خطة الأونروا للبقاء فى الأراضى الفلسطينية المحتلة

نظرًا لما تمثله الأونروا كشريان حياة بالنسبة لأهل غزة وكل الأراضى الفلسطينية المحتلة، ورغم قرار إسرائيل الأونروا بحظر عملها، إلا أن المنظمة الأممية ما زالت تقوم بدورها، بل ووضعت خططًا جديدة لتقديم الرعاية اللازمة للاجئين الفلسطينيين فى الضفة وغزة.

عازمون على البقاء وتقديم الخدمات

وقال  فيليب لازارينى  المفوض العام للأونروا:  يجب على إسرائيل أن تتخذ جميع التدابير المناسبة التى تتفق مع التزامات القانون الدولى لضمان احترام وحماية ممتلكات الأونروا ومنشآتها. ونحن ملتزمون بالبقاء وتقديم الخدمات إلى أن يصبح ذلك مستحيلاً ومع ذلك إذا تم تطبيق هذا الحظر فإن وقف إطلاق النار معرض لخطر الانهيار بشكل كبير بالإضافة إلى أن الفلسطينيين يثقون بالأونروا لأنها بالنسبة لهم  هى الأطباء والممرضات الذين يقدمون الرعاية الصحية وعمال الإغاثة الذين يوزعون الطعام والميكانيكيون والمهندسون الذين يبنون ويصلحون الآبار لتوفير مياه الشرب النظيفة. وقد عملت الوكالة بجلب الاستقرار وسط حالة عدم اليقين العميقة. كما أن الهجوم المستمر على الأونروا يلحق الضرر بحياة ومستقبل الفلسطينيين فى جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة ويقوض ثقتهم بالمجتمع الدولى مما يهدد أى آفاق لتحقيق السلام والاستقرار.

 استخفاف بالقانون     

وأضاف لازارينى :  إن التشريع الذى أقره الكنيست يتحدى قرارات هذا المجلس والجمعية العامة وهو أيضًا يستخف بأحكام محكمة العدل الدولية. كما يتجاهل أن الأونروا هى الآلية التى أنشأتها الجمعية العامة لتقديم المساعدة للاجئى فلسطين ريثما تتبلور استجابة سياسية لقضية فلسطين. كما أن تنفيذ هذا التشريع هو استخفاف بالقانون الدولى ويفرض قيوداً هائلة على عمليات الأونروا. ولكننا عازمون على البقاء وتقديم الخدمات حتى يصبح من المستحيل القيام بذلك. وهذا بلا شك لا يخلو من المخاطر بالنسبة لزملائنا الفلسطينيين الذين يواجهون بيئة عمل معادية بشكل استثنائى والتى تعززها جزئياً حملة تضليل شرسة. عازمون على البقاء وتقديم المساعدات حيث إن القانون الإسرائيلى الأول يؤثر بشكل مباشر على قدرتنا على مواصلة تقديم خدماتنا فى القدس الشرقية المحتلة، بينما القانون الثانى من شأنه أن يؤثر على عملياتنا فى الضفة الغربية وقطاع غزة وهو لا يمنع من الإبقاء على مراكزنا الصحية والمدارس فى الضفة الغربية وقطاع غزة، لكنه على المدى المتوسط قد يؤدى إلى إضعاف الأونروا ونحن الآن نواصل فى  تقديم المساعدات والخدمات للمجتمعات التى نخدمها. عياداتنا فى جميع أنحاء الضفة الغربية المحتلة بما فى ذلك القدس الشرقية، مفتوحة فى حين تستمر العملية الإنسانية فى غزة. وفى الأسبوع الأول من وقف إطلاق النار هناك  أسهمنا  بـ 60% من إجمالى المواد الغذائية التى دخلت القطاع،  وتقديم مساعدات غذائية لأكثر من 1.2 مليون شخص مع استمرار الجهود للوصول إلى المزيد مع إعادة فتح 10 ملاجئ للعائلات النازحة العائدة (7 فى مدينة غزة و3 فى شمال غزة)، وإصلاح بئر مياه فى جباليا، والذى يوفر الآن مياه شرب آمنة لحوالى 100 ألف شخص. فالأونروا هى الجهة الوحيدة التى تمتلك القدرة والبنية التحتية اللازمة لتقديم مساعدات بهذا الحجم فى جميع أنحاء قطاع غزة. وإذا تم تطبيق الحظر هناك  فى الأيام المقبلة فسوف يشكل ذلك تحديًا خطيرًا لوقف إطلاق النار الهش بما فى ذلك توصيل المساعدات المنقذة للحياة فى غزة، ولكننا ملتزمون بالبقاء وتقديم الخدمات. سواء فى الأرض الفلسطينية المحتلة وفى سوريا ولبنان والأردن كما تنص عليه الولاية الممنوحة لنا من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة رغم الضغوطات من الحكومة الإسرائيلية.

 وتابع: نحن بدورنا  تلتزم فرقنا بمواصلة تقديم المساعدة الحيوية ‎للاجئى فلسطين الذين هم فى أمس الحاجة إلينا حتى تصبح المؤسسات الفلسطينية المتمكنة البديل الدائم والمستدام. ونحن الآن نقوم بتوزيع المساعدات الغذائية والمياه للعائلات والأطفال الذين قطعوا مسافات طويلة غالبًا سيرًا على الأقدام، للعودة إلى منازلهم فى غزة. ومنذ بدء وقف إطلاق النار كثفت الأونروا جهودها الإنسانية عبر فتح 10 مراكز إيواء طارئة، وتوزيع أكثر من 16 ألف قطعة من القماش المشمع. حيث يعيش سكان الخيام المؤقتة هناك ظروفًا قاسية تحت وطأة العواصف الشتوية العنيفة. ولقد تأثرت مئات العائلات فى دير البلح وشمال غزة حيث تم تدمير مئات الخيام وتشريد العديد من الأسر، ونحن نقوم بتقديم الخيام والأغطية البلاستيكية والبطانيات وغيرها من الإمدادات الأساسية لآلاف الأشخاص فى مختلف أنحاء غزة الذين يعانون، ومن المفرح أن فرقنا هنالك تعمل بكامل طاقتها مع أكثر من 7 آلاف موظف نقدم  نموذجًا للعمل الإنسانى فى خدمة الأشخاص الذين تعرضوا لـ 15 شهرًا من القصف المستمر والنزوح القسري. وقد  افتتحنا أيضا  10 ملاجئ جديدة لدعم الأشخاص العائدين إلى الشمال وقمنا بتوزيع الخيام والبطانيات والأغطية البلاستيكية والملابس الدافئة مع استمرار العواصف والأمطار. وقد تسلمت فرق الرعاية الصحية الأولية لدينا  إمدادات طبية لتوزيعها على المرضى فى العيادات وعبر الفرق الطبية المتنقلة، إنهم يقدمون ما يصل إلى استشارة طبية كل يوم.  لأن الأونروا تتمتع فى غزة بنطاق واسع بالإضافة إلى ثقة المجتمعات المحلية. لذلك يجب دعم الأونروا لمواصلة دورها كمنفذ رئيسى لإتفاق وقف إطلاق النار الهش.

