتأمين طريق الإسماعيلية - القاهرة الزراعي الممتد شمال ترعة الإسماعيلية وذلك في القطاع من مدينة الإسماعيلية شرقا حتى التل الكبير غربا، مع التركيز على بعض النقاط المهمة على الطريق وهي البعالوة - القصاصين - المحسمة -أبو صوير - الكوبرى العلوي"، والعمل على منع أي عمليات نصف أو تدمير من جانب العدو، وذلك عن طريق الكمائن ونقاط الحراسة الثابتة.

وظلت قوات الأمن المركزي باقية في مواقعها رغم صدور قرار وقف إطلاق النار يوم ٢٢ أكتوبر، وبعد صدور قرار بإنشاء قوة الطوارئ الدولية، ولم تغادرها إلا في أواخر يناير وأوائل فبراير بعد سريان اتفاقية فض الاشتباك الأولى بين مصر والعدو الصهيوني يوم ٢٥ يناير ٧٤ في محادثات الكيلو ۱۰۱ بطريق السويس.

وعقب انتهاء قوات الأمن المركزي من أداء المهام والمسئوليات التي ألقيت على عاتقها خلال الحرب، عادت إلى تكناتها بعد أن أدت واجبها الوطني بجدارة وإخلاص، استحقت من القيادات العسكرية والسياسية الشكر والتقدير وقد أرسلت القيادة العامة للقوات المسلحة وقيادة المنطقة المركزية وقيادة الجيش الثاني رسائل الى وزارة الداخلية وقيادة الأمن المركزي أعربت فيها عن تقديرها البالغ للدور الكبير الذي أسهم به رجال الأمن المركزي في المجهود الحربي، كما منحعلم الأمن المركزي، وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى.

Katen Doe

سمير العبد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

شهداء حرب أكتوبر المجيدة .. رجال صدقوا ما عاهدوا الوطن عليه
تضحيات رجال «الداخلية» تمهد الطريق لمسيرة التنمية فى أرض الفيروز

المزيد من سياسة

مصر والسعودية جناحا الأمة وركيزة استقرار الأمـن القـومى العربى

جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...

الاعتـراف بـ«صومالى لانـد».. حماقــة إسرائيلية جديدة.. والعواقب وخيمة

شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...

العالم يترقب طبول الحرب العالمية الثالثة والصين تتخلى عن هدوئها

السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...

وسط اشتعال الصراعات بين الأقطاب الكبرى.. حدث ضخم ينتظــر العالم

الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص