سعيد أبو على: الفلسطينيون ضربوا أروع الأمثلة فى البسالة والصمود أمام أبشع جرائم الإبادة سحر الجبورى: الأونروا تواجه أزمة مالية خانقة تؤثر على أدائها.. وما يحدث عار على الإنسانية
وسط حالة من الترقب التى يتخللها الحذر ينتظر العالم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار فى غزة بعد أن سلمت حركة حماس ردها على المبادرة الأمريكية إلى مصر وقطر.. وتضمنت الردود إشارات إيجابية بشأن الترتيبات الميدانية والإنسانية تمهيدا لمرحلة مفاوضات أوسع قد تفتح الباب أمام تسوية تنهى حرب الإبادة الجماعية فى غزة.
فى تلك الأثناء استضافت جامعة الدول العربية اجتماعا مشتركا بين الجامعة العربية والاتحاد الأفريقى ومنظمة التعاون الإسلامى ووكالة (الأونروا) لدعم القضية الفلسطينية ومناقشة الأوضاع الإنسانية الكارثية فى قطاع غزة وسقوط عدد كبير من الضحايا
وناقش الاجتماع المشترك آلية التنسيق المشتركة بين الجامعة العربية والاتحاد الأفريقى ومنظمة التعاون الإسلامى لدعم القضية الفلسطينية الذى يطلق عليه (الآلية الثلاثية) بالإضافة إلى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين فى الشرق الأدنى (الأونروا) الأوضاع المأساوية والكارثية المتفاقمة فى قطاع غزة، والتحديات التشغيلية والمالية لوكالة الأونروا فى الأرض الفلسطينية المحتلة خاصة فى ضوء ما تتعرض له (الأونروا) من مخططات إسرائيلية لتصفيتها ومحاولات إنهاء وجودها فى الأرض الفلسطينية المحتلة وخاصة فى قطاع غزة والقدس وأيضا من أجل بلورة موقف جماعى وتحديد آفاق التحرك المشترك لمواجهة هذه الأوضاع الكارثية فى ظل إستمرار العدوان الإسرائيلى على الفلسطينيين خاصة على قطاع غزة والذى يتعرض لحرب تدمير وإبادة جماعية متوحشة إلى جانب التدمير المنهجى والقتل الجماعى المتعمد وإستخدام التجويع كأداة للحرب وفرض حصار مطبق لمنع الإمدادات الإنسانية الأساسية وإقامة مراكز إنسانية مزعومة لقتل المدنيين الجياع على مشارفها وهم يحاولون الحصول على كميات زهيدة من الطعام بطريقة مذلة تنتهك وتمتهن حقوق وكرامة الإنسان.
وأصدرت الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامى والإتحاد الأفريقى بيان إنسانى أدانوا فيه إستخدام الإحتلال التجويع والحصار كأدوات حرب ضد المدنيين فى غزة وطالبوا بفتح كافة المعابر البرية والبحرية على نحو فورى ودائم والسماح بوصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، محذرين من تداعيات ذلك على تحويل قطاع غزة منطقة غير قابلة للحياة وإنتشار المجاعة وسوء التغذية مؤكدين أيضا على أن إغاثة الشعب الفلسطينى فى غزة حق إنسانى أساسى غير قابل للمساومة رافضين آلية توزيع المساعدات الإنسانية التى تحولت إلى ساحات إعدام ميدانية يتعرض خلالها المدنيون الجوعى والعاملون فى المجال الإنسانى للإستهداف والقتل المباشر أثناء إنتظارهم كما حذرت بشدة من خطورة إستمرار سياسات الإحتلال غير القانونية فى الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية من خلال الإستيطان الإستعمارى والإعتقال التعسفى والضم وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة عليها وإقتحام المدن والقرى والمخيمات وتدمير المنازل والبنى التحتية فيها وتهجير أهلها ومحاولات تغيير الوضع التاريخى والقانونى القائم للأماكن المقدسة خاصة المسجد الأقصى المبارك مع التأكيد على ضرورة تمكين وكالة (الأونروا) من ممارسة دورها الحيوى فى هذه الظروف الإستثنائية فى قطاع غزة خاصة فى ظل خطورة الوضع المالى الحالى للوكالة ومطالبة المجتمع الدولى بالضغط الفعال والمستمر على إسرائيل للسماح للوكالة وشركائها الأمميين والمحليين بالعمل بحرية وأمان دون عوائق والرفض لأى محاولة لتقويض دور الأونروا ونقل مهامها الأساسية إلى أى جهة أخرى بالإضافه إلى الدعوة إلى توفير الدعم السياسى والمالى والقانونى لهذه الوكالة الأممية والحفاظ على تفويضها القائم بموجب قرارات الأمم المتحدة.
حقوق مشروعة
وتحدث السفير سعيد أبو على الأمين العام المساعد رئيس قطاع فلسطين والأراضى العربية المحتلة بادئا حديثه بالترحم على أرواح شهداء العدوان الإسرائيلى المتواصل على أبناء الشعب الفلسطينى فى غزة وفى الضفة الغربية ووصفهم بأنهم ضربوا أروع الأمثلة فى الإباء والصمود والبسالة أمام أبشع جرائم حرب الإبادة الجماعية التى تواصل ارتكابها سلطات الإحتلال الإسرائيلى مثنيا أيضا على نضال الشعب الفلسطينى المشروع من أجل نيل كافة حقوقه المشروعة التى تضمنها ميثاق الأمم المتحدة ومقاصده وكافة قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة وفى مقدمتها حق الشعب الفلسطينى فى إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وأضاف قائلا: لم يترك الاحتلال الإسرائيلى جريمة واحدة من الجرائم التى نص عليها نظام روما الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية ولا تلك التى نصت عليها اتفاقيات جنيف الأربع ولا أية جريمة أخرى نص عليها ميثاق أو عرف دولى قديم أو حديث إلا وارتكبها فقد مارس جرائم الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، والتهجير القسري، واستهداف المستشفيات والمرافق الصحية ودور العبادة وقطع إمدادات الماء والكهرباء وقصف المناطق التى أعلن هو نفسه بأنها آمنة بالإضافه إلى إستهداف الصحافيين وطواقم الإسعاف وشاحنات الإغاثة.
ويظل المدنيون فى قطاع غزة يدفعون ثمن الهجمات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة التى تنتهك على نحو جسيم قواعد القانون الدولى الإنسانى حيث أسفر العدوان الإسرائيلى المتواصل على قطاع غزة منذ مطلع السابع من أكتوبر 2023 (أكثر من 20 شهر) عن تدمير ممنهج لكافة مقومات الحياة فى قطاع غزة جراء هذه الحرب العدوانية الأكثر همجية فى سجلات التاريخ المعاصر، إذ يزيد عدد الضحايا عن ربع مليون إنسان بين شهيد وجريح ومفقود.فيما أدى سلاح التجويع إلى استشهاد 57 طفلا جوعًا وأصيب 65 ألف بسوء التغذية الحاد بينهم 335 ألف طفل على حافة الموت ونزوح نحو 2 مليون داخليا مع تدمير أكثر من 80% من المبانى السكنية.
توسع إستيطانى
كما يواصل الإحتلال التصعيد فى تنفيذ سياساته العدوانية فى الضفة الغربية على القدس المحتلة وكافة المدن والبلدات والمخيمات الفلسطينية ما أسفر عن استشهاد أكثر من 900 فلسطينى واعتقال حوالى 17 ألف من الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر مع تدمير ممنهج للبنية التحتية فى نفس الوقت الذى تواصل فيه عصابات المستوطنين المسلحة وبدعم مباشر من جيش الإحتلال إضافة الى التوسع الإستيطانى والتهويد والتمييز العنصرى والتطهير العرقى والتهجير القسرى ناهيك عن الحصار والإستهداف المتصاعد للسلطة الوطنية الفلسطينية ومحاولات تقويضها بشتى السبل السياسية والمالية والاقتصادية بما يشمل سلب أموال المقاصة ومحاولات عزل البنوك الفلسطينية كما تتواصل حرب التدمير فى مخيمات جنين وطولكرم بهدم آلاف البيوت وتهجير عشرات الآلاف السكان من بيوتهم فى نطاق تصفية قضية اللاجئين من خلال استهداف المخيمات الفلسطينية والقضاء على الأونروا.