لا بديل للأونروا

 إنهاء تدريجى

وأضاف: أن الأونروا عند نقطة تحول مفصلية الآن وأمامها احتمالان  إما تركها  تنهار بسبب تشريعات الكنيست، وتعليق التمويل من قبل بعض كبار المانحين ما قد يؤدى إلى فراغ خطير ويزرع بذور اليأس والتطرف مستقبلاً، أو السماح للوكالة بإنهاء ولايتها بشكل تدريجى ضمن إطار سياسى بحيث تستمر فى تقديم خدماتها الحيوية وتسهم فى بناء القدرات وصولاً إلى تسليم خدماتها العامة لمؤسسات فلسطينية قوية بنهاية هذه العملية ولكن التحديات التى تواجهها فى ظل توقف بعض مصادر التمويل وأهمية دورها فى أى حل سياسى مستقبلى فلقد أوقفت الولايات المتحدة  الأمريكية تمويل الوكالة منذ عام، وقد أكدت الادارة الأمريكية الجديدة هذا القرار مجددًا، ولكن فى المقابل لا يزال لدينا دعم مهم من الدول الأوروبية والدول العربية ودول الخليج،  لذلك أعتقد ان مستقبل الوكالة يجب أن يكون جزءًا من الحل، وأن تكون جزءًا من مرحلة انتقالية سياسية بحيث لا نقتصر فقط على تقديم التعليم والخدمات الصحية الأولية، بل تسهم أيضًا فى بناء قدرات المؤسسات الفلسطينية المستقبلية، بحيث تكون مؤهلة وقادرة على تولى المسئوليات، وأرى ان هذا هو السبيل للخروج من الأزمة لأنه إن لم يكن هو الحل فسيكون البديل هو الانهيار والفراغ، وإذا كان هناك فراغ فذلك يعنى مزيدًا من اليأس والتطرف، فيجب أن نتحول إلى وضع انتقالي، يجب أن يكون لدينا التزام حقيقى بعملية سياسية، وهنا يمكن أن تصبح الأونروا أداة فاعلة فى بناء قدرات المؤسسات الفلسطينية وضمان بديل مستقبلي.

وأضاف لازارينى: ستقوم الوكالة تدريجياً بتحويل خدماتها العامة إلى مؤسسات فلسطينية متمكنة ومستعدة، وهذا هو المستقبل الذى نستعد له، فإن تطوير قدرات الموظفين والمؤسسات الفلسطينية سيكون حجر الزاوية فى نهجنا، وإن انتقال الخدمات التعليمية سوف يستغرق عدة سنوا، وبالإضافة إلى التسليم التدريجى للمدارس والموظفين سنقوم  بتدريب المعلمين على استخدام مواد الأونروا حول حقوق الإنسان والتسامح، وحل النزاعات، كما سنوفر إمكانية الوصول إلى مواد التعلم الذاتى لحالات الطوارئ والبنية الأساسية لتكنولوجيا المعلومات لتسهيل التعليم الرقمي.

 كما أن الأونروا يعتبر أكبر مقدم للرعاية الصحية الأولية فى غزة، وثانى أكبر مقدم للرعاية الصحية فى الضفة الغربية، وإن شبكتنا من المراكز الصحية والقوى العاملة المدربة تدريباً عالياً تجعل الأونروا شريكاً حيوياً فى أى عملية انتقالية، وسيركز تسليم خدماتنا الصحية على تطوير قدرات المؤسسات الفلسطينية، بما فى ذلك إدارة الأمراض غير المعدية، وطب الأسرة وأنظمة الصحة الرقمية، وسوف تسترشد جهودنا بأولويات الصحة الوطنية والاحتياجات المحددة للمجتمع الفلسطيني، وستكون أولويتنا ضمان استمرارية الرعاية لملايين المرضى فى جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة.

 	هويدا عبد الوهاب

هويدا عبد الوهاب

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

شقيق سارة نتنياهو ساعد الحـــرس الثورى فى تمويل حرب إيران

أصدقاء ترامب جمعوا مليارات الدولارات خلال حرب الـ40 يومًا بتواطؤ الموساد والـCIA أبرز أصدقاء ترامب حوَّل رواتب ضباط وجنود قوات...

تفاصيل خطة إسرائيل الخبيثة لإعـــادة تشكيل المنطقة وتدمير لبنان

د. محمد عثمان: العدوان على لبنان يمثل تهديدًا كبيرًا للتهدئة الإقليمية الأوسع تمارا حداد: الاحتلال يرى أن أى وقف للحرب...

تفاصيل الدور المصرى الخفى لنزع فتيــل الانفجار الكبير فى المنطقة

وساطات هادئة وتحركات دبلوماسية مكثفة.. البرديسى: القاهرة لا تبحث عن مكاسب دعائية أو حضور إعلامى فى إدارة الأزمات فرحات: مصر...

الباحث الرئيسى لمشروع الجينوم المصرى: تحول علمى ينهى تهميش البصمة الجينية

بشرى لأصحاب الأمراض النادرة.. بعد التوصل لبصمة قدماء المصريين