حماية الوكالة
وإستطرد فى حديثه مؤكدا أن قرار الكنيست الاسرائيلى بمنع عمل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين فى الشرق الأدنى الأونروا، فى الأراضى الفلسطينية المحتلّة هو إنتهاك صارخ للإرادة الدولية وكافة القيم والمعانى الإنسانية بهدف تدمير أجيال من الفلسطينيين الذين تمثل الوكالة الأممية طوق نجاة لهم فى ظروف إنسانية كارثية كخطوة نحو شطب قضية اللاجئين الفلسطينيين وتصفية حقهم فى العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم وتعويضهم وخصوصا فى قطاع غزة.
محكمة العدل
كما ستظل الجامعة العربية تطالب وعلى نحو فورى بإنهاء الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين. وإلزام إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال بأوامر محكمة العدل الدولية.
مفترق طرق
أما سحر جبورى رئيس مكتب ممثل وكالة (الأونروا) بالقاهرة فقالت : الوكالة تواجه أكبر تحد وهو أزمة التمويل الخانقة التى تفاقمت والتى إستخدمتها عدد من الدول المانحة كذريعة لتعليق التمويل مثل الولايات المتحدة الأمريكية والسويد مما حرم الوكالة من السيولة النقدية اللازمة للقيام بعملياتها والآن إذا ما تلقينا جميع التعهدات فى الوقت المحدد وبالكامل فستتمكن الوكالة من مواصلة عملياتها حتى نهاية شهر أغسطس وإلا فسيتعين على المفوض العام إتخاذ قرارات غير مسبوقة ستؤثر على الخدمات المقدمة للاجئى فلسطين فى جميع مناطق العمليات والميادين فابالفعل نحن الآن على مفترق طرق وعلى الدول الأعضاء أن تختار بين مساران إما أن تترك الوكالة على وضعها الحالى حتى تصل مرحلة الإنهيار أو أن تجعلها جزءا من مسار سياسى حقيقى من شأنه أن يمكن الوكالة من تسليم خدماتها شبه الحكومية وعلى رأسها التعليم والصحة إلى مؤسسات وطنية فلسطينية قادرة وفاعلة ولهذا الغرض شاركت الوكالة بفعالية فى المشاورات السياسية البناءة فى التحالف الدولى لتنفيذ حل الدولتين وفى غياب هذا الإنتقال المنظم فإن أى انهيار مفاجئ فى خدمات الأونروا سيؤدى إلى تعميق المعاناة وتوسيع دائرة اليأس وتهديد إستقرار المنطقة بأسرها بما فى ذلك دول الجوار والمنطقة صراحة لا تتحمل هذا السيناريو خاصة فى هذه المرحلة وأى ضعف لدور الأمم المتحدة بما فيها الأونروا لن يؤدى سوى إلى تعميق المعاناة ونسف أسس العمل الإنساني.
فجوة تمويلية
وأضافت: بدأت الأونروا للأسف هذا العام بديون تقدر بـ 35 مليون دولار وهى الآن أمام فجوة تمويلية تتجاوز 200 مليون دولار ولن تستطيع الوكالة تحمل هذا العجز فى عام 2026 كما كان الحال فى السنوات السابقة خاصة فى ظل فقدان اثنين من أكبر المانحين الأمر الذى يحرم الوكالة من أى تمويل مضمون فى الربع الأول من العام المقبل وذلك مع تواصل المأساة فى غزة بعد حوالى 22 شهر من القصف المتواصل والتهجير القسرى المتكرر والتجويع الممنهج والتعطيش والإنهيار الكامل للخدمات كما نشهد محاولات متعمدة لاستبدال منظومة المساعدات الدولية التى تقودها الأمم المتحدة بمنظومة بديلة لتوزيع المساعدات مدعومة من الولايات المتحدة تتجاهل المبادئ الأساسية للقانون الإنسانى الدولى وتجرد الفلسطينيين من إنسانيتهم فيقتل ويدهس ويطعن من يبحث منهم عما يسد رمقه ورمق أسرته بينما تبقى المساعدات الإنسانية عالقة على الجانب الآخر من الحدود وسط صمت دولى مخزٍ يشكل وصمة عار على جبين الإنسانية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...
شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...
السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...
الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...